مظاهرات حاشدة في «مسيرة القصر» تشل الحركة وسط الخرطوم

قوات الأمن تنتشر في المدينة وتحولها إلى ثكنات عسكرية

جانب من احتجاجات الخرطوم أمس  (رويترز)
جانب من احتجاجات الخرطوم أمس (رويترز)
TT

مظاهرات حاشدة في «مسيرة القصر» تشل الحركة وسط الخرطوم

جانب من احتجاجات الخرطوم أمس  (رويترز)
جانب من احتجاجات الخرطوم أمس (رويترز)

اصطدم آلاف المتظاهرين في العاصمة السودانية أمس مع قوات الأمن السودانية في الخرطوم، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيّل لتفريق المحتجين الذين لبوا دعوة لمسيرة إلى القصر الرئاسي في اليوم السابع من حركة احتجاج كبيرة عمت كثيراً من مدن السودان بعد قرار الحكومة رفع سعر الخبز ثلاث مرات في بلد يعاني من ركود اقتصادي ويحكمه الرئيس عمر البشير منذ ثلاثة عقود. وقال مراقبون في الخرطوم إن مئات من المحتجين تظاهروا في أحد الشوارع الرئيسية في وسط العاصمة بعدما منعت قوات الأمن كل من حاول الوصول إلى القصر الرئاسي. وتمركز أفراد الشرطة النظامية ومكافحة الشغب في تقاطعات الشوارع الرئيسية في المدينة وهم يحملون الهراوات، وعلى أسطح البنايات المطلّة على شارع القصر.
وكان «تجمّع المهنيين السودانيين» الذي يضم أطباء ومهندسين ومعلمين وأساتذة جامعات، قد دعا أول من أمس في بيان إلى مظاهرة نحو القصر الجمهوري «لتسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب بتنحّي الرئيس فوراً عن السلطة استجابة لرغبة الشعب السوداني وحقناً للدماء». وأضاف البيان أنّ التجمّع المهني اقترح في حالة موافقة البشير على التنحّي أن «تتشكّل حكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محدّدة ذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني».
كما أطلق التجمّع نفسه دعوة إلى إضراب عام لبّاها كثير من القطاعات.
من جهة أخرى، أفادت منظمة العفو الدولية بأن «37 متظاهراً قتلوا برصاص قوات الأمن خلال خمسة أيام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة السودانية». وقالت سارة جاكسون، مساعدة مدير المنظمة غير الحكومية لمنطقة شرق أفريقيا والبحيرات الكبرى والقرن الأفريقي إن «واقع استخدام قوات الأمن للقوة الفتاكة من دون تمييز ضد المتظاهرين العزل هو أمر مقلق للغاية». كما نشرت السفارة البريطانية في الخرطوم على موقع «تويتر» أن «مجموعة الترويكا (بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة) بالإضافة إلى كندا أبدت قلقها إزاء أعمال العنف التي وقعت خلال الاحتجاجات الأخيرة في السودان، مع وجود تقارير موثوقة عن استخدام حكومة السودان الذخيرة الحيّة وسقوط حالات قتل كثيرة».
من جانبه، وفي أول رد فعل له على المظاهرات، وعد الرئيس البشير بإجراء «إصلاحات حقيقية» في بلاده. وقال إن «الدولة ستقوم بإصلاحات حقيقية لضمان حياة كريمة للمواطنين».
وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن البشير وصل أمس إلى ولاية الجزيرة لافتتاح عدد من المشروعات، حيث استقبله في مدينة «ود مدني» عاصمة الولاية عشرات المواطنين باللافتات والهتافات المؤيدة. وألقى البشير كلمة أمام مؤيديه من على منصته قائلا: «هذا الاستقبال وهذا الحماس فيه رد واضح أن الناس مع التنمية والتعمير... الناس ضد التخريب». وتابع: «الناس التي تُخرّب المنشآت والمؤسسات هم خونة... هم عملاء... هم مرتزقة»، من دون الإشارة بشكل صريح للمتظاهرين. وتابع: «نحن لم ننس أن لدينا مشكلات اقتصادية (..) لكن ذلك مقدور عليه ويجب أن تعلموا نحن دولة تحت الحصار، والغرب كله يحاصرنا ولا يريدنا أن نتقدم خطوة إلى الأمام». ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن البشير أيضاً قوله خلال زيارته إحدى قرى ولاية الجزيرة إن «الغرب يعادي الشعب السوداني لتمسكه بعقيدته. نعلم معاداتهم لنا، ولكن نصر الله قريب». وأضاف: «لأننا أعزة وكرام، رفضنا كل المشروعات، رفضنا الركوع لأي دولة، وقلنا لا للاستعمار ولا للاستكبار، لذلك يحاربوننا، لأننا متمسكون بديننا وعزتنا، وكرامتنا لن نبيعها بقمح أو دولار أو يورو»، وتابع: «لا نطلب إلاّ من الله، ولا نركع إلاّ لله».
ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70 في المائة وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي وسائر العملات الأجنبية. ويبلغ سعر الدولار رسمياً 47.5 جنيه، لكنه يبلغ في السوق الموازية 60 جنيهاً سودانياً، كما يعاني 46 في المائة من سكان السودان من الفقر، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة سنة 2016.
ومنذ وقت باكر من صباح أمس، نشرت قوات أمنية من صنوف مختلفة «شرطة، وأمن، وقوات عسكرية»، على سيارات مكافحة الشغب وعربات نصف نقل، وسيارات مسلحة برشاشات «دوشكا»، فيما تراص رجال غير مكتملي الزي العسكري بملابس الشرطة في طوابير طويلة، في منطقة السوق العربي والإفرنجي ومحطات وسائط النقل العام. وسدت القوات الأمنية شوارع «القصر، والبلدية، والجمهورية، والحرية، والسيد عبد الرحمن»، وهي الشوارع الرئيسية في وسط الخرطوم، ومنعت السيارات والمارة من دخولها، فيما أغلقت المتاجر والمصارف والبنوك والمؤسسات الحكومية أبوابها.
لكن نشطاء ومعارضين أفلحوا في الوصول إلى وسط المدينة وشارع القصر على وجه الخصوص، ومناطق السوق العربي والإفرنجي، ونظموا مظاهرات هادرة تندد بحكومة الرئيس عمر البشير وتطالب بسقوطها، وتصدت لهم القوات الأمنية مستخدمة العصي والهراوات والغاز المسيل للدموع والسيارات المندفعة لتفريقها، ما حول وسط المدينة معارك متواصلة من الكر والفر، وما إن تفض مظاهرة، تخرج أخرى من مكان جديد. وخلت مواقف السيارات من حافلات النقل العام، وشُهدت السيارات العامة وهي تغادر وسط المدينة، ورجال الأمن يحددون لها الشوارع، ويغيرون اتجاهات السير.
ودعا «تجمع المهنيين السودانيين» لموكب جماهيري في شارع القصر يسلم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير، ولقيت الدعوة تأييداً واسعاً من قوى المعارضة. ومنذ الأربعاء الماضي يشهد السودان مظاهرات واحتجاجات واسعة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز، وندرة الوقود، وشح النقود، والزيادات الكبيرة في أسعار الدواء، بيد أن المظاهرات تحوّلت إلى احتجاجات تطالب بإسقاط حكم الرئيس البشير، وعمت عدداً كبيراً من مدن البلاد، وواجهتها الأجهزة الأمنية بالقوة المفرطة، ما أدى إلى مقتل العشرات وجرح المئات. وجاء في مذكرة التجمع المهني للرئاسة، المعنونة «ارحل»، واطلعت «الشرق الأوسط» على نصها: «باسم جميع أبناء الشعب السوداني نطالبك أنت وحكومتك بالتنحي فوراً، وإفساح المجال لحكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محددة، وتوافقية بين كل أطياف المجتمع السودان»، وأضافت المذكرة: «كما نؤكد على مواصلتنا في جميع الخيارات الشعبية السلمية، بما فيها الإضراب والعصيان المدني، حتى إسقاط النظام».
من جهة أخرى، شن قائد عسكري سوداني بارز هجوماً عنيفاً على المسؤولين المتسببين في أزمة السيولة في البلاد متعهداً بكشفهم ومحاسبتهم، ودعا الحكومة للقيام بواجباتها تجاه المواطنين وتوفير العيش الشريف لهم، وتعهد بعدم اعتداء قواته على المواطنين الذين طالبهم بالصبر والانضباط.
وقال قائد قوات الدعم السريع، المثيرة للجدل، الفريق محمد حمدان حميدتي، إن «هناك من يعملون على خلق الأزمات في البلاد، خاصة أزمة السيولة وشح النقد»، وذلك في كلمة أمام كتيبة من قواته عادت إلى الخرطوم قادمة من الحدود السودانية الليبية ومنطقة وادي هور بشمال دارفور. وحمّل حميدتي مسؤولين حكوميين المسؤولية عن الأزمة المالية بدوافع التخريب، متوعداً بكشفهم ومحاسبتهم. وقال: «حتى هذا اليوم توجد مشكلة في السيولة، ونحن لا نعرف سببها»، مشدداً على محاسبة كل من يعمل على تخريب الاقتصاد من الفاسدين، مضيفا: «لن ننتظر حتى تضيع البلاد من أيدينا وهذا لا مجاملة فيه».
وتوعد من أطلق عليهم «مندسين ومتمردين ومهربين ومخربين»، قائلاً إن قوات الدعم السريع ستكون لهم بالمرصاد، كما حذّر الأحزاب السياسية ودعاها لمراجعة حساباتها مع أهمية إيجاد حل حقيقي وجذري للأزمة الاقتصادية. وطالب قائد قوات الدعم السريع الحكومة بتوفير الخدمات للمواطن والإيفاء بواجباتها تجاهه وتوفير سبل كسب العيش الكريم، كما طلب من قواته «الانضباط والالتزام بالزي الذي يميزها»، ملمحاً إلى أن قوات أخرى ترتدي زي قواته لكي تحمّلها المسؤولية عن ممارستها الخاطئة تجاه المواطنين. وأبدى حميدتي تقديره لما سماه «صبر الشعب السوداني»، واصفاً كل من ينكر ذلك بـ«المنافق»، وشدد على أهمية رقابة الأسواق وأسعار العملات «والتصدي لجشع التجار». ولمح إلى أن مجموعات، لم يسمها، «تنعم بجميع الامتيازات في الوقت الذي جمعت قواته السلاح من الجميع».
وتتهم قوات الدعم السريع، التي توصف بأنها ميليشيا قبلية تم ضمها إلى القوات المسلحة، بارتكاب جرائم ضد المواطنين في مناطق السودان المختلفة، وحملت منظمات دولية ومحلية هذه القوات المسؤولية في قتل أكثر من 250 من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها الخرطوم في سبتمبر (أيلول) 2013.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.