العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

أبو مازن يبحث مستقبلها في ظل مواجهة متوقعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل... تواصل ضعيفة أم دولة تحت الاحتلال؟

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)

لا تتغير تحديات الفلسطينيين منذ عقود طويلة، يدخلون كل عام جديد بالعناوين العريضة ذاتها: إنهاء الاحتلال، إقامة الدولة، مستقبل السلطة، مصير العملية السياسية. وفي آخر عقد، أضيف إلى أجنداتهم: المصالحة وإنهاء الانقسام، ولا شيء يتغير.
لكن العام المقبل قد يكون مصيرياً في تفصيلة مهمة للغاية، قد تحدد مستقبل الفلسطينيين لعقود أخرى، وهي باختصار «مصير السلطة» أي قدرتها على البقاء. والسلطة الفلسطينية، التي أقيمت قبل 25 عاماً، كانت تتطلع في البداية إلى إقامة الدولة الفلسطينية بعد 5 سنوات وفق اتفاق أوسلو الانتقالي. لكن السلطة والفلسطينيين كلهم تاهوا في سراديب الاتفاق الذي أبقت إسرائيل على أجزاء منه ودمرت أجزاء أخرى. واليوم تجد السلطة نفسها في موقع الدفاع عن ذاتها، في مواجهة حكومة إسرائيلية استيطانية وإدارة أميركية تحاصرها بالكامل وانقسام مدمر يطيح بما تبقى من أمل.
وتتركز تحديات السلطة في العام الجديد في 3 محاور، العلاقة مع إسرائيل والعلاقة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك صفقة القرن المرتقبة، والعلاقة مع حماس. وعملياً، فقد بدأت السلطة بدراسة خطواتها لمراجعة وتحديد العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك مع حماس بما يشمل اتخاذ قرارات.
وقال محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: «نريد تغيير العلاقة مع دولة الاحتلال». وأضاف في عشاء الميلاد في بيت لحم لصحافيين عرب وأجانب وقناصل دول أجنبية: «أرسلنا رسالة للإسرائيليين مفادها أننا لن نستمر في احترام الاتفاقيات حال استمر عدوانكم».
وأكد أشتية أن القيادة تدرس الآن مستقبل وطبيعة العلاقة مع إسرائيل سواء على الصعيد السياسي أو القانوني أو الأمني أو الاقتصادي. وأضاف: «لا توجد الآن علاقة على المستوى السياسي ونحن نشهد عمليات لجيش الاحتلال في قلب المدن». وتابع: «لا يوجد شريك سلام إسرائيلي، وإسرائيل لم تحترم وثيقة الاعتراف المتبادل أو الاتفاقات الموقعة.
والآن هناك فريق عمل قانوني يدرس خيارات تجميد أو إلغاء الاعتراف بإسرائيل»، مؤكداً أنه «سيكون في الأيام القادمة موقف واضح بعد اجتماعات القيادة».
التشابك الأميركي ـ الفلسطيني
ولا تنفصم العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية عن العلاقة الفلسطينية الأميركية. وتعمل السلطة كذلك على تحديد علاقتها بالولايات المتحدة التي تفرض حصاراً مالياً على الفلسطينيين. واتهم أشتية الإدارة الأميركية بمحاولة فرض موقفها على القيادة الفلسطينية، قائلاً إن «ما تحاول إدارة ترمب القيام به هو إجبارنا على قبول الأفكار وهم يقتادوننا مثلما يقتادون قطيع البقر إلى المسلخ. صحيح أنهم فشلوا لعدة أسباب وهي موقفهم من قضية القدس واعترافهم بأنها عاصمة لإسرائيل، لكننا ما زلنا عالقين رغم فشل إجراءاتهم».
وأكد أشتية أن القيادة الفلسطينية ستتصدى «للصفقة الأميركية» للسلام بسبب موقف الولايات المتحدة من القدس واللاجئين. وبحسب أشتية فإن الأميركيين يريدون إقامة دولة في غزة، فيما تتهم السلطة الفلسطينية «حماس» بالمساعدة في هذا المشروع عبر توقيع اتفاقات هدنة منفردة في القطاع. وقال أشتية إن «غزة أصبحت أرضاً للحرب بالوكالة لعشر لاعبين مقسمة إلى فريقين: الأول تقوده إسرائيل ويريد الحفاظ على الأمر الواقع وصنع تهدئة، والثاني يريد كسر الأمر الواقع وبناء مصالحة وطنية شاملة، لأنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية دون غزة، ولا دولة في غزة». وأضاف: «نريد مصالحة، ومنظور حركة فتح للمصالحة يقوم على أساس وجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، فيما حماس ترى المصالحة من منظور التقاسم الوظيفي». وتابع قوله: «إنْ كنا لا نقبل منظور حماس وهي لا تقبل منظورنا، فلنذهب إلى الشعب ونجري الانتخابات». وبحسب أشتية فإن هناك قرارات متعلقة بالمصالحة والعلاقة مع حماس ستتخذ إلى جانب القرارات المتعلقة بتحديد العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويفترض أن تواصل لجنة شكلت لتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعاتها خلال هذه الفترة لوضع آليات عدة لقرارات حاسمة بشأن العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة وحماس. ويرأس اللجنة الرئيس محمود عباس الذي تعهد سابقاً باتخاذ إجراءات حاسمة. وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني، وهو أيضاً عضو في اللجنة المُشكّلة، إن مجموعة من اللجان تعمل في هذا الإطار أنجزت إلى حد كبير الكثير من التوصيات والخطوات، وهي مطروحة للمصادقة عليها «لأن الموضوع نضج كفاية للمضي قدماً وبشكل متوازٍ في هذه المواجهة مع أميركا وإسرائيل وحركة حماس». ويوجد نقاش حول وقف الاتصالات الأمنية وتبادل المعلومات مع إسرائيل وتعديل اتفاق باريس الاقتصادي نحو التخلص من التبعية لإسرائيل وتسجيل وتسوية الأراضي وإقامة سجل سكاني ومدني مستقل عن إسرائيل وتعليق الاعتراف بها. كما تناقش اللجنة علاقة السلطة بالولايات المتحدة بما قد يشمل إنهاء الاتفاقات الأمنية ومواصلة الانضمام إلى الوكالات والمؤسسات والهيئات الدولية، والعلاقة مع حماس بما يشمل وقف تمويل القطاع، واتخاذ قرارات بشأن المجلس التشريعي المعطل الذي تسيطر عليه الحركة.

الانتقال من «سلطة» إلى «دولة»
وتعني هذه القرارات مواجهة مفتوحة إلى حد ما مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة السلطة على الصمود. وهي تساؤلات مشروعة ومطروحة حتى لدى القيادة الفلسطينية. ولم يخفِ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قلقه من أن هناك مخططا أميركيا إسرائيليا لتدمير السلطة الفلسطينية، قائلاً: «هناك مخطط وهدف واضح وهو تدمير السلطة».
وأكد عريقات أن السلطة بهذا الوضع غير قادرة على الاستمرار. وأضاف: «هذا الوضع لن يستمر». لكن عريقات يرى أن المخرج الوحيد يتمثل في الانتقال من «سلطة» إلى «دولة». فهل هذا الخيار ممكن... وما هو ثمنه؟
يقول الكاتب والمحل السياسي محمد هواش إنه لا يبدو خياراً ممكناً في الوقت الحالي. ويضيف أنه «خيار معقّد وصعب... فهو الحلم الذي تقاتل إسرائيل من أجل منعه بينما يقاتل الفلسطينيون لتحقيقه. فهذه هي أم المشكلات».
ولا يرى هواش إمكانية حدوث تغييرات كبيرة في عام 2019. وقال: «لا أتوقع أن تذهب السلطة إلى قرارات خارج السياق. ربما العمل على تعديل اتفاقات وهذا باتفاق ودعم دولي. لكن لا أعتقد ذلك فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية».
ويستبعد هواش أن تقدم السلطة على حل نفسها. وتابع قوله إن «السلطة أصبحت لها مكانة كعنوان سياسي، وبالتالي لا يفكر أي فلسطيني في السلطة أو المنظمة في حل السلطة. كل ما يقال هو من باب الضغوط السياسية على إسرائيل».
كما لا يتوقع هواش أن تساعد إسرائيل على انهيار السلطة لأن ذلك قد يوّلد عناوين مختلفة ومجهولة، وقد يوّلد اضطرابات وعدم استقرار في كل المنطقة. وأضاف أن «إسرائيل تريد سلطة ضعيفة». لكن ما بين الذي تريده السلطة وتريده إسرائيل هناك طرف ثالث، وهو الشارع الفلسطيني، الذي في أحيان كثيرة يتم إهماله رغم أنه كثيراً ما يكون قادراً على تغيير مجرى الأحداث.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».