تصاعد الأزمة في الأنبار بعد اعتقال النائب العراقي العلواني ومقتل شقيقه

مساع سياسية وعشائرية لاحتواء الأزمة

أنصار النائب السني أحمد العلواني يحتجون على اعتقاله وقتل شقيقه في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، أمس (أ.ف.ب)
أنصار النائب السني أحمد العلواني يحتجون على اعتقاله وقتل شقيقه في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الأزمة في الأنبار بعد اعتقال النائب العراقي العلواني ومقتل شقيقه

أنصار النائب السني أحمد العلواني يحتجون على اعتقاله وقتل شقيقه في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، أمس (أ.ف.ب)
أنصار النائب السني أحمد العلواني يحتجون على اعتقاله وقتل شقيقه في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، أمس (أ.ف.ب)

في تطور سياسي وأمني لافت، أقدمت قوة من الجيش والشرطة العراقية على اعتقال النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية أحمد العلواني، وسط الرمادي أمس، بعد اشتباك مع أفراد حمايته أسفر عن مقتل شقيقه.
ويجيء اعتقال العلواني، الذي يترأس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي فضلا عن كونه أحد قادة الحراك الشعبي في المنطقة الغربية من العراق، بعد يوم من تحذير رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، باعتبار أول من أمس «الجمعة الأخيرة لساحات الاعتصام»، مهددا بحرقها.
وكانت الآراء قد تضاربت بشأن قصة اعتقال العلواني الذي توجد بحقه مذكرة اعتقال مع نحو 20 نائبا آخرين، غير أن الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها النواب في البرلمان شكلت حائلا دون تنفيذ مذكرات القبض بحقهم. ففي حين وصفت الكتل التي كانت منضوية تحت لواء القائمة العراقية، مثل «متحدون» التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي و«جبهة الحوار الوطني» التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، عملية الاعتقال بأنها تشكل خرقا دستوريا، كونه يتمتع بالحصانة البرلمانية، فإن قائد القوات البرية، الفريق الركن علي غيدان، أوضح في بيان أن عملية اعتقال العلواني جرت إثر مواجهة مسلحة مع القوة التي كانت قادمة من بغداد لاعتقال شقيق العلواني، علي، الذي قتل أثناء المواجهة. وأضاف غيدان أن العلواني اعتقل بالجرم المشهود بعد أن قتل بنفسه أحد أفراد القوات الأمنية، وهو ما يعني ضمنا إلغاء مبدأ الحصانة التي تتيح اعتقال النائب في حال تلبسه بالجرم المشهود.
وإثر اعتقال العلواني، فرضت شرطة محافظة الأنبار حظرا للتجوال في مدينتي الرمادي والفلوجة تخوفا من ردود فعل محتملة. وفي هذا السياق، أكد مجلس محافظة الأنبار أنه يجري مشاورات عالية المستوى مع عدد كبير من المسؤولين ومن بينهم وزير الدفاع وكالة، سعدون الدليمي، لإيجاد حل للأزمة. وقال عضو المجلس عذال الفهداوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس شكل وفدا للتفاوض مع الجهات المعنية ومنها وزير الدفاع سعدون الدليمي وقيادة الشرطة، وقد طلبنا التريث من أجل البحث عن مخرج للأزمة بما في ذلك حل مشكلة ساحات الاعتصام». وعبر الفهداوي عن غضب مجلس المحافظة من عملية اعتقال العلواني قائلا إن «عملية اعتقاله خرق دستوري واضح لأنه نائب في البرلمان لا سيما أن هناك أساليب أخرى لحل مثل هذه الأزمة». وبشأن تهديدات المالكي بفض ساحات الاعتصام بالقوة، قال الفهداوي إن «هذا الأمر مرفوض من قبلنا تماما وهو ما سوف نعمل عليه».
من جهته، اعتبر الشيخ حميد الشوكة، رئيس مجلس شيوخ الأنبار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهل الأنبار ضجروا تماما من هذه القصة التي هي مؤامرة على العراق حاول بعض السياسيين ركوب موجتها على حساب المواطن البسيط الذي ذاق الأمرين طوال عام كامل». وأضاف الشوكة أن «أهالي الأنبار يقفون إلى جانب الحكومة والجيش في أي عمل يقوم به، لأننا على قناعة بأنه في حال انتهت قصة الاعتصامات فإن وضع الأنبار سيختلف، لا سيما أن الحكومة وعدتنا بحل كل المشاكل التي تعانيها المحافظة التي هي الآن مختطفة من قبل عناصر متطرفة تريد حرق الأخضر واليابس».
وفي سياق متصل، تواصلت المساعي الهادفة إلى إيجاد حل للأزمة، إذ أكد رئيس التحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، ورئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، ورئيس مؤتمر صحوة العراق، أحمد أبو ريشة، على ضرورة تنسيق مواقف شيوخ العشائر مع الحكومة لتطبيق القانون وإنهاء التنظيمات «الإرهابية» والمظاهر المسلحة كافة. وقال بيان صادر عن مكتب الجعفري أمس إن «المجتمعين أكدوا على ضرورة تنسيق مواقف شيوخ العشائر مع الحكومة لتطبيق القانون واتخاذ الإجراءات التي من شأنها إحلال الأمن وإنهاء التنظيمات الإرهابية والمظاهر المسلحة كافة»، مبينا أن «الوفد الزائر أشار برغبة عشائر المحافظة في مساندة العمليات العسكرية التي تنفذها الحكومة لتأسيس مرحلة جديدة يسودها الأمن ولحفظ دماء المواطنين».
من جانبهم، وضع المعتصمون شروطا ثلاثة لإنهاء الاعتصامات. وقال عضو اللجان التنسيقية لساحة اعتصام الرمادي نواف المرعاوي في تصريح أمس إن «الشروط تتلخص في ثلاث نقاط جوهرية وهي: أولا، تغيير مكان ساحة اعتصام العزة والكرامة في الرمادي ونقلها إلى مكان آخر.. وثانيا تفريغ ساحة الاعتصام وتسليمها إلى الشرطة المحلية مع إبقائها مفتوحة للمصلين الذين يرومون تأدية صلاة الجمعة الموحدة فقط.. وثالثا اعتبار ساحة الاعتصام خاضعة للتفتيش من قبل القوات الأمنية بكل صنوفها على مدار الساعة وتبقى على هذه الحالة لحين تحقيق مطالب المعتصمين المشروعة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.