رحيل الأمير طلال بن عبد العزيز عراب النشاطات الإنسانية والإنمائية

خادم الحرمين الشريفين تلقى التعازي من قادة دول خليجية وعربية وكبار المسؤولين

TT

رحيل الأمير طلال بن عبد العزيز عراب النشاطات الإنسانية والإنمائية

غيب الموت أمس (السبت)، الأمير طلال بن عبد العزيز، النجل الثامن عشر للملك عبد العزيز، عن عمر يناهز 87 عاماً، بعد معاناة من المرض، وسيصلى على الأمير الراحل بعد صلاة العصر اليوم (الأحد)، بجامع الإمام تركي بن عبد الله، في الرياض، ويوارى الثرى في مقبرة العود.
ونعى الديوان الملكي السعودي الأمير الراحل الذي دخل معترك الحياة العملية مبكراً، حيث تقلد عدداً من المناصب في بلاده، فحمل حقيبتي «المالية والاقتصاد الوطني»، و«المواصلات»، وكان سفيراً لبلاده لدى فرنسا، كما عمل نائباً لرئيس المجلس الأعلى للتخطيط، ونائباً لرئيس المجلس الأعلى للأماكن المقدسة في مكة المكرمة، كما تقلد مناصب في المجالات الإنمائية محلياً وعربياً ودولياً وحقق فيها الحضور والنجاح.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقيات عزاء ومواساة يوم أمس، في وفاة الأمير طلال بن عبد العزيز، من قادة دول خليجية وعربية وكبار المسؤولين في عدد من الدول، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
وأعرب الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، في برقياتهم عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم خادم الحرمين الشريفين والأسرة المالكة جميل الصبر وحسن العزاء.
كما تلقى الملك سلمان برقيات عزاء مماثلة من الشيخ نواف الأحمد الصباح ولي العهد الكويتي، والشيخ جابر مبارك الصباح رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويعد الأمير الراحل من الشخصيات العربية التي اشتهرت بنشاطها ومداخلاتها الوطنية والقومية والدولية على امتداد أكثر من 4 عقود في مجالات عدة؛ يأتي في مقدمتها ميدان التنمية عموماً وتنمية العنصر البشري خصوصاً، اعتماداً على فلسفة قيام الكوادر الوطنية في العالم الثالث ببناء بلادها، وضمان تقدمها ورخائها.
وبدأت نشاطات الأمير طلال في التبلور مبكراً لدى اضطلاعه بمسؤوليات كثيرة. ولعل تمرسه من خلال تولي المسؤوليات التنفيذية في مجالات كثيرة قد أسهم في تشكيل قناعاته بجدوى العمل المؤسسي المنظم والمخطط له وفاعليته، بعيداً عن العفوية التي تطبع معظم النشاطات في دول العالم الثالث، وعلى هذا الأساس الفكري والخبرة الفعلية، تبنى الأمير طلال مشاريع تنموية رائدة؛ خصوصاً في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم، وفي مجال العمل الإنساني والخيري.
وأنجز الأمير الراحل سلسلة من الأعمال اللافتة، حيث كان من أوائل من تبنوا إرسال الشباب السعودي في بعثات تعليمية على نفقته الخاصة للدراسة الجامعية في الخارج، في مطلع الخمسينات، كما سجل اسمه أول من أسس مدرسة للتدريب المهني في بلاده عام 1954، وأول من أسس مدرسة لتعليم البنات في الرياض في 1957، كما أهدى «قصر الزهراء» في مكة المكرمة للحكومة في 1957 ليصبح أول كلية للبنين. كما أسس الأمير الراحل أول مستشفى غير حكومي (خاص) في الرياض عام 1957، حمل اسمه وخصص 70 في المائة من إمكاناته للعلاج المجاني و10 في المائة لعلاج الأطفال، ثم أهدى المستشفى فيما بعد للدولة، وهو ما يعرف الآن بمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي.
وبادر بتأسيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية في 1980، بغرض دعم جهود التنمية البشرية المستدامة في دول العالم النامية، انطلاقاً من قناعة الأمير الراحل بالدور الفاعل للعمل المؤسسي في تحقيق أهداف التنمية البشرية المستدامة، إذ أنشأ عدداً من المؤسسات العربية الإقليمية الفريدة، بهدف رئيسي هو ضمان التعاون والتنسيق والمشاركة بين مختلف الفعاليات العاملة في ميدان التنمية، حيث تشارك في الجهود التي تتم من خلال هذه المؤسسات؛ الحكومات والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية والمؤسسات الأكاديمية وأجهزة الإعلام والباحثون المختصون والعلماء، وذلك من أجل تخفيف معاناة الفقراء ومساعدتهم وتمكينهم من المشاركة في قيادة المجتمعات العربية نحو مستقبل أفضل.
وفي هذا الإطار، أنشأ الأمير طلال من خلال برنامج الخليج العربي وبالتعاون مع شركاء دوليين آخرين، عدداً من المؤسسات؛ هي المجلس العربي للطفولة والتنمية، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوتر)، والشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وبنك الفقراء، والجامعة العربية المفتوحة، والجمعية السعودية للتربية والتأهيل لرعاية الأطفال المعاقين من ذوي متلازمة داون. وكان الأمير الراحل صاحب فكرة جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة عام 1999.
وزار الأمير الراحل كثيراً من دول العالم، خصوصاً خلال توليه منصب مبعوث «اليونيسيف»، حيث تفقد معظم الدول النامية ووقف على أوضاع الأطفال فيها.
حفلت سيرة الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز بتقلده عدداً من المناصب العامة في المجالات المختلفة محلياً وعربياً ودولياً، من خلال رئاسته برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (الرياض)، والمجلس العربي للطفولة والتنمية (القاهرة)، ومجلس أمناء الشبكة العربية للمنظمات الأهلية (القاهرة)، ومجلس أمناء مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (تونس)، ومجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة (الكويت)، والرئيس الفخري للجمعية السعودية للتربية والتأهيل (الرياض)، والرئيس الفخري للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع ورئيس الأعضاء الشرفيين (الخبر)، والرئيس الشرفي لمعهد أمين الريحاني (واشنطن)، والرئيس الشرفي لمركز إبصار لرعاية المكفوفين (جدة)، والرئيس الفخري لوحدة منظمة التجارة العالمية، مركز التمييز بالإدارة - جامعة الكويت (الكويت)، كما كان عضواً في مجلس أمناء مؤسسة منتور (جنيف)، ومؤسساً في اللجنة المستقلة للقضايا الإنسانية الدولية (جنيف)، ورابطة معهد باستور (باريس)، ومنتدى الفكر العربي (عمان - الأردن)، كما عمل مبعوثاً خاصاً لـ«اليونيسكو» للمياه، والمبعوث الخاص لـ«اليونيسيف».
وتقديراً لإسهامات الأمير الراحل وجهوده في ميادين التنمية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، قامت بعض الحكومات والمنظمات والمؤسسات بمنحه مجموعة من الأوسمة والجوائز الرفيعة؛ منها وشاح الملك عبد العزيز من السعودية عام 1976، ووسام من الحكومة اللبنانية في أوائل الستينات الميلادية، ووسام الدولة من حكومة البرازيل عام 1982، ووشاح وشهادة تقدير من حكومة هايتي في 1982، ووسام القلب الذهبي من حكومة الفلبين عام 1983، ووسام ضابط عظيم من حكومة فرنسا في 1983، ووسام شخصية العام من اللجنة الدولية المستقلة عام 1985، ووسام الاستقلال (الصنف الأول) في تونس عام 1985 من الرئيس الحبيب بورقيبة، ووسام النصف الأكبر من الجمهورية التونسية من الرئيس زين العابدين بن علي عام 1993، والدرع الذهبية من جمعية المغتربين الدولية - جنيف في عام 1983، وميدالية السلام من هيئة الأمم المتحدة - نيويورك عام 1983، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمات العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس عام 1985، وإزاحة الستار عن التمثال النصفي للأمير طلال بمقر منظمة الصحة العالمية جنيف في عام 1987، ولوحة تذكارية بمناسبة مرور 2000 سنة على تأسيس باريس من رئيس بلدية باريس، ولوحة نصفية للدكتور ديشين مكتشف مرض الوهن العضلي مقدمة من الجمعية الفرنسية لرعاية مرضى الوهن العضلي عام 1987، وجائزة الشخصية الإنسانية لعام 1997 من مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة المعاقين - دبي - الإمارات العربية المتحدة، ودرع الأمم المتحدة التي صممت خصيصاً له وسلمت بواسطة الأمين العام للأمم المتحدة عام 2000 تقديراً لجهوده في مجالات التنمية.
ونظراً لحضور الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز في مختلف الميادين والأعمال التي تقلدها، فقد صدر عنه كتابان هما: «طلال بن عبد العزيز آل سعود... الرؤية والمنهج» للدكتور صابر عبد الرحمن طعيمة، و«طلال بن عبد العزيز آل سعود... لمحات من سيرته وأعماله» للدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد.



أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».


بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended