رحيل الأمير طلال بن عبد العزيز عراب النشاطات الإنسانية والإنمائية

خادم الحرمين الشريفين تلقى التعازي من قادة دول خليجية وعربية وكبار المسؤولين

TT

رحيل الأمير طلال بن عبد العزيز عراب النشاطات الإنسانية والإنمائية

غيب الموت أمس (السبت)، الأمير طلال بن عبد العزيز، النجل الثامن عشر للملك عبد العزيز، عن عمر يناهز 87 عاماً، بعد معاناة من المرض، وسيصلى على الأمير الراحل بعد صلاة العصر اليوم (الأحد)، بجامع الإمام تركي بن عبد الله، في الرياض، ويوارى الثرى في مقبرة العود.
ونعى الديوان الملكي السعودي الأمير الراحل الذي دخل معترك الحياة العملية مبكراً، حيث تقلد عدداً من المناصب في بلاده، فحمل حقيبتي «المالية والاقتصاد الوطني»، و«المواصلات»، وكان سفيراً لبلاده لدى فرنسا، كما عمل نائباً لرئيس المجلس الأعلى للتخطيط، ونائباً لرئيس المجلس الأعلى للأماكن المقدسة في مكة المكرمة، كما تقلد مناصب في المجالات الإنمائية محلياً وعربياً ودولياً وحقق فيها الحضور والنجاح.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقيات عزاء ومواساة يوم أمس، في وفاة الأمير طلال بن عبد العزيز، من قادة دول خليجية وعربية وكبار المسؤولين في عدد من الدول، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
وأعرب الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، في برقياتهم عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة، داعين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم خادم الحرمين الشريفين والأسرة المالكة جميل الصبر وحسن العزاء.
كما تلقى الملك سلمان برقيات عزاء مماثلة من الشيخ نواف الأحمد الصباح ولي العهد الكويتي، والشيخ جابر مبارك الصباح رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويعد الأمير الراحل من الشخصيات العربية التي اشتهرت بنشاطها ومداخلاتها الوطنية والقومية والدولية على امتداد أكثر من 4 عقود في مجالات عدة؛ يأتي في مقدمتها ميدان التنمية عموماً وتنمية العنصر البشري خصوصاً، اعتماداً على فلسفة قيام الكوادر الوطنية في العالم الثالث ببناء بلادها، وضمان تقدمها ورخائها.
وبدأت نشاطات الأمير طلال في التبلور مبكراً لدى اضطلاعه بمسؤوليات كثيرة. ولعل تمرسه من خلال تولي المسؤوليات التنفيذية في مجالات كثيرة قد أسهم في تشكيل قناعاته بجدوى العمل المؤسسي المنظم والمخطط له وفاعليته، بعيداً عن العفوية التي تطبع معظم النشاطات في دول العالم الثالث، وعلى هذا الأساس الفكري والخبرة الفعلية، تبنى الأمير طلال مشاريع تنموية رائدة؛ خصوصاً في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم، وفي مجال العمل الإنساني والخيري.
وأنجز الأمير الراحل سلسلة من الأعمال اللافتة، حيث كان من أوائل من تبنوا إرسال الشباب السعودي في بعثات تعليمية على نفقته الخاصة للدراسة الجامعية في الخارج، في مطلع الخمسينات، كما سجل اسمه أول من أسس مدرسة للتدريب المهني في بلاده عام 1954، وأول من أسس مدرسة لتعليم البنات في الرياض في 1957، كما أهدى «قصر الزهراء» في مكة المكرمة للحكومة في 1957 ليصبح أول كلية للبنين. كما أسس الأمير الراحل أول مستشفى غير حكومي (خاص) في الرياض عام 1957، حمل اسمه وخصص 70 في المائة من إمكاناته للعلاج المجاني و10 في المائة لعلاج الأطفال، ثم أهدى المستشفى فيما بعد للدولة، وهو ما يعرف الآن بمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي.
وبادر بتأسيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية في 1980، بغرض دعم جهود التنمية البشرية المستدامة في دول العالم النامية، انطلاقاً من قناعة الأمير الراحل بالدور الفاعل للعمل المؤسسي في تحقيق أهداف التنمية البشرية المستدامة، إذ أنشأ عدداً من المؤسسات العربية الإقليمية الفريدة، بهدف رئيسي هو ضمان التعاون والتنسيق والمشاركة بين مختلف الفعاليات العاملة في ميدان التنمية، حيث تشارك في الجهود التي تتم من خلال هذه المؤسسات؛ الحكومات والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية والمؤسسات الأكاديمية وأجهزة الإعلام والباحثون المختصون والعلماء، وذلك من أجل تخفيف معاناة الفقراء ومساعدتهم وتمكينهم من المشاركة في قيادة المجتمعات العربية نحو مستقبل أفضل.
وفي هذا الإطار، أنشأ الأمير طلال من خلال برنامج الخليج العربي وبالتعاون مع شركاء دوليين آخرين، عدداً من المؤسسات؛ هي المجلس العربي للطفولة والتنمية، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوتر)، والشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وبنك الفقراء، والجامعة العربية المفتوحة، والجمعية السعودية للتربية والتأهيل لرعاية الأطفال المعاقين من ذوي متلازمة داون. وكان الأمير الراحل صاحب فكرة جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة عام 1999.
وزار الأمير الراحل كثيراً من دول العالم، خصوصاً خلال توليه منصب مبعوث «اليونيسيف»، حيث تفقد معظم الدول النامية ووقف على أوضاع الأطفال فيها.
حفلت سيرة الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز بتقلده عدداً من المناصب العامة في المجالات المختلفة محلياً وعربياً ودولياً، من خلال رئاسته برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (الرياض)، والمجلس العربي للطفولة والتنمية (القاهرة)، ومجلس أمناء الشبكة العربية للمنظمات الأهلية (القاهرة)، ومجلس أمناء مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (تونس)، ومجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة (الكويت)، والرئيس الفخري للجمعية السعودية للتربية والتأهيل (الرياض)، والرئيس الفخري للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع ورئيس الأعضاء الشرفيين (الخبر)، والرئيس الشرفي لمعهد أمين الريحاني (واشنطن)، والرئيس الشرفي لمركز إبصار لرعاية المكفوفين (جدة)، والرئيس الفخري لوحدة منظمة التجارة العالمية، مركز التمييز بالإدارة - جامعة الكويت (الكويت)، كما كان عضواً في مجلس أمناء مؤسسة منتور (جنيف)، ومؤسساً في اللجنة المستقلة للقضايا الإنسانية الدولية (جنيف)، ورابطة معهد باستور (باريس)، ومنتدى الفكر العربي (عمان - الأردن)، كما عمل مبعوثاً خاصاً لـ«اليونيسكو» للمياه، والمبعوث الخاص لـ«اليونيسيف».
وتقديراً لإسهامات الأمير الراحل وجهوده في ميادين التنمية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، قامت بعض الحكومات والمنظمات والمؤسسات بمنحه مجموعة من الأوسمة والجوائز الرفيعة؛ منها وشاح الملك عبد العزيز من السعودية عام 1976، ووسام من الحكومة اللبنانية في أوائل الستينات الميلادية، ووسام الدولة من حكومة البرازيل عام 1982، ووشاح وشهادة تقدير من حكومة هايتي في 1982، ووسام القلب الذهبي من حكومة الفلبين عام 1983، ووسام ضابط عظيم من حكومة فرنسا في 1983، ووسام شخصية العام من اللجنة الدولية المستقلة عام 1985، ووسام الاستقلال (الصنف الأول) في تونس عام 1985 من الرئيس الحبيب بورقيبة، ووسام النصف الأكبر من الجمهورية التونسية من الرئيس زين العابدين بن علي عام 1993، والدرع الذهبية من جمعية المغتربين الدولية - جنيف في عام 1983، وميدالية السلام من هيئة الأمم المتحدة - نيويورك عام 1983، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمات العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس عام 1985، وإزاحة الستار عن التمثال النصفي للأمير طلال بمقر منظمة الصحة العالمية جنيف في عام 1987، ولوحة تذكارية بمناسبة مرور 2000 سنة على تأسيس باريس من رئيس بلدية باريس، ولوحة نصفية للدكتور ديشين مكتشف مرض الوهن العضلي مقدمة من الجمعية الفرنسية لرعاية مرضى الوهن العضلي عام 1987، وجائزة الشخصية الإنسانية لعام 1997 من مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة المعاقين - دبي - الإمارات العربية المتحدة، ودرع الأمم المتحدة التي صممت خصيصاً له وسلمت بواسطة الأمين العام للأمم المتحدة عام 2000 تقديراً لجهوده في مجالات التنمية.
ونظراً لحضور الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز في مختلف الميادين والأعمال التي تقلدها، فقد صدر عنه كتابان هما: «طلال بن عبد العزيز آل سعود... الرؤية والمنهج» للدكتور صابر عبد الرحمن طعيمة، و«طلال بن عبد العزيز آل سعود... لمحات من سيرته وأعماله» للدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».