قوى «8 آذار» تحمّل جبران باسيل مسؤولية عدم تشكيل الحكومة

تراجع حظوظ تأليفها قبل رأس السنة... وسحب اسم جواد عدره من التداول

لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
TT

قوى «8 آذار» تحمّل جبران باسيل مسؤولية عدم تشكيل الحكومة

لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري
لقاء سابق للوزير جبران باسيل مع الرئيس سعد الحريري

تعرضت عملية تأليف الحكومة اللبنانية لانتكاسة جديدة بعد أن كان الجميع ينتظر ولادتها اليوم، ليتبين أن ثمة ثلاث عقد تمتع تأليفها، بل تهدد بعودة الأمور إلى «المربع الأول»، خصوصاً إذا لم تتم حلحلة العقد سريعاً.
وقالت مصادر متابعة لعملية التشكيل إن العقدة الأولى تتمثل بتمثيل نواب «اللقاء التشاوري» الذي يضم 6 نواب سنّة متحالفين مع «حزب الله»، حيث يصر رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل على اعتبار المرشح جواد عدره عضواً في تكتله الوزاري، ما أدى في نهاية المطاف إلى تخلي «اللقاء التشاوري» عن تسمية عدره. أما العقدة الثانية، فتمثلت بمحاولة باسيل الحصول على وزير ماروني من حصة «القوات اللبنانية» بحيث تنال «القوات» مقعداً مارونياً واحداً، وهو ما ترفضه بشدة. أما العقدة الثالثة فتتمثل بمحاولة باسيل إجراء تبادل في الحقائب للحصول على حقيبة البيئة، وهو ما قوبل برفض شديد من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تعتبر الوزارة من حصته.
وحمّلت قوى «8 آذار» الوزير باسيل مسؤولية التعثر في تشكيل الحكومة، التي يبدو أنها لن تشكل خلال الأسبوع الأخير من العام الحالي، إثر اصطدام المبادرة الأخيرة برفض باسيل أن يكون مرشح التسوية من حصة «اللقاء التشاوري»، وهو ما دفع «اللقاء» لسحب اسم جواد عدره من التداول من دون أن يطرح «اللقاء» اسماً جديداً. وقال أحد أعضاء «اللقاء» لـ«الشرق الأوسط» إنه لا عجلة للتسمية مجدداً، بانتظار حلحلة العقدتين الأخريين.
وتعتبر مصادر «8 آذار» أن باسيل يخوض المعركة الحكومية منذ «الأزمة الدرزية» للحصول على 11 وزيراً من حصته في الحكومة الثلاثينية، وهو ما يُصطلح عليه بـ«الثلث المعطِّل».
وقالت مصادر بارزة في قوى «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن مرشح التسوية هو جواد عدرة، موضحةً أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «قام بالتفاف على التسوية، وأراد احتساب عدرة من حصته، وليس من حصة «اللقاء التشاوري»، بحجة أن تمثيله في الحكومة سيكون من حصة الرئيس عون، ويجب أن يُحسب عليه وليس على (اللقاء التشاوري)».
وأضافت المصادر: «هذه النظرية لا تستقيم مع المنطق. فتمثيله من أي حصة لا يعني أنه سيكون وزيراً محسوباً عليها، بل من حصة (اللقاء التشاوري)»، مشيرة إلى أن «اللقاء» رضي أن يكون عدره ممثلاً عنهم، رغم أنه ليس منهم، وذلك لتسهيل ولادة الحكومة، لكن «باسيل وضع معياراً آخر؛ إما أن يكون من حصته أو لا حكومة».
وأعربت المصادر عن اعتقادها أنه «من الآن وحتى بداية السنة، قد لا تكون هناك حكومة جديدة، فلا يبدو أن إعلانها يلوح في الأفق بعد أن عطل باسيل إعلانها». وقالت المصادر: «تبين أن باسيل يعطل الحكومة منذ خمسة أشهر، إثر النقاش على الحصة الدرزية، كي يحصل على 11 وزيراً في الحكومة. واليوم تتعزز هذه المعطيات إثر الالتفاف على مبادرة تمثيل «اللقاء التشاوري»، ويعطل إعلانها للوصول إلى 11 وزيراً». وقالت: «باسيل أنهى مبادرة اللواء إبراهيم التي كانت تقرب إمكان إعلان الحكومة»، مضيفة: «كان يمكن أن يصدر عدره بياناً يعلن فيه أنه يمثل (اللقاء التشاوري)، فيُعلن تشكيل الحكومة بموجب مبادرة اللواء إبراهيم».
وفي السياق نفسه، تعتبر مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط» أن المخرج الذي كان مطروحاً بإعلان المرشح التسووي أنه يمثل «اللقاء التشاوري» كان يمكن أن يمثل مخرجاً للأزمة الحكومية، حتى لو كان إعلانه شكلياً «بالنظر إلى أن أي وزير بمفرده لا يستطيع أن يتخذ قرارات كبرى، أما الشكليات في الإعلان فتنطلق من جهد لحفظ ماء الوجه، كي لا يخرج أي طرف من الأزمة مهزوماً أو مكسوراً».
وسحب نواب «اللقاء التشاوري» أمس اسم جواد عدره كمرشح تسوية يمثلهم في الحكومة، وذلك بعد اجتماع مطول عُقِد في منزل النائب عبد الرحيم مراد. وقال النواب في بيان: «بعد ظهور قطب مخفية أصبحت اليوم علنية، فإن (اللقاء) ذهب في الانفتاح والإيجابية حتى النهاية، وبادر إلى الاتصال بالسيد جواد عدرة طالباً منه أن يكون ممثلاً «للقاء التشاوري» حصراً في حال جرى توزيره، ولكن السيد عدره طلب مهلة ومهلتين وعدة مهل، وبما أن الخطوة أتت من جواد عدره؛ أنه لا يعتبر نفسه ممثلاً حصرياً للقاء التشاوري فإن منطق الأمور يقودنا إلى إعلان سحب تسمية جواد عدره».
وتحدثت معلومات عن اتجاه لطرح اسم مدير البروتوكول في مجلس النواب علي حمد كمرشح تسوية لتمثيلهم في الحكومة. وكان قد تقدّم سابقاً بهذا الاسم النائب قاسم هاشم إضافة لاسم عدره.
وعقد لقاء لم يدم أكثر من ربع ساعة بين النائب فيصل كرامي وعدره لم يخلص إلى حلول لجهة التمثيل بين «اللقاء التشاوري» ورئيس الجمهورية. وأكد كرامي أن «كل الأمور قيد البحث».
وانضمّت مشكلة احتساب مرشح التسوية من حصة الفرقاء، إلى مشكلة أخرى تمثلت في خلط الأوراق الحكومية، عبر مطالبة باسيل بمبادلة وزير كاثوليكي من حصته، بوزير ماروني من حصة «القوات»، وهو ما رفضته «القوات»، فضلاً عن تحفظه على احتفاظ الوزير سليم جريصاتي بوزارة العدل رغم أنه مرشح رئيس الجمهورية، كما قالت مصادر مواكبة، إضافة إلى طروحاته لمبادرة حقيبة «الإعلام» بـ«البيئة»، وهي محاولات اصطدمت برفض رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط للتعديلات والتغييرات.

- تحذيرات سياسية
وتلاشت حظوظ تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد، إثر المعطيات الأخيرة، ودفعت كثيراً من القوى السياسية لإطلاق جرس الإنذار مرة أخرى.
واعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني أن «ما حصل أخيراً بالنسبة إلى تشكيل الحكومة لا يبشر بالخير، والصدقية أمام الشعب اللبناني فقدت، فكل ما يقال أصبح غير قابل للتصديق». ولفت إلى أن «ما يهمنا أن تكون الحكومة فاعلة وهذا ما يسعى إليه الرئيس المكلف سعد الحريري وهو يعي أننا بحاجة إلى إصلاحات (سيدر) للنهوض بلبنان».
وأشار رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى «ابتداع لمشكلات من أجل تأخير تشكيل الحكومة والتذاكي على الناس، لكنها لا تقنع أحداً». وقال: «أعتقد أن هناك حاجة لإنجاز التأليف والتوجه بسرعة نحو المعالجات الكبيرة الضرورية التي يجب على هذه الحكومة أن تتولى القيام بها... الحقيقة أتساءل: لماذا كل هذا التأخير وهذه الأشهر السبعة؟ هذه مضيعة للوقت وللجهد، وبالتالي لا تؤدي إلى أي نتيجة. أعتقد أن علينا أن نسرع في عملية تشكيل هذه الحكومة حتى نتوجه كلنا إلى المعالجة الواجبة والضرورية لهذه الشؤون».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.