تركيا تتفق مع السراج على فتح تحقيق بشأن الأسلحة المهرّبة

الاتحاد الأوروبي يمدد مهمة عملية «صوفيا» لمراقبة سواحل ليبيا

فائز السراج يلتقي وزير الخارجية التركي مولود أوغلو في طرابلس أمس (فيسبوك)
فائز السراج يلتقي وزير الخارجية التركي مولود أوغلو في طرابلس أمس (فيسبوك)
TT

تركيا تتفق مع السراج على فتح تحقيق بشأن الأسلحة المهرّبة

فائز السراج يلتقي وزير الخارجية التركي مولود أوغلو في طرابلس أمس (فيسبوك)
فائز السراج يلتقي وزير الخارجية التركي مولود أوغلو في طرابلس أمس (فيسبوك)

أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية، أمس، أنها اتفقت مع تركيا على فتح تحقيق مشترك بخصوص ضبط الأجهزة الأمنية بميناء الخمس البحري، الذي يبعد نحو 120 كيلومتراً شرق العاصمة الليبية طرابلس، لحاويتي أسلحة مقبلتين من تركيا. وأبلغ فائز السراج رئيس الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، وزير الخارجية التركي مولود أوغلو، الذي وصل أمس بشكل مفاجئ إلى العاصمة الليبية طرابلس على رأس وفد من كبار مسؤولي الحكومة التركية، انزعاجه الشديد فيما يخص هذه الشحنة، مؤكداً ضرورة «كشف حقيقة الأمر، ومن كان وراء هذا الفعل».
ونقل بيان لمكتب السراج أمس، عن المسؤول التركي تفهمه لموقف السراج، معلناً أن حكومته ترفض هذه الأفعال التي لا تمثل سياسة أو نهج الدولة التركية، مؤكداً اتفاق الجانبين على فتح تحقيق مشترك عاجل لبحث ملابسات الحادثة وكشف المتورطين. وأوضح أن الاجتماع الذي تناول تطورات الوضع السياسي في ليبيا، والعلاقات الثنائية، تطرق بشكل خاص إلى التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأكد السراج أهمية عودة الشركات التركية للمساعدة في تنشيط الاقتصاد وإعادة الإعمار، كما شدد على أهمية إعادة تفعيل المشاريع المتوقفة في مجالي الكهرباء والطاقة، وبالأخص مشروع محطة أوباري البخارية.
وقال أوغلو في «تغريدة» له عبر موقع «تويتر» أمس، إنه أكد للسراج في المقابل «الدعم التركي لسير العملية السياسية إلى الأمام دون تدخل خارجي، ومواصلة تركيا حوارها مع جميع الأطراف دون تمييز»، مضيفاً: «سنقف إلى جانب الشعب الليبي في كل الظروف». كما أعرب أوغلو، لدى لقائه محمد سيالة وزير الخارجية في حكومة السراج، عن «دعم بلاده للجهود التي تجري بتيسير من الأمم المتحدة بغية التوصل إلى حل سياسي يقودها ويمتلك زمامها كل الأطراف في ليبيا»، قبل أن يجتمع مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري. وقال رئيس المجلس الأعلى في بيان أمس، إنه تطرق خلال الاجتماع إلى احتجاز السلطات الليبية للباخرة التي تحمل أسلحة وذخائر حسب التقارير الأولية، موضحاً أن النائب العام في ليبيا قد باشر التحقيق في ماهية ومصادر هذه الشحنة والجهة المستوردة، مشيراً إلى ضرورة تعاون السلطات التركية لكشف كل من يقف وراء هذه المخالفات وإنزال أشد العقوبات بهم.
وكان السراج قد بحث مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ونائبه الثاني فوزي العقاب، مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، خصوصاً الأوضاع في المنطقة الجنوبية ونتائج زيارة السراج الأخيرة إلى حقل الشرارة بمنطقة أوباري، والإجراءات التي اتخذتها حكومته لحل الاخناقات في المرافق العامة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وقال السراج في بيان وزعه مكتبه أول من أمس، إن الاجتماع أكد أيضاً أهمية احترام المسار الديمقراطي واستكمال الإجراءات التي تضمنها برنامج الإصلاح الاقتصادي.
إلى ذلك، أعلن المجلس الوزاري الأوروبي أنه قرر أول من أمس، تمديد مهمة عمل بعثته في البحر الأبيض المتوسط (صوفيا) حتى نهاية مارس (آذار) من العام المقبل. وقال بيان للمجلس نشره أمس عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، إن المهمة الأساسية للعملية تتمثل في المساهمة في عمل الاتحاد الأوروبي لتعطيل نموذج الأعمال الخاص بمهربي المهاجرين والمتاجرين بالبشر.
وأوضح أن من بين أهداف العملية تدريب خفر السواحل الليبي والبحرية ومراقبة كفاءة التدريب على المدى الطويل والمساهمة في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا.
وبالإضافة إلى ذلك، تجري العملية أيضاً أنشطة مراقبة وتجمع معلومات حول الاتجار غير المشروع في صادرات النفط من ليبيا، وفقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في إطار ما يقول الاتحاد الأوروبي إنها جهود من أجل إعادة الاستقرار والأمن في ليبيا والأمن البحري في منطقة وسط المتوسط.
وتم إطلاق العملية التي يقع مقرها في العاصمة الإيطالية روما، في 22 يونيو (حزيران) عام 201 جزءاً من نهج الاتحاد الأوروبي الشامل للهجرة.
ويأتي قرار التمديد لمهمة «صوفيا»، في الوقت الذي يستمر فيه الخلاف بين الدول الأعضاء على تعديل النظام التشغيلي للعملية، حيث تريد إيطاليا تغييره بشكل يعفيها، كلياً أو جزئياً، من فتح موانئها وأراضيها أمام المهاجرين الذين تنقذهم طواقم «صوفيا».
من جهة أخرى، كرر مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، إدانته المحاولات غير القانونية للمجموعة المسلحة المسيطرة على الحقل لابتزاز الحكومة وما وصفه بمحاولات ترهيب موظفي المؤسسة.
وقال صنع الله في بيان وزعه مكتبه أمس، عن نتائج اجتماعه مع سفير هولندا لدى ليبيا لارس تومرز، أول من أمس، بمقرّ المؤسسة بطرابلس، إنه أطلعه على الجهود التي تبذلها المؤسسة لدعم المجتمعات المحلية بالجنوب، مشيراً إلى أن الطرفين ناقشا الأوضاع في حقل الشرارة.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.