بريطانيا... نمو ضعيف وسط ضغوط «بريكست» بلا اتفاق

تراجع بالغ في ثقة المستهلكين وتوقعات 2019

الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نما بنسبة 1.5 % فقط على أساس سنوي في الربع الثالث (رويترز)
الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نما بنسبة 1.5 % فقط على أساس سنوي في الربع الثالث (رويترز)
TT

بريطانيا... نمو ضعيف وسط ضغوط «بريكست» بلا اتفاق

الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نما بنسبة 1.5 % فقط على أساس سنوي في الربع الثالث (رويترز)
الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نما بنسبة 1.5 % فقط على أساس سنوي في الربع الثالث (رويترز)

ذكر تقرير أصدره مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أمس أن النمو الاقتصادي السنوي لبريطانيا في الربع الثالث لم يتم تعديله، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، دون تغيير عن التقديرات الأولية وتماشيا مع التوقعات. وعلى أساس ربع سنوي، بلغ النمو 0.6 في المائة، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات لعدم التغيير من القراءة الأولية.
وأوضحت البيانات أن استهلاك الأسر سجل زيادة بنحو 0.5 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري، وهي نفس مستويات القراءة الأولى. وتابعت بأن النمو في قطاع البناء سجل أكبر وتيرة زيادة منذ الربع الأول من 2017، وذلك بنحو 2.3 في المائة، أما قطاع الخدمات فشهد ارتفاعا بنحو 0.5 في المائة. على الجانب الآخر، فإن استثمار الأعمال سجل تراجع للربع الثالث على التوالي وذلك بنحو 1.1 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ بداية 2016.
ويستمر الاضطراب السياسي المستمر بشأن مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إعاقة الثقة بالنمو الاقتصادي البريطاني.
في وقت سابق أمس، ألقي باللوم على حالة عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أنها سبب انخفاض مؤشر «جي إف كيه» لثقة المستهلك إلى مستوى «- 14» في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بينما تراجعت التوقعات للاقتصاد خلال الأشهر الـ12 القادمة إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011.
وبينما أبقى بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أسعار الفائدة ثابتة هذا الأسبوع، حذر صناع السياسة من أن حالات عدم اليقين حول بريكست «قد تكثفت بشكل كبير». وقال البنك: «ستظل التوقعات الاقتصادية الأوسع تعتمد بشكل كبير على طبيعة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وعلى وجه الخصوص على شكل الترتيبات التجارية الجديدة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة؛ ما إذا كان الانتقال إليها حاداً أم سلساً؛ وكيف تستجيب الأسر والشركات والأسواق المالية»، مؤكدا أن «المسار المناسب للسياسة النقدية يعتمد على توازن التأثيرات على الطلب والعرض وسعر الصرف».
وصوت جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة ببنك إنجلترا يوم الخميس لصالح الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75 في المائة، كما كان متوقعا... لكن محضر اجتماعهم هذا الأسبوع أظهر قلقا متناميا بشأن الاضطراب المحيط بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، والمقرر حدوثه بعد أكثر قليلا من ثلاثة أشهر.
وقالت الحكومة البريطانية يوم الخميس إنها ستنفذ خططا للخروج دون اتفاق، وبدأت في إبلاغ الشركات والمواطنين بالاستعداد للمخاطر الناجمة عن ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاقية. وخفض مسؤولو بنك إنجلترا بشكل طفيف توقعاتهم للنمو الاقتصادي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018، إلى 0.2 في المائة، من مستوى سابق يبلغ 0.3 في المائة. وقالوا إنه من المرجح أن يكون المشهد مماثلا في الربع الأول من 2019.
وأشارت لجنة السياسة النقدية في ملخص لاجتماع ديسمبر (كانون الأول) إلى الهبوط الأخير في قيمة الجنيه الإسترليني وأسعار الأسهم وزيادة في تقلبات الأسواق.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، قالت مصادر مطلعة إن مجموعة «دويتشه بنك» المصرفية الألمانية و16 مجموعة مصرفية أخرى، تدرس حاليا نقل نشاط مبادلة القروض من لندن إلى مدينة فرانكفورت الألمانية، في إطار استعداد الشركات المالية لاحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق ينظم العلاقة بين الجانبين.
وبحسب وكالة بلومبرغ، فإن مثل هذه الخطوة ستحرم شركة «إل إتش سي ليمتد» للمقاصة والتسوية في لندن من إدارة تعاملات بتريليونات الدولارات إلى شركة «يورإكس كليرنغ» في فرانكفورت، حيث نقلت عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها إن البنوك والمؤسسات المالية العاملة في مجال مبادلة القروض في لندن استخدمت في 3 ديسمبر (كانون الأول) الحالي خدمة جديدة بديلة في إطار استعدادات المؤسسات المالية لخروج بريطانيا من الاتحاد.
وأشارت بلومبرغ إلى أن شركة «كابيتالاب» التابعة لشركة الوساطة «بي ج .سي باتنرز» راقبت هذه التجربة، مضيفة أنه إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، واضطرت البنوك إلى استخدام هذه الخدمة الجديدة، فإن المؤسسات المصرفية ستغلق حساباتها لدى شركة «إل إتش سي» في لندن وتنقل تعاملاتها إلى حسابات في «يورإكس كليرينغ» في فرانكفورت.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعدت مسودة خطة ستتيح للبنوك مواصلة استخدام شركة «إل سي إتش» لتسوية تعاملات المشتقات المالية، لكن الكشف عن تفاصيل هذه الخطة جاء متأخرا، حيث كانت المؤسسات المصرفية قد بدأت بالفعل وضع خطط بديلة لاحتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.



«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».


رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً»، حتى بعد انتهاء الحرب.

وأضاف فينك، في مقابلة مع بودكاست على «بي بي سي»، نُشر يوم الأربعاء: «إذا أُوقفت الحرب، ومع ذلك ظلت إيران تشكل تهديداً؛ تهديداً للتجارة، وتهديداً لمضيق هرمز، وتهديداً للتعايش السلمي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، فأعتقد أننا قد نشهد سنوات من أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار، وتقترب من 150 دولاراً، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد».

وظلت أسعار النفط متقلبة، وشهدت ارتفاعاً حاداً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. إلا أن الأسعار انخفضت بنحو 4 في المائة، يوم الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، مما عزز احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبَّب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.


لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.