إيران عام 2013: صعود روحاني للرئاسة والبحث عن مخرج من العزلة

المرشد الأعلى: هذا عام الحماسة السياسية والاقتصادية

وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران عام 2013: صعود روحاني للرئاسة والبحث عن مخرج من العزلة

وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

مثل صعود الإصلاحيين للحكم في إيران منعرجا، عده المتابعون للوضع خطة إيرانية للخروج من عزلتها الدولية والعقوبات المفروضة عليها، وكذلك أزمتها الداخلية التي أعلن عنها الرئيس الجديد حسن روحاني مباشرة بعد صعوده للحكم.. فبعد مرور شهرين على تسلمه الرئاسة من أحمدي نجاد، صرح روحاني بأن «الحكومة تعاني من وضع مالي واقتصادي هش، وعجز في الميزانية». وزاد قائلا: «في حين وصل حجم الديون المتراكمة على الحكومة لصالح المصارف ومؤسسات التأمين والتقاعد إلى 54 مليار دولار، بلغ معدل التضخم نسبة 40 في المائة. هذا ناهيك عن التزايد المستمر لأسعار السلع، والمواد الغذائية، والشرخ السياسي البالغ ذروته في البلاد».
وتمحورت سياسة روحاني الاستراتيجية للخروج من الأزمة الداخلية، والعقوبات الدولية بالسعي لحل الملف النووي، مما يؤدي إلى تخفيف العقوبات النفطية والمصرفية على إيران، وارتفاع حجم الصادرات النفطية، والإيرادات النفطية، وتحسين الوضع الاقتصادي. وشكل قطاعا السياسة الخارجية والاقتصاد مصدر اهتمام الرئيس الإيراني الذي حاول عدم الخوض في القطاعات السياسية والثقافية الداخلية المثيرة للتوتر. كما أنه سعى جاهدا لكسب دعم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في تطبيق سياساته.
تمثلت الخطوة الأولى لتطبيق هذه السياسات في زيارة حسن روحاني إلى نيويورك للمشاركة في جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وكان الخطاب الذي أدلى به الرئيس الإيراني خلال الجلسة باهتا نوعا ما، غير أن المكالمة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولقاء وزير الخارجية محمد جواد ظريف بنظيره الأميركي جون كيري، ونظرائه الغربيين على هامش جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، شكلت خطوة جادة ومهمة للحد من التوتر بين إيران والدول الغربية.
وتمكنت حكومة حسن روحاني من تسجيل إنجازات على المستوى المحلي والدولي، منها سعيها لرأب الصدع السياسي بين السلطة والتيارات السياسية، وارتفاع نسبة الأمل الشعبي بتحسن الوضع الاقتصادي الذي يشمل احتواء التضخم، وانخفاض الأسعار، والنمو الاقتصادي، وذلك رغم النمو الاقتصادي السلبي للبلاد. كما أن السياسات الحكومية الجديدة في القطاع السياسي والاقتصادي حظيت بدعم وترحيب حذر من قبل المثقفين والمنتقدين.
وفي حين تتعرض حكومة روحاني إلى انتقادات حادة من المتشددين، فإنها لا تسعى لخوض صراع سياسي وإعلامي مع التيار المتشدد. كما أنها تحاول أن تجلب دعم التيار الإصلاحي، والرأي العام، والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في سياساتها الخارجية. وأما الاستمرار في العديد من هذه السياسات فهو مرهون إلى حد كبير بالاتفاق الشامل بين إيران ومجموعة «5+1» خلال الأشهر الستة المقبلة.
كما أن التحركات الدبلوماسية التي قام بها روحاني وظريف قد لاقت ترحيب المرشد الأعلى الذي عد بعضا منها غير سليم. وشهدت الفترة الأخيرة تحولات إيجابية في مسار المفاوضات النووية بين محمد جواد ظريف، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، وعقد وزراء الخارجية في مجموعة «5+1» اجتماعا في مدينة جنيف للوصول إلى صيغة تفاهم مع إيران، ولكن معارضة فرنسا حالت دون الوصول إليها.
لكن بعدها توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، وبموجبه تعهدت إيران بتقليص الأنشطة النووية، وفرض قيود على منشآتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات عنها، مما يمهد لإبرام اتفاق شامل بين الطرفين بعد ستة أشهر. وكانت السياسة الخارجية شأنها شأن الوضع الداخلي تشهد تدهورا ملحوظا، إذ فرضت العقوبات الدولية، والأميركية، والأوروبية خاصة على قطاعات النفط، وشركات التأمين، والسفن، قيودا كبيرة على الواردات النفطية التي جمدت وزارة الخزانة الأميركية جزءا منها في البنوك خارج البلاد.
وفي حين بلغت المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1» بشأن الملف النووي طريقا مسدودا، شهدت العلاقات بين إيران وغالبية الدول العربية والإقليمية مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، تقريبا، تدهورا بسبب الأزمة السورية، والاتهامات الموجهة لإيران بدعم نظام بشار الأسد الذي يعد المتهم الرئيس بقتل عشرات الآلاف من المدنيين في سوريا. كما أن العلاقات الإيرانية - المصرية اتسمت بالفتور في فترة حكم محمد مرسي، وحتى بعد عزله من السلطة، لكن هذا لا يمنع من بوادر رآها البعض إيجابية أتت في تصريحات رددها روحاني وظريف حول رغبة إيران في الانفتاح على دول الجوار. وكانت الانتخابات الرئاسية أهم حدث شهدته إيران سنة 2013، وشكل الخطاب الذي أدلى به المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي بمناسبة رأس السنة الجديدة في إيران في مارس (آذار) 2013، نقطة انطلاق للتطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي. ويزور المرشد الأعلى للثورة الإسلامية سنويا بحلول السنة الإيرانية الجديدة في 21 مارس، مدينة مشهد الدينية وهي مسقط رأسه، حيث أطلق خلال تصريحات أدلى بها بهذه المناسبة على العام الإيراني الجديد عام الحماسة السياسية والاقتصادية. ودعا آية الله خامنئي كافة التوجهات السياسية إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 14 يونيو (حزيران)، وبذلك منح الضوء الأخضر إلى المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي لخوض الاستحقاق الرئاسي.
جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كان العديد من قيادات التيار الإصلاحي يتعرضون للمحاكمات، والاعتقال في السجون الإيرانية بسبب الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت إثر الانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث شهدت فوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية على حساب المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي. وعلى أثرها، وضعت السلطات الإيرانية المرشحين الخاسرين المحسوبين على الإصلاحيين مهدي كروبي، ومير حسين موسوي، قيد الإقامة الجبرية، ومارست ضغوطا وقيودا أمنية مشددة على الرئيس الإيراني الأسبق، زعيم الحركة الإصلاحية، محمد خاتمي، مما أدى إلى منعه من مغادرة البلاد.
وكان فوز المرشحين المحسوبين على المحافظين في الانتخابات الرئاسية متوقعا، وذلك بسبب خطاب آية الله خامنئي في مدينة مشهد، والأجواء السياسية السائدة، والمشهد الانتخابي. وضم ائتلاف «2+1» الانتخابي محمد باقر قاليباف (عمدة طهران)، ومستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وکبیر مستشاري المرشد غلامعلي حداد عادل الذي تربطه علاقة مصاهرة بالمرشد، فنجل آية الله خامنئي متزوج من ابنة حداد عادل. وكان الاعتقاد السائد قبيل الانتخابات الرئاسية أن أحد هذه الوجوه الثلاثة سيفوز بكرسي الرئاسة الإيرانية.
وجرى تداول أخبار وإشاعات تفيد بأن مجلس صيانة الدستور المكلف بتأييد مرشحي الرئاسة، لن يؤيد أصفنديار رحيم مشائي المرشح المدعوم من محمود أحمدي نجاد، في الوقت الذي كانت الإحصاءات الصادرة من بعض وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الإيرانية تشير إلى تقدم محمد باقر قاليباف على منافسيه.
وشهدت الأجواء الانتخابية والسياسية تغييرا وتحولات مفاجئة بعد أن قدم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني أوراقه للتسجيل كمرشح للانتخابات الرئاسية. وبينما بلغ عدد المرشحين المحتملين للانتخابات 30، فإن المشهد الانتخابي شهد استقطابا سياسيا بين رفسنجاني وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي سعيد جليلي الذي سجل هو الآخر كمرشح للانتخابات الرئاسية. وصنفت التقديرات السياسية في المشهد الانتخابي رفسنجاني على أنه المرشح المدعوم من التيار الإصلاحي، وشريحة من المحافظين المعتدلين، في حين تحول سعيد جليلي إلى المرشح الرئيس المحسوب على السلطة الحاكمة.
ورفض مجلس صيانة الدستور ترشيح رفسنجاني ومشائي لخوض المعركة الرئاسية، في الوقت الذي تمكن فيه ثمانية مرشحين من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وهم حسن روحاني، ومحمد رضا عارف، وسعيد جليلي، وعلي أكبر ولايتي، وغلامعلي حداد عادل، ومحمد باقر قاليباف، ومحسن رضائي، ومحمد غرضي.
وأثار قرار مجلس صيانة الدستور برفض رفسنجاني استياء التيارات الإصلاحية والمعتدلة، غير أنها في النهاية قدمت دعمها لمرشحين اثنين هما محمد رضا عارف، وحسن روحاني، لخوض الاستحقاق الرئاسي. ولم ينسحب المرشحون المحسوبون على المحافظين من الانتخابات لصالح مرشح ثالث قد يتمتع بنسبة تصويت عالية بين الجماهير، وفي النهاية انسحب حداد عادل من المنافسة الانتخابية من دون أن يعلن تأييده لأي من المرشحين الاثنين.
وفي حين كانت التقديرات تصب في صالح قاليباف للفوز في الانتخابات الرئاسية، تحولت المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للرئاسة إلى ساحة منافسة بين منتقدي أداء المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، وهما روحاني وولايتي من جهة، ومؤيد الأداء النووي تحت عنوان «المقاومة النووية»، وهو جليلي، من جهة أخرى.
وقرر التيار الإصلاحي في الأسبوع الأخير المتبقي لموعد الانتخابات المشاركة بمرشح واحد، إذ انسحب محمد رضا عارف من المعركة الانتخابية وسط مطالبات من النخبة السياسية، ووساطات قام بها محمد خاتمي، وأكبر هاشمي رفسنجاني. وأعلن الإصلاحيون الدعم الكامل لمرشحهم الوحيد حسن روحاني، وشهدت الأجواء قبيل 48 ساعة من موعد الانتخابات تحسنا، وإقبال الرأي العام على روحاني حسب الإحصاءات. وبعد تأخير في الإعلان عن اسم الرئيس الإيراني المقبل، أعلن فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية بنسبة تصويت تفوق 50 في المائة.



عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
TT

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم، وهو المسلسل الذي لاقى نجاحاً لافتاً وحقق رقماً قياسياً بعدما تم تقديم 3000 حلقة منه على مدى 10 أجزاء.

وقام ببطولة المسلسل الفنان أشرف عبد الباقي أمام لقاء الخميسي وسامح حسين وانتصار وإنعام الجريتلي ومها أبو عوف، ومنة عرفة، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف، الذي بدأ مع الموسم الأول، ثم وليد عبد السلام وأيمن عكاشة وسمير السمري، وإخراج اللبناني أسد فولادكار، ومن المقرر أن يُعرض الجزء الـ11 عبر إحدى المنصات خارج السباق الرمضاني.

وأكد الفنان أشرف عبد الباقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى بالفعل عرضاً لتقدم جزء جديد من المسلسل، وأنه لا يمانع في ذلك؛ كونه عملاً حاز نجاحاً وارتبط به الجمهور وظل محبباً إلى قلبه، لافتاً إلى أنه نظراً لانشغال الجميع في تصوير أعمال رمضانية فقد تقرر تأجيل الاتفاق بشأنه لما بعد شهر رمضان، حتى يتم الاستقرار على كل تفاصيل العمل.

وكانت الفنانة انتصار قد ذكرت في تصريحات صحافية أن المسلسل سيعود في جزئه الـ11، وأنها متحمسة كثيراً للعودة إلى أجواء تصويره مرة أخرى. وهو ما أكده أيضاً الفنان سامح حسين، والفنانة منة عرفة التي بدأت طفلة في الأجزاء الأولى وصارت الآن شابة.

ودارت أحداث المسلسل الذي ينتمي لدراما «الست كوم» التي تعتمد على كوميديا الموقف من خلال «عائلة عادل سعيد» ويقوم بدوره أشرف عبد الباقي الذي يعيش في منزل واحد مع 6 ستات، وهن أمه وزوجته ووالدتها وابنته وشقيقته وشقيقة زوجته، مما يُثير مشكلات لا تنتهي لاختلاف طباعهن وطلباتهن منه باعتباره الرجل الوحيد بالمنزل.

وتفجر خلافاتهن مواقف كوميدية مع تباين مستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فيما يشاركه ابن عمه «رمزي» الذي يقوم بدوره سامح حسين العمل في البازار ويسبب له مشكلات كثيرة.

وعُرض الموسم الأول من الحلقات عام 2006 ليحقق نجاحاً كبيراً، وتوالت أجزاؤه لتستكمل دائرة النجاح الجماهيري. فيما يواجه الجزء الجديد المرتقب 11 أزمة تتعلق بوفاة واحدة من «الست ستات» وهي الفنانة مها أبو عوف التي رحلت عام 2022 وكانت تؤدي دور والدة زوجة عادل، وهل سيجري البحث عن بديل لها كما حدث مع الفنانة زيزي مصطفى التي كانت تؤدي شخصية والدة عادل وحلت محلها إنعام الجريتلي بعد وفاة زيزي عام 2008؛ التزاماً بعنوان المسلسل بوجود «ست ستات».

عبد الباقي ولقاء الخميسي في لقطة من المسلسل (الشرق الأوسط)

واقترن اسم المنتج اللبناني صادق الصباح ومواطنه المخرج أسد فولادكار بحلقات «راجل وست ستات» التي انطلقت من خلالهما، وذكر فولادكار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل يستوعب تقديم أجزاء أخرى؛ لأن العمل يعتمد على المشكلات العائلية التي لا تنتهي وتبقى دائماً متجددة مع الزمن، كما أن الحلقات الأخيرة شهدت مستجدات، فالبطل أشرف عبد الباقي صارت له ابنة صبية (منة عرفة) وصارت لها مشكلاتها، لذا لا أستغرب تقديم أجزاء جديدة منه، لافتاً إلى أنه كان يشعر وطاقم العمل بكل أفراده وكأنهم عائلة واحدة، حيث عملوا معاً على مدى أجزاء المسلسل.

وكان الموسمان التاسع والعاشر قد تم تصويرهما في 2016 وشهدا عودة الفنان سامح حسين بعد غيابه عن 3 أجزاء من المسلسل الذي لفت الأنظار إليه بقوة، وقد انشغل خلالها بتقديم أعمال من بطولته من بينها مسلسل «عبودة ماركة مسجلة».

وقال الناقد سيد محمود إن عودة «(راجل وست ستات) في موسم جديد قرار مهم لاستئناف أجزاء أخرى من هذا العمل الذي كان أول (ست كوم) في مصر وفتح الباب بعدها أمام تجارب عدة مماثلة»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إنتاج هذا العمل الذي يجمع بين الشكل المسرحي والتصوير الدرامي لا يُعد مرتفع التكلفة، حيث يجري التصوير داخل ديكورات، سواء للبيت أو البازار الذي يملكه بطل العمل».

ويبرر محمود النجاح الذي حققه المسلسل سابقاً بأن «الجمهور تعلق بالأجواء العائلية التي تدور حولها أحداث الحلقات، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك، مع قدرات المخرج أسد فولادكار الذي كان أول من قدم (الست كوم) في مصر وقدمه في إيقاع سريع ضاحك».


17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
TT

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته، في رقم يعكس حجم الإقبال الكبير، والتفاعل الواسع الذي شهده منذ انطلاقه.

وقدَّم «موسم الرياض»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محتوى متنوعاً شمل المناطق الترفيهية، والعروض المسرحية، والفعاليات الرياضية الكبرى في مختلف المجالات مثل الملاكمة والتنس والسنوكر... وغيرها، إلى جانب الحفلات الغنائية العالمية والعربية، والتجارب التفاعلية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، ضمن منظومة مشتركة صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.

وشهدت مختلف مناطق الموسم كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها، مدفوعة بتنوّع الفعاليات؛ ما أتاح لهم خوض تجارب متعددة ومتجددة طوال مدته التي كانت مليئة بالمفاجآت، وأسهم في تعزيز الحراك الترفيهي والسياحي بمدينة الرياض.

وتميّز «موسم الرياض» بتوسّع نطاق الفعاليات ونوعيتها، والتطوير المستمر في آليات التنظيم وجودة الخدمات المقدمة، بما انعكس إيجاباً على تجربة الزائر، ورفع مستويات الرضا، إضافة إلى إبراز القدرات الوطنية في إدارة وتنفيذ الفعاليات الكبرى.

ويجسّد الوصول إلى 17 مليون زائر النجاح المتواصل لـ«موسم الرياض»، ويؤكد دوره المحوري في دعم مستهدفات جودة الحياة، وتعزيز مكانة السعودية على خريطة الترفيه العالمية.


«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
TT

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية، يؤكد على ريادة مصر القديمة في علوم الطب، ويقدم رحلة بصرية شيقة تمزج بين فلسفة الشفاء والبراعة الطبية المهنية.

الفيلم الذي يأتي ضمن سلسلة أفلام وثائقية تاريخية وعلمية، ضمن مشروع «عارف... أصلك مستقبلك»، يبدأ رحلته من عمق التاريخ، للتأكيد على أن مصر لم تكن فقط أرضاً للحضارة، بل أيضاً قبلة للاستشفاء، ويستعرض ولادة ملوك الأسرة الخامسة كما ورد في بردية «وستكار»، وصولاً إلى الممارسة الواقعية للطب على أنه مهنة وعلم، وفق بيان للمكتبة.

ويروي الفيلم سيرة «باسششت»، التي خلّدت اسمها على لوحة «الباب الوهمي» بمقبرة ابنها، بوصفها أول طبيبة تصل لمنصب رئيسة الطبيبات، ويستعرض مسيرتها الملهمة بداية من تلقيها العلم في «برعنخ» (بيت الحياة) بالمعابد، مروراً بممارستها تخصصات دقيقة، ومنها علاج السموم وجبر الكسور، والأورام، وإشرافها على تدريب القابلات.

فيلم وثائقي عن أول طبيبة مصرية من الدولة القديمة (مكتبة الإسكندرية)

ويلفت مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، بقطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية، الدكتور أيمن سليمان، إلى أن هذا الفيلم لا يقتصر على تقديم سيرة كبيرة الطبيبات «باسششت»، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على حضور العلوم المختلفة، والتطور الطبي الذي وصل إليه المصريون القدماء في مراحل مبكرة من التاريخ، وكان هناك هيكل طبي كامل في شتى التخصصات.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبيبة أو كبيرة الطبيبات باسششت تنتمي للدولة القديمة، وقد ظهر لها باب وهمي في مقبرة ابنها في هضبة الجيزة، وهي المقبرة التي اكتشفها سليم حسن عام 1932»، وأوضح أن «هذا الباب الوهمي هو لوحة توضع أمامها القرابين والسيرة الذاتية لصاحب الباب، وعليه صورة باسششت وهي جالسة وبجوارها ألقابها، ومن ضمن هذه الألقاب (كبيرة الطبيبات)، وأحد علماء المصريات الذين تخصصوا في الطب المصري القديم. نشر عن هذا الباب الوهمي وما عليه من نقوش وكيف استطاعت باسششت أن تترقى في مناصب مختلفة إلى أن وصلت لمنصب كبيرة الطبيبات».

ويبرز الفيلم المنظومة الطبية التي عملت بها «باسششت»، وأدوات جراحية وأطرافاً صناعية مثل «القدم التعويضية» و«كرسي الولادة» المحفوظين حالياً بالمتحف القومي للحضارة المصرية، موضحاً دقة التخصص الطبي آنذاك الذي أبهر المؤرخ «هيرودوت» وجعله يقول: «في مصر طبيب لكل داء: واحد للعيون، وآخر لأمراض البطن، وثالث لآلام الرأس».

يتتبع الفيلم أثر هذا الإرث، وكيف أصبحت مصر في الدولة الحديثة قبلة للاستشفاء، لدرجة أن «أبقراط» أبو الطب اليوناني أقرَّ بأن البرديات المصرية في «سايس» و«منف» كانت المراجع الرئيسة لعلوم الطب والجراحة في العالم القديم.

إيزيس ونفتيس ومسخنت يشاركن في ولادة الملوك (مقطع من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

ويضيف مدير مركز توثيق التراث الحضاري أن باسششت كانت أيضاً مشرفة على التعليم داخل بيت الحياة في المعابد، وهو المكان المخصص للتعليم، كما كانت مشرفة على القابلات أثناء الولادة، ولدينا بردية شهيرة هي «بردية وستكار» الخاصة بولادة أول 3 ملوك من الأسرة الخامسة، وكيف كانت لدينا ربات أساسيات يساعدن في الولادة هي إيزيس ونفتيس ومسخنت.

وتابع: «نتحدث عن نحو 2400 سنة قبل الميلاد، كانت مصر لها شأن عظيم في العلوم والطب تحديداً، لأكثر من 4 آلاف سنة والطبيبات كن موجودات، كما يوضح الفيلم معرفة المصري القديم بأدوات وأجهزة طبية مثل المشارط، أو كرسي الولادة، أو الأعضاء التكميلية».

ويختتم الفيلم الوثائقي سيرة باسششت بتأكيد مقولة رائد الطب والأديب المصري محمد كمال حسين، واصفاً هذا التطور الحضاري بدقة حين قال: «إن الطب عند المصري القديم شكّل نقطة تحول بين فن العلاج وعلم الطب».

وتضمنت سلسلة الوثائقيات «عارف... أصلك مستقبلك» العديد من الأفلام من بينها «هيباتيا» و«توت عنخ آمون: كنوز وأسرار»، و«السرابيوم»، و«الكنيسة المعلقة»، و«حجر رشيد»، و«بورتريهات الفيوم»، وغيرها من الأعمال.