اشتباكات بين الجيش اللبناني و«النصرة» تهدد بتمدد النزاع

مقتل 4 بينهم عسكريان وأنباء عن اختطاف 20 شرطيا لبنانيا

أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش اللبناني و«النصرة» تهدد بتمدد النزاع

أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)

أشعل توقيف الجيش اللبناني أحد قياديي جبهة النصرة المبايعين لأبو بكر البغدادي، في جرود بلدة عرسال البقاعية، فتيل المواجهات في البلدة وأطرافها مع تدفق مسلحين إلى البلدة من الحدود السورية اللبنانية وتمكنهم من أسر جنديين لبنانيين في جرودها، واقتحام مقر فصيلة تابعة لقوى الأمن الداخلي في البلدة.
وأدت المواجهات وعمليات «الكر والفر» التي قام بها المسلحون إلى مقتل جنديين اثنين بعد مهاجمة مراكز للجيش في محيط البلدة، على الرغم من استقدامه تعزيزات إضافية، إضافة إلى مدنيين اثنين من أهالي عرسال قتلا أثناء محاولتهما وعدد من أهالي البلدة منع المسلحين من اقتحام فصيلة للدرك في البلدة. وأفادت تقارير إعلامية باحتجاز عناصر الفصيلة في منزل المدعو مصطفى الحجيري، في عملية قد يكون الهدف منها مبادلة العناصر بالموقوف من جبهة النصرة، من دون صدور أي توضيح رسمي بشأنهم.
وتعهد الجيش اللبناني، في بيان قاسي اللهجة، بأنه «لن يسمح لأي طرف بأن ينقل المعركة من سوريا إلى أرضه، ولن يسمح لأي مسلح غريب عن بيئتنا ومجتمعنا بأن يعبث بأمن لبنان وأن يمس بسلامة العناصر من جيش وقوى أمن». وشددت قيادة الجيش، في بيان أصدرته، على أن «ما جرى ويجري اليوم يعد أخطر ما تعرض له لبنان واللبنانيون، لأنه أظهر بكل وضوح أن هناك من يعد ويحضر لاستهداف لبنان ويخطط منذ مدة للنيل من الجيش اللبناني ومن عرسال».
وجاء توقيف الجيش اللبناني للقيادي في جبهة النصرة بعد اشتباكات عنيفة في منطقة القلمون السورية المجاورة، بين مسلحي «النصرة» و«داعش» من جهة، والقوات النظامية و«حزب الله» من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل 50 مقاتلا جهاديا على الأقل وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشهدت أطراف بلدة عرسال والمناطق الجردية المحيطة بها تبادلا لإطلاق النار استمر لساعات، وتحديدا في منطقة وادي حميد، تردد صداه في البلدة السنية الواقعة في محيط ذي غالبية شيعية، والمعروفة بتعاطفها وتأييدها للمعارضة السورية. وتستضيف البلدة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، وتعرضت أحياء فيها ومناطق على أطرافها وفي جرودها مرارا للقصف من الطيران السوري منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام، علما بأنها تتشارك حدودا طويلة مع منطقة القلمون شمال دمشق، والتي سيطرت القوات النظامية و«حزب الله» على غالبيتها منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي. وتشكل جرود عرسال التي يصلها النازحون والمقاتلون من خلال معابر غير شرعية مكانا «للاستراحة وتجميع القوى» بالنسبة إلى المجموعات المسلحة، عدا عن كونها ممرا للأدوية والمواد الغذائية والسلاح الخفيف وجرحى المعارك.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش اللبناني لاعتداءات في جرود عرسال، لكنها المرة الأولى التي تصل فيها الأمور إلى حد اقتحام مراكز أمنية وخطف عسكريين أثناء مرورهما بصهريج مياه تابع للجيش.
وبدأت شرارة المواجهات بعد إعلان الجيش توقيفه السوري عماد أحمد جمعة الذي اعترف، بحسب بيان للجيش «بانتمائه إلى جبهة النصرة»، ذراع «القاعدة» في سوريا، في حين بثت وسائل إعلام لبنانية تسجيلا صوتيا يعلن فيه مبايعة أبو بكر البغدادي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني قوله إن توقيف جمعة جاء بناء «على معلومات كانت في حوزة الجيش، وأحيل إلى الجهات المختصة وسيأخذ (ملفه) المجرى القانوني».
وتلا عملية توقيف جمعة، الذي وصفه أحد مقاتلي النصرة في عرسال لـ«الشرق الأوسط» بـ«أمير النصرة في لبنان»، تطويق مسلحين مراكز للجيش. وذكرت قيادة الجيش في بيانها أمس أن «مجموعة من المسلحين الغرباء من جنسيات مختلفة هاجمت مواقع الجيش ومراكزه في منطقة عرسال، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين شهيد وجريح في صفوف العسكريين والمدنيين من أبناء البلدة الذين تضامنوا مع القوى العسكرية والأمنية ضد العناصر المسلحة التي كانت موجودة في البلدة».
وذكرت أن «المجموعات المسلحة شنت هجوما مركزا على منازل اللبنانيين من أهالي عرسال والمنطقة، التي يدافع عنها الجيش ويحمي أبناءها، وخطف المسلحون عددا من جنود الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهم عزل في منازلهم يمضون إجازاتهم بين أهلهم، وأخذوهم رهائن مطالبين بإطلاق أحد أخطر الموقوفين لدى الجيش»، في إشارة إلى جمعة.
وشدد الجيش اللبناني، في بيانه، على أنه «لن يسمح بأن يكون أبناؤه رهائن، ولن يسكت على أي استهداف يطال الجيش وأبناء عرسال الذين وفر لهم الجيش الحماية وعزز وجوده في المنطقة، بناء على قرار مجلس الوزراء»، مشيرا إلى أن «المسلحين الغرباء أمعنوا في التعديات وأعمال الخطف والقتل والنيل من كرامة أبناء المنطقة». وقالت قيادة الجيش إن «الجميع مدعوون اليوم لوعي خطورة ما يجري وما يحضر للبنان وللبنانيين وللجيش، بعدما ظهر أن الأعمال المسلحة ليست وليدة الصدفة بل هي مخططة ومدروسة، والجيش سيكون حاسما وحازما في رده، ولن يسكت على محاولات الغرباء عن أرضنا تحويل بلدنا ساحة للإجرام وعمليات الإرهاب والقتل والخطف».
في المقابل، توعد أحد عناصر النصرة في عرسال، الذي عرف عن نفسه باسم «أبو زيد»، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، بـ«مزيد من الهجمات ضد الجيش اللبناني ما لم يطلق سراح أبو أحمد»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الموقوف السوري عماد أحمد جمعة. وأشار أبو زيد، سوري الجنسية، إلى أن «الخطة الأمنية التي بدأت السلطات اللبنانية بتنفيذها منذ أشهر لم تثمر نتائجها، ذلك أننا نتنقل بسهولة عبر الحدود التي تحولت إلى معابر لنقل الجرحى والمقاتلين على حد سواء». وادعى أبو زيد أن الموقوف يشغل منصب «أمير الدولة في لبنان»، و«ليست هذه هي المرة الأولى التي يقصد فيها عرسال، إذ يتردد عليها عدة مرات شهريا وينام في خيام النازحين السوريين الموجودة في المنطقة». وأوضح أن «عملية توقيفه أتت بعد اشتباكات في بلدة الجبة السورية ووقوع إصابات في صفوف المقاتلين، مما اضطره للتوجه إلى عرسال ونقل جرحى إلى المشفى الميداني الموجود فيها، قبل أن يتم توقيفه على أحد حواجز الجيش».
وقال أبو زيد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن «عدد المقاتلين في جرود عرسال يقارب الثلاثة آلاف، وهم ينتمون إلى جبهة النصرة، لكنهم يعملون تحت إشراف أمير (داعش) أبو بكر البغدادي».
وأدت المواجهات إلى حالة من التوتر والهلع في صفوف البلدة، التي كان أهاليها حذروا في الآونة الأخيرة من استباحتها من قبل مسلحين سوريين يصولون ويجولون في شوارعها ويعتدون على أهاليها من دون رادع، مطالبين باتخاذ الجيش اللبناني تدابير حازمة لحمايتهم. ووصف شاهد عيان من أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط» الوضع في عرسال بأنه بات «صعبا ومخيفا»، لافتا إلى أن «أصوات القذائف والرصاص سمعت بعد ظهر أمس بشكل متقطع في أرجاء البلدة». وأشار إلى أن «الجميع يترقبون بحذر انعكاسات توقيف الجيش للمتهم السوري، ويتخوفون من ممارسات انتقامية إضافية من قبل مسلحي النصرة و(داعش)».
وقال الشاب، الذي رفض الكشف عن اسمه، إنه أوقف أمس على حاجز أمني تابع لمجموعات ملثمة وبحوزتها سلاح ثقيل، مشيرا إلى أن «الأهالي والنساء والأطفال يسلمون أمرهم للجيش اللبناني ويعطونه الضوء الأخضر للقضاء على الإرهاب ومحاسبة كل متهم متورط في أعمال غير شرعية».
ولاقت الاعتداءات على الجيش وعرسال تنديدا سياسيا واسعا والتفافا لدعم الجيش في إنجاز مهامه. فاعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن «هذا العدوان هو عدوان على كل لبنان وعلى كل اللبنانيين، وأن أي جرح في جغرافيا الوطن هو جرح في قلب لبنان». ودعا كل اللبنانيين إلى «توحيد صفوفهم خلف الجيش والقوى الأمنية لأن وحدتنا هي حصننا في مواجهة الإرهاب».
من جهته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن «الجيش اللبناني في بلدة عرسال وجوارها يتعرض لهجوم من قبل جماعات مسلحة غير لبنانية، يتمّ التعامل معها بالحزم اللازم من قبل القوى العسكرية والأمنية المنتشرة هناك». وأكد أن «الدولة اللبنانية لن تسمح بفرض حالة من الفوضى الأمنية في أي منطقة لبنانية تحت أي ذريعة كانت، وأن الجيش سيتمكن بالتأكيد من إنهاء هذه الحالة الشاذّة المستجدّة، وإعادة الأمن والاستقرار إلى عرسال ومحيطها».
وطالب رئيس الحكومة الأسبق، رئيس كتلة المستقبل، فؤاد السنيورة «بضرورة انسحاب المسلحين السوريين من الأراضي اللبنانية ومن بلدة عرسال بالتحديد وانتشار الجيش وقف قتال (حزب الله) في سوريا»، مؤكدا «أهمية الالتفاف حول المؤسسة العسكرية المسؤولة عن أمن المواطن والدولة». وشدد الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان على «ضرورة وضع كلّ الخلافات السياسيّة والحسابات الضيقة جانبا»، محذرا «المجموعات المسلحة من مغبّة الاعتداء على المواطنين والعسكريين». وأكد أن «أهالي عرسال، كغيرهم من اللبنانيين، لن يغفروا لمن يعتدي عليهم وعلى جيشهم، وهم بغالبيتهم من أبناء المؤسسة العسكرية».
كما أدانت السفارة الأميركية في بيروت الاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني في عرسال، مؤكدة دعمها له وللقوى الأمنية في حفظ الاستقرار.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.