اشتباكات بين الجيش اللبناني و«النصرة» تهدد بتمدد النزاع

مقتل 4 بينهم عسكريان وأنباء عن اختطاف 20 شرطيا لبنانيا

أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش اللبناني و«النصرة» تهدد بتمدد النزاع

أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)
أفراد الجيش اللبناني يراقبون الأوضاع الأمنية عند نقطة تفتيش بمدخل بلدة عرسال الواقعة في شرق لبنان قرب الحدود السورية (أ.ف.ب)

أشعل توقيف الجيش اللبناني أحد قياديي جبهة النصرة المبايعين لأبو بكر البغدادي، في جرود بلدة عرسال البقاعية، فتيل المواجهات في البلدة وأطرافها مع تدفق مسلحين إلى البلدة من الحدود السورية اللبنانية وتمكنهم من أسر جنديين لبنانيين في جرودها، واقتحام مقر فصيلة تابعة لقوى الأمن الداخلي في البلدة.
وأدت المواجهات وعمليات «الكر والفر» التي قام بها المسلحون إلى مقتل جنديين اثنين بعد مهاجمة مراكز للجيش في محيط البلدة، على الرغم من استقدامه تعزيزات إضافية، إضافة إلى مدنيين اثنين من أهالي عرسال قتلا أثناء محاولتهما وعدد من أهالي البلدة منع المسلحين من اقتحام فصيلة للدرك في البلدة. وأفادت تقارير إعلامية باحتجاز عناصر الفصيلة في منزل المدعو مصطفى الحجيري، في عملية قد يكون الهدف منها مبادلة العناصر بالموقوف من جبهة النصرة، من دون صدور أي توضيح رسمي بشأنهم.
وتعهد الجيش اللبناني، في بيان قاسي اللهجة، بأنه «لن يسمح لأي طرف بأن ينقل المعركة من سوريا إلى أرضه، ولن يسمح لأي مسلح غريب عن بيئتنا ومجتمعنا بأن يعبث بأمن لبنان وأن يمس بسلامة العناصر من جيش وقوى أمن». وشددت قيادة الجيش، في بيان أصدرته، على أن «ما جرى ويجري اليوم يعد أخطر ما تعرض له لبنان واللبنانيون، لأنه أظهر بكل وضوح أن هناك من يعد ويحضر لاستهداف لبنان ويخطط منذ مدة للنيل من الجيش اللبناني ومن عرسال».
وجاء توقيف الجيش اللبناني للقيادي في جبهة النصرة بعد اشتباكات عنيفة في منطقة القلمون السورية المجاورة، بين مسلحي «النصرة» و«داعش» من جهة، والقوات النظامية و«حزب الله» من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل 50 مقاتلا جهاديا على الأقل وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشهدت أطراف بلدة عرسال والمناطق الجردية المحيطة بها تبادلا لإطلاق النار استمر لساعات، وتحديدا في منطقة وادي حميد، تردد صداه في البلدة السنية الواقعة في محيط ذي غالبية شيعية، والمعروفة بتعاطفها وتأييدها للمعارضة السورية. وتستضيف البلدة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، وتعرضت أحياء فيها ومناطق على أطرافها وفي جرودها مرارا للقصف من الطيران السوري منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام، علما بأنها تتشارك حدودا طويلة مع منطقة القلمون شمال دمشق، والتي سيطرت القوات النظامية و«حزب الله» على غالبيتها منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي. وتشكل جرود عرسال التي يصلها النازحون والمقاتلون من خلال معابر غير شرعية مكانا «للاستراحة وتجميع القوى» بالنسبة إلى المجموعات المسلحة، عدا عن كونها ممرا للأدوية والمواد الغذائية والسلاح الخفيف وجرحى المعارك.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش اللبناني لاعتداءات في جرود عرسال، لكنها المرة الأولى التي تصل فيها الأمور إلى حد اقتحام مراكز أمنية وخطف عسكريين أثناء مرورهما بصهريج مياه تابع للجيش.
وبدأت شرارة المواجهات بعد إعلان الجيش توقيفه السوري عماد أحمد جمعة الذي اعترف، بحسب بيان للجيش «بانتمائه إلى جبهة النصرة»، ذراع «القاعدة» في سوريا، في حين بثت وسائل إعلام لبنانية تسجيلا صوتيا يعلن فيه مبايعة أبو بكر البغدادي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني قوله إن توقيف جمعة جاء بناء «على معلومات كانت في حوزة الجيش، وأحيل إلى الجهات المختصة وسيأخذ (ملفه) المجرى القانوني».
وتلا عملية توقيف جمعة، الذي وصفه أحد مقاتلي النصرة في عرسال لـ«الشرق الأوسط» بـ«أمير النصرة في لبنان»، تطويق مسلحين مراكز للجيش. وذكرت قيادة الجيش في بيانها أمس أن «مجموعة من المسلحين الغرباء من جنسيات مختلفة هاجمت مواقع الجيش ومراكزه في منطقة عرسال، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين شهيد وجريح في صفوف العسكريين والمدنيين من أبناء البلدة الذين تضامنوا مع القوى العسكرية والأمنية ضد العناصر المسلحة التي كانت موجودة في البلدة».
وذكرت أن «المجموعات المسلحة شنت هجوما مركزا على منازل اللبنانيين من أهالي عرسال والمنطقة، التي يدافع عنها الجيش ويحمي أبناءها، وخطف المسلحون عددا من جنود الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهم عزل في منازلهم يمضون إجازاتهم بين أهلهم، وأخذوهم رهائن مطالبين بإطلاق أحد أخطر الموقوفين لدى الجيش»، في إشارة إلى جمعة.
وشدد الجيش اللبناني، في بيانه، على أنه «لن يسمح بأن يكون أبناؤه رهائن، ولن يسكت على أي استهداف يطال الجيش وأبناء عرسال الذين وفر لهم الجيش الحماية وعزز وجوده في المنطقة، بناء على قرار مجلس الوزراء»، مشيرا إلى أن «المسلحين الغرباء أمعنوا في التعديات وأعمال الخطف والقتل والنيل من كرامة أبناء المنطقة». وقالت قيادة الجيش إن «الجميع مدعوون اليوم لوعي خطورة ما يجري وما يحضر للبنان وللبنانيين وللجيش، بعدما ظهر أن الأعمال المسلحة ليست وليدة الصدفة بل هي مخططة ومدروسة، والجيش سيكون حاسما وحازما في رده، ولن يسكت على محاولات الغرباء عن أرضنا تحويل بلدنا ساحة للإجرام وعمليات الإرهاب والقتل والخطف».
في المقابل، توعد أحد عناصر النصرة في عرسال، الذي عرف عن نفسه باسم «أبو زيد»، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، بـ«مزيد من الهجمات ضد الجيش اللبناني ما لم يطلق سراح أبو أحمد»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الموقوف السوري عماد أحمد جمعة. وأشار أبو زيد، سوري الجنسية، إلى أن «الخطة الأمنية التي بدأت السلطات اللبنانية بتنفيذها منذ أشهر لم تثمر نتائجها، ذلك أننا نتنقل بسهولة عبر الحدود التي تحولت إلى معابر لنقل الجرحى والمقاتلين على حد سواء». وادعى أبو زيد أن الموقوف يشغل منصب «أمير الدولة في لبنان»، و«ليست هذه هي المرة الأولى التي يقصد فيها عرسال، إذ يتردد عليها عدة مرات شهريا وينام في خيام النازحين السوريين الموجودة في المنطقة». وأوضح أن «عملية توقيفه أتت بعد اشتباكات في بلدة الجبة السورية ووقوع إصابات في صفوف المقاتلين، مما اضطره للتوجه إلى عرسال ونقل جرحى إلى المشفى الميداني الموجود فيها، قبل أن يتم توقيفه على أحد حواجز الجيش».
وقال أبو زيد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن «عدد المقاتلين في جرود عرسال يقارب الثلاثة آلاف، وهم ينتمون إلى جبهة النصرة، لكنهم يعملون تحت إشراف أمير (داعش) أبو بكر البغدادي».
وأدت المواجهات إلى حالة من التوتر والهلع في صفوف البلدة، التي كان أهاليها حذروا في الآونة الأخيرة من استباحتها من قبل مسلحين سوريين يصولون ويجولون في شوارعها ويعتدون على أهاليها من دون رادع، مطالبين باتخاذ الجيش اللبناني تدابير حازمة لحمايتهم. ووصف شاهد عيان من أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط» الوضع في عرسال بأنه بات «صعبا ومخيفا»، لافتا إلى أن «أصوات القذائف والرصاص سمعت بعد ظهر أمس بشكل متقطع في أرجاء البلدة». وأشار إلى أن «الجميع يترقبون بحذر انعكاسات توقيف الجيش للمتهم السوري، ويتخوفون من ممارسات انتقامية إضافية من قبل مسلحي النصرة و(داعش)».
وقال الشاب، الذي رفض الكشف عن اسمه، إنه أوقف أمس على حاجز أمني تابع لمجموعات ملثمة وبحوزتها سلاح ثقيل، مشيرا إلى أن «الأهالي والنساء والأطفال يسلمون أمرهم للجيش اللبناني ويعطونه الضوء الأخضر للقضاء على الإرهاب ومحاسبة كل متهم متورط في أعمال غير شرعية».
ولاقت الاعتداءات على الجيش وعرسال تنديدا سياسيا واسعا والتفافا لدعم الجيش في إنجاز مهامه. فاعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن «هذا العدوان هو عدوان على كل لبنان وعلى كل اللبنانيين، وأن أي جرح في جغرافيا الوطن هو جرح في قلب لبنان». ودعا كل اللبنانيين إلى «توحيد صفوفهم خلف الجيش والقوى الأمنية لأن وحدتنا هي حصننا في مواجهة الإرهاب».
من جهته، اعتبر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن «الجيش اللبناني في بلدة عرسال وجوارها يتعرض لهجوم من قبل جماعات مسلحة غير لبنانية، يتمّ التعامل معها بالحزم اللازم من قبل القوى العسكرية والأمنية المنتشرة هناك». وأكد أن «الدولة اللبنانية لن تسمح بفرض حالة من الفوضى الأمنية في أي منطقة لبنانية تحت أي ذريعة كانت، وأن الجيش سيتمكن بالتأكيد من إنهاء هذه الحالة الشاذّة المستجدّة، وإعادة الأمن والاستقرار إلى عرسال ومحيطها».
وطالب رئيس الحكومة الأسبق، رئيس كتلة المستقبل، فؤاد السنيورة «بضرورة انسحاب المسلحين السوريين من الأراضي اللبنانية ومن بلدة عرسال بالتحديد وانتشار الجيش وقف قتال (حزب الله) في سوريا»، مؤكدا «أهمية الالتفاف حول المؤسسة العسكرية المسؤولة عن أمن المواطن والدولة». وشدد الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان على «ضرورة وضع كلّ الخلافات السياسيّة والحسابات الضيقة جانبا»، محذرا «المجموعات المسلحة من مغبّة الاعتداء على المواطنين والعسكريين». وأكد أن «أهالي عرسال، كغيرهم من اللبنانيين، لن يغفروا لمن يعتدي عليهم وعلى جيشهم، وهم بغالبيتهم من أبناء المؤسسة العسكرية».
كما أدانت السفارة الأميركية في بيروت الاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني في عرسال، مؤكدة دعمها له وللقوى الأمنية في حفظ الاستقرار.



مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.


باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.