تسجيل لـ {قاعدة اليمن} يكشف خلافات القياديين في التنظيم

الوحيشي يشير إلى شكوى الشهري من أن عناصر لا يستجيبون لأوامره

سعيد الشهري كما ظهر في التسجيل الذي بثه التنظيم أمس
سعيد الشهري كما ظهر في التسجيل الذي بثه التنظيم أمس
TT
20

تسجيل لـ {قاعدة اليمن} يكشف خلافات القياديين في التنظيم

سعيد الشهري كما ظهر في التسجيل الذي بثه التنظيم أمس
سعيد الشهري كما ظهر في التسجيل الذي بثه التنظيم أمس

كشف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أمس، وجود خلافات بين عناصره بدأت منذ عام 2012، حيث اضطر حينها، القتيل السعودي سعيد الشهري، نائب زعيم تنظيم القاعدة هناك، إلى الاستنجاد بزعيم التنظيم اليمني ناصر الوحيشي المكنى بـ{أبو بصير}، لتباحث الموضوع مع بعضهم بعضا، كون الشهري قبل مقتله سبب الخلاف. وذلك بعد أن تواترت أنباء غير مؤكدة عن وجود انشقاق في {قاعدة اليمن} وتأييد بعضهم في صفوف التنظيم الإسلامي في {داعش}.
وأوضح اليمني ناصر الوحيشي، خلال مقطع مرئي عن سيرة سعيد الشهري، وبثته مؤسسة الملاحم (الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة في اليمن)، أنه، أي سعيد الشهري، طلب مقابلتي، وأخبرني أن هناك بعض العناصر في التنظيم، على خلاف، وآخرين لا يستجيبون لأوامره، كونه نائبا للتنظيم والرجل الثاني في تنظيم القاعدة «الجهاد في جزيرة العرب». و سعيد الشهري هو المطلوب السعودي وكنيته «أبوسفيان الأزدي»، الذي أعلنت الحكومة اليمنية أمس (الجمعة) أنه قُتل بصاروخ أطلقته طائرة أميركية بلا طيار في منطقة صعدة (شمال اليمن) في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.
وأضاف زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، خلال المقطع المرئي ومدته (46 دقيقة): جرى تباحث الموضوع، وعملنا على إنهاء المشكلة، إلا أن الشهري كان يكثر في لقاءاته مع عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حول مسألة الخلافات التي تدب بين الأخوة، من دون أن يكون هناك سبب ذي صلة بالدين. وقال الشهري خلال المقطع {التصادمات داخل التنظيمات، هي مسألة نفسية، وليست عقائدية، وإذا لم يجر علاجها، ستتفاقم، ويصعب السيطرة عليها، ويصبح الهم الرئيسي له لذلك الشخص، وبالتالي يبتعد عن الجهاد}.
وأشار اليمني الوحيشي إلى أن سعيد الشهري، كان يسكن هو وزوجته، التي هربت من السعودية ومعها أبناؤها من زوجين مختلفين، من دون إذن منهما، في غرفة صغيرة، حيث يقضي أمور حياته ما بين المنام والأكل والمطبخ.
يذكر أن المقطع المرئي الذي بثته مؤسسة الملاحم، جرى تسجيله العام الماضي، حيث شارك فيه السعودي مشعل الشدوخي الذي قتل في ديسمبر (كانون الأول) 2013 في غارة جوية بطائرة من دون طيار في حضرموت، ومعه اثنان من الجنسية اليمنية. وقال الشدوخي {إن سعيد تأثر بمقتل شقيق يوسف الشهري، شقيق زوجته وفاء}.
وذكر اليمني قاسم الريمي، القائد العسكري للتنظيم، أن سعيد تعرض إلى ثلاث محاولات قتل، حيث قتل في المرة الرابعة، وكان قد بصره قبل مقتله في عملتين مختلفتين.
يذكر أن السلطات الأمنية السعودية، استعادت سعيد الشهري من معتقل غوانتانامو، وخضع إلى الرعاية والتأهيل، قبل أن يطلق سراحه، ثم هرب إلى اليمن ومعه ثلاثة آخرين (أحدهم محمد العوفي سلم نفسه)، والتحق بتنظيم القاعدة هناك، حيث بدأ العمل على تهريب العديد من السعوديين الذين غرر بهم، إلى التنظيم للعمل تحت لوائه، وذلك بعد أن أعلن عن تنصيبه في 2009 نائبا لليمني ناصر الوحيشي في زعامة القاعدة في جزيرة العرب.
وخطط الشهري لعدد من العمليات الإرهابية، في السعودية، على أن يعود المنفذين للعملية مرة أخرى إلى اليمن، إلا أن هذا المخطط، بات بالفشل، وذلك بعد أن سقط العديد منهم، أبرزهم القتيل يوسف الشهري ورائد الحربي، خلال مواجهة أمنية في جازان في 2009.
وتسبب الشهري على أقارب زوجته بالتغرير بهم، وذلك بعد أن ضم عبد الإله وعبد المجيد الشهري (قتلا في مواجهتين مختلفتين)، إلى عناصر التنظيم، حيث كان يصطحب معه عبد الإله في جولاته، فيما يبقى عبد المجيد مع زوجته وفاء الذي لا تزال تعيش هناك لوحدها مع أبنائها من دون ولي عليها.



تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT
20

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)
الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.