«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء يشددون على مشاركة القطاع الخاص وتخصيص 5 قطاعات في الربع الأول من 2019

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
TT

«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)

شدد وزراء سعوديون، أمس، على أن المملكة تدفع بالميزانية نحو أداء أكثر كفاءة واستدامة، وذلك من خلال إدارتها وفق الاحتياجات والمتطلبات في المرحلة الحالية، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن نتائج ميزانية 2019 جاءت وفق ما خُطِّط له ضمن رؤية السعودية 2030، وأن نتائج الميزانية تدعم الاقتصاد المحلي، وتضمن الاستدامة والاستمرارية في السير على توسيع قاعدة الاقتصاد السعودي.
وكشف محمد الجدعان وزير المالية السعودي، خلال أعمال جلسات ملتقى الميزانية الذي تنظمه وزارة المالية، بعنوان «توجهات الميزانية العامة للدولة» في الرياض، بمشاركة واسعة من الوزراء، عن وجود استثمارات مقبلة إلى السعودية بحجم كبير جداً، حيث تم التوقيع على عدد كبير جداً من الاستثمارات الجديدة، وأضاف أن عدد الرخص التي تم إصدارها خلال العام الحالي ارتفع إلى 700 رخصة مقابل 350 رخصة في عام 2017، وفقاً لبيانات هيئة الاستثمار.
وأشار الجدعان إلى وجود كثير من المشاريع الأخرى التي بدأت الآن تأخذ رخصها وسيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن السعودية تستهدف استثمارات استراتيجية ذات عائد، وتزيد من توظيف السعوديين، وتنقل التكنولوجيا، مشدداً في الوقت نفسه على أن السعودية ترحب بالاستثمارات المحلية أولاً، وبالاستثمارات الأجنبية أيضاً.
وحول الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، قال الجدعان إن أي رحلة إصلاحات في أي دولة بالعالم لهيكلة الاقتصاد، لا بد أن يكون لها آثار جانبية، مضيفاً أن الحكومة تسعى بشكل واضح للعمل مع القطاع الخاص لتجاوز التحديات التي تنتج عن مثل هذه الإصلاحات الاقتصادية.
وتابع: «بعض القطاعات الاقتصادية توسعت أكثر مما يتحمل القطاع الخاص، وبالتالي ليست المسألة تتعلق بالإصلاحات، بل هي تتعلق بقرارات اتخذها القطاع الخاص بالتوسع قد لا يحتاج إليها الاقتصاد المحلي بهذا الحجم»، مضيفاً أن الميزانية الضخمة التي أعلن عنها أمس بها كثير من الفرص الكبيرة التي سيستفيد منها القطاع الخاص.
وأشار إلى أن سياسة المقابل المالي معلنة، ولا يوجد نية حالياً لتغييرها، وأن الحكومة تراجع دورياً بشكل عام مبادرات برنامج التوازن المالي، وتتأكد من أنها تحقق مستهدفاتها، موضحاً أنه إذا تبين أن أي المبادرات الحكومية قد لا يحقق المستهدف، تتم مراجعته.
وحول أسعار الوقود قال الجدعان: «أسعار الوقود تخضع لمراجعة دورية لكن لا توجد نية لزيادة أسعار الطاقة في 2019»، لافتاً إلى أهمية تمكين الجهاز الحكومي من أداء مهماته، والتوجه في توسيع مشاركة القطاع الخاص، والسعي لتحقيق عدد من العناصر الضرورية النمو والشراكة وتوفير الخدمات والشفافية، وأكد على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، في الوقت الذي تعمل الوزارة على تعزيز بيئة العمل للقطاع الخاص.

وزير الاقتصاد والتخطيط

إلى ذلك، أكد محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن النمو الاقتصادي الذي تشهده السعودية مطمئن، لا سيما أن هذا النمو وافق التوقعات في عام 2018، ولبى خطط وبرامج «رؤية المملكة 2030» المحددة لهذا العام، كما تحقق المنشود بتفعيل دور التنوع الاقتصادي في هذا النمو.
وقال إن «مشاركة القطاع الخاص كانت فعّالة، وإن الهدف الأساسي المأمول من النمو أن ينعكس على دخل الفرد وحياته». وحيال النتائج المحققة خلال عام 2018، فيما يتعلق بالعمل على النمو الاقتصادي للسعودية، أوضح أنه «كان متوقعاً الوصول إلى نسبة 1.8 في المائة، إلا أن الجهود المستمرة والعمل الجماعي لجميع الجهات الحكومية المعنية وتفاعل القطاع الخاص الذي تجاوب مع الدعم الحكومي له، جعل الجميع أمام حقيقة أنه تم تجاوز المتوقع بتحقيق 2.3 في المائة في معدل النمو الاقتصادي».
وتطلع إلى تحقيق نمو بـ2.6 في المائة عام 2019، وذلك بناءً على الخطط الموضوعة لهذا الأمر، المتمثلة بمواصلة الدعم الحكومي عبر المشروعات الكبرى، واستمرار تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في النمو الاقتصادي الوطني.
وعن آلية تحفيز القطاع الخاص للمشاركة بفعالية أكبر في النمو الاقتصادي الوطني قال التويجري إن التطلعات كبيرة في هذا الشأن، خصوصاً مع حرص البلاد على الاستمرار بجدية في عملية التنسيق الدائم مع هذا القطاع لفهم احتياجاته بصورة محددة، والوقوف المباشر على نتائج الإصلاحات الاقتصادية على هذا القطاع، لافتاً الانتباه إلى الخطة المزمع تنفيذها في هذا الصدد، المتضمنة استحداث تشريعات جديدة من شأنها دفع القطاع الخاص لمرحلة أكثر فاعلية، إلى جانب مواصلة دراسة الوضع القائم في سوق العمل لقياس حجم الدعم اللازم لها، وأفضل آليات هذا الدعم، بهدف تحقيق نتائج أكثر إيجابية، تنعكس على مشاركة أكبر لهذا القطاع في عملية النمو الاقتصادي.
وشدد على أهمية الاستدامة في العملية التنموية، التي تضمنتها أهداف رؤية السعودية 2030، التي تتطلع إلى الوصول إليها وتحقيقها، لا سيما مع وضوحها ودقتها، مبيناً أن الـ12 عاماً المقبلة كفيلة بتحقيق تنوعٍ اقتصادي أكبر، الأمر الذي سيقلِّل من عملية تأثر الاقتصاد بأسعار النفط، مؤكدا أن «رؤية المملكة 2030» تسعى إلى جعل الاقتصاد الوطني بمعزل عن عملية تأثير أسعار النفط عليه.
ودعا وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أهمية مراعاة المتغيرات والسياسات في سوق العمل من حيث التجديد والتحديث، وبشأن ظاهر البطالة، أفاد بأن قياس معدلات عناصر سوق العمل لا يتمتع بالدقة دائماً، مبيناً أن نسبة المواطنين العاملين في سوق العمل حالياً تبلغ نحو 42 في المائة، فيما أسهم عمل المرأة السعودية بشكلٍ كبير في هذه السوق بخفض معدلات البطالة.
ولفت النظر إلى عدد من الصناعات الجديدة التي تشهدها سوق العمل المتمثلة في الاستثمار في قطاع الضيافة وقطاع التعدين الذي يعيش نهضة ملحوظة، فيما يتعلق بتنوع النشاط فيه، معرباً عن أمله بأن تزيد هذه الصناعات الجديدة من الفرص الوظيفية، مما سيؤثر عكسياً على معدلات البطالة بخفضها أكثر من الانخفاض الذي يلمسه المتخصصون في مثل هذه الإحصائيات.
وأشار إلى المرصد الذي تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع مركز المعلومات الوطني، وأنه يعول عليه بشأن إمكانية الوقوف بشكلٍ دقيق على أعداد المواطنين الممارسين للعمل في سوق العمل، وقياس معدلات البطالة، والمؤشرات التي تساعد على مزيد من العمل اللازم فيما يتعلق بتحفيز القطاع الخاص ليقوم بالمنتظر منه على جميع الأصعدة.
وأشاد بالخطوات التي تخطوها المملكة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية التي سجلت هذا العام ارتفاعاً بنسبة تجاوزت الـ100 في المائة، لافتاً النظر إلى أن الهدف الذي تتطلع إليه المملكة في هذا الصدد يتمثل في المنافسة على استقطاب المستثمر الأجنبي، الذي طالما كانت لديه المزيد من الخيارات، وهو الأمر الذي يعول عليه، استناداً إلى طبيعة التنوع الذي تشهده السعودية في كثير من الشؤون، مما يزيد من فرص تنوع الاستثمارات فيها، المتاحة لأي مستثمر كان مواطناً أو أجنبياً.
ولفت الانتباه إلى أن الطموح أن يكون الدخل العام 2023 من النفط وغير النفط كافياً لدعم جميع برامج «رؤية المملكة 2030» والتوسع في الاستثمار في البنية التحتية، مؤكداً أن برنامج التخصيص جاهز، وهناك 5 قطاعات مستعدة لإطلاق فرصها في الربع الأول من عام 2019، المتمثلة في قطاع المياه والطاقة والتعليم والصحة والبلديات.
وقال: «التأقلم مع الإصلاحات الاقتصادية لا بد أن يكون له أثر سلبي، ولكن بأي عدسة ننظر؟! فلو نظرنا إلى الصناعات البتروكيماويات والتحويلية والطاقة المتجددة والسياحة والتعدين نجد نمواً كبيراً جداً، فجميعها ساعد على التصدير، وتدعم نظام المدفوعات، وتساعد على توفير وظائف نوعية».

محافظ «المركزي السعودي»

من جانبه، قال الدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي: «إن الاقتصاد في الكتلة النقدية انكمش العام الماضي، وفي هذا العام سجلت الكتلة النقدية مقاسة بعرض النقود 1.7 في المائة، كما ارتفعت كنسبة إلى الناتج المحلي 70 في المائة، ويعود سبب الارتفاع إلى الإقراض والودائع»، مفيداً بأن بعض الأنشطة الموجودة في الاقتصاد ساعدت في زيادة النسبة.
وأفاد بأن الكتلة النقدية بلغت الآن 70 في المائة، بينما كانت 55 في المائة قبل خمس سنوات، وهذا يُعد أحد مؤشرات العمق المالي، فيما زاد الإقراض هذا العام بنسبة 1.7 في المائة، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد انكماشاً، كما أن إقراض المنشأة الصغيرة والمتوسطة ارتفع وقارب الـ5 في المائة من حجم محفظة الإقراض البنكي بعد أن كان 2 في المائة قبل سنتين، مبيناً أن أحد المستهدفات الوصول 5 في المائة في 2020.
وتوقع أن ينمو الإقراض في العام المقبل كون المحفزات كثيرة، فقد رصدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في ميزانية العام الماضي 800 مليون ريال لبرنامج «كفالة»، مما جعلها أحد المحفزات، وقفز من 2 في المائة قبل سنتين إلى 5 في المائة.
وبين محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن محفظة التمويل الاستهلاكي وصلت إلى 25 في المائة من إجمالي التمويل، بينما وصل التمويل العقاري إلى 17 في المائة، وخلال الخمس سنوات الماضية نما بمعدل 19 في المائة، مؤكداً أن المؤسسة لديها رؤية أن تكون القروض موجهة إلى المشاريع الإنتاجية، بما فيها الإقراض العقاري الذي بدأ ينشط.
وقال إن «المدفوعات الرقمية التي تعد أحد مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، انتشرت في المملكة بدعم من برنامج تطوير القطاع الخاص»، مشيراً إلى أن منصة «إيصال» وفَّرت تكاليف الفوترة بنسب عالية، كما أسهمت في زيادة الشفافية، وأعطت الممول القدرة على قراءة التدفقات النقدية للمنشأة، وذلك يساعد الممولين على الاطمئنان.
وأوضح أن مؤسسة النقد العربي السعودي تراقب الحوالات بشكل مستمر، فكانت قبل أربع سنوات تقدر بـ134 مليار ريال، وانخفضت إلى 125 مليار ريال.
وبيَّن أن السحوبات تذبذبت بحسب الموسمية، و«مؤسسة النقد» لم تضع أي ضوابط تتعلق بتحويلات أو السحوبات كون اقتصاد المملكة حراً، مؤكداً أن الريال السعودي لديه أدوات كافية للحماية من المضاربين، كما أن الاحتياطات النقدية ارتفعت خلال العشرة أشهر بما يقارب 40 مليار ريال، وتجاوزت 500 مليار دولار حالياً، متوقعاً استقرار الريال، ولا يوجد أي توجُّه لتغيير سياسة سعر الصرف.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.