يتوقع أن يوجه الاتحاد الأوروبي ضربة إضافية إلى روسيا عبر تشديد العقوبات عليها لدورها في الأزمة الأوكرانية، لكن قد يكون للإجراءات الجديدة مفعول عكسي على الاقتصاد الأوروبي، خاصة أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي.
وفي هذا الصدد، قال دبلوماسي أوروبي إنه «من الواضح أن هناك خطر الرد الروسي»، مشيرا إلى أن موسكو استخدمت مرارا الحظر على التجارة للضغط على دول شيوعية سابقة مثل مولدوفا وجورجيا اللتين تسعيان إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وفعليا، أعلنت روسيا أول من أمس حظرا على استيراد الفاكهة المعالجة والخضار من أوكرانيا، وحذرت من خطوات مشابهة ضد الاتحاد الأوروبي.
وقلص صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، توقعاته للنمو العالمي لعام 2014 من 3.7 في المائة إلى 3.4 في المائة لأسباب عدة من بينها الأزمة الأوكرانية، وحذر من أن العقوبات ضد روسيا قد تضر أوروبا.
ووفق صندوق النقد، فإن العقوبات قد تكون لها تداعيات، خصوصا على دول المنطقة التي تقيم علاقات تجارية «نشطة جدا ومباشرة جدا» مع روسيا، وخصوصا في أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الوسطى.
وفي 2013، بلغت قيمة التجارة بين روسيا والاتحاد الأوروبي 336 مليار يورو (451 مليار دولار)، حتى إن روسيا سجلت فائضا تجاريا يبلغ نحو 87 مليار يورو.
ولدى بعض دول الاتحاد الأساسية مثل إيطاليا وألمانيا علاقات اقتصادية واسعة مع موسكو، كما تعتمد دول الاتحاد السوفياتي سابقا بشكل أساسي على الغاز الروسي.
أما الاتحاد الأوروبي بشكل عام، فيعتمد على روسيا لتأمين ثلث حاجاته.
ومنذ بدء الأزمة الأوكرانية، بدا الاتحاد الأوروبي مترددا في فرض العقوبات على روسيا خوفا من أن يضر ذلك بتلك العلاقات التجارية والاقتصادية المهمة. لكن حادثة الطائرة الماليزية التي يشتبه في أن الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا أسقطوها بصاروخ روسي الصنع، غيرت الوقائع تماما بالنسبة لأوروبا.
وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى العقوبات، لأنه ليس لديه أي وسائل أخرى لإجبار الروس على وقف إثارة النزاع».
والسبت، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة، ضمن ما يطلق عليه «المرحلة الثانية»، على رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية ومسؤولين كبار في مجلس الأمن القومي الروسي لتورطهم في الأزمة بأوكرانيا. وتضم اللائحة الجديدة 15 شخصية و18 كيانا يستهدفهم تجميد ممتلكات وحظر سفر.
ومن المتوقع أن تتخذ الدول الأعضاء خطوة إضافية الثلاثاء بإقرار عقوبات تستهدف أربعة قطاعات أساسية: الدخول إلى الأسواق المالية والدفاع والطاقة، بالإضافة إلى السلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني.
ومن المفترض أن تكون تلك العقوبات موجعة بحق روسيا التي تعاني أصلا انكماشا اقتصاديا مع ازدياد التوتر في الأزمة الأوكرانية أضر بالنمو الاقتصادي وأدى إلى هرب المستثمرين.
ومن شأن القيود على الوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية، وخصوصا لندن، أن تصعب من قدرة المصارف الحكومية الروسية على إيجاد رساميل جديدة. كما أنها ستزيد من الضغوط على الاقتصاد بشكل عام. وعلى سبيل المثال، تقدر سوق السلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني بنحو 20 مليار يورو سنويا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي هرمان فإن رومبوي: «تقديري أن هذه الرزمة الجديدة توجد التوازن الصحيح»، مضيفا أن قرار العقوبات «ستكون له نتائج كبيرة على الاقتصاد الروسي وسيؤثر باعتدال في الاقتصادات الأوروبية».
ووفق موقع «إي يو أوبسورفر» الخاص بشؤون الاتحاد الأوروبي، فإن من شأن عقوبات العام الحالي أن تحرم الاتحاد الأوروبي من 40 مليار يورو من مردوده السنوي، أي نحو 0.3 في المائة. وقد ترتفع النسبة إلى 0.4 في المائة، ما يساوي 50 مليار يورو عام 2015.
ومن المتوقع أن يكون تأثير العقوبات أشد على روسيا لتدخلها في انكماش اقتصادي أعمق وتخسر 1.5 في المائة و4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الموقع.
وحذر دبلوماسي أوروبي من أنه يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر شديد، وخاصة فيما يتعلق بتأثير العقوبات على صادرات الطاقة.
وإن كانت أرقام الاتحاد الأوروبي أقل، إلا أنها تبقى خطيرة جدا، ومن شأنها أن تؤثر في الاقتصاد الأوروبي الهش أصلا ومحاولته التعافي من أزمة منطقة اليورو.
وشهد اقتصاد منطقة اليورو نموا بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول من العام، فيما يبدو أن تعافيه تماما يترنح على وقع الأزمة الأوكرانية. وأشار دبلوماسي أوروبي - طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن «دولا أعضاء عدة (في الاتحاد الأوروبي) ليست في حالة جيدة».
وأضاف دبلوماسي آخر أن «الدول الأعضاء كافة تدرك أن اقتصاداتها ستتأثر (...)، ولهذا فإنها تنازع من أجل أن يكون الوجع موزعا على الجميع».
9:41 دقيقه
العقوبات على روسيا تضعف قدرات أوروبا على التعافي اقتصاديا
https://aawsat.com/home/article/151156
العقوبات على روسيا تضعف قدرات أوروبا على التعافي اقتصاديا
دبلوماسي أوروبي يحذر من خطر الرد الروسي وتكرار سيناريو جورجيا ومولدوفا
الاتحاد الأوروبي يعتمد على روسيا لتأمين ثلث حاجاته من الطاقة ({الشرق الأوسط})
العقوبات على روسيا تضعف قدرات أوروبا على التعافي اقتصاديا
الاتحاد الأوروبي يعتمد على روسيا لتأمين ثلث حاجاته من الطاقة ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
