اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: قتله رسالة مباشرة لرئيس الحكومة الأسبق على أبواب المحكمة الدولية

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
TT

اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)

دفعت عملية اغتيال الوزير السابق محمد شطح الوضع اللبناني نحو المزيد من الفوضى الأمنية، مظهرة أن الاستقرار الهش الذي تنعم به البلاد معرض للانهيار في أي لحظة.
وفي حين كان الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري قريبا جدا من تسمية حزب الله كمتهم أول في الجريمة، قالت مصادر قيادية في قوى «14 آذار» بأن الاغتيال هو «رسالة مباشرة للحريري على أبواب المحكمة الدولية» التي ستعقد في 16 يناير (كانون الثاني) المقبل أولى جلساتها في جريمة اغتيال والده، رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. كما اعتبرتها ردا على رسالة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد توقيع الاتفاق النووي والتي تضمنت طلبا أن تنتهج إيران سياسة جديدة حيال لبنان تنطلق من احترام التزامات لبنان حيال القرارات الدولية وخصوصا القرار رقم 1701.
وفي حين اعتبر رئيس الحكومة الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، أن اغتيال شطح، الذي عمل في عداد فريق مستشاريه: «رسالة إرهابية جديدة لنا، نحن أحرار لبنان في تيار المستقبل وقوى 14 آذار»، موجها أصابع الاتهام إلى حزب الله، من دون أن يسميه، طالبت قوى «14 آذار» مجتمعة بإحالة «ملف هذه الجريمة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
وأشار الحريري، في بيان أصدره إثر اغتيال شطح، إلى «إرهابيين وقتلة ومجرمين يتوسلون التفجير والسيارات المفخخة وكل أدوات الحقد والكراهية لاصطياد أحرار لبنان واحدا تلو الآخر»، معتبرا أن شطح «غصن كبير يسقط من شجرة رفيق الحريري». وقال: إن «الموقعين على الرسالة لا يخفون بصماتهم، ولن يتوقفوا عن سلوك طريق الإجرام والإصرار على جر لبنان إلى هاوية الفتنة، طالما هناك في لبنان من يغطي هذه الجرائم ويطالب بدفن الرؤوس في الرمال، ويبرر انتشار السلاح وقيام التنظيمات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها»، معتبرا أن «من اغتالوا شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ».
وشدد الحريري على أن «المتهمين بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية إلى البيت الوطني».
وفي السياق ذاته، قال رئيس الحكومة السابق رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، في بيان نعي تلاه باسم قوى 14 آذار بعد اجتماعها أمس، إن «القاتل هو نفسه، الذي يوغل في الدم السوري واللبناني». واعتبر السنيورة أن «الرسالة المكتوبة بالدماء وصلت وجوابنا أن لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك، باق والطغاة إلى زوال».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان وصف شطح بـ«الشخصية الحوارية المعتدلة»، معتبرا أن «هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها، لن تزيد اللبنانيين إلا إصرارا على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم». ودعا إلى «التضامن والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة». واستنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استهداف «شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي».
من ناحيته، ندد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بـ«العمل الإرهابي الذي يهدف إلى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين». ودعا إلى أن تكون الجريمة «حافزا لتفعيل المؤسسات السياسية الدستورية من خلال تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي تتصدى لاحتياجات البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الصراع السياسي المستفحل، بما يسمح بعبور هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة».
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بأن اغتيال شطح «حلقة في سلسلة يبدو أنها طويلة لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة إيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه»، معتبرا أنها «تهدف إلى إبقاء لبنان في ساحة التوترات ومنع قيامة بلدنا».
أما حزب الله فقد رأى أن «هذه الجريمة البشعة تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان». ودعا في بيان أصدره «اللبنانيين إلى اعتماد العقلانية والحكمة في مواجهة الأخطار التي تحدق ببلدهم»، كما دعا حزب الله «الأجهزة الأمنية والقضائية إلى استنفار أقصى الجهود والطاقات لوضع اليد على الجريمة وكشف الفاعلين وتقديمهم للعدالة».
وشدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي اتصل بالحريري، معزيا على أن «اغتيال شطح رسالة شديدة السلبية لكل المعتدلين من المفترض أن تواجه بمزيد من الاعتدال، ورسالة شديدة السلبية لكل العقلاء يفترض أن تواجه بمزيد من العقلانية». وقال: إن «هذا المسلسل الإجرامي الذي تنقل بين الضاحية الجنوبية وطرابلس والسفارة الإيرانية واستهدف شطح، يؤكد مرة أخرى أن الإرهاب لا يميز في استهدافاته وانفجاراته، وإن الخطوة الأولى لمواجهته والتصدي له تكون من خلال الهدوء والتعقل وتحصين المؤسسات الأمنية والعسكرية لتقوم بدورها في حماية الاستقرار والسلم الأهلي».
من ناحيته، اعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن «الإدانة والاستنكار في كل مرة تحصل فيها جريمة تفجير تحصد مواطنين أبرياء، أو قيادات وشخصيات سياسية، لم يعد كافيا»، مشيرا إلى أن «ما يكفينا اليوم ليس تأليف حكومة، حيادية كانت أو سياسية، ملوّنة أو من لون واحد، بل وجود مسؤولين يضطّلعون فعلا بمسؤولياتهم، يستطيعون اتخاذ قرار، ولا يعقّدون الوضع في سبيل أهداف نجهلها ويجهلها المواطنون».
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن اغتيال شطح «يضاعف الأسئلة حول المدى الذي بلغه ضيق صدر أهل الهيمنة والإلغاء بالقوة والاستقواء»، متسائلا: «أهل لهذه الدرجة أزعجهم محمد شطح؟ أهل هكذا يحاربون التكفيريين من يدعون التباكي على ضحايا التكفيريين؟».
وأكد «أننا لن نسمح بسقوط الدولة والمؤسسات، سواء بالشلل كما في مجلس النواب، أم بالتعطيل كما في الحكومة، أو بالفراغ والتركيبات الملغومة فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي».
ووضع الكاتب والمحلل السياسي، علي الأمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عميلة الاغتيال التي طالت الوزير السابق محمد شطح في إطار المناخ الذي كان يسود لبنان ويدفع نحو مزيد من التصعيد الداخلي ويذهب باتجاه تعميق الأزمة الداخلية، ما يعني أن إمكانية التوصل إلى تسويات داخلية بات صعبا جدا. وأشار الأمين إلى أن «اختيار محمد شطح ليكون ضحية الاغتيال يعود إلى كونه عقل 14 آذار وتيار المستقبل»، مؤكدا أن «من أراد أن يقتل شطح سعى إلى اغتيال المحور المعتدل داخل هذه التركيبة سواء على المستوى الإسلامي أو على المستوى السياسي إذ يجمع الجميع على أن شطح كان يتمتع بخصال الاعتدال والعقلانية، إضافة إلى الدور الذي لعبه في الوصل بين أطراف 14 آذار».
ويكشف هذا الاغتيال بحسب الأمين عن «إصرار جهة بالذهاب نحو مزيد من تطويع خصومها واعتبار السلاح هو سيد الموقف والآمر والناهي، الجريمة هي رسالة تحذيرية إلى الجميع كي ينتبهوا إلى مساراتهم السياسية بحيث لا تزعج القاتل».
وأعرب الأمين عن اعتقاده أن اغتيال شطح هو رسالة مزدوجة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على ضوء الكلام الذي صدر عن الرئيس سليمان بخصوص تشكيل حكومة جامعة وغير سياسية، موضحا أن الفريق الذي يتدخل في سوريا بشكل سافر ومعلن يريد أن يظل يدخل البلد في حالة فراغ مؤسساتي وحكومي ورئاسي، لينجو من المساءلة.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن اغتيال شطح «يستهدف المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية لحكومة حيادية، كما يستهدف المحكمة الدولية التي ستنطلق بعملها في النصف الأول من الشهر المقبل»، موضحا أن هذا الاغتيال «يمكن قراءته على أنه رسالة إلى فريق 14 آذار الذي يؤمن بالمحكمة الدولية، وكأنه ينذر المحكمة بعدم البدء بالمحاكمات، كون شطح كان من المتمسكين بها».
ورأى علم أن تداعيات الاغتيال «ستكون خطيرة على الداخل اللبناني، وتأزم الوضع أكثر من خلال الاتهامات التي وجهت لحزب الله بالوقوف وراء التفجير»، مشيرا إلى أن الاغتيال «يعني أن السقف السياسي الذي يفترض أن يؤمن الأمن والاستقرار في لبنان غير موجود، وهذا ما يدفع إلى المزيد من التشنج والتشرذم والانقسام، ويجعل البلد عرضة للفوضى المسلحة»، من غير أن يستبعد أن يلجأ حزب الله إلى الأعمال الأمنية، قائلا: «كل الاحتمالات واردة،



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.