كوريا الجنوبية تتوقع تراجع وتيرة نمو اقتصادها العام المقبل

مفاوضات بين سيول وموسكو لتوسيع اتفاق التجارة الحرة

توقعت الحكومة الكورية الجنوبية تراجع وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام المقبل (رويترز)
توقعت الحكومة الكورية الجنوبية تراجع وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام المقبل (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تتوقع تراجع وتيرة نمو اقتصادها العام المقبل

توقعت الحكومة الكورية الجنوبية تراجع وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام المقبل (رويترز)
توقعت الحكومة الكورية الجنوبية تراجع وتيرة النمو الاقتصادي خلال العام المقبل (رويترز)

ذكرت الحكومة الكورية أمس أنها تتوقع تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي خلال العام المقبل، ليتراوح معدل النمو بين 2.6 و2.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي والخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وأشارت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء إلى أن توقعات الحكومة الكورية تتماشى مع توقعات صندوق النقد الدولي التي تبلغ أيضا 2.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وتقل بشدة عن معدل نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي في العام الماضي حيث كان 3.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وكانت الحكومة الكورية الجنوبية تتوقع في يوليو (تموز) الماضي نمو الاقتصاد خلال العام المقبل بمعدل يبلغ 2.9 في المائة، وجاء خفض توقعات النمو على خلفية تراجع الإنفاق الاستثماري للشركات في كوريا الجنوبية.
وفي مطلع الشهر الجاري، أوضح تقرير صادر عن البنك المركزي الكوري أن الاقتصاد نما بأقل من 1 في المائة للربع السنوي الثاني على التوالي خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، حيث بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد في الربع الثالث من هذا العام ما يقرب من 400.2 تريليون وون (350 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 0.6 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وارتفع النمو على أساس ربع سنوي بنسبة 1 في المائة في الربع الأول، بعد أن تقلص بنسبة 0.2 في المائة في الربع السابق، لكنه ظل في مستوى أقل من 1 في المائة لمدة ربعيْن سنويين متتاليين. وبالمقارنة مع العام الماضي، نما الاقتصاد الكوري 2 في المائة في الربع الثالث، مسجلاً أقل معدل نمو سنوي منذ عام 2009.
كما أشار التقرير إلى أن الاستثمارات في قطاع البناء انخفضت بنسبة 6.7 في المائة، مسجلة أقل مستوى خلال 20 عاماً، أي منذ الربع الأول من عام 1998. وزادت الصادرات بنسبة 3.9 في المائة، كما زاد الاستهلاك الخاص بنسبة 0.5 في المائة.
وكان بنك التنمية الآسيوي قد خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية لهذا العام والعام القادم. ووفقاً لتوقعات البنك المنقحة الصادرة الأسبوع الماضي، سينمو الاقتصاد الكوري بنسبة 2.7 في المائة هذا العام، بعد أن كان قد توقع في سبتمبر نسبة 2.9 في المائة، كما توقع نموا بنسبة 2.6 في المائة في العام القادم، بعد توقعه السابق بتحقيق نمو بنسبة 2.8 في المائة.
وأوضح البنك أن الهدنة المؤقتة في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة لمدة 90 يوماً ستساعد على استقرار أنشطة المستهلكين والشركات خلال الأشهر القادمة، لكن التباطؤ في نمو الصادرات الكورية لن ينتهي على الأرجح في المدى القصير، بسبب تباطؤ النمو في الصين والعالم. وقال البنك أيضا إن انخفاض معدل التوظيف في كوريا الجنوبية وارتفاع مستويات ديون الأسر من المرجح أن يتسببا في تراجع الإنفاق.
ولمواجهة التباطؤ الاقتصادي، كشفت الحكومة النقاب عن تدابير لتحفيز الاقتصاد في اجتماع اقتصادي مهم رأسه الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه - إن. وبموجب الخطة، ستقوم الحكومة بتسريع الإجراءات الإدارية للتأكد من أن استثمارات الشركات الكبرى تبلغ 6 تريليونات وون (5.3 مليار دولار)، بما في ذلك مشروع بقيمة 3.7 تريليون وون من قبل مجموعة شركة هيونداي موتورز لبناء مبنى من 105 طوابق في جنوب العاصمة سيول.
وتعتقد الحكومة أن استثمارات الشركات الكبرى يمكن أن تعزز الاستهلاك المحلي وتوفير فرص العمل، وهي واحدة من أهم أولويات الرئيس مون. وبلغ معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة نحو 7.9 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو أعلى بكثير من معدل البطالة الإجمالي البالغ 3.2 في المائة فقط، وفقاً للإحصاءات الكورية.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية أمس أنه من المقرر إجراء مفاوضات مع روسيا العام المقبل حول اتفاق تجاري مفتوح في قطاعي الخدمات والاستثمار كخطوة لتعزيز التجارة الثنائية بين البلدين.
وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة الكوري سونغ يون مو في مؤتمر صحافي: «نخطط لبذل قصارى جهودنا لضمان تمكن الجانبين من اختتام المفاوضات في أقرب وقت ممكن، ونهدف إلى توسيع اتفاق التجارة الحرة لتغطية السلع بمجرد إبرام اتفاق بقطاعي الخدمات والاستثمار».
وأشار سونغ إلى أن بلاده تسعى لتعزيز العلاقات مع موسكو، وزيادة حجم التجارة معها إلى 30 مليار دولار بحلول العام 2020. وفقا لوكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية.
يذكر أن حجم التجارة بين سول وموسكو بلغ 20 مليار دولار في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، الأمر الذي من شأنه أن يجعل كوريا الجنوبية ثامن أكبر شريك تجاري لروسيا.



الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، فيما قد يشجّع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.

وحتى في حال إسهام حل النزاع في رفع معنويات المستثمرين على المدى القصير، يتوقع الخبراء أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستمر لفترة ممتدة ستلقي بثقلها السلبي على النمو الاقتصادي وتفاقم ضغوط التضخم.

وتبقى هذه الخلفية عاملاً محورياً قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الهبوط، في حين أن استمرار النزاع لفترة أطول، مع تفوق المخاوف المتعلقة بالنمو على مخاوف التضخم، قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول التي تدير أصولاً بقيمة 594 مليار دولار تقريباً: «من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا».

وأضافت: «لقد سعينا جاهدين لتعزيز استثماراتنا في الأسهم الدولية، وما زال هذا القرار منطقياً، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة».

وتصدّرت الحرب في الشرق الأوسط الربع الأول المضطرب، فيما تأثرت الأسواق أيضاً بتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، واضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.

ارتفاع أسعار النفط وقلق مستثمري السندات

كان النفط الأفضل أداءً؛ إذ ارتفع بنحو 90 في المائة هذا الربع متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.

ناقلة النفط «سي هورس» ترسو قبالة بويرتو كابييو في فنزويلا بعد تحويل مسارها من كوبا 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير محللون استطلعت «رويترز» آراءهم إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولاراً، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولار، ما دامت اضطرابات الإمداد الحالية مستمرة.

وتظهر منصة التنبؤات الإلكترونية «بولي ماركت» احتمالاً بنسبة 36 في المائة لانتهاء الحرب بحلول منتصف مايو (أيار)، و60 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وتماشياً مع ارتفاع التضخم في 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال هذا الربع. كما سجلت تحركات السندات الأميركية والألمانية واليابانية أهمية بالغة.

وقال استراتيجي الأصول المتعددة في «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في جميع صدمات أسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التأثير: مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبّل المخاطر العام».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الأقل في بريطانيا، بعد أن كانوا يتوقعون سابقاً تخفيفاً لها. كما أُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.

وأشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطاً على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.

زيادة تخصيص الأصول للسلع

رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المائة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المائة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.

السندات والأسهم: اتجاهات متقلبة

في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيداً من التراجع.

وقال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا: «قمنا بزيادة انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافنا على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، انطلاقاً من اعتقادنا أن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيداً بمجرد التوصل إلى حل للأزمة».

وأضاف: «نتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «راسل إنفستمنتس»، بول إيتلمان، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.

واستعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذاً آمناً، مرتفعاً بأكثر من 2 في المائة خلال مارس (آذار). وقبل الحرب، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية، مما أثر سلباً على الدولار، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهى الصراع.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسواق الذهب والأسهم

انخفض الذهب بنسبة 4 في المائة في مارس، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.

وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخراً. فقد انخفض مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ستوكس 600» الأوروبي بنحو 9-10 في المائة عن أعلى مستوياتهما، في حين تراجع مؤشر «نيكي» الياباني نحو 13 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط).

وقال كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، غاي ميلر، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.

وتراجعت ثقة المستهلك الأميركي في مارس بأكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الألمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» للولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

ورغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي.

وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.

وقال ميلر: «هذه الحرب تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدوداً على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم، وعدم اليقين المحيط بالحرب الإيرانية، وازدياد القلق بشأن التأثير الاقتصادي للاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو أسوأ أداء منذ عام 2022، حين اهتزت الأسواق؛ بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية، وتداعيات جائحة «كوفيد19». ومن أبرز التطورات هذه المرة ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، والتراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة التي قادت السوق الصاعدة بعد الجائحة، وفق «رويترز».

كما زاد من قلق المستثمرين ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة بعد فترة استقرار في وقت سابق من الربع. فالمستثمرون الذين بدأوا العام متفائلين بخفض محتمل لأسعار الفائدة باتوا الآن مترددين بشأن موقف «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)»، لا سيما مع استمرار ضغوط أسعار الطاقة.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10.4 نقطة أساس إلى 4.336 في المائة يوم الاثنين، بعد أن اقترب الأسبوع الماضي من 4.50 في المائة لأول مرة في 2026، فيما انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع السندات طويلة الأجل بنحو واحد في المائة منذ بداية العام.

وقال مات أورتون، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ريموند جيمس»: «شهد هذا العام ازدياداً في التساؤلات بشأن طبيعة دورة أسعار الفائدة، وقد شكّل التضخم عائقاً أكثر مما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأميركي والعالمي».

وأضافت المخاوف المتعلقة بالتأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب الإنفاق الهائل على بنيتها التحتية، إلى الانخفاض الكبير الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة هذا العام.

انخفضت جميع أسهم «ماغنيفيسنت سفن» - «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«تسلا» - خلال الربع الأخير، مع توقع انخفاض أسهم «مايكروسوفت» و«تسلا» بأكثر من 20 في المائة.

وقال كريس غاليبيو، كبير استراتيجيي السوق في «معهد فرنكلين تمبلتون»: «بدأ تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم شركات (ماغنيفيسنت سفن)، ثم امتد ليشمل أسهم القطاعين المالي والأمن السيبراني. وقد كانت أسهم البرمجيات محور هذا التأثير، مع بدء عملية تصفية استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو ما يمثل نقطة ضعف أساسية».

كما امتدت مخاوف سوق الائتمان الخاص إلى أسواق الأسهم، حيث فرض بعض الصناديق الكبرى قيوداً على عمليات السحب؛ مما أعاد إلى الأذهان بدايات الأزمة المالية عام 2008.

وقال جيمس راغان، الرئيس المشارك للاستثمار ومدير أبحاث إدارة الاستثمار في شركة «دي إيه ديفيدسون»: «قبل الحرب، كانت المشكلتان الرئيسيتان في السوق هما اضطراب الذكاء الاصطناعي، والائتمان الخاص. وتُعدّ شركات (رأس المال المخاطر) الأكبر تأثراً، بينما تواجه البنوك انكشافات لم نفهمها بعد، مع توقع حدوث بعض الخسائر في أسواق الائتمان».

وأضاف بيل سترازولو، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بيل كيرف تريدينغ» في بوسطن: «سياسات التعريفات الجمركية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضد الشركاء التجاريين الرئيسيين كانت أيضاً مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق. نحن على أعتاب مرحلة حرجة، وما زلنا في المراحل الأولى من هذه الأزمة، لذا؛ فمن الضروري اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الأرباح، لا مجرد التفكير في فرص الشراء».


«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليغلق عند 51.063.72 نقطة بانخفاض بنسبة 1.6 في المائة، مُسجلِّاً خسائر تراكمية بلغت 13.2 في المائة في مارس (آذار)، وهي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. كما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.26 في المائة إلى 3.497.86 نقطة، في ظلِّ ازدياد المخاوف من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية. وتراجعت أسهم التكنولوجيا الأميركية خلال الليلة السابقة، ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى الهبوط، لينعكس ذلك على السوق اليابانية. وازدادت الضغوط بعد هجوم إيراني على ناقلة نفط في دبي أدى لاشتعال النيران فيها، ما عزَّز المخاوف من اتساع نطاق الأزمة. وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم لدى «نومورا» للأوراق المالية: «انخفضت الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات بشكل حاد في السوق الأميركية الليلة الماضية، وتماشياً مع هذا الاتجاه، تشهد اليابان اليوم ضغوطاً بيعية». وأضافت أن مستوى 50 ألف نقطة قد يُنظَر إليه بوصفه دعماً رئيسياً إذا استمرَّ التصحيح. ومن بين 223 سهماً مدرجاً على مؤشر «نيكي»، ارتفع 88 سهماً، بينما انخفض 135. وسجَّلت شركات التوريد لقطاع التكنولوجيا أكبر الخسائر، حيث هبط سهم «فوجيكورا» بنسبة 9.2 في المائة، و«فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 7 في المائة، و«سوميتومو إلكتريك» بنسبة 6.9 في المائة. في المقابل، كانت أبرز الشركات الرابحة «شيفت» و«تيجين المحدودة»، بارتفاع بنسبة 3.4 في المائة لكل منهما.

• ارتفاع السندات

ومن جانبها، ارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، مع زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل عامين، وتقييم الأسواق لاستجابة البنك المركزي للضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.340 في المائة بعد أن بلغ 2.390 في المائة يوم الاثنين، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ فبراير (شباط) 1999. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.770 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. واستقرَّ عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحدِّدها «بنك اليابان»، عند 1.355 في المائة بعد أن بلغ الأسبوع الماضي 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. وبلغت نسبة تغطية العروض، وهي مقياس للطلب، في مزاد للسندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.53 مليار دولار)، 3.54 مرة، بزيادة على 3.32 مرة في المزاد السابق. وأظهرت البيانات ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة في مارس، مقارنةً بالعام السابق، لتظل دون هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، حيث عوّض تأثير دعم الوقود ارتفاع التكاليف الناتج عن ضعف الين. وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «انخفضت عوائد السندات الأميركية والأوروبية رغم ارتفاع أسعار النفط، مما يشير إلى أن الركود الاقتصادي في الغرب يُنظَر إليه الآن بوصفه خطراً واقعياً في ظلِّ الصراع الممتد». وأضاف: «بما أننا لا نستطيع الجزم بأن بنك اليابان سيمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، فمن المرجح أن تدخل سندات الحكومة اليابانية متوسطة الأجل فترة استقرار مؤقتة». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.255 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.7 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهي أطول مدة استحقاق في اليابان، بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.94 في المائة. وعلى الرغم من انخفاض التضخم في طوكيو، فمن المرجح أن يُقدِم البنك المركزي على رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان)، وفقاً لمحللَي «باركليز»، ناوهيكو بابا وتاكاشي أونودا. وقالا في تقرير لهما: «لا يزال بنك اليابان يركز على تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على توقعات التضخم على المدى الطويل، والتي لا تزال تشهد اتجاهاً تصاعدياً تدريجياً».