استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

الناطق باسم البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط» : عقد جلسة لمجلس النواب في طبرق غير دستوري ولن نعترف بها

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
TT

استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)

قالت مصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المتبادل بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة تجدد مع صلاة الجمعة، أمس، في محيط مطار العاصمة الليبية طرابلس، التي شهدت، مساء أول من أمس، مظاهرات شعبية للمطالبة بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية، بينما قضى خمسة أفراد من عائلة واحدة، وجرح آخر جراء سقوط صاروخ على منزلهم قرب جسر الزهراء جنوب طرابلس، في حين استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن صاروخا ضرب منزل أحد المواطنين بصورة مباشرة، مما تسبب في مقتل الأفراد الخمسة، وهم ثلاث نساء ورجلان وجرح طفل نقل إلى المستشفى.
وسقطت صواريخ عشوائية أخرى على عدد من المباني والمساكن في طرابلس وقصر بن غشير وغوط الشعال وعين زاره وغيرها من المناطق.
وتظاهر المئات من الليبيين في ميدان الشهداء بوسط العاصمة، حيث طالبوا بالوقف الفوري للاقتتال الدائر في مدينتي طرابلس وبنغازي، الذي تسبب في سقوط ضحايا وتدمير المرافق والمنشآت الخدمية، وتعطيل الحياة فيها.
كما طالب المتظاهرون الذين جابوا شوارع طرابلس بتفعيل مؤسسات الدولة وبالإسراع في بناء الجيش الوطني والشرطة، وتحقيق تطلعات وآمال أبناء الوطن في بناء دولة عصرية حديثة. وجدد المتظاهرون مطالبهم بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية في جميع المدن والقرى الليبية، ودعم دورهم في فرض استتباب الأمن في البلاد، وفرض سيادة الدولة الليبية.
وبينما تقترب العاصمة من حافة حرب أهلية بين ميلشيات مسلحة من الزنتان وأخرى من مصراته، بدا أن الجيش الرسمي لن يتدخل لوقف القتال الذي حول المدينة إلى مدينة أشباح، وانعدمت فها الخدمات الأساسية بشكل كبير.
وقال مسؤول أمنى ليبي إن قوات الجيش الأساسية لن تتدخل في أي قتال بين الميلشيات المسلحة، مضيفا أنها «فقط تتفرج وتأكل وتشرب»، لافتا إلى أن القوات التابعة لرئيس الأركان لا يقل عددها عن 80 ألف مقاتل يجري التمام عليهم يوميا، وهم من الأركان الأربعة البرية والبحرية والجوية والدفاع، بالإضافة إلى كتائب الدروع والصواعق.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك تغير سيطرأ خلال الساعات المقبلة سيغير في ميزان القوة على الأرض في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن كثيرا من سرايا وكتائب العاصمة العسكرية والأمنية ستنضم لمعسكر مصراته، رغبة في حسم الصراع من جهة، وإيمانا بأن المعركة هي معركة الحفاظ على ثورة فبراير، وفي مواجهة النظام السابق، من جهة أخرى.
وتوقعت المصادر نفسها انضمام غريان في طريق الجنوب المؤدي لطرابلس، وانضمام الزاوية في طريق الغرب الساحلي المؤدي لطرابلس، لافتة إلى أن هذا التحرك يعنى أن قوات الزنتان ستقع بين فكي الكماشة، على حد تعبيرها.
وقال مسؤول عسكري ليبي إن «طرابلس ضاقت ذرعا بالصراع الحاصل.. الزنتان تريد أن تمتد شمالا على خط حد الجفارة ورشفانة إلى البحر، عن طريق الكريمية السواني السراج النجيلة جنزور، وهذا ما لا ترضاه قبائل الزاوية، ولا يرضاه سكان جنزور».
وعد المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه أن الحسم وطرد قوات الزنتان غربا إلى محيط ورشفانة سيكون خلال يومين على الأكثر، موضحا أن الحسم في ظل هذه المعطيات سيكون لمصراته، في أطراف طرابلس الغربية الجنوبية.
وأضاف قائلا: «من الممكن أن تنسحب قوات الزنتان عن المطار إلى الحد الفاصل بين طرابلس والجفارة، أي إلى منطقة ورشفانة غرب طرابلس، ومن العزيزية جنوبا إلى الزهراء والمعمورة شمالا».
ويرابط مقاتلو الميليشيات من مدينة الزنتان الجبلية النائية في صالة الركاب للدفاع عن مطار طرابلس، أكبر جائزة في العاصمة الليبية، بينما، وعلى بعد بضعة كيلومترات من المدينة يحشد قائد كتيبة من مدينة مصراته الساحلية رجاله لاستعادة المطار.
وقبل ثلاث سنوات، انطلقت كتائب الزنتان ومصراته صوب طرابلس من الشرق والغرب لاقتحام قصور العقيد الراحل معمر القذافي، والآن يخوض المقاتلون من المدينتين حربا مفتوحة في العاصمة.
وقال أحد مقاتلي وحدة متحالفة مع كتيبة الزنتان، ويدعى محمد، إن «هذه الحرب هي أصعب من ثورتنا ضد القذافي.. المشكلة أنهم يصرون على أخذ المطار، وإذا أخذوا المطار أخذوا طرابلس».
وفي قاعدته بطرابلس، حيث اصطفت الدبابات والشاحنات المزودة بالمدافع قال حسن شاكه معاون آمر درع الوسطى بمصراته، إن قواته «تستكمل ثورتنا»، مضيفا: «أنا لا أحارب الزنتان.. أنا أحارب بقايا جيش القذافي. لن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلى أن نخرجهم من طرابلس».
وأغلق المقاتلون أجزاء من جنوب طرابلس بمحاصرتها أو بالحواجز الترابية، وأقام مقاتلو الزنتان نقاط تفتيش على الطريق السريع، حيث لا تزال آثار القصف الذي وقع في الآونة الأخيرة باقية.
وقال مسؤول بالحكومة الليبية: «لا يزال يمكن احتواء الموقف. هناك مساحة للتفاوض لكن الموقف دقيق للغاية.. نحاول التفاوض لتهدئة الأوضاع. إذا تطور الوضع فلا يمكنك وقفه وسيتحول إلى إعصار».
وتزعم كل كتيبة أنها القوة المسلحة الشرعية، بحصولها على تصريح من الفصائل المتناحرة داخل الوزارات أو البرلمان السابق، وتدعي كل كتيبة أن رجالها هم المحررون الثوريون للعاصمة، وترفض التخلي عن أسلحتها الثقيلة التي تعود لعهد القذافي.
ودعمت الزنتان مع جماعات متحالفة، تسمى كتائب القعقاع والصواعق، التي تضم بعض القوات الخاصة السابقة للقذافي، تحالف القوى الوطنية، بزعامة محمود جبريل الذي تولى منصب رئيس الوزراء المؤقت بعد الحرب.
وكثيرا ما شكا سكان الزنتان من إهمال القذافي لمدينتهم، ويقولون إنها لم تأخذ نصيبها من الثروة النفطية للبلاد. ويقول خصومهم إنهم حققوا ثراء من خلال استغلالهم للسيطرة على المطار.
ويعارض بشدة كثيرون من أعضاء كتائب القعقاع ما يرونه تناميا لنفوذ الإسلاميين في ليبيا.
وعلى الجانب الآخر، فإن كتائب مصراته تضم وحدات «درع ليبيا» التي شكلها البرلمان والمتحالفة مع الميليشيات الإسلامية الموالية لحزب العدالة والبناء، الذي يُنظر إليه على أنه قريب من جماعة الإخوان المسلمين.
وباتت معاناة مصراته تحت حصار قوات القذافي صيحة استنفار للمقاتلين الذين يتهمون مقاتلي الزنتان بالتعاون مع رموز سابقة لنظام القذافي.
ومعركة المطار هي المرة الأولى التي تحاول فيها الفصائل المسلحة في ليبيا أن تقرر مستقبل ليبيا.
وفى انتظار حسم نتيجة هذه المعركة، استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف: «الجلسة الوحيدة الرسمية هي تلك التي دعا نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر إلى عقدها، يوم الاثنين المقبل (بعد غد) إما في طرابلس أو في مدينة قريبة منها، ما عدا ذلك غير صحيح ولن يعترف به». وأضاف أنه قد يعقد البعض جلسة في طبرق، لكنها لن تكون رسمية بل «تشاورية»، معربا عن أسفه كون مجلس النواب دخل في صدام مبكر مع البرلمان حتى قبل جلسة التسليم والتسلم بينهما.
ورأى حميدان أن المشكلة تكمن في التيارات السياسية التي تتصارع داخل مجلس النواب، وليس بين المجلس والبرلمان.
إلى ذلك، ناقش رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني في اجتماع مطول عقده أمس بمدينة البيضاء مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ووكيل وزارة الداخلية المكلف بتسيير أعمال الوزارة، الأوضاع الأمنية في البلاد، وكيفية التعامل معها في ضوء الاقتتال الدائر في أكثر من مدينة، والاستعدادات الجارية لانعقاد أول جلسة لمجلس النواب.
كما التقى الثني رئيسي المجلس البلدي للبيضاء والمجلس البلدي للشحات، وعددا من وجهاء مدينة البيضاء، بحضور وكيلي وزارتي الداخلية والحكم المحلي، حيث جرى مناقشة الاقتتال الدائر في عدة مدن، مما أربك المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، كما تطرق اللقاء إلى المشاكل والصعوبات التي تعانيها المنطقة والعمل على تذليلها.
وثمة تحذيرات من أن ليبيا التي تشهد مدنها الرئيسة تزايدا في الانفلات الأمني على شفا «انهيار كامل للخدمات الصحية»، بعد إعلان آلاف العناصر الطبية الأجنبية عزمهم المغادرة منها، نتيجة الاضطرابات المتزايدة والخطر المحدق.
وحذرت وزارة الصحة الليبية من «انهيار كامل للخدمات الصحية في البلاد في حال بقاء الوضع الأمني المنفلت على ما هو عليه، خصوصا مع إعلان دولة الفلبين عزمها سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو 3000 عنصر طبي وطبي مساعد من مختلف المرافق الصحية في ليبيا، نتيجة لأوضاعها المتردية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس لجنة الأزمات والطوارئ في الوزارة عبد الرؤوف الكاتب قوله إن «هذا الأمر سيترتب عليه فقدان نسبة كبيرة من قوة المرافق الصحية».
وأتى اختطاف ممرضة فلبينية على أيدي مجموعة مسلحة في طرابلس يوم الأربعاء الماضي واغتصابها، ليزيد من إصرار مانيلا على إجلاء رعاياها.
وقالت وزارة الصحة الليبية إن «هذا الحادث سيدفع السلطات الفلبينية إلى تسريع عملية إجلاء رعاياها»، محذرة من «انهيار الأجهزة الصحية في ليبيا»، نظرا إلى أن هؤلاء الفيليبينيين الـ3000 يشكلون نحو 60 في المائة من «القوة الفعلية للعناصر الطبية والطبية المساعدة العاملة في ليبيا»، بحسب مسؤولين.
وبحسب المصادر نفسها تبلغ نسبة الهنود العاملين في القطاع الصحي الليبي نحو 20 في المائة بينما لا تزيد نسبة الليبيين عن 18 في المائة، يضاف إليهم عدد قليل ممن تبقى من الراهبات الموجودات في ليبيا منذ عشرات السنين.
ويخشى المسؤولون الليبيون أن تحذو الهند حذو الفلبين، مما سيؤدي عندها إلى «إغلاق معظم المراكز الطبية» في ليبيا.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».