أزمات العالم تهيّمن على ختام «حوارات أطلسية»

مراكش استضافت المؤتمر بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء وشباب

جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
TT

أزمات العالم تهيّمن على ختام «حوارات أطلسية»

جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «دور الثقافة» في ختام المؤتمر بمراكش (الشرق الأوسط)

هيمنت مناقشة تبعات أزمة الثقة في السياسة ومؤسساتها عالمياً وأزمات المناخ والتنمية، على جلسات يوم ختام مؤتمر «حوارات أطلسية» الذي استضافته مدينة مراكش المغربية في دورته السابعة على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار «ديناميات أطلسية: تجاوز نقاط القطيعة»، بمشاركة رؤساء ووزراء سابقين وخبراء وفاعلين سياسيين واقتصاديين ونخبة من «القادة الصاعدين».
وركز اليوم الأخير للمؤتمر على دروس مستخلصة من تجارب مختلفة من أجل تنمية جديدة مشتركة قدمها رؤساء سابقون من أميركا اللاتينية، وسؤال عن مستقبل البرازيل بعد انتخاب اليميني جاير بولسونارو رئيساً لها، ونقاش حول تمويل المناخ في الجنوب، ودور الثقافة في العلاقات الأطلسية.
واعتبر مدير «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» كريم العيناوي الذي نظم مركزه المؤتمر، أن «حوارات الأطلسي هي طريقة علاج جماعي، نوعاً ما، إذ يأتي الشمال إلى الجنوب، وهذا شيء مهم». وقال في ملاحظات ختامية: «سنستمر كمؤسسة وفق هذه الروح من الحوار المفتوح، الأنيق والرصين، الرسمي وغير الرسمي، ولكن المتسامح... مهمتنا ورسالتنا، كخبراء، هي التواصل مع شعوبنا، أن نتواصل مع الناس على المستوى المحلي، ونشركهم في وضع السياسات العامة».
ولفت إلى أن «مستوى عدم اليقين مرتفع للغاية في العالم. ومن وجهة نظر الجنوب، ليس لدينا عدو». وتساءل: «من هو عدو أفريقيا أو أميركا اللاتينية؟»، قبل أن يجيب: «لا وجود له في الواقع. هذه هي الحكمة العظيمة والدرس الذي يجب تعلمه من هاتين القارتين».
وفي جلسة «تمويل المناخ في الجنوب»، قال الرئيس السابق لجمهورية كيريباتي تيبورورو تيتو إن «التمويل في بلدان الجنوب موجود، لكنه ليس مخصصاً بالضرورة لتغيرات المناخ، لأن هناك شعوراً بعدم التمكين». ورأى أن «بلدان الجنوب تعمل على إدامة فكرة، تبدو حقيقية، مفادها أن بلدان الشمال هي المتسبب الرئيسي في تغير المناخ، ولذلك يتعين عليها أن تتحمل العواقب».
ورأت مفوضة الاقتصاد الريفي والزراعة في الاتحاد الأفريقي جوزيفا ساكو أن «على بلدان الشمال الامتثال لالتزاماتها في مؤتمر باريس». وأشارت إلى أن «بعض دول أفريقيا يخصص 3 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي الخام للتكيف مع التغيرات المناخية، في حين أن القارة مسؤولة عن 4 في المائة فقط من الاحتباس الحراري».
من جهته، أكد رئيس «المعهد البيئي» في ألمانيا آندرياس كرايمر أهمية إعادة هيكلة تمويل التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها. ولم يخف تفاؤله، معبراً عن اعتقاده بأن هذا التمويل سيزيد في السنوات المقبلة، رغم الأزمات والالتزامات التي تتغير. وأضاف أن «التمويل المناخي موجود، ويتجاوز في بعض الحالات عدد المشاريع، لكنه يواجه الكثير من العقبات التنظيمية المؤسسية والسياسية».
ورأى عضو مجلس إدارة «جينيكس» آندريه كايلي أن «هناك مشكلة في نقل التمويل المناخي إلى البلدان النامية، خصوصاً في أفريقيا». وأشار إلى أنه «في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، تكون الحكومات أكثر وعياً وأكثر استعداداً، وتشعر بأنها أكثر إلزاماً باتخاذ إجراءات، لكن ستحتاج إلى التمويل من المجتمعات المالية».
أما في جلسة «دور الثقافة في العلاقات الأطلسية»، فقال وزير الخارجية المغربي الأسبق الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة» محمد بن عيسى، إن «الثقافة لا تشكل الهاجس الأول بالنسبة لغالبية الحكومات، رغم أنها يمكن أن تعطي دفعة قوية للنشاط الاقتصادي». ولفت إلى أن «الثقافة هي أيضاً مرادف للمؤسسات القوية: مسارح، صالات عرض، فضاءات للخلق والابتكار، وهذا هو الدور الذي يتعين على الحكومة أن تلعبه».
ورأى أن «الثقافة تحتاج إلى قيادة وإلى قادة متحمسين، كما كان الحال في فرنسا، زمن الرئيس فرنسوا ميتران ووزير الثقافة جاك لانغ، أو في المغرب حيث استثمر العاهل المغربي الملك محمد السادس كثيراً في الثقافة»، مشيراً إلى أنه «إذا أطلق رئيس الدولة سياسات، فإنه يتعين على السياسيين تنفيذها».
وشدد على أن «من الضروري العمل على تصحيح الصورة السلبية السائدة في المجال الأطلسي ما بين شعوبه وثقافاته المتنوعة، بما فيها الشعوب الأفريقية والأميركية الجنوبية التي تجمعها شتى الأواصر والعلاقات والمصير المشترك. ولن يكون ذلك من دون تكثيف الزيارات المتبادلة وتوطيد برامج التعاون بين الفاعلين الثقافيين وخلق البيئة الملائمة للتفاعل والترابط بين مكونات هذا المجال الأطلسي الواسع». ودعا إلى «الاستثمار الواسع في العمل الثقافي في مختلف جوانبه من تنظيم ملتقيات ومؤتمرات فكرية وأنشطة فنية وترجمة أعمال إبداعية. فما أقل ما يعرف الأفارقة من كبار المفكرين والمبدعين من بلدان أميركا اللاتينية وما أقل ما يعرف أولئك من مبدعي أفريقيا وكتابها ومثقفيها».
وأعرب عن قناعة بأن «لوسائل التواصل الجديدة دوراً بالغ الأهمية في توطيد أواصر التعاون والتعارف والتبادل بين ضفتي الأطلسي ومكوناته الحضارية والثقافية المتنوعة. فلهذه الوسائل قدرة لا شك فيها على التعريف بالمنتجات الثقافية والفنية من موسيقى ورقص وإبداع أدبي وفن معماري، ومن هنا يتعين التعاون في استغلال ثورة الاتصالات الراهنة في بناء ثقافة أطلسية مشتركة تحترم التنوع الثقافي وتجمع بين مقومات الهوية الأصيلة ومقتضيات التجدد والانفتاح».
وسلطت السفيرة المغربية المتجولة آسية بنصالح العلوي الضوء على الروابط التاريخية والثقافية في الفضاء الأطلسي. وقالت إن «المحيط الأطلسي كان دائماً فضاء لتبادل مكثف على مدى القرون، غير أنه كان تبادلاً مؤلماً تم تشكيله من طرف الاستعمار والعبودية». ولاحظت أن «الجروح والندوب لا تزال مفتوحة بسبب الهيمنة الثقافية والاقتصادية للغرب، فدول الجنوب تكافح من أجل إثبات الوجود». ورأت أنه يبقى من الضروري «استعادة ثقافتنا والانتقال من الاستياء إلى الغفران والمصالحة».
ويرى باولو باراناغوا، وهو باحث من البرازيل، أنه «لن يكون هناك تقارب دائم بين أفريقيا وأميركا وأوروبا إلا من خلال الثقافة، غير أننا نشهد اليوم، حسب قوله، انعداماً عاماً للثقة على مستوى السياسات في القارات الثلاث»، مشيراً إلى أن «السياسة تبدو خارج السيطرة، وحان الوقت لإعادة الثقافة إلى مركز الاهتمام. وهذا يبدو، اليوم، أبعد ما يكون عن الواقع». وتساءل: «كم لدينا من الخبراء أو العارفين بأفريقيا في البرازيل؟ عدد قليل جداً. في أفريقيا، كم يوجد من عارف بأميركا اللاتينية؟ تقريباً، لا أحد. إذا لم نعرف بعضنا بعضاً، كيف يمكننا بناء تقارب حقيقي عبر - أطلسي؟ كيف نخلق روابط دائمة وثقافة مشتركة؟».
واستهلت جلسة «أي مستقبل للبرازيل؟» بأسئلة الجمهور المتابع: هل سينجح بولسونارو؟ هل ستظل البرازيل عضوا في تجمع «بريكس»؟ هل ظاهرة بولسونارو معزولة أم ستكون بمثابة بقعة زيت في أميركا اللاتينية؟
حاول المحللون تحديد تأثير انتخاب بولسونارو وطمأنة الجمهور حول مستقبل البرازيل، بالقول: أياً كان الرئيس الذي يتم انتخابه، فالبرازيل تحتاج إلى إصلاحات عميقة في مختلف المجالات، وإن البرازيل تتعامل وتتبادل مع الصين أكثر من أميركا، مع تشديدهم على أن بولسونارو يحكم بلداً ليس له نفس الوزن الذي تتمتع به الولايات المتحدة، وبالتالي لن يستطيع الاستغناء عن التعددية.
وتميزت جلسة «التعلم من تجارب مختلفة من أجل تنمية مشتركة جديدة: وجهات نظر الرؤساء السابقين لبلدان أميركا اللاتينية»، بمشاركة رئيس الأرجنتين الأسبق إدواردو دوالده ورئيس الإكوادور الأسبق لويس أوسفالدو هورتادو لاريّا ورئيس الأرجنتين الأسبق فيديريكو رامون بويرتا.
أما آخر جلسة نقاش، فكانت خاصة بالقادة الصاعدين، وشارك فيها 5 شباب من أفريقيا والأميركيتين، للتحدث والتعبير عن مخاوفهم وطموحاتهم لمستقبل بلدانهم والحوض الأطلسي. وركزت كلماتهم على صعود الشعبويات في العالم وضرورة الحفاظ على التعددية ومكافحة الفساد.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended