نتنياهو يهدد «حماس» بنقل الحرب من الضفة إلى القطاع

مشاريع استيطان ضخمة والمستوطنون يطالبون باغتيال أبو مازن

TT

نتنياهو يهدد «حماس» بنقل الحرب من الضفة إلى القطاع

إزاء الحرج الذي يصيب اليمين الحاكم من جرأة الشبان الفلسطينيين في تنفيذ عمليات مسلَّحة تصيب الجنود المرابطين والمدججين بالأسلحة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداً مباشراً لقادة حركة «حماس»، بتسديد ضربات للحركة في قطاع غزة، رداً على عمليات الضفة الغربية، التي قُتِل خلالها ثلاثة إسرائيليين.
وقال نتنياهو في رسالة علنية لـ«حماس»: «لن يكون وقف إطلاق نار في غزة من دون وقف العمليات في الضفة». وفي الوقت نفسه، أقرَّ سلسلة عمليات استيطان ضخمة رداً على عمليات الضفة. لكن المستوطنين لم يكتفوا. وأقاموا مظاهرات طالبوا فيها علناً باغتيال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، بحجة أنه يموّل الإرهاب.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد خرجت بتقارير توضح أن الشبان الفلسطينيين نفَّذوا عمليات نوعية جريئة للغاية، بلا خوف، وحتى بعد أن تم قمعهم وقتل عدد منهم واجتياح كثير من البلدات وإغلاق رام الله بالكامل، قام شبان بمهاجمة جنود إسرائيليين مدججين بالأسلحة. واعتبر رفاق نتنياهو في الحكومة، من حزبه «الليكود» وحزب المستوطنين «البيت اليهودي»، هذا الواقع الجديد دليلاً على فقدان إسرائيل قوة الردع. وتوجهوا إليه طالبين الرد بقسوة أكبر على العمليات الفلسطينية، بواسطة مشاريع استيطان كبيرة، والعمل ضد «حماس» في غزة، وقتل رموزها.
وفي ساعة متأخرة من الليل، عقد نتنياهو «جلسة مشاورات أمنية»، أصدر مكتبه في أعقابها بياناً أعلن فيه أنه أوعز باتخاذ الخطوات التالية: «تسريع هدم منازل منفذي العمليات الفلسطينيين ليتم ذلك في غضون 48 ساعة، ومواصلة الجهود لاعتقال منفذي العمليات والخلايا التي ينتمون إليها، وتوسيع رقعة الاعتقالات الإدارية بحق عناصر حركة (حماس) في الضفة الغربية والقدس، وتعزيز قوات الجيش في الضفة الغربية، وتشديد الحراسة على الطرقات في الضفة الغربية ونصب الحواجز فيها، وحصار مدينة البيرة، وسحب تصاريح العمل من عائلات منفذي العمليات ومساعديهم، وتسوية أوضاع آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية التي لم تتم بعد المصادقة عليها، والتوجه إلى المستشار القانوني للحكومة كي يتخذ الخطوات التي من شأنها السماح ببناء 82 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة (عوفرا)، التي قُتِل جندي على مدخلها».
لكن المستوطنين لم يكتفوا بهذه الخطوات، مع العلم بأن مشروع تسوية المباني يعطي الشرعية لنحو 25 ألف مستوطن ليبنوا بيوتاً في المستعمرات. وبدأوا سلسلة مظاهرات في الضفة الغربية اختتمت يوم أمس (الجمعة) في ساحة هرتسل بالقدس الغربية، على مقربة من بيت نتنياهو، بمشاركة أكثر من ألف متظاهر. وفي معظم هذه المظاهرات رفع المستوطنون ملصقات تحمل صورة الرئيس الفلسطيني وعليها شارة «هدف القنص» مطالبين: «ليُقتل ممولو الإرهاب». وفي عدة أماكن من الضفة الغربية انتشر المستوطنون في الشوارع، وراحوا يقذفون الحجارة على السيارات الفلسطينية، وكادوا يقتلون أحد سائقي السيارات الذي تلقى حجراً في زجاج سيارته الأمامي وهو يسير بسرعة. واعتدى شابان يهوديان على سائق الحافلة المقدسي، نضال فقيه، عندما علما بأنه عربي.
وكان المحللون الأساسيون في الإعلام الإسرائيلي قد تناولوا التدهور الجديد في مقالاتهم وتعليقاتهم وتحليلاتهم، وبدا أن هناك إجماعاً على رؤية العلاقة الوطيدة بين انفجار العمليات الفلسطينية وغياب الأفق السياسي من جراء جمود المفاوضات والاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وكذلك في أعقاب إطلاق مشاريع الاستيطان من دون اعتراض أميركي أو أي ضوابط أخرى.
وكتب كبير محرري «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع، أن نتنياهو لا يدير سياسة ذات أفق استراتيجي، ويحسب أنه يستطيع الاستمرار في الوضع القائم، ولذلك يفشل... «العبرة التاريخية محزنة وصعبة للهضم: العقوبات الجماعية تنجح في إبادة الإرهاب فقط في أنظمة الحكم التي تمارس الإبادة الجماعية (جينوسايد). وهذا أيضاً لفترة محدودة. وسياسة الاحتلال الإسرائيلية أقرب إلى سياسة الاستعمار البريطانية الذي حارب التنظيمات اليهودية وفشل. وعندما تمارس إسرائيل سياسة كهذه تجاه سكان غزة على سبيل المثال، فالنتيجة هي أنه لا يوجد ردع، وإنما عنف».
وأضاف أنه «ينبغي الاعتراف بأن اتباع سياسة معاكسة، يتم فيها الفصل ما بين الذين يريدون كسب الرزق والذين يريدون تنفيذ عمليات لا تمنع الإرهاب. والانتفاضة الأولى اندلعت في مثل هذه الأيام من ديسمبر (كانون الأول) 1987، فيما كان يتمتع الفلسطينيون بوضع اقتصادي جيد نسبياً. والخبراء لم يتوقعوها والسياسيون لم يلاحظوها. وهذا صحيح اليوم أيضاً: المال القطري يقنع (حماس) بإسكات النشاط عند السياج في غزة مؤقتاً، لكنه لا يمنعه من ممارسة الإرهاب في الضفة. وتوجد للإرهاب أسباب ودوافع ومنطق سياسي ودعم خارجي. ولا يتم القضاء على الإرهاب بمنع المال ولا بوقف ضخ المال. إما يغيرون قواعد اللعبة من الأساس أو يتعلمون العيش معه، من دون عنجهية ومن دون خطاب تفجيري، وكجزء من واقع حياتنا في الشرق الأوسط».
وأكد برنياع أن «التعامل مع السلطة الفلسطينية مر بعدة تحولات منذ (اتفاق أوسلو). وبالإمكان تلخيص خطاب الحكومة (الإسرائيلية) هكذا: أبو مازن و(حماس) يعيشان من أجل مهمة واحدة: القضاء على إسرائيل. أبو مازن هو الشيطان الأكبر، فهو يمارس إرهاب سياسي ضد إسرائيل. و(حماس) هي الشيطان الأصغر. والهدف هو تخليد الوضع القائم - حكم «فتح» ضعيف في رام الله، وحكم «حماس» ضعيف في غزة. وتنمية العداء بينهما. وإذا كلّف ذلك ثمناً بجولة عنف في غلاف غزة مرة كل أربع سنوات أو موجات إرهاب دورية في الضفة، فليكلف. المهم عدم الحسم، وعدم هزّ السفينة، وعدم العودة إلى طاولة المفاوضات بأي حال».
وكتب كبير محرري «معاريف»، بن كسبيت، قائلاً: «عندما بدأ نتنياهو بالاستمتاع بالمظهر الزائف كوزير للأمن، التغطية الإعلامية لجولاته، اللباس غير الرسمي، الصور برفقة مقاتلي (كوماندوز) كأنهم عارضو أزياء، التصريحات القتالية، فيما رئيس أركان الجيش وقائد الجبهة الشمالية ورئيس (الشاباك) أو أي جنرال آخر يقف طائعاً إلى جانبه، كل هذه الأمور ذهبت هباء بدخان خلية واحدة عنيدة، يبدو أنها تابعة لـ(حماس)، وتتجول في رام الله، ولا تظهر أي خوف، وتنجح في خداعنا».
وأضاف: «نتنياهو يحصد العاصفة التي زرعها طوال ولايته. وهو يكتشف أن عدم معالجة مشكلة معينة، لا يزيلها عن جدول الأعمال ولا يخفيها عن الخارطة. وهو يكتشف أن التحذيرات المتكررة التي سمعها من رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، ورئيس (الشاباك) ناداف أرغمان، وقائد الجبهة (الوسطى) ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، حول القابلية العليا لاشتعال الوضع في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والتحذيرات من أن الوضع في غزة سينتشر في الضفة، والإنذار بأن لعبة الإذلال الخطيرة ضد أبو مازن، لم تكن نبوءات غضب، بل كانت تحليلات رصينة للوضع الميداني. نتنياهو سمع وفعل ما يفعله عادة في أوضاع كهذه. وهذا ما فعله مقابل مشكلة غزة. أي لا شيء. لا شيء، ثم لا شيء آخر يجلب عادة مصيبة».
وتابع كسبيت: «يجدر العودة إلى نص كلمات رئيس أركان الجيش التي قيلت في اجتماعات الكابينيت الأخيرة والمداولات السرية للجنة الخارجية والأمن في (الكنيست). فقد تحدث عن ذلك تماماً. لكن عندما تواصل إسرائيل تقوية (حماس) وإضعاف أبو مازن، الذي يحارب الإرهاب منذ اللحظة الأولى، ونأمل أن يستمر في محاربته، حتى اللحظة الأخيرة أيضاً، فإن هذا لعب بالنار. فالذي يرعى متطرفين، سيكتشف في النهاية أن المعتدلين انتهوا. وهذا ما حصل لنا الآن بالضبط». وحذر: «القضية الفلسطينية ستبقى هنا، ولن تذهب إلى أي مكان، وحتى إذا شددنا على استخدام القوة، واستمررنا في تشديدها، فإننا لن نخفيها. وفي أفضل الأحوال ستهدأ، ثم تعود لاحقاً بقوى متجددة. كيف أعرف ذلك؟ لأن هذا بالضبط الذي يحدث، بصورة دورية ثابتة تقريباً، منذ عشرات السنين».
ووصف كسبيت دعوات اليمين الإسرائيلي باستخدام مزيد من القوة بأنها «سخافات». وتابع أن «من يعدكم بأنه قادر بقوة الذراع على أن يجتث مشيئة شعب آخر، لا تصدقوه، إلا إذا كان اسمه فلاديمير بوتين. وما بإمكانه أن يفعله في الشيشان، لا يمكننا أن نفعله في رام الله. وللأسف، فإن من ينام مع الكلاب، يستيقظ مع الحشرات، والذي ينمِّي (حماس) في غزة، سيجدها لاحقاً في يهودا والسامرة أيضاً، وبعدها سيتلقى التنظيم (فتح) بوجهه ويفقد السيطرة. ونحن لسنا في الطريق إلى هناك، لكننا سنكون هناك في توقيت ما. وليس لدينا إلا أن نأمل أن رئيس الحكومة، يتقبل النصيحة ويجد الحل».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.