نتنياهو يهدد «حماس» بنقل الحرب من الضفة إلى القطاع

نتنياهو يهدد «حماس» بنقل الحرب من الضفة إلى القطاع

مشاريع استيطان ضخمة والمستوطنون يطالبون باغتيال أبو مازن
السبت - 6 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 15 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14627]
تل أبيب: {الشرق الأوسط}
إزاء الحرج الذي يصيب اليمين الحاكم من جرأة الشبان الفلسطينيين في تنفيذ عمليات مسلَّحة تصيب الجنود المرابطين والمدججين بالأسلحة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداً مباشراً لقادة حركة «حماس»، بتسديد ضربات للحركة في قطاع غزة، رداً على عمليات الضفة الغربية، التي قُتِل خلالها ثلاثة إسرائيليين.
وقال نتنياهو في رسالة علنية لـ«حماس»: «لن يكون وقف إطلاق نار في غزة من دون وقف العمليات في الضفة». وفي الوقت نفسه، أقرَّ سلسلة عمليات استيطان ضخمة رداً على عمليات الضفة. لكن المستوطنين لم يكتفوا. وأقاموا مظاهرات طالبوا فيها علناً باغتيال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، بحجة أنه يموّل الإرهاب.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد خرجت بتقارير توضح أن الشبان الفلسطينيين نفَّذوا عمليات نوعية جريئة للغاية، بلا خوف، وحتى بعد أن تم قمعهم وقتل عدد منهم واجتياح كثير من البلدات وإغلاق رام الله بالكامل، قام شبان بمهاجمة جنود إسرائيليين مدججين بالأسلحة. واعتبر رفاق نتنياهو في الحكومة، من حزبه «الليكود» وحزب المستوطنين «البيت اليهودي»، هذا الواقع الجديد دليلاً على فقدان إسرائيل قوة الردع. وتوجهوا إليه طالبين الرد بقسوة أكبر على العمليات الفلسطينية، بواسطة مشاريع استيطان كبيرة، والعمل ضد «حماس» في غزة، وقتل رموزها.
وفي ساعة متأخرة من الليل، عقد نتنياهو «جلسة مشاورات أمنية»، أصدر مكتبه في أعقابها بياناً أعلن فيه أنه أوعز باتخاذ الخطوات التالية: «تسريع هدم منازل منفذي العمليات الفلسطينيين ليتم ذلك في غضون 48 ساعة، ومواصلة الجهود لاعتقال منفذي العمليات والخلايا التي ينتمون إليها، وتوسيع رقعة الاعتقالات الإدارية بحق عناصر حركة (حماس) في الضفة الغربية والقدس، وتعزيز قوات الجيش في الضفة الغربية، وتشديد الحراسة على الطرقات في الضفة الغربية ونصب الحواجز فيها، وحصار مدينة البيرة، وسحب تصاريح العمل من عائلات منفذي العمليات ومساعديهم، وتسوية أوضاع آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية التي لم تتم بعد المصادقة عليها، والتوجه إلى المستشار القانوني للحكومة كي يتخذ الخطوات التي من شأنها السماح ببناء 82 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة (عوفرا)، التي قُتِل جندي على مدخلها».
لكن المستوطنين لم يكتفوا بهذه الخطوات، مع العلم بأن مشروع تسوية المباني يعطي الشرعية لنحو 25 ألف مستوطن ليبنوا بيوتاً في المستعمرات. وبدأوا سلسلة مظاهرات في الضفة الغربية اختتمت يوم أمس (الجمعة) في ساحة هرتسل بالقدس الغربية، على مقربة من بيت نتنياهو، بمشاركة أكثر من ألف متظاهر. وفي معظم هذه المظاهرات رفع المستوطنون ملصقات تحمل صورة الرئيس الفلسطيني وعليها شارة «هدف القنص» مطالبين: «ليُقتل ممولو الإرهاب». وفي عدة أماكن من الضفة الغربية انتشر المستوطنون في الشوارع، وراحوا يقذفون الحجارة على السيارات الفلسطينية، وكادوا يقتلون أحد سائقي السيارات الذي تلقى حجراً في زجاج سيارته الأمامي وهو يسير بسرعة. واعتدى شابان يهوديان على سائق الحافلة المقدسي، نضال فقيه، عندما علما بأنه عربي.
وكان المحللون الأساسيون في الإعلام الإسرائيلي قد تناولوا التدهور الجديد في مقالاتهم وتعليقاتهم وتحليلاتهم، وبدا أن هناك إجماعاً على رؤية العلاقة الوطيدة بين انفجار العمليات الفلسطينية وغياب الأفق السياسي من جراء جمود المفاوضات والاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وكذلك في أعقاب إطلاق مشاريع الاستيطان من دون اعتراض أميركي أو أي ضوابط أخرى.
وكتب كبير محرري «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع، أن نتنياهو لا يدير سياسة ذات أفق استراتيجي، ويحسب أنه يستطيع الاستمرار في الوضع القائم، ولذلك يفشل... «العبرة التاريخية محزنة وصعبة للهضم: العقوبات الجماعية تنجح في إبادة الإرهاب فقط في أنظمة الحكم التي تمارس الإبادة الجماعية (جينوسايد). وهذا أيضاً لفترة محدودة. وسياسة الاحتلال الإسرائيلية أقرب إلى سياسة الاستعمار البريطانية الذي حارب التنظيمات اليهودية وفشل. وعندما تمارس إسرائيل سياسة كهذه تجاه سكان غزة على سبيل المثال، فالنتيجة هي أنه لا يوجد ردع، وإنما عنف».
وأضاف أنه «ينبغي الاعتراف بأن اتباع سياسة معاكسة، يتم فيها الفصل ما بين الذين يريدون كسب الرزق والذين يريدون تنفيذ عمليات لا تمنع الإرهاب. والانتفاضة الأولى اندلعت في مثل هذه الأيام من ديسمبر (كانون الأول) 1987، فيما كان يتمتع الفلسطينيون بوضع اقتصادي جيد نسبياً. والخبراء لم يتوقعوها والسياسيون لم يلاحظوها. وهذا صحيح اليوم أيضاً: المال القطري يقنع (حماس) بإسكات النشاط عند السياج في غزة مؤقتاً، لكنه لا يمنعه من ممارسة الإرهاب في الضفة. وتوجد للإرهاب أسباب ودوافع ومنطق سياسي ودعم خارجي. ولا يتم القضاء على الإرهاب بمنع المال ولا بوقف ضخ المال. إما يغيرون قواعد اللعبة من الأساس أو يتعلمون العيش معه، من دون عنجهية ومن دون خطاب تفجيري، وكجزء من واقع حياتنا في الشرق الأوسط».
وأكد برنياع أن «التعامل مع السلطة الفلسطينية مر بعدة تحولات منذ (اتفاق أوسلو). وبالإمكان تلخيص خطاب الحكومة (الإسرائيلية) هكذا: أبو مازن و(حماس) يعيشان من أجل مهمة واحدة: القضاء على إسرائيل. أبو مازن هو الشيطان الأكبر، فهو يمارس إرهاب سياسي ضد إسرائيل. و(حماس) هي الشيطان الأصغر. والهدف هو تخليد الوضع القائم - حكم «فتح» ضعيف في رام الله، وحكم «حماس» ضعيف في غزة. وتنمية العداء بينهما. وإذا كلّف ذلك ثمناً بجولة عنف في غلاف غزة مرة كل أربع سنوات أو موجات إرهاب دورية في الضفة، فليكلف. المهم عدم الحسم، وعدم هزّ السفينة، وعدم العودة إلى طاولة المفاوضات بأي حال».
وكتب كبير محرري «معاريف»، بن كسبيت، قائلاً: «عندما بدأ نتنياهو بالاستمتاع بالمظهر الزائف كوزير للأمن، التغطية الإعلامية لجولاته، اللباس غير الرسمي، الصور برفقة مقاتلي (كوماندوز) كأنهم عارضو أزياء، التصريحات القتالية، فيما رئيس أركان الجيش وقائد الجبهة الشمالية ورئيس (الشاباك) أو أي جنرال آخر يقف طائعاً إلى جانبه، كل هذه الأمور ذهبت هباء بدخان خلية واحدة عنيدة، يبدو أنها تابعة لـ(حماس)، وتتجول في رام الله، ولا تظهر أي خوف، وتنجح في خداعنا».
وأضاف: «نتنياهو يحصد العاصفة التي زرعها طوال ولايته. وهو يكتشف أن عدم معالجة مشكلة معينة، لا يزيلها عن جدول الأعمال ولا يخفيها عن الخارطة. وهو يكتشف أن التحذيرات المتكررة التي سمعها من رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، ورئيس (الشاباك) ناداف أرغمان، وقائد الجبهة (الوسطى) ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، حول القابلية العليا لاشتعال الوضع في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والتحذيرات من أن الوضع في غزة سينتشر في الضفة، والإنذار بأن لعبة الإذلال الخطيرة ضد أبو مازن، لم تكن نبوءات غضب، بل كانت تحليلات رصينة للوضع الميداني. نتنياهو سمع وفعل ما يفعله عادة في أوضاع كهذه. وهذا ما فعله مقابل مشكلة غزة. أي لا شيء. لا شيء، ثم لا شيء آخر يجلب عادة مصيبة».
وتابع كسبيت: «يجدر العودة إلى نص كلمات رئيس أركان الجيش التي قيلت في اجتماعات الكابينيت الأخيرة والمداولات السرية للجنة الخارجية والأمن في (الكنيست). فقد تحدث عن ذلك تماماً. لكن عندما تواصل إسرائيل تقوية (حماس) وإضعاف أبو مازن، الذي يحارب الإرهاب منذ اللحظة الأولى، ونأمل أن يستمر في محاربته، حتى اللحظة الأخيرة أيضاً، فإن هذا لعب بالنار. فالذي يرعى متطرفين، سيكتشف في النهاية أن المعتدلين انتهوا. وهذا ما حصل لنا الآن بالضبط». وحذر: «القضية الفلسطينية ستبقى هنا، ولن تذهب إلى أي مكان، وحتى إذا شددنا على استخدام القوة، واستمررنا في تشديدها، فإننا لن نخفيها. وفي أفضل الأحوال ستهدأ، ثم تعود لاحقاً بقوى متجددة. كيف أعرف ذلك؟ لأن هذا بالضبط الذي يحدث، بصورة دورية ثابتة تقريباً، منذ عشرات السنين».
ووصف كسبيت دعوات اليمين الإسرائيلي باستخدام مزيد من القوة بأنها «سخافات». وتابع أن «من يعدكم بأنه قادر بقوة الذراع على أن يجتث مشيئة شعب آخر، لا تصدقوه، إلا إذا كان اسمه فلاديمير بوتين. وما بإمكانه أن يفعله في الشيشان، لا يمكننا أن نفعله في رام الله. وللأسف، فإن من ينام مع الكلاب، يستيقظ مع الحشرات، والذي ينمِّي (حماس) في غزة، سيجدها لاحقاً في يهودا والسامرة أيضاً، وبعدها سيتلقى التنظيم (فتح) بوجهه ويفقد السيطرة. ونحن لسنا في الطريق إلى هناك، لكننا سنكون هناك في توقيت ما. وليس لدينا إلا أن نأمل أن رئيس الحكومة، يتقبل النصيحة ويجد الحل».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة