محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المماحكات الحزبية وراء إعاقة تحرير المحافظة

حافظ معياد
حافظ معياد
TT

محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

حافظ معياد
حافظ معياد

دعا محافظ تعز الدكتور أمين أحمد محمود، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى اصطفاف «المؤتمر الشعبي» و«التجمع اليمني للإصلاح» وجميع الأحزاب، تحت راية الجمهورية، من أجل هزيمة المشروع الحوثي في تعز وجميع مناطق اليمن.
وقال: «حان الوقت ليصطفّ المؤتمر الشعبي والتجمع اليمني للإصلاح وكل الأحزاب في جبهة واحدة لمقاومة المشروع الإمامي، إذ لن نهزم هذا المشروع إلا بتكاتفنا جميعاً، ومَن صوّب اتجاه بندقيته نحو الحوثي فهو أخونا وصديقنا ومعنا وشريكنا في هذه الحرب، تحت راية الجمهورية».
وهاجم محمود مَن وصفهم بـ«أصحاب المصالح الحزبية الضيقة»، وانتقد المماحكات السياسية التي أعاقت استكمال تحرير محافظة تعز حتى الآن، وقال: «للأسف الشديد هذه المماحكات الحزبية هي التي تعيق استكمال تحرير تعز، ففي الوقت الذي نفكر نحن باستعادة وبناء الدولة والمؤسسات هناك مَن يفكر باستعادة وبناء الحزب».
وبسؤاله عن حجم الإنجاز في محافظة تعز تحت قيادته منذ تعيينه في المنصب من قِبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في ديسمبر (كانون الأول) 2017، أكد أن أهم ما تم إنجازه هي «عودة الشرعية، والدولة إلى تعز»، إذ كان هناك شبه غياب للدولة -على حد قوله. مشيراً إلى إعادة المحاكم والنيابات إلى العمل، وجميع المكاتب التنفيذية للسلطة المحلية.
وقال: «أعدنا بناء هذه المؤسسات من الصفر، أعدنا عمل مكاتب السلطة المحلية كاملاً، واستطعنا أن نصرف المرتبات للموظفين، الآن كل موظفي تعز سيستلمون مرتباتهم ابتداءً من يناير (كانون الثاني) المقبل بعد انقطاع سنتين».
وتابع بالقول: «أعدنا بناء أجهزة الأمن وقمنا بتوفير المعدات اللازمة من عربات وتسليح خاص بالشرطة بدعم من الرئيس عبد ربه منصور هادي ودعم حكومي ودعم كبير من التحالف».
وعن الخدمات في تعز، قال المحافظ إنها «دُمِّرت تماماً، فعلى صعيد الكهرباء فهي مقطوعة الآن، وكانت تأتي عبر الشبكة العامة من المخا، لكن بسبب ظروف الحرب ووجود الحوثيين على الطريق الرابط بين المخا وتعز لا تزال تعز غير مرتبطة بالشبكة العامة».
وللتخفيف من هذه المعضلة، كشف المحافظ أمين محمود، عن استكمال اللمسات الأخيرة لإعلان مناقصة لشراء 30 ميغاوات بأوامر من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقال إنه «يأمل أن يتم قريباً فتح الخط الرابط بين تعز والمخا، ودحر الحوثيين».
وأضاف: «مدينة ومديرية المخا أصبحت محرَّرة بالكامل، والأشقاء في دولة الإمارات بذلوا جهوداً كبيرة وأعادوا تشغيل محطة المخا البخارية وهي جاهزة لمد تعز بالكهرباء».
وأوضح أنه منذ مجيئه للمحافظة «تم البدء بإصلاح الكثير من الشوارع الرئيسة، كما تم إصلاح شبكة الصرف الصحي، ويجري حالياً إصلاح شبكات المياه، كما تم دعم مشروع النظافة وشراء معدات بما يقرب من 400 ألف دولار»، مؤكداً أن «مشروع النظافة يعمل الآن بكفاءة طيبة، كما تم دعم المستشفيات».
وإضافة إلى إنجاز «تأثيث جميع المكاتب التنفيذية في تعز، وترميم المؤسسات الرئيسية كالإدارة العامة للشرطة، بدعم حكومي»، أكد المحافظ أن إيرادات المحافظة المحلية شحيحة جداً، فهي لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال شهرياً.
وبيّن أن أغلب الإيرادات المالية لتعز -على حد قوله- من القطاع الصناعي، «وهذا القطاع بكامله يقع في منطقة الحوبان شرقي المدينة وفي منطقة البرح، وكلتا المنطقتين لا تزالان تحت سيطرة الميليشيات الحوثية».
وأشار محافظ تعز إلى أن السلطة المحلية برئاسته تبذل جهوداً كبيرة لتطبيع الأوضاع على المستويات كافة، رغم كل المعوقات وفي المقدم منها شحّ الموارد، وقال: «هناك مبالغ لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال يمني شهرياً، وهي شحيحة، لكن الحكومة خصصت لنا ميزانية تشغيلية وهي أيضاً شحيحة ولا تُصرف بصورة منتظمة».
وبخصوص ما شهدته تعز من تصاعد لحدة الانفلات الأمني وتكرار عمليات الاغتيال وإطلاق النار في المناطق المحررة، والصراع بين رفاق السلاح، قال المحافظ أمين محمود، إن «تعز يجب أن نفهمها في واقع سياقها الآن، فالمحافظة تعرضت لاجتياح كامل من ميليشيات الحوثي، ولتجريف للمؤسسات وضياع للدولة، وهذا خلق بيئة خصبة للجماعات الخارجة عن القانون واللصوص وقطّاع الطرق الذين يقومون بأعمال السلب والنهب، كما تضافر هذا مع غياب السلطة المحلية لفترة طويلة قبل 2018 وتراخي بعض العسكريين» على حد قوله.
وأضاف: «هناك بعض الظروف أدت إلى ذلك، ومن بينها غياب المحافظ السابق لفترات طويلة، رغم جهوده الكبيرة لمحاولة إعادة أجهزة الأمن ودمج المقاومة الشعبية في الجيش، ولكنه لم يتمكن من الاستقرار نتيجة لما تعرض له من إطلاق نار».
ويرى المحافظ أن وجوده المستمر منذ تعيينه في المنصب وتحديداً منذ مطلع العام الجاري، نتج عنه «تشغيل المكاتب التنفيذية كافة وإنهاء الصراع المسلح بين بعض الفصائل المحسوبة على الشرعية داخل مدينة تعز، مع اعترافه بأن هذا الملف لم يُحسم حتى الآن.
وقال: «هذا الملف لم ينتهِ تماماً، في مدينة تعز، نعم توافقنا مع الأطراف كافة ووقّعنا على محضر واضح ينص على سحب كل الأطراف الوحدات العسكرية من داخل المدينة وإعادة تموضعها في الجبهات، وأستطيع أن أقول إن الاتفاق نُفّذ بنسبة 70%».
واتهم المحافظ بعض الوحدات العسكرية المحسوبة على بعض الأطراف الحزبية بـ«التلكؤ» في تنفيذ الاتفاق، وفي المقابل أثنى على «كتائب أبي العباس» التي قال إنها التزمت التزاماً كاملاً بما تم عليه الاتفاق في المحضر الموقّع بين الفصائل العسكرية.
وفي شأن النزاع الذي نشب قبل أشهر في مناطق الحجرية، حيث الأرياف الجنوبية لمحافظة تعز، بين وحدات محسوبة على اللواء 35 مدرع واللواء الرابع مشاة جبلي، لجهة أحقية أيٍّ منهما في الانتشار في هذه المناطق، أكد المحافظ أنه انطلاقاً من مسؤوليته باعتباره الرجل الأول في المحافظة الذي يمثل الشرعية والرئيس هادي، عمل على محاولة حل المشكلة.
وأوضح قائلاً: «ما حدث ويحدث في مديريات الحجرية، أنا كمحافظ كنت واضحاً وضوحاً كاملاً بشأن هذه القضية، وأصدرت توجيهاتي الواضحة، بعدم استحداث أي وجود عسكري لأي لواء عسكري، ليست هذه هي أماكن مسرح عملياته، وأمرت بسحب اللواء الرابع مشاة جبلي قبل خمسة أشهر من هذه المنطقة حتى نتجنب الاحتكاك بين الإخوة رفاق السلاح، لأننا نريد أن نوجه جهودنا كلها نحو العدو الواحد المتمثل في الميليشيات الحوثية».
وفي ما يتعلق بالأوضاع في مدينة تعز، قال المحافظ أمين محمود: «توصلنا أخيراً إلى سحب كل الوحدات العسكرية المتمركزة، وإحلال قوات الأمن الخاصة والشرطة العسكرية عوضاً عن الوحدات العسكرية التي أماكنها الطبيعية في الجبهات».
وعن مدى تأثير هذا الصراع على الحسم العسكري في تعز واستكمال تحريرها من الميليشيات الحوثية، لم يقلل المحافظ من حجم التضحيات التي قدمتها القوات الحكومية حتى الآن، والتي قال إنها تمكنت من تحرير 80% من مساحة المحافظة، مؤكداً أن هناك جملة من الأسباب التي أخّرت مجتمعةً استكمال التحرير وليس سبباً واحداً، على حد تعبيره.
وقال: «أنا أريد أولاً الإشادة بما تحقق، فأبطالنا في القوات المسلحة قدموا إنجازات كبيرة، فقد دحرْنا الميليشيات الحوثية من 80% من المحافظة، وأصبحت محرَّرة، وكانت هناك مواقف بطولية سيخلّدها التاريخ، أما ما أخّر تحرير المحافظة كاملاً فليس سبباً واحداً، هناك عدة أسباب مجتمعة، المسألة ليست بسيطة، ومعقَّدة وشائكة».
وكشف محمود عن أن «العدد الإجمالي للقوات الحكومية في محافظة تعز يبلغ نحو 38 ألف عنصر، منهم نحو 10 آلاف شهيد وجريح»، مشيراً إلى أن «الأمور لا تُحسم بالعدد ولكن بالكيف، فالنجاح في 80% منه يعود إلى الإدارة، إذ يجب أن تتوافر عدة عوامل للنجاح، في مقدمها الإدارة الناجحة، والاستعداد الجيد والجاهزية العالية للقوات المسلحة والعلاقات المتينة مع التحالف الداعم للشرعية».
وشدد محافظ تعز على أنه يجب على الجميع في محافظة تعز أن يفهم «أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما من تقودان هذه المعركة دعماً للشرعية، وبالتالي فيجب ألا يكون هناك أي التباس في هذا الجانب، فنحن وهم إخوة وفي جبهة واحدة، ودعمهم هو الأساس في هذه المعركة».
وعن حجم الوجود الحوثي المتبقي في مدينة تعز، أكد المحافظ محمود أنه لم يتبقَّ مع الميليشيات الحوثية سوى منطقة الحوبان في الجهة الشرقية، أما بقية المدينة فباتت محررة، وقال: «الحوثيون يتمركزون في التلال والنقاط، ولا يوجد لهم حاضنة شعبية مطلقاً، عدا دعم بعض المغرَّر بهم من أبناء محافظة تعز، الذين أغروهم بالمال ليساعدوهم، ولكنهم في حقيقة الحال موجودون في أرض غريبة».
ووعد المحافظ باقتراب القضاء على ظاهرة الانفلات الأمني الذي يقوده بعض العصابات التي انتشرت في المدينة، من قبيل العصابة التي يقودها غزوان المخلافي، وهو لا يزال فتى في التاسعة عشرة من عمره، وقال: «نأمل أن تكون هذه الظاهرة على وشك الانتهاء. غزوان هو حقيقة مجرد طفل، لكنه يمثل ظاهرة استشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث وُجدت هذه العصابات للسيطرة على الأسواق، وهناك من يستفيد من وراء هذه العصابات مادياً من هذه الإيرادات التي يتم تحصيلها، ونحن جادّون الآن في طرد هذه العصابات».
ونفى المحافظ أمين محمود وجود أي مشاعر تنتابه بخصوص أنه «تورط» في القبول بمنصب المحافظ في تعز على الرغم من معرفته بطبيعة الأوضاع في المحافظة، مع أنه كان قبل التعيين يمارس حياته العملية بنجاح خارج البلاد.
وقال: «الإنسان عندما يشاهد بلده وهو في هذا الوضع المأساوي لا بد أن يقبل، أنا لبّيت نداء الواجب في تعز، لم أكن أشعر بالضيق من الغربة قبل 2011، لكن عندما تعرض اليمن لهذه المحنة لم أعد أشعر بطعم السعادة خارج البلاد، بالمطلق، أشعر أني أستطيع أن أخدم أبناء محافظتي ولهذا أكون سعيداً، فمجرد التفرج على أوضاع المأساة لم يكن خياري أبداً».
وكشف المحافظ محمود عن أنه سبق أن رفض المنصب ثلاث مرات من قبل في ظل ظروف طبيعية، مرتين في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والثالثة عندما عُرض عليه المنصب من قِبل الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2014.
وتابع قائلاً: «الآن وافقت بعدما رأيت الحال على ما هو عليه في تعز، وأن أهلنا يُقتلون وأسرنا تُشرَّد ومبانينا تُدمّر ووضعنا كارثي داخل المدينة، فأحببت أن أساهم بشيء».
ورغم تعرض حياته للخطر، أكثر من مرة، ومن بينها تعرض موكبه للتفجير في أثناء وجوده في العاصمة المؤقتة عدن، فإنه أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «أنه غير قلق على حياته بقدر قلقه على حياة اليمنيين كافة»، وقال: «أنا لا أتألم على نفسي مطلقاً، أنا أتألم عندما أرى الأطفال يُقتلون والشباب مبتوري الأطراف، لست قلقاً على حياتي بالمطلق، عشت حياتي بما يكفي بالطول والعرض».
وأشار المحافظ إلى أنه حرّر أكثر من مذكرة إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وطالبه بضرورة إيلاء ملف تعز الاهتمام الكامل، باعتبارها «المحافظة التي تعرضت لأكبر قدر من الحصار والدمار، والتي لم تولِها الأمم المتحدة ما يجب من العناية حتى الآن».
وفي شأن قضية علاج الجرحى من أبناء تعز، أكد المحافظ أن قضية الجرحى لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، وكشف عن أن وزير الدفاع محمد المقدشي، وعد بتشكيل لجنة وطنية للجرحى تكون مهمتها جميع الجرحى في الجمهورية.
وقال: «الآن جرحانا 80% هم من العسكريين، وتتولى وزارة الدفاع وهيئة الأركان هذا الملف المهم، أما نحن في السلطة المحلية، فيتبقى لنا دور الإشراف والرقابة والدعم، ولكننا لا نتدخل مالياً وإدارياً في لجنة الجرحى».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».