محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المماحكات الحزبية وراء إعاقة تحرير المحافظة

حافظ معياد
حافظ معياد
TT

محافظ تعز يدعو «الإصلاح» و«المؤتمر» إلى الاصطفاف تحت راية الجمهورية

حافظ معياد
حافظ معياد

دعا محافظ تعز الدكتور أمين أحمد محمود، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى اصطفاف «المؤتمر الشعبي» و«التجمع اليمني للإصلاح» وجميع الأحزاب، تحت راية الجمهورية، من أجل هزيمة المشروع الحوثي في تعز وجميع مناطق اليمن.
وقال: «حان الوقت ليصطفّ المؤتمر الشعبي والتجمع اليمني للإصلاح وكل الأحزاب في جبهة واحدة لمقاومة المشروع الإمامي، إذ لن نهزم هذا المشروع إلا بتكاتفنا جميعاً، ومَن صوّب اتجاه بندقيته نحو الحوثي فهو أخونا وصديقنا ومعنا وشريكنا في هذه الحرب، تحت راية الجمهورية».
وهاجم محمود مَن وصفهم بـ«أصحاب المصالح الحزبية الضيقة»، وانتقد المماحكات السياسية التي أعاقت استكمال تحرير محافظة تعز حتى الآن، وقال: «للأسف الشديد هذه المماحكات الحزبية هي التي تعيق استكمال تحرير تعز، ففي الوقت الذي نفكر نحن باستعادة وبناء الدولة والمؤسسات هناك مَن يفكر باستعادة وبناء الحزب».
وبسؤاله عن حجم الإنجاز في محافظة تعز تحت قيادته منذ تعيينه في المنصب من قِبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في ديسمبر (كانون الأول) 2017، أكد أن أهم ما تم إنجازه هي «عودة الشرعية، والدولة إلى تعز»، إذ كان هناك شبه غياب للدولة -على حد قوله. مشيراً إلى إعادة المحاكم والنيابات إلى العمل، وجميع المكاتب التنفيذية للسلطة المحلية.
وقال: «أعدنا بناء هذه المؤسسات من الصفر، أعدنا عمل مكاتب السلطة المحلية كاملاً، واستطعنا أن نصرف المرتبات للموظفين، الآن كل موظفي تعز سيستلمون مرتباتهم ابتداءً من يناير (كانون الثاني) المقبل بعد انقطاع سنتين».
وتابع بالقول: «أعدنا بناء أجهزة الأمن وقمنا بتوفير المعدات اللازمة من عربات وتسليح خاص بالشرطة بدعم من الرئيس عبد ربه منصور هادي ودعم حكومي ودعم كبير من التحالف».
وعن الخدمات في تعز، قال المحافظ إنها «دُمِّرت تماماً، فعلى صعيد الكهرباء فهي مقطوعة الآن، وكانت تأتي عبر الشبكة العامة من المخا، لكن بسبب ظروف الحرب ووجود الحوثيين على الطريق الرابط بين المخا وتعز لا تزال تعز غير مرتبطة بالشبكة العامة».
وللتخفيف من هذه المعضلة، كشف المحافظ أمين محمود، عن استكمال اللمسات الأخيرة لإعلان مناقصة لشراء 30 ميغاوات بأوامر من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقال إنه «يأمل أن يتم قريباً فتح الخط الرابط بين تعز والمخا، ودحر الحوثيين».
وأضاف: «مدينة ومديرية المخا أصبحت محرَّرة بالكامل، والأشقاء في دولة الإمارات بذلوا جهوداً كبيرة وأعادوا تشغيل محطة المخا البخارية وهي جاهزة لمد تعز بالكهرباء».
وأوضح أنه منذ مجيئه للمحافظة «تم البدء بإصلاح الكثير من الشوارع الرئيسة، كما تم إصلاح شبكة الصرف الصحي، ويجري حالياً إصلاح شبكات المياه، كما تم دعم مشروع النظافة وشراء معدات بما يقرب من 400 ألف دولار»، مؤكداً أن «مشروع النظافة يعمل الآن بكفاءة طيبة، كما تم دعم المستشفيات».
وإضافة إلى إنجاز «تأثيث جميع المكاتب التنفيذية في تعز، وترميم المؤسسات الرئيسية كالإدارة العامة للشرطة، بدعم حكومي»، أكد المحافظ أن إيرادات المحافظة المحلية شحيحة جداً، فهي لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال شهرياً.
وبيّن أن أغلب الإيرادات المالية لتعز -على حد قوله- من القطاع الصناعي، «وهذا القطاع بكامله يقع في منطقة الحوبان شرقي المدينة وفي منطقة البرح، وكلتا المنطقتين لا تزالان تحت سيطرة الميليشيات الحوثية».
وأشار محافظ تعز إلى أن السلطة المحلية برئاسته تبذل جهوداً كبيرة لتطبيع الأوضاع على المستويات كافة، رغم كل المعوقات وفي المقدم منها شحّ الموارد، وقال: «هناك مبالغ لا تتجاوز 50 - 60 مليون ريال يمني شهرياً، وهي شحيحة، لكن الحكومة خصصت لنا ميزانية تشغيلية وهي أيضاً شحيحة ولا تُصرف بصورة منتظمة».
وبخصوص ما شهدته تعز من تصاعد لحدة الانفلات الأمني وتكرار عمليات الاغتيال وإطلاق النار في المناطق المحررة، والصراع بين رفاق السلاح، قال المحافظ أمين محمود، إن «تعز يجب أن نفهمها في واقع سياقها الآن، فالمحافظة تعرضت لاجتياح كامل من ميليشيات الحوثي، ولتجريف للمؤسسات وضياع للدولة، وهذا خلق بيئة خصبة للجماعات الخارجة عن القانون واللصوص وقطّاع الطرق الذين يقومون بأعمال السلب والنهب، كما تضافر هذا مع غياب السلطة المحلية لفترة طويلة قبل 2018 وتراخي بعض العسكريين» على حد قوله.
وأضاف: «هناك بعض الظروف أدت إلى ذلك، ومن بينها غياب المحافظ السابق لفترات طويلة، رغم جهوده الكبيرة لمحاولة إعادة أجهزة الأمن ودمج المقاومة الشعبية في الجيش، ولكنه لم يتمكن من الاستقرار نتيجة لما تعرض له من إطلاق نار».
ويرى المحافظ أن وجوده المستمر منذ تعيينه في المنصب وتحديداً منذ مطلع العام الجاري، نتج عنه «تشغيل المكاتب التنفيذية كافة وإنهاء الصراع المسلح بين بعض الفصائل المحسوبة على الشرعية داخل مدينة تعز، مع اعترافه بأن هذا الملف لم يُحسم حتى الآن.
وقال: «هذا الملف لم ينتهِ تماماً، في مدينة تعز، نعم توافقنا مع الأطراف كافة ووقّعنا على محضر واضح ينص على سحب كل الأطراف الوحدات العسكرية من داخل المدينة وإعادة تموضعها في الجبهات، وأستطيع أن أقول إن الاتفاق نُفّذ بنسبة 70%».
واتهم المحافظ بعض الوحدات العسكرية المحسوبة على بعض الأطراف الحزبية بـ«التلكؤ» في تنفيذ الاتفاق، وفي المقابل أثنى على «كتائب أبي العباس» التي قال إنها التزمت التزاماً كاملاً بما تم عليه الاتفاق في المحضر الموقّع بين الفصائل العسكرية.
وفي شأن النزاع الذي نشب قبل أشهر في مناطق الحجرية، حيث الأرياف الجنوبية لمحافظة تعز، بين وحدات محسوبة على اللواء 35 مدرع واللواء الرابع مشاة جبلي، لجهة أحقية أيٍّ منهما في الانتشار في هذه المناطق، أكد المحافظ أنه انطلاقاً من مسؤوليته باعتباره الرجل الأول في المحافظة الذي يمثل الشرعية والرئيس هادي، عمل على محاولة حل المشكلة.
وأوضح قائلاً: «ما حدث ويحدث في مديريات الحجرية، أنا كمحافظ كنت واضحاً وضوحاً كاملاً بشأن هذه القضية، وأصدرت توجيهاتي الواضحة، بعدم استحداث أي وجود عسكري لأي لواء عسكري، ليست هذه هي أماكن مسرح عملياته، وأمرت بسحب اللواء الرابع مشاة جبلي قبل خمسة أشهر من هذه المنطقة حتى نتجنب الاحتكاك بين الإخوة رفاق السلاح، لأننا نريد أن نوجه جهودنا كلها نحو العدو الواحد المتمثل في الميليشيات الحوثية».
وفي ما يتعلق بالأوضاع في مدينة تعز، قال المحافظ أمين محمود: «توصلنا أخيراً إلى سحب كل الوحدات العسكرية المتمركزة، وإحلال قوات الأمن الخاصة والشرطة العسكرية عوضاً عن الوحدات العسكرية التي أماكنها الطبيعية في الجبهات».
وعن مدى تأثير هذا الصراع على الحسم العسكري في تعز واستكمال تحريرها من الميليشيات الحوثية، لم يقلل المحافظ من حجم التضحيات التي قدمتها القوات الحكومية حتى الآن، والتي قال إنها تمكنت من تحرير 80% من مساحة المحافظة، مؤكداً أن هناك جملة من الأسباب التي أخّرت مجتمعةً استكمال التحرير وليس سبباً واحداً، على حد تعبيره.
وقال: «أنا أريد أولاً الإشادة بما تحقق، فأبطالنا في القوات المسلحة قدموا إنجازات كبيرة، فقد دحرْنا الميليشيات الحوثية من 80% من المحافظة، وأصبحت محرَّرة، وكانت هناك مواقف بطولية سيخلّدها التاريخ، أما ما أخّر تحرير المحافظة كاملاً فليس سبباً واحداً، هناك عدة أسباب مجتمعة، المسألة ليست بسيطة، ومعقَّدة وشائكة».
وكشف محمود عن أن «العدد الإجمالي للقوات الحكومية في محافظة تعز يبلغ نحو 38 ألف عنصر، منهم نحو 10 آلاف شهيد وجريح»، مشيراً إلى أن «الأمور لا تُحسم بالعدد ولكن بالكيف، فالنجاح في 80% منه يعود إلى الإدارة، إذ يجب أن تتوافر عدة عوامل للنجاح، في مقدمها الإدارة الناجحة، والاستعداد الجيد والجاهزية العالية للقوات المسلحة والعلاقات المتينة مع التحالف الداعم للشرعية».
وشدد محافظ تعز على أنه يجب على الجميع في محافظة تعز أن يفهم «أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما من تقودان هذه المعركة دعماً للشرعية، وبالتالي فيجب ألا يكون هناك أي التباس في هذا الجانب، فنحن وهم إخوة وفي جبهة واحدة، ودعمهم هو الأساس في هذه المعركة».
وعن حجم الوجود الحوثي المتبقي في مدينة تعز، أكد المحافظ محمود أنه لم يتبقَّ مع الميليشيات الحوثية سوى منطقة الحوبان في الجهة الشرقية، أما بقية المدينة فباتت محررة، وقال: «الحوثيون يتمركزون في التلال والنقاط، ولا يوجد لهم حاضنة شعبية مطلقاً، عدا دعم بعض المغرَّر بهم من أبناء محافظة تعز، الذين أغروهم بالمال ليساعدوهم، ولكنهم في حقيقة الحال موجودون في أرض غريبة».
ووعد المحافظ باقتراب القضاء على ظاهرة الانفلات الأمني الذي يقوده بعض العصابات التي انتشرت في المدينة، من قبيل العصابة التي يقودها غزوان المخلافي، وهو لا يزال فتى في التاسعة عشرة من عمره، وقال: «نأمل أن تكون هذه الظاهرة على وشك الانتهاء. غزوان هو حقيقة مجرد طفل، لكنه يمثل ظاهرة استشرت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث وُجدت هذه العصابات للسيطرة على الأسواق، وهناك من يستفيد من وراء هذه العصابات مادياً من هذه الإيرادات التي يتم تحصيلها، ونحن جادّون الآن في طرد هذه العصابات».
ونفى المحافظ أمين محمود وجود أي مشاعر تنتابه بخصوص أنه «تورط» في القبول بمنصب المحافظ في تعز على الرغم من معرفته بطبيعة الأوضاع في المحافظة، مع أنه كان قبل التعيين يمارس حياته العملية بنجاح خارج البلاد.
وقال: «الإنسان عندما يشاهد بلده وهو في هذا الوضع المأساوي لا بد أن يقبل، أنا لبّيت نداء الواجب في تعز، لم أكن أشعر بالضيق من الغربة قبل 2011، لكن عندما تعرض اليمن لهذه المحنة لم أعد أشعر بطعم السعادة خارج البلاد، بالمطلق، أشعر أني أستطيع أن أخدم أبناء محافظتي ولهذا أكون سعيداً، فمجرد التفرج على أوضاع المأساة لم يكن خياري أبداً».
وكشف المحافظ محمود عن أنه سبق أن رفض المنصب ثلاث مرات من قبل في ظل ظروف طبيعية، مرتين في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والثالثة عندما عُرض عليه المنصب من قِبل الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2014.
وتابع قائلاً: «الآن وافقت بعدما رأيت الحال على ما هو عليه في تعز، وأن أهلنا يُقتلون وأسرنا تُشرَّد ومبانينا تُدمّر ووضعنا كارثي داخل المدينة، فأحببت أن أساهم بشيء».
ورغم تعرض حياته للخطر، أكثر من مرة، ومن بينها تعرض موكبه للتفجير في أثناء وجوده في العاصمة المؤقتة عدن، فإنه أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «أنه غير قلق على حياته بقدر قلقه على حياة اليمنيين كافة»، وقال: «أنا لا أتألم على نفسي مطلقاً، أنا أتألم عندما أرى الأطفال يُقتلون والشباب مبتوري الأطراف، لست قلقاً على حياتي بالمطلق، عشت حياتي بما يكفي بالطول والعرض».
وأشار المحافظ إلى أنه حرّر أكثر من مذكرة إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وطالبه بضرورة إيلاء ملف تعز الاهتمام الكامل، باعتبارها «المحافظة التي تعرضت لأكبر قدر من الحصار والدمار، والتي لم تولِها الأمم المتحدة ما يجب من العناية حتى الآن».
وفي شأن قضية علاج الجرحى من أبناء تعز، أكد المحافظ أن قضية الجرحى لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، وكشف عن أن وزير الدفاع محمد المقدشي، وعد بتشكيل لجنة وطنية للجرحى تكون مهمتها جميع الجرحى في الجمهورية.
وقال: «الآن جرحانا 80% هم من العسكريين، وتتولى وزارة الدفاع وهيئة الأركان هذا الملف المهم، أما نحن في السلطة المحلية، فيتبقى لنا دور الإشراف والرقابة والدعم، ولكننا لا نتدخل مالياً وإدارياً في لجنة الجرحى».


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».