هاني شاكر: اتجهت لأغاني «السينغل» بعد خسائر الألبومات

قال لـ«الشرق الأوسط»: إنه يسعى لتقديم «ديو» غنائي باللهجة المغربية مع سميرة سعيد

هاني شاكر أثناء تسجيل إحدى أغانيه في الاستوديو
هاني شاكر أثناء تسجيل إحدى أغانيه في الاستوديو
TT

هاني شاكر: اتجهت لأغاني «السينغل» بعد خسائر الألبومات

هاني شاكر أثناء تسجيل إحدى أغانيه في الاستوديو
هاني شاكر أثناء تسجيل إحدى أغانيه في الاستوديو

يعود المطرب المصري الكبير هاني شاكر، إلى الساحة الغنائية المصرية والعربية بأغنية «سينغل» جديدة بعنوان «شبهك أوي» بعد فترة غياب دامت أكثر من 6 أشهر انشغل فيها بمهامه كنقيب للموسيقيين المصريين. هاني شاكر الذي يلقبه الجمهور بـ«أمير الغناء العربي» قال في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يفكر خلال الفترة الحالية في إطلاق أي ألبومات غنائية، وقرر الاكتفاء بطرح أغنيات «السينغل». ولفت إلى سعيه لإقناع المطربة المغربية سميرة سعيد بمشاركته في تقديم «ديو» غنائي باللهجة المغربية، بعدما طالبه الجمهور المغربي بالغناء بلهجتهم خلال مشاركته الأخيرة، في إحياء حفل مهرجان مكناس. مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يلغِ اتفاقه مع الفنانة اللبنانية نجوى كرم بالغناء معها، مشيراً إلى أنه لم يجد بعد النص الذي يليق بها. وإلى نص الحوار:
> لماذا فضلت العودة لجمهورك المصري والعربي بأغنية «شبهك أوي»؟
- أغنية «شبهك أوي» من أفضل الأغنيات التي عُرضت عليّ خلال الفترة الماضية، وأعتز بشدة بأنني سأشدو بكلماتها، فالعمل صُنع بشكل جيد للغاية، بدايةً من الشاعر ناصر الجيل، والموسيقار محمد ضياء، والموزع باسم منير، ورغم أن محمد ضياء في العادة يفضل توزيع أغنياته التي يلحنها بنفسه، فإنه طلب من باسم منير توزيع الأغنية لكي يحدث تنوع وتجديد في شكل الأغنية، وأعترف بأن أغنية «شبهك أوي» لونها جديد عليّ، ولم أقدمه من قبل، فهي تنتمي إلى نوعية الأغنيات الرومانسية الشعبية، وأتمنى أن يحظى هذا اللون بإعجاب الجمهور مع طرحها.
> وهل ستكرر الغياب مجدداً بعد طرح هذه الأغنية؟
- إطلاقاً، فمع نهاية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سأقوم بتسجيل أغنية رومانسية كلاسيكية، بمناسبة عيد الحب الذي نحتفل بمناسبته في شهر فبراير (شباط) المقبل، وهي أغنية كتب كلماتها شاعر من محافظة الإسكندرية، وستحمل في طياتها الطابع السكندري الذي لم أقدمه منذ سنوات عديدة، وهي من ألحان أحمد زعيم.
> وهل هذا يعني أن هاني شاكر اعتزل طرح الألبومات الغنائية بعد مسيرة دامت أكثر من 40 عاماً؟
- لا أفضّل تعبير أنني اعتزلت طرح الألبومات الغنائية، ولكن آخر ألبوماتي الغنائية «اسم على ورق» الذي طرحته في الأسواق عام 2016، لم يحقق النجاح الذي كنت أتمناه، وهذا يعود إلى أن الإنتاج الغنائي في مصر يعاني من مشكلة خطيرة وهي القرصنة والسرقة الإلكترونية، وجميع المنتجين المصريين يتعرضون لخسائر فادحة، ورغم أن منتج الألبوم طارق عبد الله، صاحب شركة «هاي كواليتي» صديق عزيز لي، فإنه لم يكن قادراً على دعم العمل، ولم يقم بتصوير أي أغنية منه، بسبب سرقة الألبوم، منذ اليوم الأول لطرحه في الأسواق، لذلك لكي أفكر مرة أخرى في طرح ألبومات غنائية جديدة، لا بد أن يكون هناك حل جذري لأزمة القرصنة الإلكترونية، التي يعاني منها أغلبية المطربين المصريين والعرب، وتسببت في إغلاق شركات إنتاجية كبرى بمصر ولبنان والخليج، بسبب الخسائر الفادحة التي تعرضت لها بسبب القرصنة.
> وأين دورك كنقيب للموسيقيين في حل هذه الأزمة؟
- عقدت منذ عدة أسابيع اجتماعاً مع وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، حول تلك الأزمة، ووجدتها مهتمة للغاية بوضع حلول للمشكلة بسبب الخسائر الفادحة، ومن المقرر أن تُعقد عدة اجتماعات أخرى خلال الفترة المقبلة مع الوزيرة وعدد من مستشاري وزارة الثقافة وشركات الاتصالات لكي نصدر أفكاراً لحماية حقوق الملكية الفكرية، ونعرضها في مجلس الشعب لكي يصدر قانون رسمي من الدولة يحمي المنتجين والفنانين من القرصنة والسرقة الإلكترونية. وهذا القانون لن يعود بالنفع فقط على الموسيقيين بل أيضاً على كل العاملين في مجالي السينما والدراما.
> هل اتخذت قراراً نهائياً باستكمال مشوارك النقابي والتقدم لرئاسة النقابة لدورة ثانية أم ستكتفي بالسنوات الأربع التي قضيتها؟
- بصراحة شديدة، لم أحسم قراري بعد حتى الآن، ربما تكون المشكلات والأزمات التي قابلتها خلال دورتي الأولى قد هدأت بعض الشيء، وابتعد البعض عن مهاجمتي، وأصبح الكثيرون يساندونني الآن ويقفون في ظهري من أجل استكمال النجاح، فالجميع داخل النقابة يعلم مدى حجم الإنجازات التي حققتها للموسيقيين، فالمجلس الحالي حقق إنجازات لم تُحقّق في تاريخ النقابة، ولذلك نفكر جدياً في استكمال مشوار النجاح، ولكن ما زال أمامنا الوقت لكي ندرس الوضع داخل النقابة وعلى أثره سنتخذ قرار استكمال المشوار أم الاكتفاء بالنجاحات التي حققتها للموسيقيين في الدورة الأولى، مثل الطفرة الكبيرة في حجم الموارد المالية التي تخطت حاجز المليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 17.8 جنيه مصري)، فضلاً عن زيادة المعاشات بشكل مستمر، كما أدخلنا أنظمة جديدة في التأمين الصحي، إضافة إلى مساعدة الأعضاء بشكل استثنائي في الأزمات الصعبة والحرجة.
> وكيف تعاملت مع أزمات شيرين عبد الوهاب خلال فترة رئاستك للنقابة؟
- خلال فترة رئاستي للنقابة واجهت أزمتين لشيرين عبد الوهاب، الأولى كانت حول إساءتها لمياه نهر النيل، وتم التحقيق معها في النقابة، وانتهت المشكلة، لكن الأزمة الثانية المثارة حالياً بسبب مشكلات مادية بينها وبين شركة «نجوم ريكوردز» فهي أزمة ليس للنقابة أي دخل بها، فنحن لا نتدخل في المشكلات التي تصل إلى القضاء في مصر، وأعتقد أن الحل سيكون لدى المحكمة الاقتصادية لكي تفصل فيها. وفي النهاية شيرين عبد الوهاب قامة فنية كبيرة، وأنا أحب صوتها جداً وأحترمها بشدة.
> خلال وجودك الأخير في المملكة المغربية وعدت الجمهور هناك بتقديم أغنية باللهجة المحلية المغربية... فمتى سيتحقق هذا الوعد؟
- بالفعل، عند زيارتي الأخيرة للمغرب، لإحياء حفل مهرجان مكناس، وعدت الجمهور في المؤتمر الصحافي بتقديم أغنية مغربية، وأنا سأحقق وعدي لهم خلال عام 2019، وأقدم لهم أغنية مغربية خفيفة، لأنني لم أقدم من قبل أغنية كاملة بتلك اللهجة الجميلة، خصوصاً أنني دائم الزيارة للمغرب، وأحرص كل عام على زيارتها والغناء في مهرجاناتها المختلفة سواء في الدار البيضاء أو مكناس.
> هل ستفضل تقديمها مع مطربة مغربية؟
- بكل تأكيد، فأنا أنوي الاتصال بصديقتي الفنانة سميرة سعيد، وأقترح عليها أن نقدم معاً «ديو» باللهجة المغربية، وأعتقد أن العمل سيكون جريئاً ومختلفاً ولم يقدَّم من قبل.
> إذن ما تقييمك لأعمال سميرة سعيد الجديدة والتي خرجت فيها من عباءة الأغنية الكلاسيكية والطربية في «محصلش حاجة» و«سوبر مان»؟
- أتفق معك تماماً في أن سميرة ابتعدت في الآونة الأخيرة عن الأغنية الكلاسيكية، التي تميزت بها في بداية مشوارها الغنائي، وأصبحت تقدم شكلاً غنائياً جديداً ومختلفاً، ولا ننكر أن سميرة قدمته بنجاح وحققت من خلاله طفرة غنائية جديدة. وربما أشفق عليها من قدرتها على تنفيذ تلك الأغنيات على المسرح لصعوبتها ولكنها فنانة لديها ثقافة وخبرة تجعلها تقدم أي شيء ناجح، وهي أدرى بمصلحتها، وللعلم سميرة من أقرب الأصوات إلى قلبي، وتمتلك صوتاً جميلاً ورائعاً وقادراً على تقديم أي لون غنائي، وأتمنى بعد تلك الفترة الغنائية الطويلة التي تزاملنا فيها أن نقدم «ديو» غنائياً.
> وما آخر تطورات الديو الغنائي الذي كان يفترض أن يجمعك بالفنانة اللبنانية نجوى كرم؟
- نجوى من أهم وأفضل الأصوات العربية، التي لا يختلف عليها شخصان، وفكرة الديو جاءت بمحض الصدفة من خلال رغبة كل منا في الغناء مع الآخر، ودار بيننا اتصال هاتفي واتفقنا فيه على أن نجتمع في أغنية، ولكن حتى الآن لم يحدث أي جديد في شأن الأغنية، والمشكلة تكمن هنا في إيجاد نص غنائي قادر على جمع صوتي بصوت نجوى، هو أمر ليس هيناً، فكلانا له لونه وشكله الغنائي، والجمع بيني وبينها صعب، وأعتقد أيضاً أن نجوى لم تجد النص، وأتمنى أن يحمل عام 2019 الخير لي ولنجوى وأن يتحقق الديو بيننا، فأنا أحب أن يكون في مسيرتي أغنية تجمعني بصوت مثل نجوى كرم.



أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.