بومبيو يطالب بتأسيس تحالف دولي لمواجهة صواريخ إيران الباليستية

أكد أمام مجلس الأمن أن طهران استغلت النوايا الحسنة للدول الموقعة على الاتفاق النووي

بومبيو يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن امس (أ.ف.ب.)
بومبيو يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن امس (أ.ف.ب.)
TT

بومبيو يطالب بتأسيس تحالف دولي لمواجهة صواريخ إيران الباليستية

بومبيو يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن امس (أ.ف.ب.)
بومبيو يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن امس (أ.ف.ب.)

طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مجلس الأمن بـ«تشديد القيود»، وبناء «تحالف من الدول المسؤولة» لمواجهة برامج الصواريخ الباليستية لدى النظام الإيراني، والتصدي لنشاطاتها «الخبيثة» التي تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط.
وعلى رغم دفاع الأعضاء الأوروبيين عن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) الموقعة عام 2015 مع إيران، لوحظ أن مندوبي هذه الدول وقفوا مع الجانب الأميركي في اتهام طهران بأنها تطور برنامجاً خطيراً للصواريخ الباليستية يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، فضلاً عن دعمها الجماعات المسلحة التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط.
وكان بومبيو يشارك في اجتماع عقده مجلس الأمن في نيويورك لمناقشة مواصلة إيران تجاربها على الصواريخ الباليستية وموضوع منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في ضوء التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 2231، إذ قال إن إيران «استغلت النوايا الحسنة» للدول التي وقعت على الاتفاق النووي، فواصلت «تحدي كثير من قرارات مجلس الأمن في سعيها للحصول على الصواريخ الباليستية». وقال: «اختبر النظام الإيراني للتو صاروخاً باليستياً متوسط المدى قادراً على حمل رؤوس حربية متعددة. الصاروخ له مدى يسمح بضرب أجزاء من أوروبا وأي مكان في الشرق الأوسط».
وأضاف أن «هذا الاختبار ينتهك قرار مجلس الأمن الرقم 2231 الذي يمنع إيران من القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إنتاج أسلحة نووية، بما في ذلك إطلاق صواريخ باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية». وأكد أن «الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك». وقال إنه «منذ عام 2006، كان هذا المجلس يطلب من إيران التوقف عن اختبار ونشر الصواريخ الباليستية بشكل أو بآخر». وأضاف أن «لدى طهران مئات الصواريخ الباليستية التي تشكل خطراً على شركائنا في المنطقة».
واستشهد بتصريحات لقياديين في «الحرس الثوري» قبل أيام بشأن زيادة مدى الصواريخ الإيرانية إلى ألفي كيلومتر، وإجراء ما 40 و50 تجربة صاروخية كل عام، الأمر الذي يعتبر تحدياً للمجتمع الدولي. وأكد أنه «إذا ظل النظام الإيراني حراً طليقاً، فإننا سنعرض شعوبنا للخطر، وإذا لم نتحرك فستكون هناك كارثة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعتبر أمن حلفائها في المنطقة أمراً «ضرورياً وله الأولوية». وأضاف: «قال القادة الغربيون قبيل الاتفاق إنه سيجعل النظام الإيراني معتدلاً، وهو ما لم يحدث، إذ منح إيران الغطاء، فلا يزال نظاماً يقوم بالأعمال التخريبية نفسها، التي كان يقوم بها منذ 39 عاماً».
وذكّر بأن إيران صدرت أنظمة الصواريخ الباليستية إلى اليمن، مشيراً إلى «أدلة دامغة» على أنها «توفر الصواريخ والتدريب والدعم للحوثيين»، ما يشكل «تهديداً للمدنيين الأبرياء، بما في ذلك الأميركيون الذين يعيشون في الرياض وأبوظبي ودبي». ولفت أيضاً إلى أن «إيران تنقل أنظمة الصواريخ الباليستية إلى الميليشيات الشيعية في العراق»، فضلاً عن «الجماعات الإرهابية» في لبنان وسوريا. وحذّر من «المخاطرة بتصعيد العنف في المنطقة إذا فشلنا في استعادة الردع»، فضلاً عن «المخاطرة بأن نوجه رسالة إلى كل اللاعبين الذين يشكلون ضرراً بأنهم كذلك يستطيعون تحدي مجلس الأمن والإفلات من العقاب إذا لم نفعل شيئا».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستضغط من أجل إبقاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران والمقرر أن ينتهي في 2020، داعياً كذلك مجلس الأمن إلى «وضع إجراءات تفتيش وحظر في الموانئ وأعالي البحار، لإحباط جهود إيران المستمرة للالتفاف على القيود الحالية». وركز بشكل كبير على تصعيد الضغط على إيران، مطالباً بإعادة فرض حظر على تطوير إيران صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية كما ينص قرار مجلس الأمن الرقم 1929 لعام 2010.
وعقب انتهاء الاجتماع، قال بومبيو إن إيران تتحدى قرارات مجلس الأمن ببرنامجها الصاروخي، داعياً إلى التحرك ضد النشاطات الخبيثة. وقال إن «الخطر حقيقي ويحدق بنا». ورأى أن الاتفاق النووي «لم يفلح في وقف هذه النشاطات الخبيثة (...) مجلس الأمن عليه مسؤولية حماية مواطني الشرق الأوسط والأميركيين الذين يسافرون عبر الشرق الأوسط والأوروبيين المعرضين الآن لخطر الصواريخ الإيرانية». وأضاف: «دعونا كل عضو في مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات لتحقيق ذلك».
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو: «الوكالة الدولية للطاقة النووية أبلغت مجلس الأمن أن إيران تواصل تطبيق تعهداتها النووية»، مضيفة أن «القضايا غير المرتبطة بشكل مباشر بخطة العمل المشتركة، يجب أن تعالج دون المساس بالاتفاق النووي وإنجازاته». ولاحظت أن حطام 3 صواريخ باليستية أطلقت على الرياض من قبل الحوثيين في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2018 «لها خصائص تصميم وأجزاء، تتطابق مع الصواريخ الإيرانية الصنع». وكشفت أن الأمانة العامة للأمم المتحدة فحصت وحدتي إطلاق للصواريخ الموجهة ضد الدبابات في اليمن. ووجدت أن فيهما خصائص إيرانية الصنع، وأن علاماتها تظهر تواريخ الإنتاج في عامي 2016 و2017.
وأفاد القائم بأعمال البعثة الأوروبية في الأمم المتحدة سيرج كريستيان، أن المبادرة الأوروبية لإنشاء آلية خاصة تحترم الالتزامات المتعلقة بالاتفاق النووي، بما في ذلك ما يتعلق برفع العقوبات، معتبراً أنها «تتفق تماماً مع القرار 2231 والقانون الأوروبي. وهو ليس موجهاً ضد أي دولة وليس للتحايل من جانب واحد على الإجراءات» التي يمكن أن تتخذها دول أخرى.
وأكد سفراء الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك أن بلدان الاتحاد «لا تزال ملتزمة» بالاتفاق النووي مع إيران وفقاً لما تظهره «عمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة». وأضافوا أن «برنامج إيران الصاروخي مقلق ولكنه منفصل عن الاتفاق النووي». وجاء في البيان: «ندعو إيران إلى الامتناع عن مثل هذه النشاطات التي يمكن أن تعمق انعدام الثقة وتزيد من التوترات الإقليمية ولا تتسق مع القرار 2231». وقالوا: «إننا نؤيد اتباع نهج شامل مع إيران، يستند إلى السعي إلى حوار قوي، وعند الضرورة إلى الضغط، بهدف معالجة كل المخاوف المتعلقة بنشاطات إيران النووية والصاروخية والإقليمية».



هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».