ثالث مقايضة روسية ـ تركية: جنوب إدلب مقابل شمال الرقة!

رجل يسير في أحد معسكرات اللاجئين في إدلب (أ.ف.ب)
رجل يسير في أحد معسكرات اللاجئين في إدلب (أ.ف.ب)
TT

ثالث مقايضة روسية ـ تركية: جنوب إدلب مقابل شمال الرقة!

رجل يسير في أحد معسكرات اللاجئين في إدلب (أ.ف.ب)
رجل يسير في أحد معسكرات اللاجئين في إدلب (أ.ف.ب)

موسكو ليست راضية على سرعة التزام أنقرة في تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب. أنقرة ليست راضية على إيقاع تنفيذ واشنطن لـ«خريطة طريق» خاصة بمنبج. عليه، هل يؤدي ذلك إلى مقايضة تتضمن دخول تركيا إلى مناطق شمال سوريا مقابل دخول قوات الحكومة السورية مناطق جنوب إدلب؟
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن أمس أن بلاده ستنفذ خلال أيام عملية عسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، ما يهدد بتوتر أكبر بين أنقرة وواشنطن، لأن «الوحدات» تشكل عماد «قوات سوريا الديمقراطية» حلفاء أميركا في الحرب ضد «داعش» شمال شرقي سوريا.
لم يذكر إردوغان تفاصيل العملية العسكرية، لكن مسؤولين في «الجيش الوطني»، وهو تحالف لفصائل معارضة موالية لأنقرة، توقعوا أن تشمل العملية «كل المنطقة، من منبج إلى تل أبيض من دون استثناء». وقال أحدهم: «فصائل الجيش الوطني تبلغت منذ زمن بالعملية، ومن قبل أن نبلغ نُعد العدة، لدينا معسكرات تدريب فتحت لكافة الفيالق العسكرية، أخضعت العناصر لدوريات تدريب، وانتدب إلى المعسكرات خيرة الضباط والمدربين» ذلك أن «ضباطا أتراكا يشرفون على التدريبات التي يقوم بها ضباط منشقون عن النظام».
مع قرب نهاية العام 2018، بدت سوريا تحت ثلاث مناطق نفوذ: ثلث المساحة في شمال شرقي البلاد تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم واشنطن. 60 في المائة من سوريا تحت سيطرة قوات الحكومة بدعم روسيا وإيران. 10 في المائة من سوريا في شمال غربي البلاد تحت سيطرة فصائل معتدلة ومتطرفة بدعم من الجيش التركي.
الواضح أن سلسلة تراكمات أدت إلى التصعيد العسكري التركي:
1 - خلاف تركي - أميركي على تنفيذ خريطة طريق خاصة بمنبج في شمال شرقي حلب. خريطة الطريق أنجزت في مايو (أيار) لتهدئة التوتر، نصت خصوصا على انسحاب «وحدات حماية الشعب» من منبج وتسيير دوريات أميركية - تركية مشتركة بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الأتراك صعدوا في الأيام الأخيرة ضد مدى التزام واشنطن بالتنفيذ.
2 - اعتراض تركي سابق على تسليح واشنطن لـ«وحدات حماية الشعب». ولم تعبر أنقرة عن ثقتها بتطمينات أميركية إزاء وقف تقديم السلاح الثقيل لـ«وحدات الحماية» في الحرب ضد «داعش».
3 - زيادة القلق التركي في الأيام الأخيرة، بسبب إعلان واشنطن نيتها تدريب 35 - 40 ألف عنصر محلي لتوفير الاستقرار شمال شرقي سوريا وحديث عن منطقة حظر جوي وعدم رضا أنقرة على سرعة إعطاء دور للعرب في تركيبة «قوات سوريا الديمقراطية».
4 - إعلان واشنطن بدء إقامة مراكز مراقبة على حدود سوريا لمنع أي احتكاك بين الجيش التركي و«وحدات حماية الشعب». وأعلن متحدث باسم البنتاغون الثلاثاء أن مراكز المراقبة أقيمت «في المنطقة الحدودية في شمال شرقي سوريا بهدف تبديد القلق الأمني لتركيا». لكن إردوغان رد أمس: «من المؤكد أن الغاية من الرادارات ومراكز المراقبة التي أقامتها الولايات المتحدة ليست حماية بلادنا من الإرهابيين بل حماية إرهابيي تركيا».
5 - اعتراض أنقرة على عدم الفصل بين «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبره تركيا «تنظيما إرهابيا».
كان الجيش التركي قصف مناطق «الوحدات» شمال سوريا قبل أسبوعين، لكن واشنطن ردت بنشر نقاط مراقبة وزيارات عسكرية لطمأنة حلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» في معركتهم الأخيرة ضد «داعش» شرق الفرات. الحشود الحالية، من الجيش التركي والفصائل السورية، تدل على دخول العملية العسكرية التركية مرحلة جديدة. وتشير التوقعات إلى احتمالين:
الأول، حصول مقايضة بين جنوب إدلب وشمال الرقة. في نهاية 2016، جرت مقايضة بحيث استعادت دمشق السيطرة على شرق حلب مقابل دخول الجيش التركي وحلفائه منطقة «درع الفرات» بين الباب وجرابلس شمال حلب. أدى هذا الجيب إلى منع ربط مناطق ذات غالبية كردية شرقي نهر الفرات بغرب النهر. وفي هذا مصلحة لدمشق وأنقرة وطهران التي كانت نسقت بين بعضها ضد أي كيان كردي شمال العراق نهاية التسعينات أو في سوريا.
في بداية 2018، حصلت مقايضة ما إذ استعادت دمشق غوطتها والجنوب السوري وريف حمص فيما دخل الجيش التركي وفصائل معارضة إلى عفرين ذات الغالبية الكردية. هذا أدى إلى منع حصول أي ربط بين مناطق كردية والبحر المتوسط. وفي هذا مصلحة ثلاثية.
روسيا كانت أعلنت عن عدم رضاها عن تنفيذ اتفاق إدلب. تريد تسريع محاربة الإرهابيين وإخراجهم من «المنطقة العازلة» شمال سوريا. تركيا أعربت عن عدم رضاها على الدعم الأميركي للأكراد شمال سوريا وفي منبج. وتشير المعطيات إلى أن موسكو ستكون راضية في حال قام الجيش التركي بتوغل يحرج الأميركيين شرق الفرات، خصوصا في ضوء التصعيد الروسي ضد الوجود الأميركي «غير الشرعي» شرق سوريا. وإيران التي تحشد ميليشياتها جنوب نهر الفرات، لن تعرقل التوغل التركي، في منطقة تريدها واشنطن ساحة لأضعاف نفوذها في سوريا.
يمكن وضع هذا في سلة تنفيذ القرار 2254 الذي تضمن التمسك بـ«وحدة سوريا وسيادتها». كما أن بيان اجتماع الدول الضامنة الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) في آستانة أعرب عن «رفض الأجندات الانفصالية». وقال إردوغان أمس: «سنبدأ عملية لتحرير شرق الفرات من المنظمة الإرهابية الانفصالية خلال الأيام القليلة المقبلة» في إشارة إلى شمال سوريا.
الثاني، حصول أنقرة على تنازلات عميقة من واشنطن إزاء دعمها لـ«الوحدات»، بحيث تشمل: أولاً، إبعاد القياديين في «حزب العمال الكردستاني». هناك حديث عن وجود 50 قيادياً من «العمال» في «الوحدات». ثانياً، تسريع تنفيذ خريطة منبج وإخراج «الوحدات» وتشكيل المجلس المحلي. ثالثاً، تخفيف تسليح «الوحدات» بسلاح ثقيل. رابعاً، إجراءات سريعة في تركيبة «وحدات حماية الشعب». خامساً، حصول أنقرة على صلاحية ملاحقة مسلحين في شريط حدودي على طول الحدود السورية - التركية.
المبعوث الأميركي الجديد جيمس جيفري الذي كان عمل سفيرا لبلاده في أنقرة، أحد المدافعين عن تحسين العلاقة مع تركيا. هو يعتقد أنه «لا يمكن لاستراتيجية أميركا في سوريا أن تنجح دون تركيا»، خصوصاً ما يتعلق بهزيمة «داعش» وتقليص نفوذ إيران والدفع لحل سياسي.لكن زيارته الاخيرة الى تركيا كانت «عاصفة ومفاجأة لجهة لهجة المسؤولين الاتراك ضد واشنطن».
كان مقررا أن يزور جيفري شمال شرقي سوريا الأسبوع المقبل ويدفع باتجاه تنازلات وتفاهمات. ويبقى السؤال إذا كانت ستكون كافية لتهدئة أنقرة أم أن عطلة الميلاد ورأس السنة ستشهد عمليتين عسكريتين: الأولى، هجوم بدعم أنقرة نحو رأس العين شمال سوريا. الثانية، هجوم بدعم دمشق نحو خان شيخون ومعرة النعمان في جنوب إدلب؟



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.