الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يستعد لعمل عسكري حاسم ضد المتطرفين

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
TT

الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن معركة وشيكة ودامية قد تندلع في أي لحظة بين مقاتلين من مدينتي مصراتة والزنتان في العاصمة الليبية طرابلس التي استمر فيها تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة في محيط مطارها الدولي، أبلغ الناطق باسم الجيش الوطني الليبي «الشرق الأوسط» أنه لا صحة لما أشيع أمس عن مغادرة اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة ضد المتطرفين، مدينة بنغازي في شرق ليبيا، وكشف النقاب عن عمل عسكري كبير وحاسم للقضاء على كل الجماعات الإرهابية في المدينة.
وقال العقيد محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «اللواء حفتر موجود وبصحة جيدة وبمعنويات عالية، وهو من يقود المعارك ويرتب الصفوف لعملية عسكرية ضخمة للقضاء على هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة».
وأضاف: «هذه العملية مستمرة ولن تتوقف قبل القضاء على آخر مجرم من المتطرفين، لا نريد أن نحدد وقتا ولكن بعون الله خلال أيام أو أسبوع سيكون هناك عمل عسكري كبير».
وردا على ما يدور من تكهنات بشأن وجود خلافات بين اللواء حفتر العقيد ونيس بو خمادة آمر القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي، قال حجازي: «لا توجد أي مشكلات، هذه كلها ضمن الحرب الإعلامية التي تشن على الجيش الوطني، واللواء حفتر يجتمع مع كل قيادات الجيش للترتيب للعمل العسكري المقبل وعلى رأسهم العقيد بو خمادة.
وعد حجازي أن انسحاب القوات الخاصة من معسكرها في بنغازي، كان تكتيكا مقصودا، مضيفا: «هذه استراتيجية عسكرية، نحن نقاتل أجهزة مخابرات عالمية مثل المخابرات القطرية والتركية، هذه طبخات تعد في أروقة هذه المخابرات».
وتابع: «كل شيء واضح وحتى من دون مستندات، نحن - العسكريين - نعرف ما فعلته تلك الدويلة (قطر) بالإضافة إلى تركيا عبر إرسال طائرات لنقل أسلحة ومقاتلين من تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي الليبية عبر قاعدة معيتيقة بطرابلس».
وكشف حجازي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن مشاركة مقاتلين قال إنهم من مصر والجزائر وفلسطين وجنسيات أخرى في المعارك الأخيرة التي شنها المتطرفون ضد الجيش الليبي في بنغازي.
وقال: «هناك مقاتلون شاركوا من داعش قاتلوا في سوريا وهم من الجزائر ومصر، ولدينا بعض المعتقلين وآخرهم فلسطيني كان يقود سيارة عليها مدفع دوشكا كان يقاتل مع الخوارج الجدد وبعد استكمال التحقيقات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام».
وأضاف: «لم ولن تسقط بنغازي في أيدي المتطرفين وأتحداهم أن يخرجوا الآن بسيارة واحدة ولا صحة لما يقال عن سيطرتهم على مستشفى الجلاء».
وأشاد بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها بنغازي مساء أول من أمس وأخرجوا من وصفهم بهؤلاء «الجرابيع المتطرفين» من مستشفى الجلاء، مضيفا: «نشكر لشعبنا في بنغازي مساندته للجيش في محاربته للإرهاب والتطرف، وبإذن الله سيسمعون ما يسرهم خلال أيام، الآن نحن نرتب الصفوف وننظمها».
واعتبر أن المتطرفين الذين تجرأوا على مهاجمة بعض معسكرات الجيش في المدينة فقد حفروا قبورهم بأيديهم، على حد قوله، مشيرا إلى أنه كانت هناك طلعات مكثفة للطيران ليلة أول من أمس ودكت معاقلهم وشتت صفوفهم.
من جهته، أعلن قيس الفاخري رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي ببنغازي أنه جرى حصر نحو 35 جثة بمنطقة بوعطني التي شهدت ولعدة أيام اشتباكات عنيفة بين قوات الصاعقة وعناصر مسلحة تابعة لما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأدت إلى سقوط كثير من القتلى والجرحى بين الطرفين.
وبدت هذه التصريحات متعارضة مع نفي الأمانة العامة للهلال الأحمر الليبي لانتشال 40 جثة من مواقع الاشتباكات، مشيرة إلى أن عدد الجثث التي جرى انتشالها بلغت ست جثث فقط.
إلى ذلك كشفت مصادر ليبية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن احتمال اندلاع حرب وشيكة بين مزيد من المقاتلين المسلحين في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى وجود حشود عسكرية مريبة في المدينة.
وأبلغ مسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلين من مدينة الزنتان تمترسوا منذ أول من أمس في منطقتي الكريمية والسراج، بينما اتخذ مقاتلون من مدينة مصراتة مواقع لهم في طريق المطار وصلاح الدين بالعاصمة.
وأضاف المسؤول الذي رفض تعريفه: «الزنتان تعاونها ورشفانة، ومصراتة تعاونها جنزور، هؤلاء هم الأعداء الجيران، وكل هذا امتداد لحرب المطار التي كانت حرب نفوذ لتصبح الآن حرب وجود».
وتوقع نفس المسؤول أن تندلع الحرب بين الطرفين في أي لحظة، مشيرا إلى «أن المعارك الدامية باتت قاب قوسين»، على حد قوله.
وتقول مصادر ليبية إن هذه الحرب في حال اندلاعها ستكون مدمرة ووخيمة العواقب على سكان العاصمة الذين نزح منهم نحو مائة ألف شخص خلال الأيام القليلة المقبلة وتحديدا من منطقة قصر بن غشير بعد تصاعد القصف في محيط مطار طرابلس. وطبقا لتقديرات مسؤول عسكري ليبي لـ«لشرق الأوسط»، فلدى مقاتلي مصراتة وحلفائهم نحو عشرين ألف مقاتل يتمتعون بتسليح عال، بينما لدى الزنتان وحلفائهم نحو عشرة آلاف مقاتل فقط لكنهم يتمتعون بحنكة عسكرية واضحة. واستأنفت أمس الكتائب المتنازعة في جنوب طرابلس، القتال والقصف العنيف سعيا للسيطرة على المطار الرئيسي في المدينة في واحدة من أسوأ جولات القتال في البلاد منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وترددت أصداء انفجارات القذائف المدفعية والمدافع المضادة للطائرات في طرابلس منذ الصباح الباكر، بعد يوم على موافقة الفصائل على هدنة تسمح لرجال الإطفاء بإخماد حريق اندلع في أحد مخازن الوقود جراء إصابة أحد الخزانات بصاروخ.
وعانى السكان من انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الغربية نتيجة للاشتباكات التي أصابت دوائر الطاقة الكهربائية.
وينحصر معظم القتال بجنوب طرابلس، حيث تتبادل الفصائل المتنازعة صواريخ غراد وقذائف المدفعية ونيران المدافع بين المطار الذي تسيطر عليه كتائب مقاتلي الزنتان والجيوب التي يسيطر عليها خصومهم كتائب مقاتلي مصراتة.
من جانبه، نفى محمد صوان رئيس حزب لعدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ما نقلته عنه أمس وكالة الأسوشييتدبريس الأميركية من أن الحرب الدائرة في المطار هي حرب مشروعة.
وقال صوان في بيان نشره عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما نسب إليه من تصريحات هو محض افتراء وتحريف للكلام ولا يعبر عن وجهة نظره.
وقال صوان: «نحن بصفتنا حزبا سياسيا لسنا طرفا في الصراعات الحالية ولكن تفسيرنا لما يجري هو أن انطلاق عملية الكرامة واستخدامها للأسلحة والطيران لقصف مدينة بنغازي في ظل صمت الحكومة والتهديد بنقل العملية إلى طرابلس، وإعلان كتائب الصواعق والقعقاع تأييدهم لها.. كل ذلك استفز الثوار ودفعهم لاستخدام السلاح؛ إذن فالذي بدأ باستخدام السلاح والعبث بالعملية السياسية هي عملية الكرامة وما يسمي بالتيار المدني الذي أيدها، وبعض المسؤولين الحكوميين والناشطين ووسائل الإعلام».
واعتبر أن سيطرة مجموعة مسلحة على مطار طرابلس بحيث تسمح لمن يشاء بالمغادرة والدخول وتمنع من تشاء وحدوث حالات من الخطف، يعتبر انتهاكا لسيادة الدولة واستفزازا للثوار، مشيرا إلى أن ما يسمى بعملية «فجر ليبيا»، حسب ما أعلنت أنها تقوم بذلك لإعادة سيطرة الدولة على المطار.
وشن صوان هجوما حادا على عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر لمحاربة الإرهاب، وعدها أمرا مرفوضا لأنها خارجة عن القانون وعن شرعية الدولة، على حد قوله. ولفت إلى أن دروع المنطقة الوسطى والغربية تقع تحت شرعية الدولة وتتبع لرئاسة الأركان، وجرى استدعاؤها لحماية العاصمة بناء على قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعد أن ما يشاع عن أن التيار الإسلامي خسر الانتخابات البرلمانية ولذلك استخدم العنف، هو أمر غير صحيح على الإطلاق.. وأضاف: «الانتخابات البرلمانية جرت على أساس النظام الفردي، وبذلك فإن الحديث عن تقدم تيار وتراجع آخر لا أساس له».
وزعم أن تيار تحالف القوى الوطنية ومن يؤيده هو من سعى لإفشال العملية السياسية وأيد استخدام السلاح فقاطع جلسات المؤتمر الوطني في السابق مقاطعة جماعية وعن طريق الاستقالات وشن حربا إعلامية، وأيد كتائب القعقاع والصواعق عندما اقتحمت المؤتمر وهددت أعضاءه بالاعتقال، حتى أن زعيم هذا التيار لم يُدِن انقلاب حفتر الأول والثاني والتهديدات التي وقعت على المؤتمر.
وسئل هل لديكم شروط للحوار؟ وهل ليبيا تتجه إلى حرب أهلية؟ فأجاب صوان: «ليست لدينا شروط للحوار مع كل الأطراف، وليبيا لا تتجه لحرب أهلية، وسوف تخرج إن شاء الله من هذه الأزمة».
إلى ذلك، كشف مسؤول ليبي رفيع المستوى بالإضافة إلى أعضاء في مجلس النواب الليبي المنتخب أن جلسة تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى المجلس الجديد قد لا تنعقد في الموعد الذي حدده نورى أبو سهمين رئيس البرلمان يوم الاثنين المقبل.
ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، أزمة انعقاد مكان مجلس النواب بأنها مشكلة عميقة، مشيرا إلى أنها محل جدل بين أعضاء المجلس والمؤتمر.
وأضاف: «هناك أعضاء لا يستطيعون السفر لبنغازي وآخرون لا يستطيعون السفر لطرابلس وهناك آخرون لا يستطيعون السفر لطبرق، وثمة اقتراحات أخرى بتحديد مكان مستقل تماما في الوسط أو الجنوب».
بموازاة ذلك، أعلنت إسبانيا أنها ستسحب سفيرها وموظفي سفارتها من ليبيا بشكل مؤقت بعدما جرى إجلاء 29 إسبانيا يعيشون هناك وعائلاتهم، فيما تدفع الاشتباكات المستمرة بين الميليشيات المتناحرة البلاد نحو هاوية الفوضى.
وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارثيا مارجايو للبرلمان: «كل المعلومات التي لدينا هي أن الوضع في ليبيا سيزداد سوءا بسرعة كبيرة، إن شخصا واحدا سيظل في السفارة للإشراف على الأرشيف بينما ستتولى إيطاليا ومالطا اللتين أبقيتا سفارتيهما مفتوحتين إدارة أعمال القنصلية الإسبانية.
وقالت اليونان إنها سترسل سفنا إلى ليبيا لإجلاء العاملين في سفارتها بالإضافة لبضع مئات من الصينيين والأوروبيين.
وكان مقررا أن يصل أمس وزير الخارجية الفلبيني ألبرت ديل إلى جزيرة جربة التونسية لترتيب إجلاء آلاف العمال الفلبينيين من ليبيا، والذين قطع رأس أحدهم وتعرضت ممرضة لاغتصاب جماعي وسط حالة من الاضطرابات المتفاقمة.
وأضاف ديل أنه سيرتب مغادرة نحو 13 ألف عامل من مدن بنغازي ومصراتة والعاصمة طرابلس، قال إنهم سيسافرون بحرا إلى مالطا.
وأعلن رئيس جهاز الخدمة المدنية في مالطا ماريو كوتاجار إن الصين أجلت بضع مئات من العمال من ليبيا وتنقلهم بحرا إلى مالطا، وقال إن حكومة مالطا ترتب لإيواء مؤقت للعمال وتستعد في نهاية الأمر لعملية إجلاء أكبر من ليبيا إذا استمر تفاقم الاضطرابات هناك.
وقالت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» نقلا عن مسؤول السفارة الصينية إن نحو ألف مواطن صيني غادروا منذ شهر مايو (أيار) الماضي، لكن ما زال هناك 1100 آخرون.
ووصل القتال بين الكتائب المتنافسة في ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين إلى أسوأ مراحله منذ الحرب الأهلية التي أطاحت بالقذافي عام 2011 مما دفع بعض الدول الغربية إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتسحب دبلوماسييها من ليبيا ولم تتمكن الحكومة المركزية الهشة في ليبيا وجيشها الحديث النشأة بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، من فرض سيطرتها على الكتائب المسلحة للثوار السابقين الذين باتوا صناع القرار السياسي في البلاد.



مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)
وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

تتوالى اللقاءات الرسمية بين مسؤولين من مصر وسوريا على نحو ترى مصادر دبلوماسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أنه يدفع وتيرة التعاون الثنائي قُدُماً بعد فترة من «الجمود».

وكان أحدث الزيارات المتبادلة تلك التي بدأها وفد دبلوماسي مصري رفيع برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، السفير إيهاب فهمي، إلى دمشق الثلاثاء.

وحسب القناة السورية الرسمية، استقبل مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، الوفد المصري في مطار دمشق الدولي، وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق «بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة»، كما استعرضا أبرز المستجدات الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة بعد أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية في أغسطس (آب) الماضي، اعتزامه زيارة دمشق. وقال حينها إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «تسير بشكل جيد».

غير أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أي ترتيبات قائمة بمواعيد محددة لزيارة عبد العاطي إلى دمشق في الوقت الحالي. وأضاف: «الاتصالات بين البلدين مستمرة، وزيارة الوفد الدبلوماسي الحالية تأتي في إطار دفع مسار التعاون المشترك بين مصر وسوريا».

وحسب المصدر، فإن الزيارة جرى ترتيبها بين الجانبين «لدفع مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين».

وزير الخارجية المصري خلال استقباله نظيره السوري في القاهرة 7 سبتمبر الحالي (الخارجية المصرية)

وتضاف زيارة الوفد الدبلوماسي المصري لسوريا إلى سلسلة لقاءات متتالية جمعت مسؤولي البلدين في الفترة الأخيرة، كان أحدثها لقاء الوزير عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة على هامش اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث بحثا «سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام بالمنطقة»، حسب بيان الخارجية المصرية.

سبق ذلك زيارة قام بها وفد من سُلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، لسوريا نهاية أغسطس (آب) الماضي، تفقد خلالها مطار دمشق تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والمتوقفة منذ عام 2011.

وقال المصدر الدبلوماسي: «زيارة المسؤولين المصريين لدمشق جاءت بعد ترتيبات مشتركة بين الجانبين لبحث تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ويرى المصدر أن زيارة مساعد وزير الخارجية إلى سوريا «تشكل خطوة جديدة في مسار التقارب والتعاون، خصوصاً بعد إعلان وزير الخارجية المصري اعتزامه زيارة دمشق».

وأضاف: «التواصل بين وزيري خارجية البلدين مستمر عبر اتصالات ولقاءات متعددة جمعتهما الفترة الأخيرة».

وكان عبد العاطي والشيباني قد استعرضا تطورات العلاقات المشتركة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجامعة العربية. ووفقاً لما ورد في بيان الخارجية المصرية وقتها، أكد الوزير المصري «دعم بلاده الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن وتيرة اللقاءات الثنائية تدعم مسار التقارب بين البلدين، وإن التعاون الاقتصادي يأتي في مقدمة أجندة العلاقات الثنائية؛ مؤكداً أن هناك «إرادة مشتركة لتطوير هذا المسار بما ينعكس إيجابياً على التقارب السياسي بين الجانبين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تنظر للانفتاح الاقتصادي مع سوريا بوصفه نافذة لتعزيز الترابط والتفاهم السياسي بين البلدين، والحكومة المصرية تستهدف أيضاً زيادة الاستثمارات المشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار بسوريا، إلى جانب مضاعفة نسب التبادل التجاري بتوفير احتياجات السوق السورية من السلع والمنتجات الصناعية».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سارت العلاقات المصرية - السورية في إطار اتصالات ثنائية حذرة، قبل أن تتطور إلى تعاون اقتصادي بين الجانبين. وشهدت العلاقات زخماً واضحاً في الأشهر الأخيرة مع تعدد لقاءات مسؤولي البلدين، بما فيها لقاء وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وخلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلن البلدان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي. واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) هذا العام أول ملتقى اقتصادي واستثماري مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.

وإلى جانب التعاون الثنائي، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن هناك «حواراً وتنسيقاً» بين القاهرة ودمشق بشأن القضايا الإقليمية؛ مشيراً إلى أن الأوضاع بالمنطقة «تفرض التواصل المستمر، لدعم استقرار وسيادة سوريا والدول المجاورة لها».


عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى عشرات العمال في انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان، الأربعاء، في حين لا يزال كثُر مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث، الثلاثاء، في «منجم الزرع» قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعلم عدد من لا يزالون في الداخل (...) الناس يبذلون جهداً لإخراج الجثث أو الأحياء لكن الوضع صعب. نحتاج إلى آلات ثقيلة لرفع الحجارة والتراب».

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، اعتمد الطرفان في تمويل جهدهما الحربي بشكل كبير على قطاع الذهب، وفق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم أطراف خارجية.

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

وألحق النزاع ضرراً كبيراً بالاقتصاد السوداني الذي كان ضعيفاً أصلاً، وخسر عدد كبير من السودانيين عملهم مما دفع كثراً إلى ممارسة عمليات خطيرة للتنقيب عن الذهب.

وتجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل.

وقال الأمين سليمان، وهو عامل في المنجم، إن «الآبار في المنطقة متجاورة، وهدم أي بئر يؤدي إلى هدم تلك المجاورة لها وهذا ما حصل».

وأضاف: «هناك أناس تحت الأرض منذ أمس (الثلاثاء) ولا أظن أنهم أحياء».

ومن الصعب تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق في غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، وكذلك إقليم دارفور المجاور، حيث اتهمت «بارتكاب إبادة جماعية»... وعلى الرغم من إعلانها، حكومة موازية، لا تزال قدراتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها محدودة، ويعتمد السكان في غرب السودان، إلى حد كبير، على المساعدات وشبكات المجتمعات المحلية للبقاء على قيد الحياة.

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب (رويترز)

وحتى قبل أن تهدد الحرب ملايين السودانيين بالجوع، كان التعدين يوفر العمل لأكثر من مليوني شخص، وفق بيانات القطاع.

ويعد السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، من أبرز منتجي الذهب في القارة، وسجل العام الماضي أعلى مستوى للإنتاج في خمسة أعوام بلغ 70 طناً، وفق البيانات.

لكن مسؤولين يقولون، إن معظم الذهب يُهرب عبر حدود السودان، بما في ذلك عبر تشاد وجنوب السودان ومصر، قبل وصوله إلى دول أخرى.


أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.