الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يستعد لعمل عسكري حاسم ضد المتطرفين

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
TT

الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن معركة وشيكة ودامية قد تندلع في أي لحظة بين مقاتلين من مدينتي مصراتة والزنتان في العاصمة الليبية طرابلس التي استمر فيها تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة في محيط مطارها الدولي، أبلغ الناطق باسم الجيش الوطني الليبي «الشرق الأوسط» أنه لا صحة لما أشيع أمس عن مغادرة اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة ضد المتطرفين، مدينة بنغازي في شرق ليبيا، وكشف النقاب عن عمل عسكري كبير وحاسم للقضاء على كل الجماعات الإرهابية في المدينة.
وقال العقيد محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «اللواء حفتر موجود وبصحة جيدة وبمعنويات عالية، وهو من يقود المعارك ويرتب الصفوف لعملية عسكرية ضخمة للقضاء على هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة».
وأضاف: «هذه العملية مستمرة ولن تتوقف قبل القضاء على آخر مجرم من المتطرفين، لا نريد أن نحدد وقتا ولكن بعون الله خلال أيام أو أسبوع سيكون هناك عمل عسكري كبير».
وردا على ما يدور من تكهنات بشأن وجود خلافات بين اللواء حفتر العقيد ونيس بو خمادة آمر القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي، قال حجازي: «لا توجد أي مشكلات، هذه كلها ضمن الحرب الإعلامية التي تشن على الجيش الوطني، واللواء حفتر يجتمع مع كل قيادات الجيش للترتيب للعمل العسكري المقبل وعلى رأسهم العقيد بو خمادة.
وعد حجازي أن انسحاب القوات الخاصة من معسكرها في بنغازي، كان تكتيكا مقصودا، مضيفا: «هذه استراتيجية عسكرية، نحن نقاتل أجهزة مخابرات عالمية مثل المخابرات القطرية والتركية، هذه طبخات تعد في أروقة هذه المخابرات».
وتابع: «كل شيء واضح وحتى من دون مستندات، نحن - العسكريين - نعرف ما فعلته تلك الدويلة (قطر) بالإضافة إلى تركيا عبر إرسال طائرات لنقل أسلحة ومقاتلين من تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي الليبية عبر قاعدة معيتيقة بطرابلس».
وكشف حجازي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن مشاركة مقاتلين قال إنهم من مصر والجزائر وفلسطين وجنسيات أخرى في المعارك الأخيرة التي شنها المتطرفون ضد الجيش الليبي في بنغازي.
وقال: «هناك مقاتلون شاركوا من داعش قاتلوا في سوريا وهم من الجزائر ومصر، ولدينا بعض المعتقلين وآخرهم فلسطيني كان يقود سيارة عليها مدفع دوشكا كان يقاتل مع الخوارج الجدد وبعد استكمال التحقيقات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام».
وأضاف: «لم ولن تسقط بنغازي في أيدي المتطرفين وأتحداهم أن يخرجوا الآن بسيارة واحدة ولا صحة لما يقال عن سيطرتهم على مستشفى الجلاء».
وأشاد بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها بنغازي مساء أول من أمس وأخرجوا من وصفهم بهؤلاء «الجرابيع المتطرفين» من مستشفى الجلاء، مضيفا: «نشكر لشعبنا في بنغازي مساندته للجيش في محاربته للإرهاب والتطرف، وبإذن الله سيسمعون ما يسرهم خلال أيام، الآن نحن نرتب الصفوف وننظمها».
واعتبر أن المتطرفين الذين تجرأوا على مهاجمة بعض معسكرات الجيش في المدينة فقد حفروا قبورهم بأيديهم، على حد قوله، مشيرا إلى أنه كانت هناك طلعات مكثفة للطيران ليلة أول من أمس ودكت معاقلهم وشتت صفوفهم.
من جهته، أعلن قيس الفاخري رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي ببنغازي أنه جرى حصر نحو 35 جثة بمنطقة بوعطني التي شهدت ولعدة أيام اشتباكات عنيفة بين قوات الصاعقة وعناصر مسلحة تابعة لما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأدت إلى سقوط كثير من القتلى والجرحى بين الطرفين.
وبدت هذه التصريحات متعارضة مع نفي الأمانة العامة للهلال الأحمر الليبي لانتشال 40 جثة من مواقع الاشتباكات، مشيرة إلى أن عدد الجثث التي جرى انتشالها بلغت ست جثث فقط.
إلى ذلك كشفت مصادر ليبية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن احتمال اندلاع حرب وشيكة بين مزيد من المقاتلين المسلحين في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى وجود حشود عسكرية مريبة في المدينة.
وأبلغ مسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلين من مدينة الزنتان تمترسوا منذ أول من أمس في منطقتي الكريمية والسراج، بينما اتخذ مقاتلون من مدينة مصراتة مواقع لهم في طريق المطار وصلاح الدين بالعاصمة.
وأضاف المسؤول الذي رفض تعريفه: «الزنتان تعاونها ورشفانة، ومصراتة تعاونها جنزور، هؤلاء هم الأعداء الجيران، وكل هذا امتداد لحرب المطار التي كانت حرب نفوذ لتصبح الآن حرب وجود».
وتوقع نفس المسؤول أن تندلع الحرب بين الطرفين في أي لحظة، مشيرا إلى «أن المعارك الدامية باتت قاب قوسين»، على حد قوله.
وتقول مصادر ليبية إن هذه الحرب في حال اندلاعها ستكون مدمرة ووخيمة العواقب على سكان العاصمة الذين نزح منهم نحو مائة ألف شخص خلال الأيام القليلة المقبلة وتحديدا من منطقة قصر بن غشير بعد تصاعد القصف في محيط مطار طرابلس. وطبقا لتقديرات مسؤول عسكري ليبي لـ«لشرق الأوسط»، فلدى مقاتلي مصراتة وحلفائهم نحو عشرين ألف مقاتل يتمتعون بتسليح عال، بينما لدى الزنتان وحلفائهم نحو عشرة آلاف مقاتل فقط لكنهم يتمتعون بحنكة عسكرية واضحة. واستأنفت أمس الكتائب المتنازعة في جنوب طرابلس، القتال والقصف العنيف سعيا للسيطرة على المطار الرئيسي في المدينة في واحدة من أسوأ جولات القتال في البلاد منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وترددت أصداء انفجارات القذائف المدفعية والمدافع المضادة للطائرات في طرابلس منذ الصباح الباكر، بعد يوم على موافقة الفصائل على هدنة تسمح لرجال الإطفاء بإخماد حريق اندلع في أحد مخازن الوقود جراء إصابة أحد الخزانات بصاروخ.
وعانى السكان من انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الغربية نتيجة للاشتباكات التي أصابت دوائر الطاقة الكهربائية.
وينحصر معظم القتال بجنوب طرابلس، حيث تتبادل الفصائل المتنازعة صواريخ غراد وقذائف المدفعية ونيران المدافع بين المطار الذي تسيطر عليه كتائب مقاتلي الزنتان والجيوب التي يسيطر عليها خصومهم كتائب مقاتلي مصراتة.
من جانبه، نفى محمد صوان رئيس حزب لعدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ما نقلته عنه أمس وكالة الأسوشييتدبريس الأميركية من أن الحرب الدائرة في المطار هي حرب مشروعة.
وقال صوان في بيان نشره عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما نسب إليه من تصريحات هو محض افتراء وتحريف للكلام ولا يعبر عن وجهة نظره.
وقال صوان: «نحن بصفتنا حزبا سياسيا لسنا طرفا في الصراعات الحالية ولكن تفسيرنا لما يجري هو أن انطلاق عملية الكرامة واستخدامها للأسلحة والطيران لقصف مدينة بنغازي في ظل صمت الحكومة والتهديد بنقل العملية إلى طرابلس، وإعلان كتائب الصواعق والقعقاع تأييدهم لها.. كل ذلك استفز الثوار ودفعهم لاستخدام السلاح؛ إذن فالذي بدأ باستخدام السلاح والعبث بالعملية السياسية هي عملية الكرامة وما يسمي بالتيار المدني الذي أيدها، وبعض المسؤولين الحكوميين والناشطين ووسائل الإعلام».
واعتبر أن سيطرة مجموعة مسلحة على مطار طرابلس بحيث تسمح لمن يشاء بالمغادرة والدخول وتمنع من تشاء وحدوث حالات من الخطف، يعتبر انتهاكا لسيادة الدولة واستفزازا للثوار، مشيرا إلى أن ما يسمى بعملية «فجر ليبيا»، حسب ما أعلنت أنها تقوم بذلك لإعادة سيطرة الدولة على المطار.
وشن صوان هجوما حادا على عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر لمحاربة الإرهاب، وعدها أمرا مرفوضا لأنها خارجة عن القانون وعن شرعية الدولة، على حد قوله. ولفت إلى أن دروع المنطقة الوسطى والغربية تقع تحت شرعية الدولة وتتبع لرئاسة الأركان، وجرى استدعاؤها لحماية العاصمة بناء على قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعد أن ما يشاع عن أن التيار الإسلامي خسر الانتخابات البرلمانية ولذلك استخدم العنف، هو أمر غير صحيح على الإطلاق.. وأضاف: «الانتخابات البرلمانية جرت على أساس النظام الفردي، وبذلك فإن الحديث عن تقدم تيار وتراجع آخر لا أساس له».
وزعم أن تيار تحالف القوى الوطنية ومن يؤيده هو من سعى لإفشال العملية السياسية وأيد استخدام السلاح فقاطع جلسات المؤتمر الوطني في السابق مقاطعة جماعية وعن طريق الاستقالات وشن حربا إعلامية، وأيد كتائب القعقاع والصواعق عندما اقتحمت المؤتمر وهددت أعضاءه بالاعتقال، حتى أن زعيم هذا التيار لم يُدِن انقلاب حفتر الأول والثاني والتهديدات التي وقعت على المؤتمر.
وسئل هل لديكم شروط للحوار؟ وهل ليبيا تتجه إلى حرب أهلية؟ فأجاب صوان: «ليست لدينا شروط للحوار مع كل الأطراف، وليبيا لا تتجه لحرب أهلية، وسوف تخرج إن شاء الله من هذه الأزمة».
إلى ذلك، كشف مسؤول ليبي رفيع المستوى بالإضافة إلى أعضاء في مجلس النواب الليبي المنتخب أن جلسة تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى المجلس الجديد قد لا تنعقد في الموعد الذي حدده نورى أبو سهمين رئيس البرلمان يوم الاثنين المقبل.
ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، أزمة انعقاد مكان مجلس النواب بأنها مشكلة عميقة، مشيرا إلى أنها محل جدل بين أعضاء المجلس والمؤتمر.
وأضاف: «هناك أعضاء لا يستطيعون السفر لبنغازي وآخرون لا يستطيعون السفر لطرابلس وهناك آخرون لا يستطيعون السفر لطبرق، وثمة اقتراحات أخرى بتحديد مكان مستقل تماما في الوسط أو الجنوب».
بموازاة ذلك، أعلنت إسبانيا أنها ستسحب سفيرها وموظفي سفارتها من ليبيا بشكل مؤقت بعدما جرى إجلاء 29 إسبانيا يعيشون هناك وعائلاتهم، فيما تدفع الاشتباكات المستمرة بين الميليشيات المتناحرة البلاد نحو هاوية الفوضى.
وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارثيا مارجايو للبرلمان: «كل المعلومات التي لدينا هي أن الوضع في ليبيا سيزداد سوءا بسرعة كبيرة، إن شخصا واحدا سيظل في السفارة للإشراف على الأرشيف بينما ستتولى إيطاليا ومالطا اللتين أبقيتا سفارتيهما مفتوحتين إدارة أعمال القنصلية الإسبانية.
وقالت اليونان إنها سترسل سفنا إلى ليبيا لإجلاء العاملين في سفارتها بالإضافة لبضع مئات من الصينيين والأوروبيين.
وكان مقررا أن يصل أمس وزير الخارجية الفلبيني ألبرت ديل إلى جزيرة جربة التونسية لترتيب إجلاء آلاف العمال الفلبينيين من ليبيا، والذين قطع رأس أحدهم وتعرضت ممرضة لاغتصاب جماعي وسط حالة من الاضطرابات المتفاقمة.
وأضاف ديل أنه سيرتب مغادرة نحو 13 ألف عامل من مدن بنغازي ومصراتة والعاصمة طرابلس، قال إنهم سيسافرون بحرا إلى مالطا.
وأعلن رئيس جهاز الخدمة المدنية في مالطا ماريو كوتاجار إن الصين أجلت بضع مئات من العمال من ليبيا وتنقلهم بحرا إلى مالطا، وقال إن حكومة مالطا ترتب لإيواء مؤقت للعمال وتستعد في نهاية الأمر لعملية إجلاء أكبر من ليبيا إذا استمر تفاقم الاضطرابات هناك.
وقالت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» نقلا عن مسؤول السفارة الصينية إن نحو ألف مواطن صيني غادروا منذ شهر مايو (أيار) الماضي، لكن ما زال هناك 1100 آخرون.
ووصل القتال بين الكتائب المتنافسة في ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين إلى أسوأ مراحله منذ الحرب الأهلية التي أطاحت بالقذافي عام 2011 مما دفع بعض الدول الغربية إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتسحب دبلوماسييها من ليبيا ولم تتمكن الحكومة المركزية الهشة في ليبيا وجيشها الحديث النشأة بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، من فرض سيطرتها على الكتائب المسلحة للثوار السابقين الذين باتوا صناع القرار السياسي في البلاد.



الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟