أدنى معدلات للبطالة منذ 30 شهرا في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

عدد العاطلين عن العمل في التكتل يبقى كبيرا عند 25.5 مليون

أدنى معدلات للبطالة منذ 30 شهرا في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي
TT

أدنى معدلات للبطالة منذ 30 شهرا في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

أدنى معدلات للبطالة منذ 30 شهرا في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

سجلت معدلات البطالة في كل من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي ككل انخفاضا نسبيا في شهر يونيو (حزيران) الماضي، والتي وصلت إلى أدنى معدلات لها منذ ما يقرب من 30 شهرا.
وحسب الأرقام التي نشرتها المفوضية الأوروبية ببروكسل عن بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، وصل معدل البطالة الموسمي في منطقة اليورو التي تضم 18 دولة أوروبية تتعامل باليورو إلى 11.5 في المائة خلال شهر يونيو الماضي، وكانت النسبة في شهر مايو (أيار) الماضي قد بلغت 11.6 في المائة، بينما سجلت 12 في المائة في يونيو من العام الماضي، ويعتبر هذا المعدل هو الأدنى منذ سبتمبر (أيلول) 2012، بينما سجل معدل البطالة في إجمالي دول الاتحاد الـ28 خلال يونيو الماضي 10.2 في المائة، وانخفض عن مايو الماضي الذي بلغ المعدل فيه 10.3 في المائة، بينما سجل في يونيو من العام الماضي 10.9 في المائة، وبالتالي وصل المعدل إلى أدنى رقم له منذ مارس (آذار) 2012.
وحسب الأرقام الأوروبية يوجد حاليا 25.5 مليون رجل وسيدة يعانون من البطالة في الاتحاد الأوروبي، وكان نصيب منطقة اليورو 18 مليونا و400 ألف شخص خلال شهر يونيو الماضي، ومقارنة مع شهر مايو الماضي انخفض عدد العاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي بنحو 198 ألف شخص، منهم 152 ألف شخص في منطقة اليورو. وقال المفوض الأوروبي أندرو لازلو، المكلف بشؤون العمل والشؤون الاجتماعية، إن أرقام البطالة في شهر يونيو الماضي تؤكد على أولى بوادر الانتعاش الاقتصادي، ولكن تبقى معدلات تراجع البطالة ضعيفة جدا حتى الآن «ويجب أن يكون هدفنا خلق الظروف الملائمة للانتعاش المستدام وتنفيذ الدول الأعضاء للإصلاحات الهيكلية المطلوبة حتى نرى خلق مئات الآلاف من فرص العمل كل شهر ووضع حد للمستويات العالية وغير المقبولة من البطالة».
وفي ألمانيا تعززت الآمال في تحسن معدل نمو اقتصاد ألمانيا خلال العام الحالي مع صدور بيانات سوق العمل ومبيعات التجزئة أمس، حيث تراجعت البطالة بأكثر من المتوقع، وزادت مبيعات التجزئة بأكثر من المتوقع أيضا. ففي حين أعلن مكتب العمل الاتحادي في ألمانيا أمس انخفاض عدد العاطلين خلال يوليو (تموز) الحالي بنحو 12 ألف عاطل، زادت مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي بنسبة 1.3 في المائة عن الشهر السابق، في ظل تزايد الآمال في زيادة الإنفاق الاستهلاكي نتيجة تحسن الأجور وتراجع البطالة.
وجاء تراجع عدد العاطلين في ألمانيا خلال الشهر الحالي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب لينهي 3 شهور من الزيادة في عدد العاطلين. وكان المحللون يتوقعون انخفاض عدد العاطلين خلال الشهر الحالي بمقدار 5 آلاف عاطل فقط.
وقال فرانك يورغن فايتسه، رئيس مكتب العمل الاتحادي «سوق العمل ككل مستقرة». وانخفض عدد العاطلين في ألمانيا خلال يوليو الحالي إلى 2.898 مليون عاطل بعد انخفاضه بمقدار 12 ألف عاطل، في حين كان العدد قد ارتفع بمقدار 7 آلاف عاطل في يونيو الماضي.
في الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند مستوى 6.7 في المائة للشهر الخامس على التوالي، وهو واحد من أقل معدلات البطالة في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة إلى جانب ألمانيا. وقالت كارولين نيوهاوس، المحللة الاقتصادية في بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي «سوق العمل الألمانية ستستفيد بصورة أكبر من التعافي الحالي» للاقتصاد.
في الوقت نفسه، ارتفع عدد العاطلين من دون وضع المتغيرات الموسمية في الحساب بواقع 39 ألف عاطل خلال الشهر الحالي إلى 2.871 مليون عاطل، ليرتفع معدل البطالة قبل وضع المتغيرات الموسمية في الحساب من 6.5 في المائة إلى 6.6 في المائة من إجمالي قوة العمل في ألمانيا. وأشار فايتسه إلى وجود عوامل موسمية وراء هذه الزيادة في عدد العاطلين.
في الوقت نفسه، زادت مبيعات التجزئة في ألمانيا خلال الشهر الماضي بنسبة 1.3 في المائة عن الشهر السابق، في حين كان الخبراء يتوقعون زيادة المبيعات بنسبة 1 في المائة فقط. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، ذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن مبيعات التجزئة في أكبر اقتصاد بأوروبا زادت خلال يونيو الماضي بنسبة 1.3 في المائة عن الشهر السابق، بعد تراجعها بنسبة 0.2 في المائة في مايو الماضي. وكان المحللون يتوقعون نمو المبيعات بنسبة 1 في المائة فقط.
في الوقت نفسه، زادت المبيعات خلال يونيو الماضي بنسبة 0.4 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما يقل عن توقعات المحللين التي كانت 1.4 في المائة سنويا. وذكر مكتب الإحصاء أن مبيعات التجزئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يأتي ذلك فيما أعلنت مؤسسة «جي إف كيه» للدراسات الاقتصادية ومقرها مدينة نورنبرغ الأسبوع الماضي ارتفاع ثقة المستهلكين الألمان الشهر المقبل إلى أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات ونصف السنة. وذكرت المؤسسة أن توقعات المستهلكين الألمان بشأن دخولهم وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ إعادة توحيد ألمانيا قبل 25 عاما.
ويذكر أنه في ختام القمة الأوروبية الاستثنائية التي استضافتها بروكسل الشهر الماضي جرى الإعلان عن تبادل القادة وجهات النظر والأفكار مع الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، حول الأولويات التي تضمنتها الأجندة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي للسنوات الخمس المقبلة، والتي أقرتها قمة بروكسل في 27 يونيو الماضي، وهي تحقيق النمو والتنافسية، والوظائف، وآلية عمل الاتحاد النقدي، ومكافحة التغير المناخي، ومشروع اتحاد الطاقة والتصدي للهجرة غير الشرعية. وشدد المجلس الأوروبي على التزامه بضمان المراقبة، والرصد المنتظم لتنفيذ أولويات الأجندة الاستراتيجية. ودعا المجلس الأوروبي، من خلال البيان، كل المؤسسات الاتحادية إلى تركيز أنشطتها على المجالات التي يمكن أن تحدث فارقا في الاتحاد الأوروبي.
وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي إن نتائج الانتخابات الأوروبية الأخيرة كانت بمثابة رسالة قوية من الناخبين وجرت مناقشتها خلال قمة قادة الدول الأعضاء في بروكسل، كما جرى استعراض عدد من التوجهات الأساسية المتفق عليها، وهي أنه مع خروج الاتحاد الأوروبي من أزمة مالية فإنه يحتاج إلى توجه إيجابي نحول المستقبل من خلال جدول أعمال يركز على النمو والقدرة التنافسية وخلق فرص العمل والاتحاد النقدي ومكافحة التغير المناخي وتوحيد سياسات الطاقة وتعزيز التقدم المحرز في مجالات الحرية والعدالة والأمن ومكافحة الجريمة والاحتيال والهجرة غير الشرعية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الحريات الأساسية ومواصلة العمل الخارجي باستخدام جميع الأدوات المتاحة على المستويين الأوروبي والوطني، ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وبشكل بناء لزيادة فرص النجاح في الأولويات التي وردت سلفا، كما يتطلب الأمر الفهم المشترك لما ينبغي القيام به سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي، وبناء على مبادئ التناسب والتكامل المنصوص عليها في المعاهدات.
وطرح يونكر برنامج عمله أمام البرلمان الأوروبي عشية انعقاد القمة الأخيرة، وتعهد فيه بأن المفوضية الجديدة سوف تلتزم بنظام العمل الحالي في ما يتعلق بالتعاون المشترك مع البرلمان مع تشجيع المزيد من الحوار المشترك لإيجاد الحلول والتفاهم حول القضايا المختلفة، وقال «لا بد أن نعمل من أجل أن نجعل أوروبا أكثر تنافسية، خاصة أننا وقفنا في نفس المكان ولم نتقدم، بينما العالم حولنا يتحرك، وهذا ليس أمرا جيدا لأوروبا في ظل المنافسة العالمية، ولهذا لا بد أن تكون لدينا مواقف معروفة ونركز على الاقتصاد من أجل المواطنين، هذا إلى جانب القضايا الاجتماعية».
وأوضح يونكر بالقول «أنا متفائل بسوق اقتصادية اجتماعية للجميع، وسيكون هذا عنصرا أساسيا في سياساتنا». وشرح أن الحوار الاجتماعي أمر مهم لتحقيق السوق الاقتصادية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الوضع الحالي هو أمر جيد، لكن علينا العمل من أجل المزيد من النمو، والمزيد من الاستثمارات، ولدينا حزمة استثمارات تنافسية واستثمارات من أجل التوظيف. ولمح يونكر إلى استثمارات في مجال الطاقة والنقل والصناعة والبحث العلمي والابتكار، وتعهد بتقديم حزمة الاستثمارات هذه في فبراير (شباط) المقبل، وتصل قيمتها إلى ما يقرب من 300 مليار يورو. وأضاف يونكر أن الاستثمار يعني مزيدا من التوظيف ومواجهة البطالة، كما أن الاستثمار يعني بيروقراطية أقل.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.