أسعار النفط قد تقفز إلى 150 دولارا للبرميل في حال تفاقم أزمة روسيا مع الغرب

تنتج عشرة ملايين برميل من الخام يوميا

إحدى المنشآت النفطية الروسية (إ.ب.أ)
إحدى المنشآت النفطية الروسية (إ.ب.أ)
TT

أسعار النفط قد تقفز إلى 150 دولارا للبرميل في حال تفاقم أزمة روسيا مع الغرب

إحدى المنشآت النفطية الروسية (إ.ب.أ)
إحدى المنشآت النفطية الروسية (إ.ب.أ)

توقع مختصان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، في حال ازدادت أزمة روسيا مع الغرب تفاقما، بعد فرض عقوبات اقتصادية أميركية أوروبية عليها بسبب موقفها من الأزمة الأوكرانية.
وقال عقيل العنزي، محلل في شؤون الطاقة وعضو الجمعية الدولية لاقتصادات الطاقة، لـ«الشرق الأوسط»: «إن العامل الروسي يستمد قوته من كون روسيا تنتج عشرة ملايين برميل من النفط يوميا».
وزاد العنزي: إن تأثر إنتاج روسيا سيخلق أزمة عالمية في النفط، لا تقوى دول منظمة «أوبك» على سد الثغرة التي ستخلفها؛ لأن فائض الأخيرة من البترول لا يتعدى الثلاثة ملايين برميل يوميا فقط، ما يعني تصاعد أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارا، مستبعدا أن يكون لذلك أثر سلبي في السعودية وإنتاجها؛ بسبب توجهها نحو التنوع الاقتصادي، ومتانة اقتصادها، وتوسع سوقها، وانفتاحها على كثير من دول العالم.
ويساعد على زيادة تأثير العامل الروسي - وفق العنزي - اشتعال حروب في أكثر من بلد نفطي مثل: ليبيا، والعراق، واستقلال كردستان، وغيرها، أو بلاد تمر عبرها أنابيب النفط كما هي الحال بين تركيا وأوروبا، أو بين روسيا وأوروبا، بالإضافة إلى تأثر خطوط الطيران التي تمر بأجواء هذه الدول.
ويعتقد محلل شؤون الطاقة أن هذا الوضع إذا تأزم بالفعل، سيؤثر سلبا في وضع دول منظمة «أوبك»؛ لأنه سيفرض عليها العمل على ضخ مزيد من النفط، وبالتالي زيادة الإنتاج؛ ما من شأنه أن ينهك قدرتها وقدرات منشآتها النفطية على الإنتاج.
وقال العنزي: «إذا فرض هذا الواقع نفسه، فإن الطاقة الكامنة للدول المنتجة عامة ستتضرر وتستنزف»، مشيرا إلى أن ذلك سيوقع أضرارا بالغة بمصالح الدول والشعوب عامة، كما أن روسيا نفسها ستتضرر هي الأخرى.
ولفت إلى أن منظمة «أوبك» لا تمتلك حاليا إلا ثلاثة ملايين برميل من النفط الاحتياطي اليومي فقط كطاقة فائضة يمكن الاستفادة منها وقت الأزمات، مبينا أن ذلك يعتمد على ما يتقهقر من النفط الروسي، وغيرها من مثيلاته في الدول المنتجة، مشيرا إلى أن فائضها لن يعوض نقص الإنتاج الروسي.
وزاد أن غياب عشرة ملايين برميل يوميا من خارطة الإنتاج النفطي العالمي في أسوأ سيناريو سيصعب سدها حتى من تلك الدول التي تقع خارج دائرة منظمة «أوبك».
أما فيما يتعلق بموقف الإنتاج الأميركي نتيجة الأثر المباشر للتهديدات الروسية في هذه المعادلة النفطية العالمية، يعتقد العنزي أنه غير مؤثر؛ لأن إنتاج أميركا من النفط الآن ضعيف، لأنه يأتي من النفط الصخري والغاز الصخري، ويعني ذلك استنزاف طاقة كبيرة، خاصة أن النفط الأميركي ليس تجاريا، وإنما فقط يعوض حاجتها إلى النفط، مبينا أن الشركات التي تستخدم النفط الصخري لا تكسب أرباحا كبيرة، ما لم يرتفع النفط فوق الـ100 دولار؛ لأن البرميل الواحد يتكلف نحو 80 دولارا - على حد قوله.
من جهته، أكد عبد الحليم محيسن، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن النفط الروسي مهم، حيث إنها تنتج عشرة ملايين برميل يوميا تضخها في السوق العالمية، وهذا مؤثر جدا فيها.. وإنه في حال استمرار المناطق الساخنة في التطور، خاصة تلك القريبة من منابع النفط في الشرق الأوسط وروسيا، سيؤدي إلى نتائج وخيمة على الاقتصاد العالمي عامة والأميركي بشكل خاص، من خلال تأثيرها في إنتاج وتسعير النفط؛ الأمر الذي يستوجب حماية مثل هذه المواقع من موجة الصراعات».
وعلى الصعيد الأميركي، يعتقد كل من العنزي ومحيسن أن تتوجه الولايات المتحدة الأميركية نحو الإنتاج لمعالجة المعادلة النفطية، في حال تنفيذ روسيا تهديداتها، واتفقا على أن أميركا لا تحبذ أن يكون هناك شح في سوق النفط، لذلك إذا ارتفعت الأسعار إلى أكثر من 150 دولارا للبرميل، سيتضرر الاقتصاد الأميركي؛ لأنه ما زال يعاني آثار الأزمة المالية العالمية.



اليابان: استقلالية النفط والغاز تلامس أعلى مستوياتها منذ 2009

لقطة جوية لمصفاة نفط تابعة لشركة «إيديميتسو كوسان» في مدينة إيتشيهارا شرق العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
لقطة جوية لمصفاة نفط تابعة لشركة «إيديميتسو كوسان» في مدينة إيتشيهارا شرق العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان: استقلالية النفط والغاز تلامس أعلى مستوياتها منذ 2009

لقطة جوية لمصفاة نفط تابعة لشركة «إيديميتسو كوسان» في مدينة إيتشيهارا شرق العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
لقطة جوية لمصفاة نفط تابعة لشركة «إيديميتسو كوسان» في مدينة إيتشيهارا شرق العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت وزارة الصناعة اليابانية، يوم الثلاثاء، تحقيق طفرة ملموسة في مستويات الاستقلال الطاقي للبلاد، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز الطبيعي إلى 42.1 في المائة خلال السنة المالية 2024 التي انتهت في مارس (آذار) 2025. ويمثل هذا الارتفاع زيادة قدرها 4.9 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى أعلى مستوى تسجله البلاد منذ عام 2009.

وعزت الوزارة هذا التقدم الملحوظ إلى عاملين رئيسين؛ أولهما التقدم الكبير في مشاريع تطوير الطاقة التي تقودها الشركات اليابانية، أو تساهم فيها بنسب ملكية (حصص ملكية)، وثانيهما التراجع العام في إجمالي واردات النفط والغاز.

وتعتمد اليابان في قياس «نسبة الاكتفاء الذاتي» على حصة النفط والغاز المستخرج من مشاريع تمتلك فيها شركات يابانية حقوقاً استثمارية، بالإضافة إلى الإنتاج المحلي، وذلك مقارنة بإجمالي الاستهلاك والواردات.

أرقام ومقارنات

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السنة المالية 2024 شهدت إنتاج 1.789 مليون برميل يومياً من هذه المصادر المضمونة، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في عام 2009، حين بلغ الإنتاج 1.241 مليون برميل يومياً فقط، وكانت نسبة الاكتفاء الذاتي آنذاك لا تتجاوز 23.1 في المائة.

رؤية 2030 و2040

وتأتي هذه النتائج تماشياً مع «خطة الطاقة الأساسية السابعة» التي أقرتها الحكومة اليابانية في فبراير (شباط) 2025، والتي تضع استراتيجية طموحة لتأمين إمدادات الطاقة. وتهدف طوكيو من خلال هذه الخطة إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي لتتجاوز حاجز 50 في المائة بحلول السنة المالية 2030، والوصول إلى أكثر من 60 في المائة بحلول عام 2040.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية قصوى لليابان التي تفتقر تاريخياً للموارد الطبيعية، وتعتمد بشكل شبه كلي على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وتعكس الأرقام الأخيرة نجاح التوجه الياباني نحو تعزيز الاستثمارات في الخارج، وتأمين حصص إنتاجية لتقليل المخاطر الناجمة عن تقلبات الأسواق العالمية، والتوترات الجيوسياسية.


النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.