انطلاق أعمال المؤتمر الدولي حول الهجرة بمراكش

بمشاركة أكثر من مائة دولة وغياب بلدان أوروبية والولايات المتحدة

الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أعمال المؤتمر الدولي حول الهجرة بمراكش

الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

تبدأ اليوم في مراكش أعمال المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة، وهو المؤتمر الذي سيعتمد الميثاق العالمي للهجرة، الذي ينتظر منه أن يكون خريطة طريق جماعية لتقديم استجابة مشتركة للتحدي العالمي الذي تطرحه الهجرة، وجعل هذه الظاهرة العالمية عاملاً للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة للجميع.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 100 دولة يمثّلها رؤساء دول وحكومات، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدور شانشيز، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بينما ستغيب الولايات المتحدة ودول أخرى عن مؤتمر مراكش، من بينها: إيطاليا، والنمسا، وبلغاريا، والمجر، وبولونيا، والتشيك، وسلوفاكيا، واستونيا، وليتوانيا، وسويسرا، وأستراليا، وإسرائيل، والدومينكان.
وجرى أمس في مراكش تسليم الموقع الذي سيحتضن أشغال المؤتمر، الموجود بمنطقة باب إغلي بمراكش، للأمم المتحدة. وأقيم بالمناسبة حفل حضره الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير عمر هلال، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للهجرات الدولية لويز أربور، ومسؤولون أمميون ومغاربة ومنتخبون محليون وشخصيات مدنية وعسكرية وممثلو وسائل إعلام وطنية ودولية.
وقال السفير هلال: «إنها لحظة تاريخية لمراكش وللأمم المتحدة؛ لسببين، الأول هو أنها المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر أممي دولي لمناقشة قضية الهجرة، فيما يتجلى السبب الأخر في أن وثيقة مراكش تعد أول وثيقة في تاريخ الأمم المتحدة التي سوف تعنى بحقوق المهاجرين والدفاع عنهم». واستطرد قائلاً: إن «مراكش المدينة العتيقة والتاريخية ومدينة الحضارات وحفاوة الاستقبال والتعايش السلمي، ستعطي اسمها لهذه الوثيقة (الميثاق العالمي للهجرة)». وأضاف: إنها ستكون لحظة تاريخية ليس فقط للمدينة الحمراء، وإنما للمغرب بأكمله للمساهمة في الدفاع عن قضية المهاجرين، وإبراز الدور الطلائعي الذي يلعبه تحت قيادة الملك محمد السادس في كل القضايا الدولية، وبخاصة منها قضية حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين سواء أفريقياً أو دولياً.
من جهتها، أعربت لويز أربور عن سعادتها الكبيرة بـ«المشاركة في هذا الحفل الذي يتوج عملاً جباراً من أجل إعداد هذا الموقع الجميل لاحتضان حدث دولي مهم جداً». وتقدمت في هذا الصدد بالشكر للمغرب الذي عبّر عن استعداده لاحتضان أشغال المؤتمر الدولي الحكومي حول الهجرة، الذي يعالج قضية «تسائلنا جميعاً في العالم».
وأعربت المسؤولة الأممية عن امتنانها «للمغرب، وبخاصة لكل أولئك الذين قاموا بعمل مبهر من أجل إعداد هذا الموقع»، الذي سبق أن زارته ثلاث مرات قبل الانتهاء من أشغاله، مشيدة في السياق ذاته بجودة وجمالية تصميم الموقع وإنجازه في الآجال المحددة وفق المعايير التي حددتها الأمم المتحدة.
كما عبّرت عن تمنياتها بالنجاح الكامل لأشغال هذا المؤتمر، الذي سيتوّج باعتماد الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنتظمة ومنظمة.
ويدعو الميثاق العالمي، الذي يعتبر تتويجاً لإعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين بتاريخ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016 والمعتمد بإجماع من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الاستفادة من الميزات التي تقدمها الهجرة، مع مراعاة المخاطر والصعوبات التي تنتجها بالنسبة للأشخاص ومجتمعات البلدان الأصلية وبلدان المرور والبلدان الوجهة النهائية.
وانطلاقا من مبدأ أنه ليس هناك أي بلد قادر على رفع تحديات الهجرة وحده، أو الاستفادة من الفرص التي تقدمها نظرا للطابع العابر للحدود الوطنية لهذه الظاهرة العالمية، يشجع هذا الميثاق على تعاون دولي في هذا المجال لتسهيل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة، مع الحد من الآثار السلبية للهجرة غير النظامية.
كما يدعو الميثاق، الذي يستند على مبادئ توجيهية شاملة ومترابطة من قبيل التنمية المستدامة وحقوق الإنسان، والأخذ بعين الاعتبار إشكالية النساء والرجال، ومراعاة حاجيات الأطفال، الدول الموقعة، من خلال 23 هدفاً، إلى ضمان ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، وتشجيع ممارسات التوظيف المنصف والأخلاقي وضمان الظروف التي تكفل العمل اللائق، وضمان حيازة جميع المهاجرين للوثائق التي تثبت هويتهم القانونية؛ وذلك لتوفير خدمات ناجعة تتعلق بالهجرة وضمان أمن عمومي أفضل.
ويرى متابعون لظاهرة الهجرة، أنه إذا كان الميثاق يشجّع على الاندماج المالي للمهاجرين، فإنه لا يدعو إلى استقرارهم الدائم في المجتمعات التي تستقبلهم، بما أنه ينص على مكافحة العوامل السلبية وتقليص الدوافع والعوامل الهيكلية التي تضطر الأشخاص إلى مغادرة بلدهم الأصلي، وذلك بخلق ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية تمكّن الأشخاص من العيش في بلدهم الأصلي بكل سلم وفي ظروف مواتية.
ويقترح الميثاق، كذلك، على الدول الموقعة التعاون، الاحترام التام لمبادئ حقوق الإنسان، من أجل تسهيل عودة المهاجرين واستقرارهم، بكل أمن، وفي احترام لكرامتهم، في بلدانهم الأصلية بصفة مستدامة، مع الحرص على خلق الظروف المواتية لضمان أمنهم الشخصي، وتمكينهم الاقتصادي، وضمان التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات.
من جهة أخرى، يهدف الميثاق العالمي للهجرة، إلى تعزيز قاعدة البيانات حول الهجرة الدولية، من خلال تحسين عملية جمع وتحليل ونشر بيانات دقيقة وموثوقة وقابلة للمقارنة، من أجل توجيه بلورة السياسات المتسقة بالهجرة لتكون قائمة على دراية تامة بالوقائع، وتقديم في أقرب وقت ممكن معلومات دقيقة حول كل مراحل الهجرة.
وسيمكن تحسين المعلومة وتعزيز التحليل المشترك المتعلق بالكوارث الطبيعية والآثار السلبة للتغيرات المناخية والتدهور البيئي، الدول الموقعة من التوفر على صورة أوضح لتدفقات الهجرة، للتمكن من تحسين الترقب وقابلية التنبؤ بهذه التدفقات.
وبهدف تتبع إنجازات الدول الموقعة على المستوى المحلي والوطني والإقليمي، ستقوم الأمم المتحدة بإرساء نظام تتبع، ولا سيما من خلال مؤتمر دراسة الهجرات الدولية الذي سيقام كل أربع سنوات ابتداء من 2022، الذي سيشكل الهيكل الحكومي الرئيسي الذي سيمكن الدول الموقعة من المناقشة والاطلاع على إنجازات كل واحد منهما.
وعلى الرغم من أن الميثاق يحمل عدداً من القرارات لتنظيم تدفقات الهجرة العابرة للحدود، لتكون أقل فوضوية وأقل إشكالية للحكومات، فإنه يشكل إطاراً قانونياً غير إلزامي، يؤكد على الحق السيادي للدول في تحديد سياسات هجرة وطنية، وعلى حقهم في تدبير الهجرات الخاضعة لولياتها، في احترام للقانون الدولي.



البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».