عمران رضا: أربعة ملايين لاجئ سوري في عام 2014

الممثل الإقليمي لمفوضية اللاجئين في الخليج لـ : 2.3 مليون في ألف يوم

الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
TT

عمران رضا: أربعة ملايين لاجئ سوري في عام 2014

الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي
الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي

رأى الممثل الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الخليج عمران رضا، أن التحدي الأكبر الذي يواجه المفوضية هو كيفية توفير فرصة التعليم لأكبر عدد ممكن من الأطفال السوريين اللاجئين، في الوقت الذي تتوقع فيه الأمم المتحدة أن تضاعف عدد اللاجئين إلى 4.1 مليون لاجئ في عام 2014.
وقال رضا لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن نحو 2.3 مليون لاجئ على مدى 1000 يوم، في ظل نقص حاد في عدد المعسكرات المطلوبة لإيوائهم». وأضاف: «76 في المائة من اللاجئين من النساء والأطفال، حيث تضرر ما يقدر بـأكثر من مليون طفل، في حين أن عدد اللاجئين المستفيدين من الدعم الإضافي المقدم في الشتاء يقدرون بـ1.1 مليون لاجئ».
ونوه بأن المفوضية تعكف حاليا على صياغة خطة عمل لمواجهة الحاجة الماسة لتغطية الخدمة لـ2.4 مليون لاجئ خلال الستة أشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن الاستجابة الإنسانية لا تزال دون الطموح. وأضاف: «نحن في السعودية لدينا عمل كبير نقوم به بالتنسيق والنقاش المستفيض مع الجهات السعودية، خاصة مع الحملة الوطنية السعودية وصندوق التنمية السعودي يرقى لمستوى العمل الاستراتيجي».
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما واقع اللاجئين السوريين في الوقت الراهن إحصائيا؟
- لدينا الآن نحو 2.3 مليون لاجئ، فروا من الحرب في سوريا على مدى 1000 يوم، نحو الدول المجاورة، 76 في المائة منهم من النساء والأطفال، حيث تضرر ما يقدر بـ1.135.897 طفلا، في حين أن عدد اللاجئين المستفيدين من الدعم الإضافي المقدم في الشتاء يقدرون بـ1.1 مليون لاجئ.
* كيف تنظرون إلى مستقبل أطفال سوريا اللاجئين؟
- الأطفال يعانون من الآثار النفسية للصراع في سوريا، حيث فقدوا رفاههم واستقرارهم النفسي والاجتماعي ومهارات التحدث لديهم، فضلا عن المهارات الاجتماعية، حيث إن نسبة 52 في المائة من اللاجئين السوريين هم من الأطفال (290 ألف طفل في الأردن، و385 ألف طفل في لبنان)، وهناك نسبة متدنية جدا ترسل أطفالها للمدارس بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي في هذه الدول، ما يضطر الكثير من الأطفال بناء لرغبة أولياء أمورهم إلى البحث عن العمل. وهناك ما يقارب 4.8 مليون طفل سوري في مرحلة الدراسة، منهم 2.2 مليون طفل داخل سوريا لا يذهبون للمدرسة بسبب الوضع الحالي، وهذا الرقم في ازدياد يوميا، ونحن من قبلنا سنعزز تعاوننا مع المؤسسات الدولية والإقليمية وصداقتنا الحميمة مع السعودية للحصول على أكبر استجابة ممكنة في هذا الصدد.
* ما إنجازاتكم خلال عام 2013؟
- المفوضية قدمت مساعدات مالية شهرية بدل غذاء لـ34493 لاجئا وطالب لجوء، في حين قدمت مساعدات مالية شهرية لـ22289 لاجئا، وأما فيما يتعلق بالتمويل المطلوب لسد الخدمات، فإن احتياجات التمويل تبلغ 248.7 مليون دولار، ومستوى التمويل حتى الآن لا يتجاوز 111.3 مليون دولار، أي بنسبة 45 في المائة. وعموما فإن مقدار الفجوة في التمويل تبلغ 137.4 مليون دولار أي بنسبة 55 في المائة.
* كيف تنظر إلى حجم الاستجابة المطلوبة؟
- إن وكالات الأمم المتحدة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تعمل بجانب 126 شريكا في أنحاء المنطقة لمساعدة اللاجئين، غير أنه للأسف أن استمرار الحرب أدى إلى تدفقات بمعدل متزايد، وصل إلى نسبة 500 في المائة في العام الماضي، الأمر الذي جعل التغطية الخدمية دون الطموح، حيث شملت 16 في المائة فقط. إلا أن هناك خطة من قبل المفوضية لمواجهة الحاجة الماسة لتغطية الخدمة لـ2.4 مليون من اللاجئين خلال الستة أشهر الأخيرة، في حين أن الحلول السياسية لا تزال تراوح مكانها، والأمور تزداد تعقيدا مع مرور الزمن. وبالتالي تتفاقم الحاجة الماسة لتقديم مساعدات وإغاثات. وخطتنا تقوم على تقديم أكبر دعم ومساعدة ممكنة للاجئين في مخيمات تلك الدول أو المناطق الحدودية. وبالتأكيد فإن خطتنا للستة أشهر المقبلة في غاية الأهمية من أجل تحقيق تلك المقاصد الإنسانية المهمة وتخفيف حدة المعاناة للاجئين، ولكن عموما فإن شركاء العمل الإنساني في لبنان يستجيبون إلى تدفق ما يزيد على 3800 عائلة في أعقاب القتال في منطقة القلمون بريف دمشق بسوريا، حيث يوجد معظم اللاجئين من دون مأوى مناسب، في ظل الظروف الشتوية الصعبة في بلدة عرسال بمحافظة البقاع وآخرون في قرى أخرى.
* ما تقييمكم لحجم الاستجابة للطوارئ في ظل ازدياد الضغط على المرافق الحالية؟
- حجم الاستجابة لنداءات المفوضية لم يكن كافيا حتى الآن، حيث إن هناك حاجة لمخيمات جديدة وخدمات تقابل هذه الزيادة، على الرغم من المجهودات التي تقوم بها هذه المنظمة بالتعاون مع المنظمات والجمعيات الأخرى، فضلا عن الخدمات التي تقوم بها الحكومات. وهنا لا بد من الإشادة بجهود السعودية في هذا الإطار والحملة الوطنية السعودية وصندوق التنمية السعودي وغيرها من الجهات السعودية المتعاونة لسد النقص في خدمات اللاجئين. وهناك أيضا جمعيات إنسانية وخيرية طوعية وحكومية، ولكن أعود وأؤكد أنها ليست كافية بعد، إذ إن أعداد اللاجئين يفرون من نار الحرب وعدم الأمان من الداخل، وانعكاساتها بالخارج في ازدياد مستمر، والمعاناة تتضاعف بمرور الزمن، في ظل عدم الوصول إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع السوري وإيقاف الحرب حتى الآن، مع حلول موسم الشتاء ونحن كمفوضية أممية للاجئين، بدأنا برنامجا طارئا بالتعاون مع شركائنا، وأقمنا جسرا جويا كبيرا من أربيل بالعراق للاجئين في الحسكة داخل سوريا في الثاني من الشهر الحالي، حاملا 90 طنا متريا من مختلف مواد الإغاثة الأساسية لمساعدة 4400 عائلة على مدار أشهر الشتاء، كذلك تطلق وكالة الأونروا للاجئين الفلسطينيين خطة مساعدات استعدادا للشتاء.
* ما ملامح خطة المفوضية لمعالجة أوضاع اللاجئين السوريين؟
- خطتنا لعام 2014 هو تغطية الخدمات المطلوبة لكل اللاجئين، الذين لم يجدوا حظا منها ومقابل الزيادة المفترضة من لاجئين جدد في نفس الوقت. وكنا قد ناقشنا ذلك مسبقا مع الحكومات، بالإضافة إلى أن 76 جهة عالمية مختلفة، و20 جهة طوعية وطنية، و30 جهة عالمية، تهتم باللاجئين والنازحين داخليا، لوضع وإنجاح هذه الخطة على أرض الواقع لصالح اللاجئين، وهذا يستدعي خلق جسور كبيرة من التعاون والتنسيق من أجل تغطية الخدمات المطلوبة لهم، خلال الستة أشهر المقبلة على الأقل.
* ما التحديات الملحة التي تواجه المفوضية في خطة عملها تجاه اللاجئين السوريين؟
- أول التحديات هو كيفية سد النقص الحاد في عدد المخيمات وتخفيف الضغط على المخيمات القائمة في الأساس، وبطبيعة الحال فإن توفير التعليم يعد أكبر التحديات. والحاجة لا تزال ماسة لتوفير التعليم والمدرسين وأدوات التعليم لأولئك الذين يعيشون من غير مخيمات تؤويهم في وضع إنساني مأساوي للغاية، مع توقعات بأن يزيد عددهم على 1.5 مليون بحلول عام 2014، وهناك نقص في البنية التحتية من مياه وكهرباء وشبكات صرف صحي ومدارس.
* ما التحديات التي تواجه عمل المفوضية داخل سوريا تحديدا؟
- الوضع داخل سوريا معقد جدا لأن العنف والصراع في مختلف المناطق في الداخل أكثر شراسة، ترتب عليه فقدان الأمن لجسور إيصال الخدمات المطلوبة للجهات المتضررة، وهذه هي المشكلة الأكبر. ولهذا السبب كثفنا عدد فرقنا العاملة بالداخل لـ370 فريقا، يعملون داخل محافظات سوريا، ونسقنا مع أكثر من 50 جهة حكومية لمعالجة الوضع، حيث إن هناك فجوات في تغطية وإيصال كل المساعدات الإنسانية، ما حتم على المفوضية وشركائنا إقامة جسور إنسانية توصل بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، وبين تلك المناطق التي تقع خارج سيطرتها في مختلف الجهات والمناطق في الداخل والخارج، حيث إن هناك 6.5 مليون نازح داخلي، بينما هناك 45615 لاجئا وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية اللاجئين في سوريا، كذلك هناك 352 موظفا يعملون لدى المفوضية في خمس مدن سورية، ولدينا 15 شريكا تنفيذيا للمفوضية يقدمون الدعم لعمليات المفوضية الخاصة باللاجئين والنازحين داخليا، ولكن يبقى فقدان الأمن في ظل سقوط عدد متزايد من القتلى والإصابات وحركة النزوح هاجسا يؤرقنا كثيرا، ويصعب مهمتنا تجاه أكثر من ستة ملايين في الداخل.
* ما الذي يمكن أن يضيفه مؤتمر الكويت في يناير (كانون الثاني) 2013 لمساعي المفوضية تجاه اللاجئين؟
- في مؤتمر الكويت الأول جرى التوجيه برسم خارطة طريق تلائم الوضع المأساوي داخل وخارج سوريا، ومحاولة توفير الخدمات اللازمة للاجئين في مختلف المناطق الحدودية، وما يعنينا في المؤتمر الثاني الذي من المتوقع انعقاده في 15 يناير في العام المقبل، أن يجري عمل دراسة وتشخيص دقيق لخارطة الطريق، ولنرى أين نجحت وفيما أخفقت وكيف يمكن سد الثغرة التي صنعها الوضع الراهن في المسألة السورية، ومن ثم إيجاد آليات فاعلة لتنفيذ البرامج الإنسانية الكفيلة بمساعدة اللاجئين من خلال إيجاد قنوات جديدة داعمة لإنجاح عملنا في هذا الصدد.
* ما تقييمكم لحجم التعاون الذي تجده المفوضية من قبل السعودية تحديدا والدول الخليجية عامة؟
- هناك شراكة استراتيجية مع السعودية، ولدينا عمل كبير نقوم به بالتنسيق والنقاش المستفيض مع الجهات السعودية المانحة، خاصة مع الحملة الوطنية السعودية، وصندوق التنمية السعودي يرقى لمستوى العمل الاستراتيجي، حيث وقعنا معها اتفاقيات مهمة، وأثمرت عن إنجاز الكثير من أوجه المساعدة والإغاثة للسوريين في مناطق مختلفة، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين قرارا سريعا بتنفيذها، ما يدل على حكمته. ولا بد من الإسراع في تنفيذ هذه الاتفاقات والمساهمة حتى في البنى التحتية المطلوبة في الوقت الراهن في الدول المستضيفة، وعلى الصعيد الخليجي ككل، فالأمر له وجهان مهمان، الأول هو التنسيق والإدارة للعمل المطلوب، والثاني هو تحقيق الهدف وتنفيذ البرنامج لجعلها أكثر فعالية وأكثر استقلالية في عملها دون غيرها من المناطق الإقليمية الأخرى.
* وكيف ترى تعاون دول العالم الأخرى معكم؟
- هناك ما يقارب نحو 70 دولة من مختلف دول العالم، تقدم لنا خدمات ودعما ومساعدات تتباين في حجمها تجاه اللاجئين من السوريين في الدول المحيطة لسوريا، وفي مقدمتها السويد وألمانيا وكندا وأميركا، بالإضافة إلى مساهمة دولة الكويت، غير أن هذه المساعدات لم تبلغ الحد المطلوب لتغطية نفقات خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين، وهنا تكمن الخطورة وربما تظهر عجزا واضحا يجعل الوضع أكثر مأساوية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.