مدرعات الدرك تنتشر في الشانزليزيه والعنف يمتد إلى معظم المدن الرئيسية

اعتقال المئات من محتجي السترات الصفراء في فرنسا... والحكومة تدعو إلى «الحوار»

TT

مدرعات الدرك تنتشر في الشانزليزيه والعنف يمتد إلى معظم المدن الرئيسية

دعا رئيسا لحكومة الفرنسية ليل أمس، بعد يوم أسود إضافي عنيف إلى التهدئة وتغليب الحوار وإعادة بناء اللحمة الوطنية. لكن إدوار فيليب لم يكشف عن «خطوات» جديدة تنوي الحكومة اتخاذها لقلب صفحة احتجاجات «السترات الصفراء» التي انطلقت منذ 17 الشهر الماضي تاركا المجال مفتوحا لرئيس الجمهورية. وقال فيليب إنه «يعود لرئيس الجمهورية أن يقترح تدابير إضافية يكون من شأنها أن تمكن الفرنسيين من أن يكونوا على مستوى التحديات التي يواجهونها». وجاء كلام فيليب مستبقا تأكيدات وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي أكد أن التظاهرات التي حصلت في باريس وما رافقها أصبحت «تحت السيطرة» مقدما الأرقام «النهائية» لأعداد المصابين 118 من المحتجين و17 من رجال الأمن فيما بلغ عدد الموقوفين أكثر من 700 شخص.
بيد أن ما يقوله فيليب وكاستانير شيء وما عاشته باريس وكثير من المدن أمس شيء آخر. فنهايات الأسبوع في فرنسا تتعاقب وتتشابه. ولم يشذ أمس عن السبت الذي سبقه. العنف في باريس وكثير من المدن الفرنسية الرئيسية مثل مارسيليا وبوردو وتولوز وسان إتيان ونيس... لكن الأساس كان العاصمة باريس حيث أنظار المراقبين كانت تراقب ما سيحل فيها على ضوء الإجراءات الأمنية غير المسبوقة والاحتياطية التي نفذتها القوى الأمنية لتلافي تكرار المشاهد المحزنة التي عرفتها العاصمة السبت الماضي.
ومنذ الصباح الباكر، استفاقت باريس على وقع الخطة الأمنية الجديدة حيث نشر ما لا يقل عن 8 آلاف رجل كاملي التجهيز. والجديد جلب مدرعات تابعة للدرك قادرة على اقتحام الحواجز والمتاريس، إضافة إلى استخدام خيالة الدرك في بعض مناطق باريس لرد المتظاهرين ومنعهم من اختراق الحواجز والاقتراب من «المثلث الذهبي» الممنوع على المتظاهرين، الذي قلبه قصر الإليزيه ومجلس النواب ورئاسة الحكومة، إضافة إلى جادة الشانزليزيه والجادات المتفرعة عن ساحة «الأتوال».
وبما أن التدابير الأمنية الأسبوع الماضي ثبت فشلها، فإن الخطة الجديدة شددت على «حركية القوى الأمنية» وعلى ضرورة منع «المشاغبين» الذين قدر عددهم بنحو 1500 شخص من الوصول إلى أماكن التجمع. لذا، فإن القوى الأمنية بدأت منذ الصباح بتوقيف الأشخاص المشكوك بأمرهم على الحواجز في الشوارع وعلى مخارج محطات القطارات والمترو التي أغلق منها العشرات.
وكان الهم الأول للشرطة والدرك المرابطين حول قوس النصر الواقع في أعلى الشانزليزيه هو منع تكرار ما حصل الأسبوع الماضي عندما سيطرت «السترات الصفراء» على الموقع وعلى مرقد الجندي المجهول الواقع تحته. وتم رص السيارات الأمنية حوله وسدت المداخل المفضية إلى الساحة المذكورة. وبعكس السبت الماضي، فقد اعتمدت القوى الأمنية تكتيك «الحركية» بحيث هيأت مجموعات قادرة على التدخل عند الحاجة بالاستناد إلى ما يتاح لها من «أسلحة» تستخدمها، وأولها القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين وخراطيم المياه والهراوات والدروع. وعمدت الشرطة إلى إخضاع الواصلين إلى الشانزليزيه إلى عمليات تفتيش دقيقة بحيث صادرت منهم الأقنعة الواقية من الغاز والنظارات التي تستخدم في المسابح وكل ما يمكن استخدامه لنبش الطرقات واستخدام حجارتها.
بيد أن هذه التدابير، رغم أهميتها وشدتها، لم تكن كافية للسيطرة على الوضع. صحيح أنها منعت الآلاف من «السترات الصفراء» ومن انضم إليهم من الوصول إلى الشانزليزيه، إلا أن النتيجة أنهم تفرقوا في الجادات والشوارع الملاصقة. وكانت جادة مارسو الأكثر سخونة حيث دارت عمليات كر وفر مع القوى الأمنية التي لجأت إلى استخدام القنابل الصوتية والمسيلة للدموع بشكل مكثف إضافة إلى الانقضاض على المتظاهرين كلما اقتربوا من ساحة «الأتوال». وكالعادة، أحرقت عشرات السيارات في هذه الجادة وهشمت واجهات كثير من المخازن والأبنية. ولم تنج كثير من المحلات إلا بفضل التدابير الاحترازية التي اتخذت عن طريق حماية واجهاتها بألواح خشبية أو معدنية. وعكست جادة الشانزليزيه والجادات السياحية والتجارية الأخرى المتصلة بها صورا محزنة للمدينة التي «لا تنطفئ أنوراها».
حقيقة الأمر أن باريس أمس انقسمت إلى قسمين: مدينة ميتة ضعفت فيها الحركة التجارية وحركة السيارات والمارة. وباريس «القلعة» التي تحصنت وراء الحواجز الأمنية التي أقيمت بكثرة. وكان لافتا أن شارع فوبورغ سان هونوريه حيث يقع قصر الإليزيه والشوارع المفضية إليه قد أغلقت تماما بحواجز معدنية يمنع تخطيها إلا لسكان الحي. ومنذ أول من أمس طلبت الشرطة وبلدية باريس إغلاق المتاحف والمعالم السياحية الرئيسية والمسارح وتم تأجيل المباريات الرياضية. يضاف إلى ذلك أن شعورا بـ«الخوف» قد عمم عبر وسائل الإعلام والتحذيرات الرسمية. وكانت النتيجة أن التدابير الأمنية المشار إليها ودخول السياسيين على الخط للدعوة إلى التهدئة وتلافي العنف وانقسام «السترات الصفراء» بين من يريد الاستمرار وآخرين يريدون العودة إلى «سلمية» المظاهرات أن أعمال العنف قد تراجعت بعض الشيء ومعها تراجع عدد السيارات المحترقة والواجهات المهشمة وأعداد الجرحى من المحتجين ورجال الأمن والصحافيين الذين شكا كثير منهم من قوات الأمن. ووفق حصيلة غير نهائية، فإن الأجهزة الأمنية أحصت 31 ألف متظاهر ومحتج على كل الأراضي الفرنسية منهم 8 آلاف في باريس وحدها. وستكون السلطات قادرة على القول إن الحركة الاحتجاجية إلى تراجع ارتكازا إلى الأعداد المتناقصة للذين نزلوا إلى الشارع.
بيد أن المقلق أمس كان امتداد أعمال الشغب إلى المدن الرئيسية التي احتذت بما حصل في العاصمة، فيما الحواجز المقامة على الطرق السريعة عادت إلى الظهور والتكاثر أمس. كذلك، فإن الطريق الدائري المحيط بالعاصمة تم تعطيله في أكثر من موقع عن طريق إيقاف السيارات في منتصفه والتمدد أرضا. وعانت مدن شهيرة مثل بوردو ومارسيليا ونانت وتولوز وسان إتيان وغيرها من المدن الأقل حجما.
بعد انطلاق «الفصل الرابع» من العملية الاحتجاجية، يبقى السؤال: وماذا بعد؟ وما الذي تستطيع السلطات التي تساورها الشكوك بشأن تدخل عناصر «أجنبية» وأحزاب متطرفة في تهييج «السترات الصفراء» تقديمه لإغلاق هذه الصفحة التي لا تريد أن تتواصل، فيما البلاد على عتبة أعياد نهاية السنة؟
حتى الآن، بقي الرئيس إيمانويل ماكرون صامتا، وبحسب أوساطه فإنه لن يتوجه إلى المواطنين إلا الأسبوع القادم. ويقدر المراقبون أنه ينتظر أن تنجح القوى الأمنية في استعادة السيطرة الميدانية قبل أن يكشف عن الأوراق التي في جعبته. والرئيس ماكرون يجد نفسه، بعد أن تراجعت الحكومة عن زيادات الرسوم على المشتقات النفطية وعن الكهرباء والغاز وحثت المؤسسات على منح الموظفين «هدية» لرفع مستوى قدرتهم الشرائية، في موقف بالغ الصعوبة إذ عليه أن يواجه مطالب اقتصادية وسياسية متداخلة. فالمحتجون يريدون المزيد ويقول «قادتهم» إنهم «لن يقبلوا بالفتات» وما يريدونه رفع القدرة الشرائية وزيادات رواتب الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية، وخصوصا خفض الضرائب التي تثقل كاهلهم.
أما سياسيا، فمنهم من يطلب استقالة الرئيس، وآخرون حل المجلس النيابي أو اللجوء إلى الديمقراطية الشعبية التي أساسها الاستفتاء في بلد يزيد عدد سكانه على 65 مليون نسمة. ولا يستطيع ماكرون ولوج باب التنازلات الاقتصادية خوفا من تهديد الميزانية وزيادة عجزها وبالتالي تجاوز القواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. أما سياسيا، فإن أي تراجع سيعد ضعفا للعهد والحكومة، وبالتالي فإنها مستبعدة.
هكذا، تغرق فرنسا شيئا فشيئا في نزاع ظاهره شيء وباطنه شيء آخر والباطن أهم من الظاهر لأنه يعكس حالة نفسية هي النقمة على سياسة ماكرون المتبعة منذ 16 شهرا. يضاف إلى ذلك أن صورة فرنسا آخذة بالتدهور في الخارج بينما موقعها داخل الاتحاد الأوروبي يتهاوى. ولذا، يتعين الخروج من الأزمة الراهنة بأسرع وقت. ولكن كيف؟ هذه هي المسألة.

- عدوى الاحتجاجات تنتقل إلى بلجيكا
ألقي القبض على نحو 400 شخص من أصحاب السترات الصفراء في بلجيكا وسط اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في الاشتباكات. وتركزت المظاهرات التي جرت أمس في بروكسل إلى حد كبير في الحي الأوروبي الذي تتخذ فيه كثير من المؤسسات الأوروبية مقرات لها.
وقالت وكالة «بلجا» إن المحتجين ألقوا أيضا الحجارة وعبوات الطلاء وغير ذلك من المقذوفات، في طريق مجاور بالقرب من مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل. وأدت الاحتجاجات إلى عرقلة حركة المرور على الطريق الدائري الداخلي، بينما أغلق المتظاهرون شريانا مهما لحركة المرور يمر عبر الحي الأوروبي.
كما أغلق أصحاب السترات الصفراء في المنطقة الشرقية من بروكسل طريق السيارات المعروف باسم «إي 40» المؤدي إلى المنطقة الحدودية العابرة إلى فرنسا، مما أجبر قائدي السيارات على تحويل مسارهم عبر بلدة أدينكرك، كما أغلق النشطاء طريق «إي 17»، باتجاه أقصى الجنوب.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.