رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية»: الوجود الأميركي ضروري لشرق الفرات

رياض درار قال لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن أقامت نقطة مراقبة قرب حدود تركيا

رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية»: الوجود الأميركي ضروري لشرق الفرات
TT

رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية»: الوجود الأميركي ضروري لشرق الفرات

رئيس «مجلس سوريا الديمقراطية»: الوجود الأميركي ضروري لشرق الفرات

يترأس رياض درار (64 سنة) المتحدر من مدينة دير الزور (شرق سوريا)، إلى جانب الشخصية الكردية أمينة عمر، «مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، حيث تسيطر هذه القوات على ثلث الأراضي السورية، وتقع شرق نهر الفرات، كما تسيطر على مدينة منبج، الواقعة غرب الفرات، وتتبع ريف حلب الشرقي، إضافة إلى مدينة الطبقة، بريف محافظة الرقة، وتقع جنوب الفرات، لتكون ثاني جهة عسكرية مسيطرة على الأرض، بعد القوات الحكومية وحلفائها الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال درار، على هامش مؤتمر «حوار عين عيسى» الذي اختتم جدول أعماله في الأول من الشهر الجاري، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ روسيا وإيران تدعيان أنّ تدخلها في سوريا شرعي بطلب من النظام الحاكم «ونحن نقول إن شرعية النظام سقطت بعد ثورة الشعب السوري في ربيع 2011»، وإنّ اتفاق هذه الدول (روسيا وإيران) في محادثات آستانة مع تركيا للوقوف في وجه الولايات المتحدة الأميركية وقواتها المنتشرة في شرق نهر الفرات»، ولفت قائلاً: «تدرك واشنطن أن توسع إيران في المنطقة لمواجهتها بالدرجة الأولى، مما يدفع الأميركيين وحلفاءهم للبقاء في هذه المنطقة لحمايتها من تلك التهديدات، وستبقى حتى إحلال السلام والوصول إلى تسوية سياسية شاملة ترضي جميع الأطراف». وهددت تركيا مراراً بشن عملية عسكرية في شرق الفرات، بعد تصاعد نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العماد العسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الأمر الذي دفع القوات الأميركية للإعلان عن إقامة 5 نقاط مراقبة على الحدود مع تركيا، ضمن سلسلة إجراءات تقوم بها واشنطن لتعزيز وجودها العسكري والدبلوماسي شمال شرقي سوريا.
بدوره، أكدَّ رياض درار أنَ القوات الأميركية انتهت من بناء نقطة مراقبة في بلدة تل أبيض، بريف الرقة الشمالي، وستقوم خلال الفترة المقبلة ببناء 4 نقاط أخرى، واعتبر وجود القوات الأميركية، والتحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، «ضرورة لهذه المنطقة»، وقال: «لأنها تشكل حماية قد ترقى لأن تصبح حماية دولية بالفترة المقبلة. حتى اليوم، الأميركان صادقون معنا لأننا تعرضنا لكثير من التهديدات، لكنهم كانوا يستجيبون بالدفاع عن المنطقة وقواتها العسكرية».
وعَقَدَ ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية»، مع مسؤولين أمنيين من النظام السوري، محادثات رسمية منتصف العام الجاري، بطلب من الأخير. وجاءت المحادثات بعد تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»: إمَّا الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو الحسم العسكري، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية بُثَّت بداية يونيو (حزيران) الماضي.
وكشف رياض درار أنَّ المفاوضات مع النظام السوري تركزَت على الخدمات، وقال: «طلبَ مسؤولو النظام إدارة المعابر الحدودية، ونحن رفضنا ذلك، كما طلبوا انتشار القوات الأمنية داخل المدن، وقلنا: يوجد لدينا قوات شرطة محليّة، وإن عودة أجهزة الدولة يكون عبر حلٍّ سياسي شامل».
ولفتَ درار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات ناقشت عودة موظفي سد الفرات، وإدارته بشكل مشترك مع موظفي إدارة الطبقة المدنية، ومعالجة قطاعات الصحة والتعليم والسجل المدني، فيما طُرِحَت في الجلسة الثانية، التي عُقدت بعد شهر من تاريخ الأولى، إمكانية المشاركة في انتخابات الإدارة المحلية وفق المرسوم 107. وأضاف: «رفضنا بشدة، وقلنا لهم إن المرسوم يكرس سلطة المركز، ونحن نطالب باللامركزية الديمقراطية... النظام أعطونا 15 يوماً لتقديم مقترحات، فأجبنا بأنها لا تكفي، وهم مضوا في الانتخابات ونحن لم نشارك».
وكشف درار، الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، أن الولايات المتحدة الأميركية، وبعد إجراء المحادثات مع النظام، «تساءلوا باستغراب عن جدوى هذه اللقاءات، وماذا ينقصنا، قلنا لهم إننا نعيش في بلد واحد، ونسعى للمشاركة في النشاط السياسي العام. وفي حال التوصل إلى أي تسوية سياسية، يجب أن نكون شركاء فيها»، وقال في نهاية حديثه: «آنذاك، أدركوا ما قلنا لهم، وقالوا لنا إننا أحرار في اتخاذ الشكل الأنسب لعقد لقاءات مع النظام». وفي بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن «مجلس سوريا الديمقراطية» عن تأسيس «الإدارة الذاتية المشتركة في شمال وشرق سوريا». وتضم الإدارة الجديدة إلى جانب الإدارة الذاتية التي سبق أن أسسها الأكراد من طرف واحد في شمال شرقي البلاد، وهي: مدينة الحسكة، وكوباني (عين العرب) وتل أبيض ومنبج، بالإضافة إلى محافظة الرقة ومدينة الطبقة وريف دير الزور الشمالي.
ومن جانبه، قال درار: «ارتئينا أن وجود مجلس تنفيذي يدير كل هذه المناطق هو بمثابة نظام حكم إداري مؤقت حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل على مستوى البلاد»، وفي ختام حديثه، شدد على أنه: «نفاوض النظام على تكريس هذه الحالة وبقائها، وأن يكون النظام السياسي لمستقبل سوريا الجديدة قائم على النموذج اللامركزي الديمقراطي».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.