تشييع الطبيب خان في لندن وشعبان تنفي اعترافها بـ«قتله»

تشييع الطبيب خان في لندن وشعبان تنفي اعترافها بـ«قتله»
TT

تشييع الطبيب خان في لندن وشعبان تنفي اعترافها بـ«قتله»

تشييع الطبيب خان في لندن وشعبان تنفي اعترافها بـ«قتله»

شيعت عائلة الطبيب البريطاني عباس خان شاه، فقيدها أمس في مسجد ريجنت بارك في لندن، في وقت أصرت فيه دمشق على رواية «الانتحار» التي رفضها أهل الطبيب الذي قبض عليه في سوريا خلال عمله التطوعي لمداواة جرحى المعارضة والمدنيين، في حين دعا المجلس الوطني السوري المعارض الحكومة البريطانية إلى ملاحقة المسؤولين السوريين عن «قتله».
ونفى مكتب المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان أن يكون قد جرى الاتصال به من قبل أي أحد بشأن حادث «انتحار» الطبيب البريطاني عباس خان شاه. وأوضح المكتب، في بيان، أن وزارة الخارجية والمغتربين استدعت في 18 من الشهر الحالي ممثل السفارة التشيكية في دمشق بصفته مسؤول قسم رعاية مصالح بريطانيا في سوريا، وسلمته تقرير خبرة طبية ثلاثية حول «انتحار المواطن البريطاني عباس خان شاه الذي كان قد دخل الأراضي السورية بشكل غير مشروع وقام بنشاطات غير مسموحة».
وبحسب البيان الذي بثته وكالة الأنباء السورية (سانا)، جاء في التقرير أن سبب وفاة خان شاه كان «الاختناق بالشنق، وأن عملية الشنق كانت ذاتية، أي أن من قام بها هو الشخص نفسه بقصد الانتحار وأنه لا يوجد على صدر الجثة ولا بالدراسة الشعاعية أي آثار لعنف أو شدة أو مقاومة».
وكان نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أكد خلال استقباله مسؤول السفارة التشيكية في دمشق، أن «سوريا كانت على وشك تسليم هذا المواطن إلى والدته وإلى النائب في مجلس العموم البريطاني جورج غالاوي الذي تدخل للعفو عن شاه».
ونفى مكتب بثينة شعبان جاء ردا على ما قالته سارة خان شقيقة بأن شقيقها «قتل على يد النظام السوري بحسب محادثة هاتفية بين والدتها التي ذهبت إلى سوريا للبحث عن ابنها وبين بثينة شعبان». وأعلنت شقيقة الطبيب خان في مقابلة مع قناة «بي بي سي» البريطانية، أن بثينة شعبان تكلمت مع أمها بطريقة عصبية وقالت لها: «نعم قتلنا ابنك، اذهبي وأخبري البريطانيين بأننا قتلنا طبيبا بريطانيا، وعليك بمغادرة دمشق ولا تحاولي الاتصال بنا مرة أخرى».
كما قالت شقيقة الطبيب إن والدتها قرعت كل الأبواب لإنقاذ ابنها وذهبت إلى السفارة الروسية والتشيكية راجية أن يساعدوها في الإفراج عنه.
وأرسل رئيس مجلس الوزراء البريطاني رسالة تعزية لعائلة الطبيب القتيل يعبر فيها عن أسفه، وأكد فيها أن على النظام السوري تقديم توضيحات عما حصل، لأنهم وعدوه قبل أربعة أيام من قتله بأنه سيجري الإفراج عنه قريبا، وسيعود إلى عائلته.
وكان من المنتظر الإفراج عن عباس خان قبل أيام قليلة من إعلان السلطات السورية يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) بأن الطبيب البريطاني انتحر في السجن.
واعتقل خان الذي يبلغ من العمر 32 عاما ويسكن في جنوب لندن بعدما وصل إلى سوريا للعمل في مستشفى ميداني في منطقة يسيطر عليها الجيش الحر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. ونقل جثمان عباس خان إلى لندن بالطائرة وخضع لتشريح طبي لتحديد أسباب الوفاة.
واتهم خان وهو طبيب عظام بعلاج مدنيين على وشك الموت (نساء وأطفال) وتصنف (هذه التهمة) على أنها عمل من أعمال الإرهاب. وكانت أسرته كشفت أنها تسلمت رسالة منه يخبرها فيها بقرب إطلاق سراحه وأمله في العودة إلى بلاده قبل أعياد الميلاد. وكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كامرون، بعث رسالة يوم 20 ديسمبر إلى أم عباس خان، فاطمة، وصف فيها موته بأنه مأساة مقرفة ومقززة. لكن أخ الطبيب عباس خان، شاه نواز، انتقد الحكومة البريطانية بعدم بذل الجهد الكافي لإطلاق سراح أخيه. وقالت الحكومة السورية لأسرة خان بأن بإمكانها إرسال فريق إلى دمشق للتحقيق في موته، مضيفة أنها مستعدة لإطلاع أسرته على نتائج التحقيق الذي تجريه.
وفي الإطار نفسه تقدم المجلس الوطني السوري إلى أسرة وأصدقاء الطبيب البريطاني عباس خان بأحر التعازي «بوفاته في سجون النظام السوري المجرم»، مؤكدا أن الدكتور عباس خان «سيبقى في ذاكرة الشعب السوري رمزا للتضامن الإنساني ووحدة أحرار العالم، وسيكلل قتلته بالعار، وسيلاحقون عن جريمتهم بكل السبل القانونية وعلى رأسهم بثينة شعبان التي بشرت أهله بتصفيته». ودعا الحكومة البريطانية والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية التعامل مع النظام الذي قتل الدكتور عباس خان بصفته نظاما مارقا على جميع القيم الإنسانية، والتعامل مع ممثليه بصفتهم مجرمين يجب أن يقادوا إلى القضاء في جميع دول العالم.
واعتبر محامي العائلة نبيل الشيخ أن فرضية انتحار خان «لا يمكن تصورها»، لافتا إلى أن تحقيقا قضائيا سيبدأ الجمعة لتحديد أسباب الوفاة. وسئل عما إذا كانت السلطات البريطانية بذلت جهودا كافية للإفراج عن الطبيب، فقال إن «العائلة ترى أن هذا الأمر لم يحصل. فعليا، لم يحصل أبدا اتصال. لقد حاولوا مرارا أخذ موعد مع ويليام هيغ (وزير الخارجية البريطاني) ولكن عبثا. الشيء الوحيد الذي حصلوا عليه فعليا هو الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء بعد الأحداث المأساوية».



أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».


رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا تزال على حالها» بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة كوبنهاغن. وصرحت فريدريكسن: «لسوء الحظ، أعتقد أن رغبته لا تزال على حالها»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان ترمب لا يزال يريد الاستيلاء على غرينلاند.

ولم يُخف ترمب هذه الرغبة منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، مسوغاً ذلك بمخاوف تتصل بالأمن القومي، ومواجهة حضور روسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية. وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي حول هذا الموضوع توترات شديدة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه تراجع في العلن عن تهديداته، الشهر الماضي، بعد موافقته على «إطار عمل» للمفاوضات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بهدف منح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في غرينلاند.

فريق عمل مشترك

لكن فريدريكسن قالت خلال جلسة نقاش حول الأمن في منطقة القطب الشمالي إن «الجميع يسألوننا عما إذا كنا نعتقد أن الأمر قد انتهى؟ لا، نحن لا نعتقد أنه انتهى»، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن الضغط الذي يمارَس على سكان الجزيرة «غير مقبول»، رغم اعتبار نيلسن أنه تم اتخاذ «بضع خطوات في الاتجاه الصحيح».

وزراء خارجية الدنمارك وكندا وغرينلاند خارج مقر قنصلية كندا الجديد في نوك يوم 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتم تشكيل فريق عمل يضم غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة لمناقشة المخاوف الأميركية بشأن الجزيرة، ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات. وقالت فريدريكسن: «لدينا الآن فريق عمل. سنرى ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل... ولكن بالطبع هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها». يأتي ذلك بعدما اجتمع رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند لربع ساعة تقريباً، الجمعة، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش «مؤتمر ميونيخ». ووصفت فريدريكسن الاجتماع بأنه «بنّاء».

حاملة طائرات بريطانية

على خلفية هذا التوتر، تعتزم المملكة المتحدة نشر حاملة طائرات في شمال المحيط الأطلسي خلال السنة الحالية، وفق ما كشف رئيس الوزراء كير ستارمر، في «عرض قوي» للقوة إزاء التهديدات الروسية في الدائرة القطبية الشمالية.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند يوم 16 يناير (رويترز)

وقال ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن»: «أعلن أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعة حاملة الطائرات في شمال المحيط الأطلسي وأقصى الشمال (الدائرة القطبية)، هذا العام، بقيادة حاملة الطائرات (إتش إم إس برينس أوف ويلز)». وأشار إلى أنها ستعمل «إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأعضاء آخرين في (الناتو)، في عرض قوي لالتزامنا الأمن الأوروبي - الأطلسي». وأوضحت وزارة الدفاع أن المجموعة ستضم سفناً حربية تابعة للبحرية الملكية، ومقاتلات «إف - 35» ومروحيات، في ما أُطلق عليه «عملية فايركريست». وستكون هذه العملية «عرضاً قوياً للقوة... لردع العدوان الروسي، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت الماء».

رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس وزراء غرينلاند ينس يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن يوم 13 يناير (رويترز)

وحاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» هي أكبر سفينة في أسطول البحرية الملكية، ويُتوقع أيضاً أن تعمل طائرات أميركية من فوق متنها. وستشمل العملية آلاف الأفراد من كل فروع القوات المسلحة الثلاثة، وفق بيان وزارة الدفاع البريطانية. وأوضحت أن الانتشار سيأتي ضمن مهمة لـ«الناتو» بدأت، هذا الأسبوع، «لتعزيز أمن الحلف في منطقة يؤدي فيها ذوبان الجليد إلى فتح طرق جديدة، وتزايد خطر نشاطات دول معادية».

احتدام التنافس على القطب الشمالي

أكّد ستارمر أن على بريطانيا أن تكون جاهزة للقتال، وألا تتردد في ذلك بعدما «أثبتت روسيا قابليتها للعدوان». وشدّد على أن «الطريق أمامنا واضح ومباشر. علينا تعزيز قوتنا العسكرية لأنها عُملة العصر»، مضيفاً: «يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر فإنه يجب أن نكون مستعدين للقتال». وقالت وزارة الدفاع إن نشر المجموعة سيعزز «قدرة (الناتو) على الردع في ظل تصاعد التهديدات الروسية في المنطقة»، مشيرة إلى أنه «خلال العامين الماضيين، زاد عدد سفن البحرية الروسية التي تهدد المياه البريطانية بنسبة 30 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من أن روسيا والصين «تستعدان لبسط نفوذهما العسكري والاقتصادي» في منطقة القطب الشمالي. وقال بيستوريوس في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إنه «في حال حدوث تصعيد في أوروبا، فمن المرجّح أن تستخدم روسيا أسطولها الشمالي لفتح جبهة ثانية، وقطع خطوط الإمداد عبر المحيط الأطلسي، وتهديد جانبي المحيط الأطلسي بالغواصات النووية». وكان قد أعلن، الأربعاء، أن برلين سترسل في مرحلة أولى 4 طائرات مقاتلة من طراز «يوروفايتر» للمشاركة في مهمة «الناتو» في منطقة القطب الشمالي. وكانت فرنسا قد أعلنت بدورها أنها ستنشر مجموعة حاملة طائراتها في المنطقة عام 2026.


الرئيس البولندي: علينا أن نطور أسلحتنا النووية الخاصة بنا

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بالقصر الرئاسي في وارسو (رويترز)
الرئيس البولندي كارول نافروتسكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بالقصر الرئاسي في وارسو (رويترز)
TT

الرئيس البولندي: علينا أن نطور أسلحتنا النووية الخاصة بنا

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بالقصر الرئاسي في وارسو (رويترز)
الرئيس البولندي كارول نافروتسكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بالقصر الرئاسي في وارسو (رويترز)

قال الرئيس البولندي كارول نافروتسكي في حوار مع قناة بولسات التلفزيونية إنه يتعين على بولندا تطوير أسلحتها النووية الخاصة بها في ظل التهديدات المتزايدة من روسيا.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن نافروتسكي قال: «أنا أكبر داعم لانضمام بولندا لمشروع نووي»، مؤكداً أنه لا يستطيع أن يقول ما إذا كانت بولندا ستبدأ في العمل نحو تطوير أسلحتها النووية الخاصة بها.

وأضاف: «نحن دولة تقع على حدود صراع مسلح، ونحن نعلم شعور الاتحاد الروسي العدواني والإمبريالي نحو بولندا».

ولدى سؤاله بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لبولندا أن تقوم بتطوير الأسلحة النووية، بما أن وارسو من الدول الموقعة على اتفاقية حظر الانتشار النووي، أجاب نافروتسكي: «لا أعلم ذلك، ولكن علينا أن نتحرك نحو الاتجاه الذي يمكننا من البدء في هذا العمل».