الأزمة السورية حولت شبانا «عاديين» إلى صحافيين وقادة كتائب

شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
TT

الأزمة السورية حولت شبانا «عاديين» إلى صحافيين وقادة كتائب

شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام

لم يغير الصراع في سوريا منذ اندلاعه في 15 مارس (آذار) 2011 الخارطة السياسية للمنطقة فقط، وإنما غير أيضا حياة شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام رافعين شعارات تطالب بالحرية، فكرسوا إمكاناتهم العلمية والمادية في سبيل إنجاح «ثورة رغبوا فيها في ظل ديكتاتورية نظام فرض عليهم روتينا سياسيا أوضعهم في دائرة ضيقة لا يتعدى الطموح فيها إطار العمل ولو بأجر زهيد من أجل تأمين لقمة العيش»، كما يصف أبو جعفر واقع الشاب السوري قبل تأزم الوضع في سوريا.
لكل شاب وشابة حكاية مع النظام. فنانون ومهندسون وكتاب وأطباء، تطوعوا لتدريب المعارضين على العمل ميدانيا لإسعاف المصابين وتوثيق الوقائع والتعبير عن المعاناة الإنسانية بأسلوب مهني. ومن أبرز الأسماء التي سقطت في سبيل قناعاتها المخرج السوري باسل شحادة الذي استخدم مهاراته الإخراجية بالتعاون مع التنسيقيات السورية للثورة لتصوير انتهاكات نظام الأسد وبثها عبر المواقع الإلكترونية.
هذا الوجه الثقافي لبعض الناشطين المعارضين يقابله وجه آخر لناشطين برزوا واشتهروا منذ بدء الصراع في سوريا. كثير من هؤلاء أميون، لم يتعد مستواهم العلمي الصف الرابع إعدادي على حد قول ناشط بارز يؤكد أن «أكثر من 40 في المائة من المناضلين أميون استخرجوا من سنوات العذاب قوة واجهوا من خلالها ظلم ديكتاتورية لا ترحم».
حسن جزرة، قائد كتيبة «غرباء الشام» الذي أعدمته «دولة الشام والعراق» المولود في الصاخور والمنتمي إلى عشيرة «الكيارة»، حولته الأحداث السورية من بائع بطيخ و«خضرجي» إلى قائد كتيبة مسلحة، حسب قول أحد أصدقائه الناشطين أيضا، كان يبيع الخضار والفاكهة على عربة خشبية مهترئة و ينادي «على السكين البطيخ»، ينتمي إلى عائلة فقيرة، شارك في الحراك السلمي في البدايات عام 2011، ومن ثم شارك في الحراك المسلح ليصبح أحد أبرز المقاتلين في صفوف المعارضة السورية.
أما بدوي عبد الغفار المغربل المعروف بأبو جعفر الحمصي، وهو شاب عشريني أعزب، فقد أصبح ناشطا حقوقيا بارزا وإعلاميا بعد أن كان تاجر إلكترونيات صغيرا يبيع الأدوات المنزلية في دكان متواضع يقع في إحدى زوايا حي باب السباع في حمص. وبلغت عدد مقابلاته التلفزيونية الآلاف. وجد كغيره من السوريين أن «الوقت قد حان لشن انقلاب ديمقراطي على نظام ديكتاتوري»، خدم في صفوف جيشه طوعا في شعبة المخابرات - سرية المداهمات لمدة سنة ونصف السنة، فكان شاهدا على انتهاكات لا إنسانية وتعذيبات أبرزها في سجن فرع فلسطين، حيث إن «الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود»، على حد قوله، وما لبث أن تحول الحراك السلمي إلى حراك مسلح.
من طالب لا يهوى العلم إلى صحافي بارز، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طردت من كل المدارس السورية، فأنا أنتمي إلى عائلة فقيرة وكنت أستبدل بالكتب المدرسية قطعا للبيع كالمفرقعات والعطور فضبطت مرة وصودرت حقيبتي، حينها كنت في الصف السابع ابتدائي، وفي عمر 19 سنة سافرت إلى السعودية بعد أن أقفلت الأبواب في وجهي، حينها كانت الثورة التونسية قد حققت انتصارها ولحقتها الثورة المصرية، فتيقنت وقتها أن الوقت قد حان لثورة سورية، فاشتريت هاتفا وتواصلت من خلاله مع عدد من الأصدقاء أغلبهم استشهد لاحقا، وعدت إلى سوريا وبدأنا المظاهرات وقمنا بتصوير كل تحركاتنا وتوثيقها بالصوت والصورة من أجل المصداقية وكان سلاحنا الأول هو الإنترنت وصفحات (فيس بوك)».
«نريد الحرية والعيش بكرامة».. شعار رفعه أهالي الخالدية وحارة باب السباع والبياضة، حينها استضيف أبو جعفر الناشط في ريف حمص، للمرة الأولى بالصوت فقط عبر قناة «أورينت» وتحدث عن ثورة ستندلع وسماها «ثورة الغضب»، يقول: «إن عبء العمل كصحافي وناشط ثقيل وكبير، أصبحت أعشق الكاميرا، دربت نفسي بنفسي ومن هاتف جوال صغير إلى كاميرات متطورة أصبحت أتقن استخدامها»، ويصف الوضع ساخرا: «الحرب بتعلمك».
استطاع أبو جعفر أن يواجه مخاوف آلاف السوريين من قسوة النظام فقرر أن يتحدث بالصوت والصورة بعد أن كانت المقابلات تجري معه وهو ملثم ليس خوفا من النظام وإنما خوفا من رد فعل والديه اللذين علما بعمله من خلال مقابلة تلفزيونية، حسب قول أبو جعفر الذي يروي الحادثة ضاحكا، ويضيف: «لقد اتهمني وليد المعلم بالكاذب والمنافق لأنني أوثق انتهاكات نظام الأسد بحق أهلي وجيراني في حمص المحاصرة والممنوع عنها السلاح والغذاء وحتى المساعدات الصحية».
ومن حمص إلى حماه حيث يجلس أبو غازي على كرسيه المعتاد أمام شاشة الكومبيوتر ويتابع عن كثب الأحداث ويوثق الاشتباكات. لم يكن يحب العمل الحقوقي ولا السياسي، فهو طالب الهندسة الذي كان يهوى عمل الحواسيب ويمارس عمله في الخارج، عاد إلى سوريا وهو اليوم بات صحافيا، لم يكن يرغب في العمل الميداني إلا أن «الانتهاكات التي مورست بحق المتظاهرين والاعتقالات التعسفية التي طالت شبانا وشابات أبرياء أجبرتهم على الكتابة وتعلم الفنون التحريرية للخبر، فأصبح يشكل مصدرا مهما للأخبار». يقول: «بدأت نشاطي بالمشاركة في المظاهرات ولم أترك تحركا شعبيا إلا وشاركت فيه حتى أصبح اسمي مطلوبا لدى مخابرات النظام فتواريت عن الأنظار لفترة، ومارست عملي عبر شبكات الإنترنت وتعرفت على مجموعة صحافيين عالميين اكتسبت منهم الخبرات العملية، فأصبحت ألعب دور الصحافي البديل، وخصوصا أننا في سوريا وفي ظل ديكتاتورية النظام اعتدنا على روتين صحافي معين وحريات مقموعة، أما اليوم فأصبحت عدسة الكاميرا عين المواطن». وعن الصعوبات التي واجهها أبو غازي يقول: «إن خوف السوري من النظام وطائراته الحربية دفعه إلى الصمت والتستر على المجازر التي تطال عائلته، وطبعا خوفه أيضا من أن يشن النظام غارات جوية على الحي الذي يقطنه في حال تحدث إلى الإعلام، الأمر الذي يعوق عمل الصحافي ميدانيا، بالإضافة إلى قلة الثقة الموجودة لدى بعض الأفراد الذين يعتقدون أنك تستغل حالاتهم الإنسانية وتصورهم لتبيع التقارير لوكالات عالمية مقابل مبالغ ضخمة».
لم يحلم أبو غازي يوما بالكاميرا ولا بالكتابة، ولكن «مشاهد القتل والدم والظلم التي عايشها مكان وجوده في منطقة حماه دفعته إلى خوض معركة وجاهية مع نظام لا يرأف بأبناء شعبه». وهو يرى أن الوقت قد حان لكي يكسر السوريون حاجز الخوف وجدار الصمت الذي استمر طيلة 40 سنة، ويختم قائلا: «ثلاث سنوات والعمل مستمر حتى إسقاط النظام من دون ملل و(يلي إيدو بالمي (يده بالماء) مش مثل يلي إيدو بالنار)».



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.