الأزمة السورية حولت شبانا «عاديين» إلى صحافيين وقادة كتائب

شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
TT

الأزمة السورية حولت شبانا «عاديين» إلى صحافيين وقادة كتائب

شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام
شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام

لم يغير الصراع في سوريا منذ اندلاعه في 15 مارس (آذار) 2011 الخارطة السياسية للمنطقة فقط، وإنما غير أيضا حياة شبان انخرطوا في الحراك المعادي للنظام رافعين شعارات تطالب بالحرية، فكرسوا إمكاناتهم العلمية والمادية في سبيل إنجاح «ثورة رغبوا فيها في ظل ديكتاتورية نظام فرض عليهم روتينا سياسيا أوضعهم في دائرة ضيقة لا يتعدى الطموح فيها إطار العمل ولو بأجر زهيد من أجل تأمين لقمة العيش»، كما يصف أبو جعفر واقع الشاب السوري قبل تأزم الوضع في سوريا.
لكل شاب وشابة حكاية مع النظام. فنانون ومهندسون وكتاب وأطباء، تطوعوا لتدريب المعارضين على العمل ميدانيا لإسعاف المصابين وتوثيق الوقائع والتعبير عن المعاناة الإنسانية بأسلوب مهني. ومن أبرز الأسماء التي سقطت في سبيل قناعاتها المخرج السوري باسل شحادة الذي استخدم مهاراته الإخراجية بالتعاون مع التنسيقيات السورية للثورة لتصوير انتهاكات نظام الأسد وبثها عبر المواقع الإلكترونية.
هذا الوجه الثقافي لبعض الناشطين المعارضين يقابله وجه آخر لناشطين برزوا واشتهروا منذ بدء الصراع في سوريا. كثير من هؤلاء أميون، لم يتعد مستواهم العلمي الصف الرابع إعدادي على حد قول ناشط بارز يؤكد أن «أكثر من 40 في المائة من المناضلين أميون استخرجوا من سنوات العذاب قوة واجهوا من خلالها ظلم ديكتاتورية لا ترحم».
حسن جزرة، قائد كتيبة «غرباء الشام» الذي أعدمته «دولة الشام والعراق» المولود في الصاخور والمنتمي إلى عشيرة «الكيارة»، حولته الأحداث السورية من بائع بطيخ و«خضرجي» إلى قائد كتيبة مسلحة، حسب قول أحد أصدقائه الناشطين أيضا، كان يبيع الخضار والفاكهة على عربة خشبية مهترئة و ينادي «على السكين البطيخ»، ينتمي إلى عائلة فقيرة، شارك في الحراك السلمي في البدايات عام 2011، ومن ثم شارك في الحراك المسلح ليصبح أحد أبرز المقاتلين في صفوف المعارضة السورية.
أما بدوي عبد الغفار المغربل المعروف بأبو جعفر الحمصي، وهو شاب عشريني أعزب، فقد أصبح ناشطا حقوقيا بارزا وإعلاميا بعد أن كان تاجر إلكترونيات صغيرا يبيع الأدوات المنزلية في دكان متواضع يقع في إحدى زوايا حي باب السباع في حمص. وبلغت عدد مقابلاته التلفزيونية الآلاف. وجد كغيره من السوريين أن «الوقت قد حان لشن انقلاب ديمقراطي على نظام ديكتاتوري»، خدم في صفوف جيشه طوعا في شعبة المخابرات - سرية المداهمات لمدة سنة ونصف السنة، فكان شاهدا على انتهاكات لا إنسانية وتعذيبات أبرزها في سجن فرع فلسطين، حيث إن «الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود»، على حد قوله، وما لبث أن تحول الحراك السلمي إلى حراك مسلح.
من طالب لا يهوى العلم إلى صحافي بارز، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طردت من كل المدارس السورية، فأنا أنتمي إلى عائلة فقيرة وكنت أستبدل بالكتب المدرسية قطعا للبيع كالمفرقعات والعطور فضبطت مرة وصودرت حقيبتي، حينها كنت في الصف السابع ابتدائي، وفي عمر 19 سنة سافرت إلى السعودية بعد أن أقفلت الأبواب في وجهي، حينها كانت الثورة التونسية قد حققت انتصارها ولحقتها الثورة المصرية، فتيقنت وقتها أن الوقت قد حان لثورة سورية، فاشتريت هاتفا وتواصلت من خلاله مع عدد من الأصدقاء أغلبهم استشهد لاحقا، وعدت إلى سوريا وبدأنا المظاهرات وقمنا بتصوير كل تحركاتنا وتوثيقها بالصوت والصورة من أجل المصداقية وكان سلاحنا الأول هو الإنترنت وصفحات (فيس بوك)».
«نريد الحرية والعيش بكرامة».. شعار رفعه أهالي الخالدية وحارة باب السباع والبياضة، حينها استضيف أبو جعفر الناشط في ريف حمص، للمرة الأولى بالصوت فقط عبر قناة «أورينت» وتحدث عن ثورة ستندلع وسماها «ثورة الغضب»، يقول: «إن عبء العمل كصحافي وناشط ثقيل وكبير، أصبحت أعشق الكاميرا، دربت نفسي بنفسي ومن هاتف جوال صغير إلى كاميرات متطورة أصبحت أتقن استخدامها»، ويصف الوضع ساخرا: «الحرب بتعلمك».
استطاع أبو جعفر أن يواجه مخاوف آلاف السوريين من قسوة النظام فقرر أن يتحدث بالصوت والصورة بعد أن كانت المقابلات تجري معه وهو ملثم ليس خوفا من النظام وإنما خوفا من رد فعل والديه اللذين علما بعمله من خلال مقابلة تلفزيونية، حسب قول أبو جعفر الذي يروي الحادثة ضاحكا، ويضيف: «لقد اتهمني وليد المعلم بالكاذب والمنافق لأنني أوثق انتهاكات نظام الأسد بحق أهلي وجيراني في حمص المحاصرة والممنوع عنها السلاح والغذاء وحتى المساعدات الصحية».
ومن حمص إلى حماه حيث يجلس أبو غازي على كرسيه المعتاد أمام شاشة الكومبيوتر ويتابع عن كثب الأحداث ويوثق الاشتباكات. لم يكن يحب العمل الحقوقي ولا السياسي، فهو طالب الهندسة الذي كان يهوى عمل الحواسيب ويمارس عمله في الخارج، عاد إلى سوريا وهو اليوم بات صحافيا، لم يكن يرغب في العمل الميداني إلا أن «الانتهاكات التي مورست بحق المتظاهرين والاعتقالات التعسفية التي طالت شبانا وشابات أبرياء أجبرتهم على الكتابة وتعلم الفنون التحريرية للخبر، فأصبح يشكل مصدرا مهما للأخبار». يقول: «بدأت نشاطي بالمشاركة في المظاهرات ولم أترك تحركا شعبيا إلا وشاركت فيه حتى أصبح اسمي مطلوبا لدى مخابرات النظام فتواريت عن الأنظار لفترة، ومارست عملي عبر شبكات الإنترنت وتعرفت على مجموعة صحافيين عالميين اكتسبت منهم الخبرات العملية، فأصبحت ألعب دور الصحافي البديل، وخصوصا أننا في سوريا وفي ظل ديكتاتورية النظام اعتدنا على روتين صحافي معين وحريات مقموعة، أما اليوم فأصبحت عدسة الكاميرا عين المواطن». وعن الصعوبات التي واجهها أبو غازي يقول: «إن خوف السوري من النظام وطائراته الحربية دفعه إلى الصمت والتستر على المجازر التي تطال عائلته، وطبعا خوفه أيضا من أن يشن النظام غارات جوية على الحي الذي يقطنه في حال تحدث إلى الإعلام، الأمر الذي يعوق عمل الصحافي ميدانيا، بالإضافة إلى قلة الثقة الموجودة لدى بعض الأفراد الذين يعتقدون أنك تستغل حالاتهم الإنسانية وتصورهم لتبيع التقارير لوكالات عالمية مقابل مبالغ ضخمة».
لم يحلم أبو غازي يوما بالكاميرا ولا بالكتابة، ولكن «مشاهد القتل والدم والظلم التي عايشها مكان وجوده في منطقة حماه دفعته إلى خوض معركة وجاهية مع نظام لا يرأف بأبناء شعبه». وهو يرى أن الوقت قد حان لكي يكسر السوريون حاجز الخوف وجدار الصمت الذي استمر طيلة 40 سنة، ويختم قائلا: «ثلاث سنوات والعمل مستمر حتى إسقاط النظام من دون ملل و(يلي إيدو بالمي (يده بالماء) مش مثل يلي إيدو بالنار)».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.