مراوغة حوثية تدشن مشاورات السويد... وغريفيث يحدد ثلاثة أهداف

اليماني لـ «الشرق الأوسط»: لن نناقش أي حل سياسي قبل تنفيذ الخطوات الأمنية

غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
TT

مراوغة حوثية تدشن مشاورات السويد... وغريفيث يحدد ثلاثة أهداف

غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)

بابتسامة نصر ارتسمت على وجهه خلال حديثه في القصر السويدي، الذي وصفه بالبعيد والنائي، قال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أمس، إن «وجود الأطراف هنا إنجاز لم يكن سهلا، لكنه غير كاف».
وشهد قصر «يوهانسبرغ» الملكي في ضاحية ريبمو السويدية، (50 كيلومتراً شمال العاصمة ستوكهولم)، جلوس وفدي الحكومة اليمنية الشرعية والميليشيات، لأول مرة، وجهاً لوجه، منذ مشاورات الكويت التي لم يكتب لها النجاح بسبب تعنت الحوثيين في أغسطس (آب) 2016. ويطمح المبعوث إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية خلال الاجتماعات التي كان يرنو إلى جعلها مباشرة، لكنها لن تكون كذلك في مقبل الأيام.
أول الأهداف، هو بحث الخطوط الرئيسية للتسوية. وثانيها هي إجراءات بناء الثقة، وهي مثلث أضلاعه «إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفتح مطار صنعاء، والجانب الاقتصادي». وفي هذا الإطار يقول غريفيث: «سنناقش مسألة الأسرى وسنبحث كيفية تنفيذ الاتفاق الموقع مسبقاً بين الطرفين. وأيضاً فتح مطار صنعاء، وأيضاً الجانب الاقتصادي وكيف يمكن للطرفين وضع خطط اقتصادية متماسكة، فضلاً عن «قضايا أخرى يريد كل طرف طرحها».
أما الهدف الثالث فسيتمحور حول «خفض التصعيد»، ولمح غريفيث إلى أن رسائل من زعيمي الوفدين تفيد بأن «ما يريده الطرفان في اليمن هو تخفيف العنف... وسنناقش لاحقاً مسألة الحديدة، وسنرى إذا كانت هناك أساليب أخرى لتنفيذ خطتنا هذه، وإذا شاء الطرفان فسنستطيع خفض التصعيد». وزاد: «لا أريد أن أكون شديد التفاؤل، لكني أريد أن أكون طموحاً جداً».
وقال غريفيث: «نريد إعطاء زخم لعملية السلام»، مضيفا: «هناك طريقة لحل النزاع»، والمجتمع الدولي «موحد» في دعمه لإيجاد تسوية للصراع اليمني. وأضاف: «سيتحقق ذلك إذا وجدت الإرادة». وذكر غريفيث أن هذه المحادثات بمثابة «مشاورات. نحن لم نبدأ بعد عملية المفاوضات».
قبل الانطلاق، لهذا اليوم التاريخي والإعلان الرسمي لشارة البدء، رفض رئيس وفد الحكومة اليمنية وزير الخارجية خالد اليماني، العدد الزائد لوفد الحوثيين، واعتبر ذلك مخالفاً للمذكرات المتفق عليها. وشاعت أنباء بأن وفد الحوثيين يضم نحو 42 شخصا، ما أثار مفاجأة الوفد الحكومي.
يقول الوزير خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» طلبنا منهم إخراجهم من المشاورات، وفعلاً أخرجوا 5 أشخاص ثم بدأت المشاورات.
جلس الطرفان في بداية الافتتاح الرسمي وجهاً لوجه، ثم أخذت وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم، وإلى جوارها المبعوث الأممي، مكانيهما في القاعة. وشرعت في الترحيب بالأطراف وشكر الداعمين الدوليين. وأشارت خلال حديثها إلى أهمية «أن تكون لدينا توقعات واقعية لنتائج هذه المشاورات؛ لأن اليمن يواجه كثيراً من التحديات الصعبة والأزمات المتعددة، ونأمل أن يواصل المجتمع الدولي التزامه بحلها»، وتابعت: «نحن هنا لأننا نهتم، ولدينا آمال لليمن، والأطراف المعنية تستطيع اتخاذ بعض الخطوات الأولى الطارئة الضرورية لتخفيف معاناة الشعب اليمني». وحضت الوزيرة السويدية طرفي الصراع في اليمن على إجراء محادثات بناءة خلال المفاوضات، وقالت يجب وقف الكارثة في اليمن.
واعتبر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المشاورات «فرصة شديدة الأهمية... في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام». وشكر غريفيث السويد على جمعنا وتحقيق المشاورات «في هذا المكان الرائع... خصوصاً بعد مفاوضات معقدة جداً الأسبوع الماضي، وممتنون للحكومة الكويتية وقوات التحالف التي ساهمت في نقل الجرحى من صنعاء». وأضاف: «هناك كثير من قادة الحكومات الممثلة هنا، هناك توافق كبير على ضرورة حل الأزمة التي نرى أنها قابلة للحل في سياق قرارات الأمم المتحدة. هذا الأمر قابل للتحقيق متى ما توفرت الإرادة له».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر: «أرحب بحضور وفد حكومة الجمهورية والوفد الحوثي إلى السويد لحضور المشاورات. يتوقع الشعب اليمني وجميع أصدقاء اليمن أن يعمل الجانبان معاً لتحقيق مصالحة حقيقية». وأضاف: «مثل أي شخص آخر، أريد أن أرى نهاية لمعاناة الشعب اليمني. آمل أن ينتهز الجانبان هذه الفرصة للبدء في حل خلافاتهما والعمل معاً من أجل السلام لكل اليمنيين. هذه المشاورات هي خطوة أولى حيوية»، متابعاً: «إننا نقدر حكومة السويد لاستضافتها المشاورات، وحكومة الكويت لتسهيل سفر الوفد من صنعاء. كما نقدر الجهود الدؤوبة التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، الذي عمل بجد من أجل دفع العملية السياسية إلى الأمام».
وتلا الجلسة الأولى التي كانت «شكلية»، لقاء للمبعوث والوزيرة السويدية مع الدول الراعية للسلام والدول التي طالبت الشرعية بوجودها كمصر والأردن والسودان ومجلس التعاون الخليجي. وكشف مصدر رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الشرعية رفضت لقاء أي ممثل عن قطر، وقال المصدر: «لا توجد علاقات بين اليمن وقطر، فاليمن قطع علاقاته مسبقاً مع هذه الدولة»، وأيضاً إثيوبيا «فهي ليس لديها سفير معتمد لدى اليمن».
وعقد المبعوث الأممي مع رئيسي وفدي المشاورات اجتماعين منفصلين، لتحديد أجندة المشاورات، ولبحث مسألة تقسيم الوفدين إلى مجموعات عمل رغم رفض الحكومة على لسان وزير خارجيتها لذلك.
وفي سياق استعراض رؤية الحكومة اليمنية، أكد وزير الخارجية اليمني في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الفريق الحكومي مُصِرٌّ على البدء في إجراءات بناء الثقة، قائلا: «صحيح أن مرحلة التوقيع تمت، لكننا نريد بحث مسألة التنفيذ. يجب على اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تحضر، ويجب تبادل القوائم وأصررنا أن يكون المصطلح كاملاً، الأسرى والمختطفين والمختفين قسراً والموضوعين في الإقامة الجبرية، وقلنا إنه يجب أن يشمل الجميع وألا يستثنى أحداً من طرفنا أو طرفهم، ونريد ضمانات من الأمم المتحدة لضمان عدم إعادة اعتقال أي من المطلق سراحهم».
وفي الناحية الاقتصادية، شدد اليماني على أن الحكومة تقف ضد أي توجهات لخلق بنك مركزي موازٍ في صنعاء: «نحن نؤكد ضرورة دعم البنك المركزي (الذي جرى نقل مقره إلى عدن) وتوسيع قدراته باعتباره مؤسسة تخدم كل اليمنيين. وكل محافظات اليمن لديها فروع، تتبع البنك المركزي».
وفي مسألة مطار صنعاء، أجاب وزير الخارجية بالقول: «نبحث تشغيل كل مطارات اليمن، على أن يكون مطار عدن مطار السيادة، وبقية المطارات داخلية».
وحول الحديدة، علق اليماني بالقول: «طالبنا بخروج الحوثيين من الحديدة، لم يتبق سوى 5 كيلومترات للقوات الحكومية لتحرير الميناء. ونطالب الحوثيين بالخروج من المدينة وتسليمها لوزارة الداخلية اليمنية، وتسليم الميناء لوزارة النقل اليمنية، وإيجاد صيغة للحضور الدولي، وليست لدينا مشكلة في أن يكون هناك وجود أممي، لكن الأهم أن تكون سلطة الحديدة وسلطة المواني تحت إدارة الحكومة اليمنية ولا نقبل بغير ذلك».
وتابع اليماني بالقول إن مسألة تعز مهمة، وسنطرحها، ويجب وصول المساعدات إليها خصوصا بعد العمليات التي يقودها أمراء الحرب الحوثيون، والاعتداء على السكان هناك.
وفي مسألة الإطار الشامل، قال اليماني إن الحكومة اليمنية سلمت المبعوث الأممي ملاحظاتها. وأضاف هناك 3 أمور مهمة حول الإطار الشامل، الأول أن هذا الإطار هو إطار حل بين الحكومة اليمنية وبين الحوثيين، الثاني أن هذا الإطار يجب أن يبدأ بالترتيبات الأمنية والعسكرية وأن يتم الاطمئنان أن الحوثيين التزموا بتنفيذ الإجراءات الأمنية والعسكرية، ومن ضمنها تسليم الصواريخ الباليستية وجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة قبل الخوض في الحل السياسي باليمن. ونرى أن الحل السياسي بسيط ويمكن تحقيقه، والثالث يجب على الإطار ألا يخوض في قضايا المستقبل ما بعد عودة الشرعية، «فالمستقبل مرتبط بالإجراءات التنفيذية للحوار الوطني التي وافق عليها اليمنيون جميعاً، بما فيهم الحوثيون. وكانوا في الحوار، جزءاً منه، ووافقوا عليه. فلا يجوز للمبعوث أن يتكلم عن قضايا المستقبل لأنها معروضة في مخرجات الحوار».
وبسؤاله عن الحل المتسلسل الذي يبدأ سياسياً وأمنياً بالتوازي، رفض الوزير اليمني «تكرار خطة كيري التي تعتمد على خطوات متسلسلة»، وقال نؤكد على أن التراتبية أن تكون أَمنية أولاً، ثم سياسية. التوازي هنا مرفوض.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بانطلاق المشاورات، وحث الأطراف المشاركة على «تحقيق مزيد من التقدم من خلال ممارسة المرونة وإبداء حسن النوايا، ومن دون وضع شروط مسبقة». وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن غوتيريش «ناشد الأطراف المتصارعة مواصلة عملية وقف التصعيد في الحديدة والبحث عن إجراءات أخرى للتخفيف من الوضع الاقتصادي والإنساني الخطير على الحياة».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».