مراوغة حوثية تدشن مشاورات السويد... وغريفيث يحدد ثلاثة أهداف

اليماني لـ «الشرق الأوسط»: لن نناقش أي حل سياسي قبل تنفيذ الخطوات الأمنية

غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
TT

مراوغة حوثية تدشن مشاورات السويد... وغريفيث يحدد ثلاثة أهداف

غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)
غريفيث يتحدث مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم خلال الجلسة الافتتاحية لمشاورات اليمن أمس (رويترز)

بابتسامة نصر ارتسمت على وجهه خلال حديثه في القصر السويدي، الذي وصفه بالبعيد والنائي، قال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أمس، إن «وجود الأطراف هنا إنجاز لم يكن سهلا، لكنه غير كاف».
وشهد قصر «يوهانسبرغ» الملكي في ضاحية ريبمو السويدية، (50 كيلومتراً شمال العاصمة ستوكهولم)، جلوس وفدي الحكومة اليمنية الشرعية والميليشيات، لأول مرة، وجهاً لوجه، منذ مشاورات الكويت التي لم يكتب لها النجاح بسبب تعنت الحوثيين في أغسطس (آب) 2016. ويطمح المبعوث إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية خلال الاجتماعات التي كان يرنو إلى جعلها مباشرة، لكنها لن تكون كذلك في مقبل الأيام.
أول الأهداف، هو بحث الخطوط الرئيسية للتسوية. وثانيها هي إجراءات بناء الثقة، وهي مثلث أضلاعه «إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفتح مطار صنعاء، والجانب الاقتصادي». وفي هذا الإطار يقول غريفيث: «سنناقش مسألة الأسرى وسنبحث كيفية تنفيذ الاتفاق الموقع مسبقاً بين الطرفين. وأيضاً فتح مطار صنعاء، وأيضاً الجانب الاقتصادي وكيف يمكن للطرفين وضع خطط اقتصادية متماسكة، فضلاً عن «قضايا أخرى يريد كل طرف طرحها».
أما الهدف الثالث فسيتمحور حول «خفض التصعيد»، ولمح غريفيث إلى أن رسائل من زعيمي الوفدين تفيد بأن «ما يريده الطرفان في اليمن هو تخفيف العنف... وسنناقش لاحقاً مسألة الحديدة، وسنرى إذا كانت هناك أساليب أخرى لتنفيذ خطتنا هذه، وإذا شاء الطرفان فسنستطيع خفض التصعيد». وزاد: «لا أريد أن أكون شديد التفاؤل، لكني أريد أن أكون طموحاً جداً».
وقال غريفيث: «نريد إعطاء زخم لعملية السلام»، مضيفا: «هناك طريقة لحل النزاع»، والمجتمع الدولي «موحد» في دعمه لإيجاد تسوية للصراع اليمني. وأضاف: «سيتحقق ذلك إذا وجدت الإرادة». وذكر غريفيث أن هذه المحادثات بمثابة «مشاورات. نحن لم نبدأ بعد عملية المفاوضات».
قبل الانطلاق، لهذا اليوم التاريخي والإعلان الرسمي لشارة البدء، رفض رئيس وفد الحكومة اليمنية وزير الخارجية خالد اليماني، العدد الزائد لوفد الحوثيين، واعتبر ذلك مخالفاً للمذكرات المتفق عليها. وشاعت أنباء بأن وفد الحوثيين يضم نحو 42 شخصا، ما أثار مفاجأة الوفد الحكومي.
يقول الوزير خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» طلبنا منهم إخراجهم من المشاورات، وفعلاً أخرجوا 5 أشخاص ثم بدأت المشاورات.
جلس الطرفان في بداية الافتتاح الرسمي وجهاً لوجه، ثم أخذت وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم، وإلى جوارها المبعوث الأممي، مكانيهما في القاعة. وشرعت في الترحيب بالأطراف وشكر الداعمين الدوليين. وأشارت خلال حديثها إلى أهمية «أن تكون لدينا توقعات واقعية لنتائج هذه المشاورات؛ لأن اليمن يواجه كثيراً من التحديات الصعبة والأزمات المتعددة، ونأمل أن يواصل المجتمع الدولي التزامه بحلها»، وتابعت: «نحن هنا لأننا نهتم، ولدينا آمال لليمن، والأطراف المعنية تستطيع اتخاذ بعض الخطوات الأولى الطارئة الضرورية لتخفيف معاناة الشعب اليمني». وحضت الوزيرة السويدية طرفي الصراع في اليمن على إجراء محادثات بناءة خلال المفاوضات، وقالت يجب وقف الكارثة في اليمن.
واعتبر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن المشاورات «فرصة شديدة الأهمية... في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام». وشكر غريفيث السويد على جمعنا وتحقيق المشاورات «في هذا المكان الرائع... خصوصاً بعد مفاوضات معقدة جداً الأسبوع الماضي، وممتنون للحكومة الكويتية وقوات التحالف التي ساهمت في نقل الجرحى من صنعاء». وأضاف: «هناك كثير من قادة الحكومات الممثلة هنا، هناك توافق كبير على ضرورة حل الأزمة التي نرى أنها قابلة للحل في سياق قرارات الأمم المتحدة. هذا الأمر قابل للتحقيق متى ما توفرت الإرادة له».
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر: «أرحب بحضور وفد حكومة الجمهورية والوفد الحوثي إلى السويد لحضور المشاورات. يتوقع الشعب اليمني وجميع أصدقاء اليمن أن يعمل الجانبان معاً لتحقيق مصالحة حقيقية». وأضاف: «مثل أي شخص آخر، أريد أن أرى نهاية لمعاناة الشعب اليمني. آمل أن ينتهز الجانبان هذه الفرصة للبدء في حل خلافاتهما والعمل معاً من أجل السلام لكل اليمنيين. هذه المشاورات هي خطوة أولى حيوية»، متابعاً: «إننا نقدر حكومة السويد لاستضافتها المشاورات، وحكومة الكويت لتسهيل سفر الوفد من صنعاء. كما نقدر الجهود الدؤوبة التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، الذي عمل بجد من أجل دفع العملية السياسية إلى الأمام».
وتلا الجلسة الأولى التي كانت «شكلية»، لقاء للمبعوث والوزيرة السويدية مع الدول الراعية للسلام والدول التي طالبت الشرعية بوجودها كمصر والأردن والسودان ومجلس التعاون الخليجي. وكشف مصدر رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الشرعية رفضت لقاء أي ممثل عن قطر، وقال المصدر: «لا توجد علاقات بين اليمن وقطر، فاليمن قطع علاقاته مسبقاً مع هذه الدولة»، وأيضاً إثيوبيا «فهي ليس لديها سفير معتمد لدى اليمن».
وعقد المبعوث الأممي مع رئيسي وفدي المشاورات اجتماعين منفصلين، لتحديد أجندة المشاورات، ولبحث مسألة تقسيم الوفدين إلى مجموعات عمل رغم رفض الحكومة على لسان وزير خارجيتها لذلك.
وفي سياق استعراض رؤية الحكومة اليمنية، أكد وزير الخارجية اليمني في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الفريق الحكومي مُصِرٌّ على البدء في إجراءات بناء الثقة، قائلا: «صحيح أن مرحلة التوقيع تمت، لكننا نريد بحث مسألة التنفيذ. يجب على اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تحضر، ويجب تبادل القوائم وأصررنا أن يكون المصطلح كاملاً، الأسرى والمختطفين والمختفين قسراً والموضوعين في الإقامة الجبرية، وقلنا إنه يجب أن يشمل الجميع وألا يستثنى أحداً من طرفنا أو طرفهم، ونريد ضمانات من الأمم المتحدة لضمان عدم إعادة اعتقال أي من المطلق سراحهم».
وفي الناحية الاقتصادية، شدد اليماني على أن الحكومة تقف ضد أي توجهات لخلق بنك مركزي موازٍ في صنعاء: «نحن نؤكد ضرورة دعم البنك المركزي (الذي جرى نقل مقره إلى عدن) وتوسيع قدراته باعتباره مؤسسة تخدم كل اليمنيين. وكل محافظات اليمن لديها فروع، تتبع البنك المركزي».
وفي مسألة مطار صنعاء، أجاب وزير الخارجية بالقول: «نبحث تشغيل كل مطارات اليمن، على أن يكون مطار عدن مطار السيادة، وبقية المطارات داخلية».
وحول الحديدة، علق اليماني بالقول: «طالبنا بخروج الحوثيين من الحديدة، لم يتبق سوى 5 كيلومترات للقوات الحكومية لتحرير الميناء. ونطالب الحوثيين بالخروج من المدينة وتسليمها لوزارة الداخلية اليمنية، وتسليم الميناء لوزارة النقل اليمنية، وإيجاد صيغة للحضور الدولي، وليست لدينا مشكلة في أن يكون هناك وجود أممي، لكن الأهم أن تكون سلطة الحديدة وسلطة المواني تحت إدارة الحكومة اليمنية ولا نقبل بغير ذلك».
وتابع اليماني بالقول إن مسألة تعز مهمة، وسنطرحها، ويجب وصول المساعدات إليها خصوصا بعد العمليات التي يقودها أمراء الحرب الحوثيون، والاعتداء على السكان هناك.
وفي مسألة الإطار الشامل، قال اليماني إن الحكومة اليمنية سلمت المبعوث الأممي ملاحظاتها. وأضاف هناك 3 أمور مهمة حول الإطار الشامل، الأول أن هذا الإطار هو إطار حل بين الحكومة اليمنية وبين الحوثيين، الثاني أن هذا الإطار يجب أن يبدأ بالترتيبات الأمنية والعسكرية وأن يتم الاطمئنان أن الحوثيين التزموا بتنفيذ الإجراءات الأمنية والعسكرية، ومن ضمنها تسليم الصواريخ الباليستية وجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة قبل الخوض في الحل السياسي باليمن. ونرى أن الحل السياسي بسيط ويمكن تحقيقه، والثالث يجب على الإطار ألا يخوض في قضايا المستقبل ما بعد عودة الشرعية، «فالمستقبل مرتبط بالإجراءات التنفيذية للحوار الوطني التي وافق عليها اليمنيون جميعاً، بما فيهم الحوثيون. وكانوا في الحوار، جزءاً منه، ووافقوا عليه. فلا يجوز للمبعوث أن يتكلم عن قضايا المستقبل لأنها معروضة في مخرجات الحوار».
وبسؤاله عن الحل المتسلسل الذي يبدأ سياسياً وأمنياً بالتوازي، رفض الوزير اليمني «تكرار خطة كيري التي تعتمد على خطوات متسلسلة»، وقال نؤكد على أن التراتبية أن تكون أَمنية أولاً، ثم سياسية. التوازي هنا مرفوض.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بانطلاق المشاورات، وحث الأطراف المشاركة على «تحقيق مزيد من التقدم من خلال ممارسة المرونة وإبداء حسن النوايا، ومن دون وضع شروط مسبقة». وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن غوتيريش «ناشد الأطراف المتصارعة مواصلة عملية وقف التصعيد في الحديدة والبحث عن إجراءات أخرى للتخفيف من الوضع الاقتصادي والإنساني الخطير على الحياة».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended