الحلقة الرابعة: «سايكس ـ بيكو».. ظلال الماضي وأحداث اليوم

الاتفاقية السيئة السمعة قسمت الولايات العثمانية بين بريطانيا وفرنسا وروسيا

قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
TT

الحلقة الرابعة: «سايكس ـ بيكو».. ظلال الماضي وأحداث اليوم

قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية
قوات نمساوية في داخل القدس عام 1916 حيث كانت تقوم بعمليات عسكرية

قبل قرن من الزمن، أعلنت الإمبراطورية النمساوية - المجرية الحرب على صربيا، لتنطلق سلسلة أحداث أدخلت العالم في الحرب العالمية الأولى وحددت ملامح القرن العشرين. جاء إعلان الحرب على صربيا بعد شهر من اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأمير فرانز فرديناند في ولاية سراييفو في 28 يونيو (حزيران) 1914، لتمتد وتتسع كنار شرسة حصدت الملايين من الأرواح وغيرت خريطة العالم وتوازن القوى فيها.
و«الشرق الأوسط» ترصد من خلال حلقات تنشر عبر الأيام المقبلة أبرز مجريات تلك الحرب. وفي حلقة اليوم، رصد لاتفاقية «سايكس ـ بيكو» التي قسمت بموجبها الولايات العثمانية بين 3 دول هي بريطانيا وفرنسا وروسيا.

إعلان «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) يصادف مئوية للحرب العالمية الأولى، وأهم أهداف «داعش» إلغاء حدود رسمتها اتفاقية «سايكس - بيكو» لتقسيم ولايات الدولة العثمانية بعد هزيمتها بين النفوذين البريطاني والفرنسي، وجزء من آسيا الصغرى لروسيا القيصرية.
هناك بيت للشاعر الاسكوتلندي توماس كامبل (1777 - 1844): «ساعة الغروب تغمرني بوعي باطني... بظلال الماضي أحداث قادمة».
اتفاقية «سايكس - بيكو»، التي اشتهرت باسمي الدبلوماسيين البريطاني والفرنسي اللذين وقفا وراءها، أبرمت 16 مايو (أيار) 1916. كانت الدول العظمى تتصارع على النفوذ وموارد الطاقة، وممرات الملاحة والأسواق الواعدة.. لم تكن هناك حدود مرسومة لدول معروفة شرق حدود مصر. واليوم الصراعات قائمة على الأهداف نفسها، دخلت فيها دول إقليمية مع القوى العظمى.
التفاهم السري بين فرنسا والمملكة المتحدة، بمصادقة من الإمبراطورية الروسية آنذاك، على اقتسام الهلال الخصيب بين لندن وباريس، له تداعياته لليوم. المشروع القومي اليهودي -عرف في الحرب العالمية الأولى بالحركة الصهيونية - التي تعاطف الجميع معها، بما فيهم دعاة الاستقلال العربي. مفاوضات بين القوى الأوروبية العظمى كان متناقضة في أهدافها مع مفاوضات موازية، قدمت بدورها وعودا متناقضة لليهود والعرب.
معلومات حجبها القادة ليس عن حلفائهم، بل عن دبلوماسييهم المفاوضين أنفسهم ولم يعرفوا بجوهر المفاوضات الموازية أو يعرفوا بالنيات الحقيقية التي كان وراءها مصالح تجارية ومالية خالصة.
استمرت مفاوضات اتفاقية «سايكس - بيكو» أربعة أشهر، ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1915 ومارس 1916. سريتها بسبب الازدواجية وعدم تحديد المعالم كان ظلالا لأحداث اليوم ومشكلاتها.
وبعد قرن، هروب محلل المعلومات المخابراتية الأميركي إدوارد سنودن، وتسريبات «ويكيليكس»، التي نشرت في صحيفة «الغارديان» البريطانية اليسارية عن مفاوضات سرية والتجسس على الحلفاء، كان له ظلال تنبؤية. فمن كشف تفاصيل مفاوضات «سايكس - بيكو» كان البلاشفة بعد سقوط النظام القيصري في روسيا 1917 واستيلاء الثورة على محاضر اجتماع بتروغراد في فبراير (شباط) 1916 بين سايكس ووزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف آنذاك (1860 - 1927).
وتعرض سازونوف، عشية الحرب العالمية الأولى، لضغوط القوميين الروس لانتهاج سياسة داعمة للسلافيين الصرب في البلقان، فعقد اتفاقا مع رومانيا عام 1915 حتى لا تدخل الحرب مع قوى وسط أوروبا - ألمانيا، والإمبراطورية الهنغارية النمساوية، وبلغاريا والدولة العثمانية - مقابل التوسع لضم مناطق عثمانية كان الروس يريدونها للسيطرة على مضايق البوسفور والدردنيل، وهو جزء من اتفاقه مع سايكس لما بعد هزيمة تركيا.
نشرت صحيفة «برافدا» محاضر اللقاء في 23 نوفمبر 1917، مع ملخص الاتفاقية الموقعة في 16 مايو 1916.
الشيوعيون الإنجليز أضافوا ما حصلوا عليه من ساسة إنجليز لإحراج الحكومة، خصوصا أن معظم الوزراء وقتها من الأرستقراطيين أو الأثرياء. نشرت «الغارديان» (التي صدرت وقتها من مانشستر) الموضوع ثلاثة أيام بعد «برافدا» بعشرة أيام بعد رسالة اللورد آرثر بلفور (1848 - 1937). وكان بلفور وزيرا للخارجية أرسل رسالة إلى البارون ليونيل روزتشيلد (1868 - 1937) مفادها أن «حكومة الملك تنظر بعطف لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.. بشرط عدم المساس بالحقوق السياسة والمدنية لغير اليهود هناك».
قسمت صفقة «سايكس - بيكو»، أو الأدق صفقة «سايكس - بيكو - سازنوف»، الولايات العثمانية على النحو التالي: شريط الأرض ما بين المتوسط ونهر الأردن وشطري الوادي وجنوب العراق والمواني الصغيرة ما بين حيفا وعكا تخضع لبريطانيا، بينما يمتد النفوذ الفرنسي إلى جنوب شرقي تركيا وشمال العراق، سوريا ولبنان، وكان متفقا أن روسيا تبسط نفوذها إلى إسطنبول للسيطرة على المضايق ما بين المتوسط والبحر الأسود.
ترك رسم الحدود حسب مصالح المجموعات العرقية مع القوى الإقليمية وأهمها الشريف حسين في مكة، حيث كانت الثورة العربية مندلعة.
ومن الضروري وضع الاتفاقيات في إطارها التاريخي في العلاقات العربية - البريطانية آنذاك في فصل لا تزال آثاره الدرامية مصدر نزاع أو إلهام لمروجي نظريات المؤامرة في المنطقة، وأيضا لتفادي الحكم الأخلاقي بمقاييس اليوم على أحداث وشخصيات من مائة عام.
أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية 5 نوفمبر 1914، وكان وزير المالية البريطاني ديفيد لويد جورج (1863 - 1945) - أصبح وزيرا للحربية بعد وفاة كينشينر 1916، ثم وزيرا للتجارة، ورئيس وزراء في مطلع الحرب العالمية الثانية، في جلسة مجلس وزراء حكومة اللورد اسكويث بعد أربعة أيام طرح لويد جورج مناقشة «المصير النهائي لفلسطين». كان لويد جورج يدر مكتبا للمحاماة (لويد جورج وروبرتس وشركاؤهما)، وكلت المجموعة الصهيونية المكتب لدراسة قانونية مشروع إنشاء وطن قومي لليهود في أوغندا.
كانت الحركة من القوميين اليهود العلمانيين لم يلجأوا إلى التراث التوراتي، بل تعاطفوا وجمعوا في أدبياتهم حركات الاستقلال وخصوصا الحركة العربية بزعامة فيصل.
خرج لويد جورج من اجتماع 9 نوفمبر ليلتقي على الغداء بوزير مصلحة الحكومات المحلية، هيربرت صمويل (1870 - 1963) - وزير مالية ثم داخلية في حكومات متعاقبة - وكان من العقول المخططة في الحركة الصهيونية، أخبره لويد بدعمه لفكرة تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبعد الغداء قدم صمويل الفكرة بالتفصيل لوزير الخارجية السير إدوار غراي (1862 - 1933) وكان صمويل المحرك الرئيس لدفع بلفور لوعده الشهير.
في إقناعه لغراي ركز صمويل على مسألة المصالح الإمبراطورية، ويقول في مذكراته: «ذكرت (لغراي) نقطتين جوهريتين: أن الدولة اليهودية (كموقع له أهميته للإمبراطورية البريطانية) يجب أن تكون منطقة محايدة (كسويسرا) لكونها أصغر وأضعف من الدفاع عن نفسها، وثانيا ضمان حرية المرور المطلقة للحجاج المسيحيين»... ويضيف صمويل: «بعد ضم فرنسا إلى سوريا، من الضرورة أن تقع فلسطين تحت سيطرة قوة أوروبية وليس النفوذ التركي».
في الليلة نفسها أعلن رئيس الوزراء اسكويث أن تفكيك الإمبراطورية العثمانية هو هدف استراتيجي من الحرب. بعد شهرين، وفي يناير (كانون الثاني) 195، قدم صمويل «المذكرة الصهيونية» بعنوان «مستقبل فلسطين» لمجلس الوزراء. وفي لقاء آخر مع غراي عدل الرجلان المذكرة وأعادا تقديمها لحكومة اسكويث.
عشية سفر سايكس إلى بتروغراد للقاء وزير خارجية روسيا سازونوف (27 فبراير 1916) قدم صمويل الخطة المفصلة إلى سايكس في شكل مذكرة مكتوبة. يقول سايكس في مذكراته إنه اتخذ قرارا حذرا حفظ التفاصيل في الذاكرة وحرق ورقتي المذكرة.
اقترح سايكس على صمويل أن تتولى بلجيكا إدارة فلسطين، ويكون الأمر أكثر قبولا لفرنسا بدلا من فكرة التدويل. وكتب سايكس بخط يده على الحدود المقترحة لفلسطين على حدود الخريطة المقترحة في المذكرة «باستثناء مناطق الخليل وشرق نهر الأردن (من الوطن اليهودي) تختصر مشكلات الجدل مع المسلمين إلى منطقة مسجد عمر، وتجنب التعامل مع البدو الذين نادرا ما يعبرون النهر إلا لضرورات عملية». ورغم غياب الاسم لا بد أن المذكرة كانت موجهة إلى صمويل، فقد حملت ملحوظة بخط سايكس على هامش الخريطة «تصوري أن مبادئ أهداف الحركة القومية الصهيونية هي مركز للوجود القومي أكثر منه رسم حدود أو مساحة لأراضي (هذا الوجود)... وفور عودتي سأوافيك بما جرى التوصل إليه في ب.د. (يقصد بتروغراد)».
الملاحظ أن إسرائيل، منذ إعلان الاستقلال بعد قرار التقسيم وحتى اليوم، لم تحدد حدود الدولة اليهودية بشكل نهائي، فهل كانت نصيحة مستقبلية من صمويل؟

* مارك سايكس البريطاني.. وجورج بيكو الفرنسي
* السير مارك سايكس بريطاني ولد 16 مارس (آذار) 1879 وتوفي 16 فبراير 1919 في باريس بالإنفلونزا الإسبانية، كان أرستقراطيا خلف أباه عام 1913 البارون السادس لمقاطعة تفوق مساحة ضيعاتها 120 كيلومترا مربعا في مقاطعة يوركشير. التحق بالجيش بعد تخرجه وتخرج من جامعة كمبردج العريقة عام 1897. ومثل السير ونستون تشيرشيل، شارك سايكس في حرب البوير في جنوب أفريقيا (1899 - 1902). تحدث العربية والتركية والفرنسية وكتب بها، وأهم كتبه «دار الإسلام» و«رحلة في الولايات العثمانية الخمس». لقيت مذكرات الرحالة رواجا ولعبت دورها، كتحليل سياسي وتاريخي اجتماعي ثقافي، في رسم السياسة الخارجية لبريطانيا.
مقابل سايكس البريطاني، كان فرنسوا جورج بيكو (1870 - 1951) ابن المؤرخ الفرنسي جورج بيكو، وكان من مخططي ومنفذي السياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين، وتطورت حماية المسيحيين إلى بسط النفوذ مشروع تقسيم غنائم الحرب العالمية.

* كتب ومؤلفات رسمت سياسات الدول
* كتاب تشيرشيل عن تأمين الطاقة لسفن الأسطول بعد أن استبدل بمحركات سفن الأسطول من الفحم محركات البترول (1907 - 1911)، ومصدره آبار تكساس معطية قوة للأميركيين. وخطط تشيرشيل، لضمان البترول بأولوية التحالف مع العرب. كما كان لكتاب ومراسلات مستشارة وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط غرترود بل (1868 - 1926)، وكانت حليفة لسايكس، تأثيره. وكان سايكس صديقا لسير بيرسي كوكس (1864 - 1937) المعتمد البريطاني للخليج، ثم مندوبا ساميا في العراق بعد تولي الملك فيصل (1885 - 1933) المملكة في العشرينات من القرن الماضي.
ومن مؤلفات سايكس أيضا «الإرث الأخير للخليفة: دليل قصير لتاريخ إمبراطورية الأتراك» عام 1915، وكان الكتاب مرشدا للمستثمرين والرحالة والدبلوماسيين.
كان سايكس تلميذا نجيبا للورد هيربرت كيتشنر (180 - 1916) أشهر ضباط الإمبراطورية، ثم القنصل العام في مصر قبل أن يصبح وزير الحربية الذي قام بحملة تجنيد وأسس جيشا قويا عند نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914. عين كيتشنر سايكس مستشارا لشؤون الشرق الأوسط لمجلس الوزراء الذي ترأسه اللورد هيربرت هنري اسكويث كزعيم حكومة الليبراليين (1908 - 1916).
وبجانب معرفته لغويا وثقافيا بالمنطقة، عمل سايكس ملحقا سياسيا في السفارة البريطانية في إسطنبول، قبل أن ينتخب عضوا في مجلس العموم عام 1911 عن دائرة هل.
وفكر سايكس، مثل تشيرشيل واللورد كيرزون واللورد اسكويث بعقلية إمبراطورية، إلا أنه في مطلع الحرب العالمية الأولى ركز تعاطفه مع الأقليات العرقية والعرب وكفاحهم للاستقلال ومع حق تقرير المصير، كما تعاطف مع اليهود الشرقيين.
مال إلى فكرة الكونفدراليات داخل مملكة موحدة، كمشروع الأمير فيصل مع الشريف حسين أثناء الثورة العربية والاتفاق بينه وبين توماس إدوارد لورانس (1888 - 1935) المعروف بلورانس العرب. وكان لورنس قال في مذكراته، وكتابه «أعمدة الحكمة السبعة» إن ساسة لندن لم يعلموه بمفاوضات دائرة موازية لتحديد مستقبل العرب في المنطقة. في الوقت نفسه لم يكن سايكس على دراية بالمراسلات بين مكتب القاهرة المعروفة بمراسلات الشريف حسين - ماكماهون (هنري ماكماهون 1862 - 1949 المندوب السامي البريطاني في القاهرة) أثناء الثورة العربية وفترة الحرب الأولى.
وحسب «أوراق سايكس» المنشورة في 1919، ووثائق نشرتها الحكومة عام 1923، لم يعلم سايكس بمدى عمق وشمولية مراسلات ماكماهون حتى زيارته للحجاز عام 1917 مع جورج بيكو. ثم في 1992 (بعد 75 عاما) أفرجت الخارجية البريطانية عن وثائق بينها مذكرة من سايكس - ومذكرة أخرى للجنرال إدموند اللنبي (1861 - 1936) حول ازدواجية ساسة لندن المناقضة للوعد الذي قطعه بمحدودية الوجود البريطاني العسكري، لفيصل عام 1914 - سايكس غضب لعدم علمه بتفاصيل مراسلات مكتب القاهرة وبدأت في 14 يوليو (تموز) 1915 وآخرها 30 يناير 1916 إلى الشريف حسين بوعود قاطعة بدعم بريطانيا لعرب الحجاز في الثورة ضد الإمبراطورية العثمانية والاعتراف الكامل باستقلال العرب. وهو ما يناقض تقسيم سايكس - بيكو.
مراسلات حسين - ماكماهون تبادلت الجدل بشأن حقوق العرقيات غير العربية في لواءات الإسكندرون وحلب وجبل لبنان وحمص وحماه ودمشق. وقال ماكماهون: «لا يمكن اعتبار هذه اللواءات عربية لأن السكان العرب فيها أقلية»، وكان ماكماهون يقصد الدروز والموارنة والأرمن والأكراد.
أوراق وزير الخارجية اللورد كيرزون (1859 - 1925) حذرت من منح وعود أو عقد اتفاقيات يناقض جوهرها بروتوكولات جبل لبنان، وهي سلسة اتفاقيات بين العثمانيين والقوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، روسيا، النمسا، بروسيا - ألمانيا فيما بعد)، امتدادا للوعود النابوليونة بحماية المسيحيين في الشرق.

* الدور الروسي
لا توجد وثائق (منشورة حتى الآن) عن موقف الروس من مشروع الوطن القومي في فلسطين، لكن كان الاتحاد السوفياتي أول دولة تعترف بإسرائيل «du jour»، أي قانونيا، بعد 48 ساعة من بعد إعلان بن غوريون (1866 - 1973) استقلالها في 15 مايو 1948 (واشنطن اعترفت بالإدارة الواقعية)، وتفسير الشيوعيين العرب أن موسكو اعترفت بدولتين: إسرائيل وفلسطين، لكن الجامعة العربية، بزعامة مصر ونفوذ بريطانيا، لم تدعم الفلسطينيين لإقامة دولتهم (على مساحة أكبر من المناطق اليهودية بثلثين) وخاضوا حربا خسروها وأفرزت جيل اللاجئين.
كان سايكس متعاطفا مع فكرة وطن قومي لليهود وحق تقرير المصير للطوائف الإثنية، ومؤيدي مشروع لورنس، والأمير فيصل، والجنرال اللنبي في المملكة العربية المستقلة أو كلمة فيصل «المملكة المتحدة»، ويعني قبوله لما يعرف حديثا بالحكم الذاتي الداخلي للطوائف والعرقيات لما كانت عليه لواءات الولايات العثمانية.
كان سايكس ضمن رواد فكرة ربط المصالح الإمبراطورية بأهداف الثورة العربية (الجزيرة والخليج والهلال الخصيب) مثل كوكس، وماكماهون، ولورنس، وغرترود بل، ولويد جورج، وتشيرشيل، وكانوا أيضا متحمسين لفكرة الفيدرالية العربية الكبرى -الهدف كتلة عربية حليفة موحدة منع النفوذ الأميركي من المنطقة، وبعد الثورة البلشفية منع النفوذ الشيوعي - ولعبت الدبلوماسية الإنجليزية دورا كبيرا منذ 1942 للتحالف ضد النازية، وتبلورت فكرة الجامعة العربية وعمودها الفقري محور القاهرة الرياض، بين فاروق الأول (1920 - 1965) وعبد العزيز بن سعود.
«سايكس - بيكو» لا تزال تؤثر حتى اليوم.. من بين واقع ملموس من خلال الحدود المرسومة وتصورات الكثير الذين يتساءلون عن اتفاقات سرية قد تحاك لمستقبل المنطقة، بين حلفاء وخصوم.



أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
TT

أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)

مَثُل المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي في سيدني نافيد أكرم الاثنين أمام محكمة أسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ أسوأ حادثة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وأطلق نافيد أكرم ووالده ساجد النار على حشد كان يحتفل بعيد «حانوكا» اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في سيدني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقُتل الأب برصاص الشرطة بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل.

وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ اعتداء تشهده البلاد منذ قرابة ثلاثة عقود.

وظهر نافيد لخمس دقائق تقريباً عبر رابط فيديو من السجن، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة ووسائل إعلام محلية.

وركّزت جلسة الاستماع بشكل أساسي على مسائل تقنية مثل إخفاء هوية بعض الضحايا، بحسب وسائل الإعلام، وبحسب ما ورد، لم ينطق إلا بكلمة واحدة هي «نعم» عندما سأله القاضي عما إذا كان قد سمع نقاشاً حول تمديد أوامر حظر نشر الهويات. وسيَمْثُل أكرم أمام المحكمة في التاسع من مارس (آذار)، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محامي أكرم بن أرشبولد من خارج المحكمة، إن موكله محتجز في «ظروف قاسية للغاية» بحسب «إي بي سي» مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان أكرم سيقر بالذنب أم لا.

بن أرشبولد محامي المساعدة القانونية للمتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز داونينغ في سيدني (أ.ب)

وأثارت حادثة إطلاق النار الجماعي جدلاً وطنياً بشأن «معاداة السامية»، وغضباً إزاء الفشل في حماية اليهود الأستراليين من الأذى، ووعوداً بتشديد قوانين الأسلحة.

تدريبات على الأسلحة

وكان نافيد لفترة من الفترات في 2019 تحت مراقبة الاستخبارات الأسترالية لكنها توقّفت عن مراقبته بعدما اعتبرت أنه لا يشكّل خطراً وشيكاً.

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمَين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صوراً يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي». وأشارت الشرطة إلى أن المتهمَين «خططا للهجوم بدقة شديدة» على مدى أشهر.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بونداي (أرشيفية)

وأفادت الشرطة كذلك بأن الرجلين سجَّلا في أكتوبر (تشرين الأول) مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية تنظيم «داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي».

وعقب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة سلسلة من التدابير الوطنية فيما يخصّ حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، متعهِّدة بفرض قوانين وغرامات أكثر صرامة.

وكشف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن خطّة واسعة لإعادة شراء الأسلحة من أصحابها «بغية التخلُّص من المسدَّسات في الشوارع». وهي أوسع خطّة مماثلة منذ 1996 عندما قرَّرت السلطات الأسترالية احتواء انتشار الأسلحة النارية إثر عملية قتل جماعي أودت بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».