منتدى في مراكش ينتقد استخدام المهاجرين «كبش فداء»

انطلاق فعاليات منتدى الهجرة والتنمية بمشاركة وفود من 135 بلداً

الوزير عبد الكريم بنعتيق يتحدث في منتدى الهجرة والتنمية بمراكش أمس (أ.ف.ب)
الوزير عبد الكريم بنعتيق يتحدث في منتدى الهجرة والتنمية بمراكش أمس (أ.ف.ب)
TT

منتدى في مراكش ينتقد استخدام المهاجرين «كبش فداء»

الوزير عبد الكريم بنعتيق يتحدث في منتدى الهجرة والتنمية بمراكش أمس (أ.ف.ب)
الوزير عبد الكريم بنعتيق يتحدث في منتدى الهجرة والتنمية بمراكش أمس (أ.ف.ب)

انتقد مشاركون في فعاليات المنتدى العالمي للهجرة والتنمية، الذي انطلقت أشغاله في مراكش، أمس، توظيف الهجرة ككبش فداء في التعاطي مع المشكلات الداخلية في بعض الدول، ودعوا إلى عدم السقوط في الخطابات السلبية حول الهجرة وتعبئة «النيات الطيبة» بهدف التعاطي الإيجابي مع الظاهرة.
وشهدت جلسة افتتاح المنتدى، الذي يتواصل على مدى ثلاثة أيام، ويتناول موضوع «الوفاء بالالتزامات الدولية لتحرير طاقات جميع المهاجرين لأجل التنمية»، بمشاركة ممثلي منظمات وطنية ودولية وفعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص من 135 بلداً، مداخلات مهّد لها كل من الحبيب ندير، عن الجانب المغربي بالرئاسة المشتركة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية، والسفير غوتز شميدت بريم عن الجانب الألماني.
وقال عبد الكريم بنعتيق، وزير الجالية المغربية بالخارج وشؤون الهجرة: إن تنظيم المنتدى، عشية انعقاد المؤتمر العالمي من أجل ميثاق كوني لهجرة آمنة ومنتظمة (في 10 و11 ديسمبر/كانون الأول)، يمثّل لحظة أساسية واستثنائية في التعاطي مع الموضوع، مشيراً إلى أن المنتدى نموذج لتعاون وتوافق بين الشمال والجنوب، كما يأتي، في دورته الحالية، في مرحلة صعبة على مستوى تدبير قضايا الهجرة.
وبسط بنعتيق معطيات وإحصاءات تؤكد أن الهجرة صارت إحدى أهم تعقيدات القرن الـ21، حيث يبلغ عدد المهاجرين عبر العالم 258 مليون مهاجر يعيشون خارج أوطانهم، أي 3 في المائة من سكان العالم، ويساهمون في تنشيط الاقتصاد العالمي، برقم تحويلات سنوية يناهز 450 مليون دولار، أي 9 في المائة من الناتج الخام العالمي.
وأشار بنعتيق إلى أن الهجرة كانت اختيارية، ثم أصبحت، في السنوات الأخيرة، قسرية، مشيراً إلى أن عدداً من دول العالم يعيش هشاشة أمنية، وعدم استقرار، وصراعات إثنية وعرقية دينية، تؤدي إلى نزوح بشري نحو المجهول. وأبرز أن هذا التحول دفع الأمم المتحدة، في لحظات مفصلية، إلى «إعادة التفكير والاهتمام الجدي والاستثنائي في الظاهرة، فكانت خطة التنمية المستدامة التي تبنتها المنظمة الدولية في 2015 بمثابة انطلاقة نوعية التعاطي الاستثنائي، برؤية استراتيجية، مع موضوع الهجرة، ثم جاءت محطة إعلان نيويورك في 2016 حول المهاجرين واللاجئين، ليعطي الانطلاقة الفعلية للتفكير، ثم الاشتغال من أجل صياغة ميثاق عالمي من أجل هجرة آمنة، منظمة ومنتظمة؛ وهو ما يعني أن المنظمة الأممية اعترفت بأن تدبير التدفقات البشرية هو تدبير معقد، ومن هنا اعتبار أن إعلان الميثاق هو لحظة تاريخية بكل المقاييس، وأن اعتماده يعني إحداث قطيعة مع تدبير أحادي كان سائداً يوم كانت الهجرة اختيارية، وبالتالي بروز ثقافة المسؤولية المشتركة بين كل الدول، عالمياً، وقناعة بأن كل الدول هي دول منشأ ودول عبور، وأيضاً دول استقبال».
من جهتها، قالت لويز أربور، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للهجرة الدولية: إن الرئاسة بالشراكة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية هي «شهادة على أهمية التعاون في مجال الهجرة».
وبعد أن هنأت الإكوادور مستضيفة المنتدى المقبل، أكدت أربور أن العالم يمر بمرحلة مهمة في موضوع الهجرة، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة جعلت الهجرة في قلب الأجندة العالمية، باعتبارها ظاهرة عابرة للحدود. وشددت على أن التعاون والشراكة مهمان لتجاوز مشكلات الهجرة وإيجاد حلول لها، داعية إلى أن تكون المقاربة شاملة في ظل إرادة إيجابية للحوار.
ورأت أربور أن من شأن الميثاق العالمي حول الهجرة، الذي تم بلوغه بعد 18 شهراً من التشاور، أن يمنح أفضل الفوائد للجميع، أفراداً ودولاً، كما سيقلص من الجوانب السلبية للهجرة، الحاملة للبلبلة والتشويش، فضلاً عن أنه سيمكن من تدبير عالمي، آمن ومنتظم، لا يميز بين جهة وأخرى، في ظل أنه سيرسخ تعاوناً متناغماً، يقلص من حدة تداعيات الظاهرة.
وتحدث أنطونيو فيتورينو، المدير العام للمنظمة العالمية للهجرة، عن مستجد ربط الهجرة بالتنمية، مشيراً إلى أن هذا التطور يرجع الفضل فيه إلى المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية، ومعتبراً أن القارة الأفريقية هي التي تطورت أكثر في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بموضوع الهجرة.
وأكد فيتورينو، أن التحدي الكبير الذي يواجه العالم، في تعاطيه مع الهجرة، سيأتي بعد المصادقة على الميثاق، بعد أيام، بمراكش، داعياً إلى التطلع إلى ضمان مقاربة متعددة، وأن تعمل الدول على تفعيل مضامين هذا الميثاق، مع تعبئة الجميع لأجل ميثاق مفعل محلياً، وطنياً وعالمياً. وانتقد فيتورينو المناخ السياسي في بعض الدول، من خلال «التوظيف السياسوي» للموضوع من قبل بعض الأطراف، التي تهدد بتوجهاتها الاحترام الواجب لحقوق البشرية، مشدداً على أن ركوب التحدي للتصدي للموضوع يجب أن يتم عبر التفاعل والتجديد والإبداع، كما كان الحال مع أهداف المنتدي العالمي حول الهجرة والتنمية.
واعتبر أن كل بلد لا يرقى إلى التعامل مع الموضوع لا يمكنه، بالمقابل، أن يرقى إلى التعامل مع إيجابيات الهجرة.
من جهته، انتقد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، بعض الدول التي تتعامل بسلبية مع الموضوع، حيث قال: «من الغريب أن الدول التي تدعو إلى الكونية والتعايش والانفتاح على الآخر تناست فجأة جميع هذه القيم عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين في وضعية غير قانونية».
وأكد حق الدول في حماية حدودها، مستدركاً بأن ذلك لا يعفيها من ضمان حقوق المهاجرين في ولوج أراضيها والإقامة بها. وزاد: «نتتبع بقلق التشدد التي يتم التعاطي به مع موضوع الهجرة، من خلال توظيف خطابات سياسية تؤسس للخوف من الآخر، باستعمال توصيفات من قبيل (مهاجر غير قانوني) و(ابن البلد مهما كان)، دون اعتبار لمبادئ عدم التمييز بين البشر على مستوى اللون أو العرق، أو غيره».
يشار إلى أن الرئاسة المشتركة للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية بين ألمانيا والمغرب تعد مثالاً حديثاً للمقاربة الإيجابية للظاهرة. كما تعتبر الرئاسة المشتركة لألمانيا والمغرب مبادرة فريدة، لثلاثة أسباب على الأقل: أولاً، كون الرئاسة المشتركة تضع شركاء الشمال والجنوب على قدم المساواة في تدبير النقاشات حول الانشغالات المشتركة المتعلقة بالهجرة. ثانياً، وللمرة الأولى، قامت هاتان الدولتان بوضع أهداف واضحة ومركزة للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية على مدى عامين (وهي الفترة التي تتزامن مع إعداد الميثاق العالمي للهجرة والتنفيذ السريع للجوانب المتعلقة بالهجرة في أهداف التنمية المستدامة). ثالثاً، أعطت الدولتان في السنوات الأخيرة المثال من خلال تطبيق سياسات استشرافية للهجرة على مستوى بلديهما.
وحددت الرئاسة المشتركة بين المغرب وألمانيا أولوية للمنتدى تكمن في «التركيز على الروابط القائمة بين المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية والميثاق العالمي للهجرة وأجندة 2030، وتحليل ودراسة مساهمة المنتدى في الحوار العالمي ووضع سياسات في مجال الهجرة والتنمية، إضافة إلى اقتراح إجراء جرد للنجاحات والتحديات التي عرفها المنتدى خلال السنوات العشر الأخيرة فيما يخص الهجرة والتنمية؛ وذلك بتعبئة فريق من الخبراء».
وبشأن المجالات الموضوعاتية المقترحة من طرف الرئاسة المشتركة، فستدور حول إضفاء مقاربة متوازنة لجوانب الهجرة والتنمية في مختلف مراحل المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية، الذي سيناقش «الوفاء بالالتزامات الدولية لتحرير طاقات جميع المهاجرين لأجل التنمية».
ويتوقع أن تكون النقاشات التي ستجري في المنتدى امتداداً لسابقتها التي جرت في القمة العاشرة في برلين سنة 2017، حول موضوع «نحو عقد اجتماعي عالمي حول الهجرة والتنمية»، في إطار الموضوع العام «الوفاء بالالتزامات الدولية لتحرير طاقات جميع المهاجرين من أجل التنمية».
ومن خلال انعقاد القمة الحادية عشرة للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية «سيكون الميثاق العالمي للهجرة في المراحل النهائية قبل اعتماده بعد سلسلة من المشاورات الوطنية والإقليمية والدولية بشأن هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة؛ وبذلك تم تدشين مرحلة مهمة نحو إرساء عقد اجتماعي عالمي».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».