الإبداع من خلال «الإنسانيات الرقمية» في 30 دراسة

مؤتمر «العلوم الإنسانية في ظل العولمة» في الجامعة اللبنانية

مديرة كلية الآداب الدكتورة جاكلين أيوب تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية
مديرة كلية الآداب الدكتورة جاكلين أيوب تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية
TT

الإبداع من خلال «الإنسانيات الرقمية» في 30 دراسة

مديرة كلية الآداب الدكتورة جاكلين أيوب تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية
مديرة كلية الآداب الدكتورة جاكلين أيوب تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية

لا يزال تعليم الإنسانيات في بلداننا نظرياً إلى حد بعيد، في حين نجحت جامعات في العالم بدمج التقنيات الحديثة في مناهجها، كما في أدوات التدريس نفسها. وسعياً منها لإشراك الطلاب والبحاثة في التفكير بأساليب التحديث التي يمكنها أن تنقل الإنسانيات إلى حيز أكثر عملية، أقيم في «كلية الآداب» بـ«الجامعة اللبنانية»، الفرع الثالث، مؤتمر دولي حمل عنواناً دالاً هو «العلوم الإنسانية في ظل العولمة والمعارف الحديثة - تحديات المواكبة والتكيف والابتكار» بالتعاون مع «الوكالة الجامعية الفرنكوفونية» و«المعهد الفرنسي»، رعاه رئيس الجامعة اللبنانية د. فؤاد أيوب ممثلاً بعميد كلية الآداب د. أحمد رباح.
تميز هذا المؤتمر عن غيره من المؤتمرات التي عقدت في السنوات الأخيرة، حول مدى التكيف العربي مع التكنولوجيا، بتمحور جلساته حول العلوم الإنسانية تحديداً التي يعتقد خطأ أنها إلى تراجع بينما، في الواقع، تزداد الحاجة إليها وتنمو. أما السبب الآخر فهو أن المؤتمر عُقِد في كلية للآداب، مما أتاح لمئات الطلاب المشاركة في التحضير والتفاعل وطرح الأسئلة. وشارك ما يقارب ثلاثين أستاذاً من لبنان وفرنسا وتونس، في أوراق عمل تنافست على تقديم الجديد الذي يمكن أن يُستفاد منه في مجال البحث والتدريس.
سبع جلسات عمل، إضافة إلى الجلسة الافتتاحية الرسمية، كل منها خُصّصت لعلم بعينه، بحيث كان للتاريخ والجغرافيا جلستهما العامرة، كما للغة العربية جلستها، وكذلك لكل من علم النفس، والأدب الفرنسي والفلسفة، وأخرى في البدء لتوصيف واقع الحال. وشددت مديرة الكلية د. جاكلين أيوب على أننا «نطلب الإبداع وأن طلابنا لقادرون»، مؤكدة على وحدة العمل الجامعي الفكري ورفده بالمعطيات المتوافرة في مراكز البحوث.
وباللغتين الفرنسية والعربية تناوب الباحثون على تقديم خلاصة دراساتهم، بعد افتتاح حاشد حيث لم تتسع القاعة الرئيسية، فتمت الاستعانة بشاشة عملاقة للسماح لما يقارب خمسمائة طالب بمتابعة الوقائع من الباحة الخارجية.
عدد من الباحثين ذكّروا بأن مصطلح العلوم الإنسانية نفسه لم يتبلور إلا متأخراً في القرن السابع عشر، وأخذت الاختصاصات تتفرع، كل منها تسعى لفهم سلوك الإنسان من منظورها، لكنها تضافرت لتعنى بالتجارب البشرية وسعادة المجتمعات. وكان كلام متكرر عن جدوى علم «الإنسانيات الرقمية» وضرورة التعامل معه بنقدية.
كان واضحاً من الجلسة الأولى أن المتحدثين إما يحملون تشاؤماً من العولمة التي وُصِفت بأنها تعلي من قيمة «رأس المال»، وتركز على «الشراء» و«الاستهلاك»، على حساب القيم الأخلاقية، أو أنهم مندفعون بحماسة لعرض الجديد الذي يمكن الإفادة منه لتطوير الأفكار وفق ما يشهده العالم من انقلابات. ولعل مداخلة الباحث الفرنسي رودي شوليه الآتي من جامعة «فرانش كونتيه» كانت من بين الأكثر حذراً من التحولات، حين تحدث عن استحداث «ماجستير» في فرنسا في الدراسات التفاعلية بين العلوم، تُستخدم فيها اللغة الإنجليزية بنسبة ثمانين في المائة، والباقي بالفرنسية. لكن هناك من بات يدعو إلى حذف اللغة الفرنسية والاكتفاء بالإنجليزية، معلقاً بمرارة: «نعم، هذا ما وصلنا إليه في فرنسا»، شارحاً أنه يتمرد مع مجموعة من الحذرين أمثاله مما تحمله الشبكة من أضرار، من خلال استحداث موقع يعرضون عليه الكتب القديمة والمخطوطات القيمة التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، في محاولة للإفادة مما هو موجود لكن على طريقتهم الخاصة. لكن د. حسام سباط في الجلسة نفسها رأى أن التعريف النهائي للعولمة لا يزال غير متاح، لأنها في خضم التشكل ولا تزال ملامحها النهائية ضبابية، مشدداً في الوقت نفسه على خطورة إهمال العلوم الإنسانية، واضمحلال دور المثقف الذي أصبح «يعمل طالباً عند السياسيين». بينما قدمت الباحثة بارعة سكاف عرضاً شيقاً لأطروحتها حول الكتابة الرقمية وسياقها الاجتماعي في لبنان، والممارسات الكتابية للغة العربية بالحرف اللاتيني، بحيث أوضحت أن هذا بات يتجاوز الرسائل الهاتفية إلى كتابة النشيد الوطني اللبناني، ونصوص كاملة في بعض الأحيان، أو تضمينه نصوص روايات أدبية.
التساؤلات كثيرة، والآراء متناقضة، وأثارت في بعض الأحيان حماسة، خصوصاً مع جلسة التاريخ التي عرض خلالها البحاثة أعمالاً، منها ما هو عن الأرشيف العثماني سواء في لبنان أو تركيا الذي هو أساس لتأريخ ما حدث في المنطقة ولبنان، ومع ذلك لا يزال قيد الاكتشاف بالنسبة للعرب، في حين يسعى يابانيون وأوروبيون يتعلمون التركية القديمة والحديثة إلى اكتشافه، بحسب د. خالد الجندي، بينما تحدث د. زياد منصور عن مصداقية الوثائق على الشبكة، وكيفية التأكد من صحتها، داعياً إلى ضرورة وضع المعايير اللازمة للاستفادة ليس فقط من المكتوب، وإنما من الأفلام والصور والتسجيلات الصوتية، كذلك لفت د. حنا إسكندر إلى ضرورة الاستفادة مما هو متاح على الشبكة من مكتبات هائلة تسمح بمراجعة مخطوطات إسلامية، أو معاينة فهارس مكتبة الفاتيكان، وما عثر عليه من محفورات على الصخور، مشيداً بموقع مكتبة «إسلاموبول» الرقمية التي تحوي 100 ألف كتاب.
من الصعب جداً الإحاطة، بمجمل نتائج الأبحاث التي قُدّمت، نظراً لأهمية عدد كبير منها، لكن يمكن الحديث عن الاهتمام الذي لقيته جلسة الجغرافيا حيث قدم أساتذة من لبنان وفرنسا ما يمكن للتصوير من الأقمار الاصطناعية أن يوفِّره للباحثين من خدمة، كي يعيدوا قراءة الأرض وتضاريسها دون الذهاب إلى المواقع، واختصار الزمن بشكل مذهل.
وقدم د. محمد الحاج عرضاً لتقنية قراءة الطبقات الأرضية، ولو كانت مغطاة بالأشجار، وكذلك قدّم عرضاً لعدد من المشاريع التي يتم تنفيذها في شمال لبنان لا سيما التنبؤ بالفيضانات قبل حدوثها، من خلال قياس دقيق لمدى تشبع التربة بالمياه. كذلك قدم عرضاً جغرافياً مكملاً الباحث الفرنسي لودفيك فيلار، الآتي من مركز الدراسات الفضائية في فرنسا.
وفي جلسة اللغة العربية عُرضت أفكار جديرة بالاهتمام حول الاستخدام المفرط أحياناً في الكتابات الأدبية لترجمات حرفية من الفرنسية، كما عند الحبيب السالمي وأحلام مستغانمي، والعلاقة بين الفصحى والعامية على الشبكة، وثمرات العصر الرقمي على العربية، ومشكلة المحتوى الرقمي العربي الذي يتضاءل رغم الوجود العربي الكبير على شبكة الإنترنت، والتقاعس عن توفير المحتوى الجاد والرصين. وكانت مداخلة عن تعلم اللغة الثانية إن كانت ضرورة أم خطورة في العصر الذي نحن فيه.
ومشاركة الأدب الفرنسي في المؤتمر كانت مهمة إذ عرض الباحثون لأشكال كتابية حديثة في الرواية والشعر، خصوصاً منه الذي بات ينتجه الذكاء الاصطناعي مقارنة بما يكتبه الإنسان.
وبما أن المستجدات تستتبعها ظواهر نفسية وقد تكون مرضية أحياناً، فإن جلسة علم النفس ركَّزت على الإدمان بمختلف أنواعه كظاهرة في العالم، وتم عرض طرق تطبيقية علاجية جديدة، بدأت تظهر نتائجها المشجعة. واختتم المؤتمر على وقع الفلسفة، والعودة إلى الذات، وقيم الحداثة وأوجه التحديث الفلسفي، وخرج المؤتمر بتوصيات كثيرة، من بينها تكثيف العمل البحثي في الجامعة اللبنانية وتمتين حضورها على الخريطة البحثية، وتوجيه الطلاب إلى اختيار التخصصات الإنسانية، مع التركيز على فتح المسارات بين سائر التخصصات والمعارف. والدعوة إلى إعادة النظر في مقررات المناهج الدراسية وأدواتها في المراحل ما قبل الجامعية. وتم الإعلان عن بدء الاستعدادات للمؤتمر الدولي المقبل، وموضوعه: «التفاعل بين الحضارتين العربية والغربية»، الذي سيرأس لجنته العلمية البروفسور جان جبور، والدكتور رودي شوليه الآتي من جامعة «فرانش كونتيه» في فرنسا.



«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».