توافق سعودي ـ روسي يعيد الثقة لأسواق النفط

«أوبك +» إلى التمديد... وتفاؤل واسع قبل اجتماع فيينا بعودة التوازن

ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الروسي على هامش قمة العشرين (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الروسي على هامش قمة العشرين (أ.ف.ب)
TT

توافق سعودي ـ روسي يعيد الثقة لأسواق النفط

ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الروسي على هامش قمة العشرين (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الروسي على هامش قمة العشرين (أ.ف.ب)

استقبلت الأوساط الاقتصادية والنفطية على وجه الخصوص، لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين بمزيد من التفاؤل، خصوصاً أن اللقاء تطرق إلى مناقشة إعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية، مع توافق حول تمديد ما يعرف باتفاقية «أوبك +»، التي تقضي بخفض الإنتاج.
وكانت أسواق النفط تعاني ارتباكاً بالغاً خلال الشهر الماضي، وقبل اجتماع الدول الأعضاء بمنظمة أوبك وروسيا ومنتجين كبار آخرين للنفط في فيينا يومي 6 و7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي لبحث أوضاع السوق النفطية مع تراجع الأسعار بسبب تخمة المعروض. ورغم أن الأسواق كانت في عطلة نهاية الأسبوع أمس، فإن غالبية المحللين والمراقبين أشاروا إلى أن التوافق بين اثنين من أكبر منتجي النفط في العالم من شأنه إعادة الانضباط والثقة إلى الأسواق.
ومساء السبت، قال الرئيس الروسي إنه لا توجد لديه أرقام محددة بشأن التخفيضات المحتملة في الإنتاج، ولكنه أضاف أن روسيا ستواصل المساهمة في خفض الإنتاج العالمي.
وقال بوتين للصحافيين على هامش اجتماع قمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس: «نعم لدينا توافق بتمديد اتفاقياتنا (أوبك +)... ليس هناك اتفاق نهائي بشأن الكميات، ولكننا سنتوصل إلى ذلك مع السعودية. ومهما يكن الرقم النهائي فقد اتفقنا على مراقبة الموقف في السوق والرد على ذلك بسرعة».
وكان اتفاق الدول النفطية من الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة «أوبك» بشأن تخفيض الإنتاج، والمعروف باسم «أوبك +»، دخل حيز التنفيذ في بداية عام 2017، وفي وقت لاحق تم تمديده حتى نهاية عام 2018.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، صرح بوتين بأن الفضل يعود بصورة كبيرة إلى السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في التزام «أوبك» للمرة الأولى بنسبة 100 في المائة باتفاق خفض الإنتاج. ونقلت وكالة «سبوتنيك» عنه القول: «تعلمون أننا بنينا عملاً مع دول (أوبك). حيث اتفقت 15 دولة تابعة للمنظمة و12 دولة لا تنتمي إلى المنظمة، على العمل معاً في الأسواق العالمية من أجل موازنة العرض والطلب. ويجب أن أقول إنه للمرة الأولى في تاريخ هذه المنظمة، تمكنّا من القيام بذلك بنسبة 100 في المائة، حيث تم تنفيذ جميع الترتيبات. هذا لم يحدث من قبل في المنظمة نفسها». وأضاف: «يجب أن أعترف أن هذا يعود إلى حد كبير إلى موقف المملكة العربية السعودية. إنه بفضل المملكة العربية السعودية وولي العهد، الذي كان المبادر لهذا العمل. وقد أدى إلى نتائج إيجابية».
وفي إشارة إلى أن التوافق السعودي - الروسي سيمضي قدماً في اجتماع «أوبك» المقبل، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الدورة الحالية لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، إن هناك فرقاً فنية تعمل على خفض مستوى الإنتاج اللازم. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المزروعي قوله في فيينا: «أنا متفائل من أننا سنصل إلى حل واتفاق جيدين، لخفض الإنتاج... لضمان محافظتنا على استقرار السوق». وأضاف: «أنا لا أعلق على السعر. فنحن لا نستهدف السعر، إننا نستهدف استقرار السوق».
وكانت الرياض اقترحت منتصف الشهر الماضي أن تخفض «أوبك» وحلفاؤها الإنتاج مليون برميل يومياً، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2019 لوقف تراجع الأسعار، لكنها دعت في هذا السياق إلى «قرار جماعي».
وأكد وزير الطاقة السعودي نهاية الأسبوع الماضي أن جميع وزراء «أوبك» حريصون على إعادة الاستقرار لأسواق النفط، قائلاً: «سوف نفعل كل ما هو ضروري، ولكن فقط إذا عملنا معاً كمجموعة من 25 عضواً»، في إشارة إلى «أوبك» وحلفائها. وتابع: «نحن (السعودية) لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا، ولن نفعله وحدنا». وأضاف: «يتوق الجميع للتوصل إلى قرار يعيد الاستقرار إلى السوق... أعتقد أن الناس يعرفون أن ترك السوق لآلياتها دون وضوح ودون قرار جماعي لتحقيق التوازن في السوق لن يكون مفيداً».
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أمس (الأحد)، أن إنتاج البلاد اليومي من النفط بلغ 11.37 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انخفاضاً من 11.41 مليون برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول). وهذا هو أول تراجع شهري في إنتاج البلاد من النفط منذ بداية العام.
وبالأطنان، بلغ إنتاج النفط 46.532 مليون طن الشهر الماضي، مقارنة مع 48.262 مليون في أكتوبر. وجاء انخفاض الإنتاج الروسي مع هبوط إنتاج «أوبك»، الذي انخفض في نوفمبر من أعلى مستوياته في عامين، وفقاً لمسح أجرته «رويترز». ونزل خام القياس العالمي برنت دون 59 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، من 85 دولاراً في أكتوبر.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أن «روسنفت»، كبرى شركات إنتاج النفط المدرجة في العالم من حيث الإنتاج، زاد إنتاجها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر مقارنة مع الشهر السابق، لكن نسبة الزيادة تباطأت من 0.5 في المائة. وبلغت صادرات النفط الروسية عبر خطوط الأنابيب في نوفمبر 4.297 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من 4.526 مليون برميل يومياً في أكتوبر. ووصل إنتاج الغاز إلى 62.67 مليار متر مكعب في الشهر الماضي، أو ما يعادل 2.09 مليار متر مكعب يومياً، مقارنة مع 63.64 مليار متر مكعب في أكتوبر، بحسب بيانات الوزارة.
وقالت وزارة الطاقة الروسية أمس، إن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك اجتمع مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين. ونقلت وكالة الإعلام الروسية (ريا) عن نوفاك قوله إن إنتاج روسيا من النفط في 2019 من المتوقع أن يبقى عند مستواه نفسه هذا العام، لكنه قد يجري تعديله تبعاً لاتفاق بين «أوبك» والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة.



البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية، لكنها لم تُحدث التأثير السلبي الواسع الذي كان متوقعاً؛ ما أتاح لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.

وأوضح البنك، في تقريره الصادر الخميس، أن متوسط النمو في الدول الـ40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يُقوِّض آفاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، في تصريحات لـ «رويترز»: إن المشهد يبدو أكثر تفاؤلاً مقارنة بالخريف الماضي، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أداء أفضل خلال هذا العام والعام المقبل قياساً بالعام السابق.

وأسهم تباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، خصوصاً في أوروبا، في دعم النشاط الاقتصادي. كما أظهر التقرير أن تداعيات الرسوم التجارية الأميركية جاءت أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.

ورفع البنك توقعاته للنمو إلى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف. واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الإمداد، إذ سجَّلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما حلّت محل صادرات صينية في بعض المجالات. وتبرز كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا بين الدول التي تصدّر خوادم ومعالجات وأنظمة حوسبة، ما قد يمكِّنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.

مع ذلك، حذَّرت يافورسيك من أن الصورة الكاملة لتأثير الرسوم لا تزال غير مكتملة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الأميركية الذي عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الأولية.

وأضافت أن هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات إلى التركيز على الصدمات الآنية والمتلاحقة، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بـ«القنبلة الموقوتة»، إلى جانب عوامل أخرى تُهدِّد مستويات المعيشة.

كما لفتت إلى أن «حالة الطوارئ» المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما تبعها من زيادات في الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى إعادة توجيه الموارد بعيداً عن أولويات تنموية أخرى. وأوضحت أن الأثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الإنفاق، سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة، أو شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات، بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الأطول.

وختمت بالتأكيد أن تعدد الأزمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزِّز النمو المستدام، محذّرة من أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملاً ضاغطاً على الاستثمار الخاص، ما يزيد من أهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.


رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك». ووصف هوانغ الخلاف الدائر حول قيود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية بأنه «ليس نهاية العالم»، داعياً إلى تفهم وجهات نظر الطرفين في أزمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية.

تأتي تعليقات هوانغ لشبكة «سي إن بي سي»، في وقت حرج، بعد أن منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، شركة «أنثروبيك» مهلةً حتى يوم الجمعة لتخفيف قيودها الصارمة على استخدام البنتاغون لأدواتها للذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بفقدان عقودها الحكومية. وذهب التهديد إلى أبعد من ذلك؛ حيث لوّح هيغسيث بتصنيف الشركة بوصفها «خطراً على سلاسل الإمداد» أو تفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على الامتثال، وهو ما يضع الشركة المُطوِّرة لنموذج «كلود» في مأزق أخلاقي وقانوني.

حق الدولة مقابل حرية المنتج

أشار هوانغ إلى أن كلا الطرفين يملك وجهة نظر منطقية في هذا النزاع؛ فمن جهة، تمتلك وزارة الدفاع الحق في استخدام التقنيات التي تشتريها بالطريقة التي تخدم المصالح الوطنية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمتلك «أنثروبيك» الحق في تقرير كيفية تسويق منتجاتها وتحديد حالات الاستخدام التي تتوافق مع مبادئها. وأضاف هوانغ: «أعتقد أن لديهما منظوراً معقولاً، وآمل أن يتمكنا من التوصل إلى حل، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن تتوقف الصناعة عند هذا الحد».

نقاط الخلاف

تعثرت المفاوضات بسبب إصرار «أنثروبيك» على الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين. في المقابل، يطالب البنتاغون الشركة بالموافقة على «حالات الاستخدام القانونية كافة» دون أي قيود مسبقة، عادّاً أن تقييد التكنولوجيا يضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في السباق العالمي نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن «إنفيديا» ترتبط بشراكة استراتيجية وثيقة مع «أنثروبيك» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تعتمد الأخيرة على بنية «إنفيديا» التكنولوجية، كما تلقت التزاماً استثمارياً بقيمة 5 مليارات دولار من عملاق الرقائق. ورغم هذه العلاقة، فإن هوانغ يرى أن السوق تتمتع بالمرونة الكافية؛ فـ«أنثروبيك» ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال، كما أن وزارة الدفاع ليست العميل الوحيد المتاح، مما يقلل من الآثار الكارثية المحتملة في حال انهيار العقد البالغ قيمته 200 مليون دولار.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة، الموعد النهائي الذي حدده «البنتاغون». ويمثل هذا الصدام اختباراً حقيقياً لشركات وادي السيليكون التي تحاول الموازنة بين «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» والضغوط القومية المتزايدة. وسواء تم التوصُّل إلى حل وسط أو فُسخ العقد، فإن كلمات هوانغ تلخص واقع السوق الجديد: التكنولوجيا تتقدم، والبدائل دائماً موجودة، والصراع الحالي هو مجرد فصل في علاقة معقدة ومستمرة بين التكنولوجيا والقوة العسكرية.


«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.