ديمبلي نجم موهوب... وصداع في رأس برشلونة

الجناح الفرنسي صاحب الأهداف الحاسمة يبدو منفصلاً عن محيطه وغير مدرك لحياة الاحتراف

ديمبلي (في الوسط) يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد واحداً من أهدافه الحاسمة هذا الموسم (رويترز)
ديمبلي (في الوسط) يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد واحداً من أهدافه الحاسمة هذا الموسم (رويترز)
TT

ديمبلي نجم موهوب... وصداع في رأس برشلونة

ديمبلي (في الوسط) يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد واحداً من أهدافه الحاسمة هذا الموسم (رويترز)
ديمبلي (في الوسط) يسجل في مرمى أتلتيكو مدريد واحداً من أهدافه الحاسمة هذا الموسم (رويترز)

بحلول ظلام الليل، يعكف على لعب ألعاب الفيديو وتناول أطعمة سريعة غير صحية. أما في النهار، فينطلق في محاولة إنقاذ ذات المجموعة من الرجال التي كانت تحاول إنقاذه من نفسه. في صفوف برشلونة بطل إسبانيا، يبدو المهاجم عثمان ديمبلي البالغ 21 عاماً كما لو كان منفصلاً عن محيطه وغير ناضج، ـ لكن عند اللحظات الحاسمة تجده يفرض نفسه بموهبته في تسجيل الأهداف.
ورغم بدايته القوية مع فريقه هذا الموسم بتسجيله خمسة أهداف في أول ست مباريات (و7 حتى الآن هذا الموسم)، قدم ديمبلي أداء متفاوتا في الفترة الماضية، وتعرض لانتقادات لجهة مستواه على أرض الملعب، وأيضا انضباطه خارج الملعب.
بعد عودته من الشهر «الذهبي» في روسيا، حيث شارك كبديل مع منتخب فرنسا المتوج بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، استهل ديمبلي موسمه مع برشلونة بشكل رائع، فسجل 5 أهداف في أول ست مباريات.
ليتنفس الفريق الكاتالوني الصعداء بعد إنفاقه 145 مليون يورو لضمه من بوروسيا دورتموند الألماني قبل سنة، دون الاستفادة منه كثيرا لغيابه لفترة طويلة بسبب الإصابة. لكن بعد البداية المبشرة بالخير، تفاوتت مستويات ديمبلي، فعجز بديل البرازيلي نيمار عن فرض نفسه في التشكيلة الأساسية للمدرب أرنستو فالفيردي. وما زاد الطين بلة سلوكياته المنحرفة والتي تناولتها وسائل الإعلام بشكل كبير.
يقول ديدييه ديشامب مدرب المنتخب الفرنسي الذي يشارك فيه ديمبلي إن الوصول متأخراً «أشبه بعادة متكررة للاعب»، وهي واحدة من العادات السيئة التي يحاول فالفيردي مدرب برشلونة وكذلك زملاؤه بالفريق إقصاءه عنها، وبالفعل وصل الجناح الخطير في الموعد المحدد تماماً خلال لقاء القمة الأسبوع الماضي أمام أتلتيكو مدريد.
كانت الدقيقة 90 بعدما سجل دييغو كوستا هدف التقدم لأتلتيكو، وظهر اهتمام المدرب دييغو سيميوني متجهاً نحو الجماهير للاستعداد للاحتفال. كان قطب العاصمة الإسبانية يستعد للخروج فائزاً، في الوقت الذي كان برشلونة في طريقه نحو تلقي الهزيمة الثانية له على التوالي، ليتراجع إلى المركز الثالث. إلا أنه في تلك اللحظة، نجح المدافع المنطلق جوردي ألبا في تمرير كرة إلى ليونيل ميسي، ثم حول الأخير الكرة باتجاه ديمبلي (الذي كان قد حرم من المشاركة المباراة السابقة عقابا على تأخره المتكرر وجرى استدعاء وكيل أعماله إلى برشلونة كما لو أنه والد فتى مشاغب جرى استدعاؤه للمدرسة)، ونجح ديمبلي في السيطرة على الكرة وإحراز هدف مثير من خلال تسديد الكرة عبر ساقي الحارس يان أوبلاك، لتصبح النتيجة 1 - 1 وكان موقفاً عجيباً حقاً أنه من بين كل اللاعبين، يتصدى الفرنسي المغضوب عليه تحديداً للكرة ويأتي هدف التعادل من تسديدته.
خلال الأيام الماضية التي سبقت المباراة، جرت وقائع محاكمة رياضية علنية للغاية للاعب، الأمر الذي دفع الكثيرين للاعتقاد بأن مسيرة ديمبلي داخل كامب نو انتهت قبل أن تبدأ بصورة حقيقية.
منذ ثلاثة أسابيع، أخفق ديمبلي في حضور حصة تدريبية، ولم يتمكن مسؤولو برشلونة من الوصول إليه. العجيب أن اللاعب لم يعبأ بمحاولة اختلاق عذر يبدو مقنعاً، وإنما لجأ بدلاً عن ذلك إلى الحيلة الأقدم في هذا الأمر بادعائه أنه يعاني من ألم في المعدة. جدير بالذكر أن نجم برشلونة السابق تشافي هيرنانديز سبق واعترف بأن ألم المعدة يمثل العذر الأول الذي يلجأ إليه اللاعبون حال عدم وجود أعذار. وادعى ديمبلي كذلك أن بطارية سيارته نفدت. وبحلول وقت وصول الطبيب لمنزله، لم يكن هناك أي مؤشر على اعتلال صحته، واتضح لاحقاً أنه سهر لفترة طويلة من الليل وهو يلعب ألعاب الفيديو واستغرق في النوم في صباح اليوم التالي. وجاء رد المدرب فالفيردي متمثلاً في إقصاء ديمبلي عن التشكيل الأساسي في المباراة التالية، وكانت أمام «ريال بيتيس» على أرضه وانتهت بهزيمة برشلونة.
وفي المباراة التالية مباشرة، نهض ديمبلي من على مقعد البدلاء لينقذ فريقه. وبمجرد تسجيل الهدف، أمسك أوبلاك برأسه بيديه، بينما ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه ديمبلي. وانطلق لويس سواريز في الجري باتجاهه صارخاً واحتضنه بقوة. وسرعان ما التف حوله باقي أقرانه بالفريق وقد غمرتهم الفرحة. وفي اليوم التالي، ظهر رسم كارتوني في صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» صور اثنين من مشجعي برشلونة يعلنان اتفاقهما في الرأي على أنه: «لا مانع في وصوله متأخراً ما دامت أهدافه تأتي في الوقت المناسب». وحمل صدر الصفحة الأولى للصحيفة عنوان: «ديمبلي يحضر في الوقت المناسب». وأعلنت «سبورت» أن «ديمبلي أيقظ برشلونة»، بينما أشارت «إل موندو» إلى أن اللاعب كفر عن خطئه.
إلا أنه في حقيقة الأمر لم يكن هذا تكفيراً عن خطأ، ولم يطرأ أي تغيير حقيقي مفاجئ على سلوك اللاعب. في الغالب لا تختفي المشكلات عبر هدف واحد، وإن كان الهدف يساعد في التخفيف من حدة الموقف، كما حدث ذلك على الهدف الذي أحرزه في مرمى أتلتيكو. تشير الأرقام إلى أن ديمبلي سجل حتى هذه اللحظة سبعة أهداف خلال الموسم، خمسة منها كانت حاسمة وغيرت نتائج المباريات.
في الواقع، إنقاذ الفريق والفوز بالمباريات هو أكثر ما يبرع فيه ديمبلي، واللافت أنه كلما زادت حاجة الفريق إليه، زاد طابع الحسم في أدائه. كان ديمبلي قد أحرز هدف الفوز في بطولة كأس السوبر الأوروبي أمام إشبيلية. وقد أحرز خلال المواجهة مع فريق «ريال بلد الوليد» الهدف الوحيد بتسديدة مذهلة، وكذلك أحرز هدف الفوز خلال المواجهة مع «ريال سوسيداد»، وأحرز هدف التعادل خلال المواجهة مع فريق «رايو» لتصبح النتيجة هدفين مقابل هدفين في الدقيقة الـ87 من المباراة، قبل أن يحرز سواريز الهدف الثالث منهياً بذلك مباراة العودة.
إن ما حققه لكثير حقاً، حيث لم يسهم لاعب بشكل مباشر من قبل في تحقيق فريقه لمثل ذلك العدد من النقاط، لكن ذلك لا يكفي، فهناك جدال كبير بشأنه أصبح راسخاً قوياً.
إذا كان ديمبلي قد حسم الكثير من المباريات، فنادراً ما كان هو من يشكلها منذ البداية، حيث كان أقل سيطرة. وقد أحرز بالفعل أهدافا حاسمة كثيرة، لكنه في الوقت ذاته أضاع فرصا أكثر من أي لاعب آخر. وعادة ما يوجد شعور خلال المباريات بأنه لا يشارك في اللعب إلى أن يساعد فجأة في الفوز بالمباراة.
يقول فالفيردي: «يضيع الجميع الكرة، لكن السؤال هو ما الذي يفعله اللاعب بعد ذلك». ويقول غويليرمو أمور، لاعب خط الوسط السابق في فريق برشلونة ومدير النادي للشؤون المؤسسية حالياً: «لا أحد يشك في موهبة ديمبلي». وأشار لاعب وسط برشلونة سيرجيو بوسكيتش بعد مباراة أتلتيكو إلى أن التغير المفاجئ يعني وجود «نقاشات وجدل دائم»، وأشار أمور إلى أن هناك مبالغة فيما يتعلق بالكثير من الأحاديث حول ديمبلي.
يتم استخدام صيغة المبني للمجهول بشكل متكرر، حيث دائماً ما نجد عبارة «يُقال». هناك أمر ما مضحك في ذلك، وكأن التعليقات غير منسوبة لأحد، والأهم من كل ذلك أنها تأتي من الخارج في حين أن الشكوك بشأن ديمبلي تأتي دائماً من الداخل، ولا يكون ذلك عبر التسريبات المعتادة، بل يتم التصريح بها على الملأ.
لقد كان فالفيردي هو من استبعد ديمبلي، وبعد المباراة مع ريال بيتيس كان جيرارد بيكيه مدافع برشلونة هو من قال: «أنا واثق أنه قد فعل ذلك لتحسين جوانب محددة»، موضحاً كيف أننا «جميعاً قد ارتكبنا أخطاء حين كنا يافعين»، ونبه زميله الفرنسي بأن كرة القدم مهنة دوامها «24 ساعة»، مما أثار ضحك وقهقهة كارليس بويول، ودفعه إلى القول إنه سعيد أن «بيكيه قد أدرك أخيراً ذلك الأمر». وأضاف بيكيه عبارة أخرى تم تجاهلها إلى حد كبير رغم أهميتها وهي: «لا يتعلق الأمر أحياناً بالفعل بل بالتظاهر بالفعل»، وقد كان سواريز هو الذي قال إن على ديمبلي «التركيز» وحثّه على الاستلهام من «احترافية» الآخرين في غرفة تغيير الملابس.
وقال سواريز موجها كلامه إلى ديمبلي: «كرة القدم هي امتياز لكل لاعب. ربما يجب عليه التركيز أكثر، وأن يكون مسؤولا أكثر في بعض النقاط».
وأضاف: «ثمة أمثلة عن الاحتراف في برشلونة عليه أن يستوحي منها. لكن سيواصل التعلم، بالثقة التي يملكها والتي تسمح له بأن يحقق النجاح في برشلونة، لأنه يستحق أن يكون هنا في النادي الكاتالوني».
كل ذلك يوضح أن الأمر ليس مختلقاً أو مفتعلا ولا أنه كان متعلقا بليلة واحدة من لعب ألعاب الفيديو. قال بيكيه في مايو (أيار) على سبيل الدعابة إن مجموعة الـ«واتساب» الخاصة بالفريق كانت وسيلة جيدة للتذكرة بالنسبة لديمبلي الذي «يأتي دوماً متأخراً»، وقال ديدييه ديشامب خلال الأسبوع الماضي إن على ديمبلي أن يكون «حذراً» بشأن الحفاظ على الوقت والمواعيد. لا يرى أكثر من في فريق برشلونة خبثاً أو ضغينة في الأمر، فتلك الاتهامات ليست جدية بدرجة كبيرة، لكنهم يرون انفصالا من جانب ديمبلي كما لو كان طفلا يعيش في عالمه الخاص ويتصرف مثلهم. وقد وظّف النادي سائقاً وطاهياً لخدمة اللاعب الشاب ذي الواحد وعشرين ربيعاً في محاولة لضبط مواعيده وتحسين نظامه الغذائي، لكن ديمبلي طرده بسبب «اختلافات غير قابلة للتوفيق فيما بينها» بحسب ما جاء في أحد التقارير. لقد كانوا في غاية القلق، لكنه طفل. لا يزال هناك وقت وإن لم يكن طويلا كما كان من المفترض، فهناك من هو مستعد للتخلي عنه الآن. لقد بدأ الصبر ينفد، وهناك كلمة تتكرر كثيراً هي «المساعدة». يقول ديشامب: «عليه أن يفهم أنه يجب أن يتغير، وكلما أدرك ذلك باكراً، كان أفضل له ولناديه». وهذا هو ما يحاول نادي برشلونة العمل على تحقيقه حتى إذا كان هناك جدل وخلاف بشأن طريقة القيام بذلك.
أصبحت تعليقات فالفيردي بشأنه أقصر، وأكثر تحديداً، وباتت التلميحات أكثر حدة، عن الموقف والجهد والعمل والإصغاء. وكان استبعاده خلال المباراة ضد ريال بيتيس موقفاً أكثر مباشرة، حيث قال: «علينا مساعدته».
لقد عاد ديمبلي فائزا، لكن ذلك لا يعني أن الأمر قد انتهى بل هو أبعد ما يكون ذلك. تحمل الأهداف في طياتها الأمل والإحباط، وشعور بأنه كان هناك احتمال بتحقيق المزيد. ويتحمل المدير الفني مسؤولية ذلك بالنسبة إلى البعض، في حين يتحمل اللاعب مسؤولية ذلك بالنسبة للبعض الآخر. لقد كان يبدو اللاعب في كثير من الأحوال غير متوافق ومنسجم، وكانت قراراته مفزعة في بعض الأحيان، وهذا يعد من الإشكاليات غير المقبولة في «كامب نو» (ملعب برشلونة) حيث تمثل الهوية فرقاً. عادة ما تفوق اللحظات المتميزة الحاسمة اللحظات السيئة. وقد وصف كيكو، المهاجم السابق في فريق أتلتيكو، ديمبلي بأنه «أكثر لاعب متناقض» رآه في حياته، وفي الليلة التالية التي جمعت الفريقين، تساءل سانتياغو كانيزاريس، حارس المرمى السابق بصراحة قائلا: «هل لعب جيداً حقا؟» وخيم الصمت لحظة، لكن اتفق الجميع على الإجابة بالنفي.
ويعتقد بيرند شوستر لاعب برشلونة وريال مدريد السابق أن العملاق الكتالوني أكبر كثيرا من الجناح عثمان ديمبلي، الذي لم يترك بصمة منذ انضمامه إلى برشلونة من دورتموند في صفقة قياسية.
وقال شوستر الذي سبق له تدريب ريال مدريد ويقود حاليا نادي داليان يفانغ الصيني: «هناك لاعبون استفاد منهم برشلونة وآخرون لم
يفعلوا. الأمر واضح منذ البداية ولا يحتاج إلى ثلاثة مواسم لاكتشافه. برشلونة أكبر كثيرا من ديمبلي. في دورتموند قدم بعض المباريات
الرائعة لكنها لم تكن كثيرة».
هناك عنصر يتعلق بالجهاز الفني في هذا الأمر أيضاً، فخلال الموسم الحالي كان فريق «برشلونة» أفضل حالا بفضل الاستعانة بلاعب خط وسط جديد، ويعني ذلك أن موقعه قد أصبح مهدداً. ورغم ما أحرزه من أهداف لم يفعل ديمبلي ما يشير إلى أنه يعمل على تغيير ذلك. وقد قال فالفيردي: «لديه ما يفتقده آخرون. على الفريق أن يحظى بمتخصصين في كل شيء، كلاعبين يتسمون بروح المخاطرة والحماسة والدفاع في الجناح، وهو يتمتع بالجرأة، ويجيد اللعب برجليه، ويتمتع بالثقة في الذات، ونحن نتوقع الكثير منه. يعتمد أمر الحصول على دقائق أكثر أو أقل عليه». مع ذلك يفتقر في الوقت نفسه إلى أشياء أخرى، فضمه إلى تشكيلة الفريق يتضمن مخاطرة كما يتضمن فرصاً جيدة، فأحياناً في اللحظات الحاسمة كان الفريق ليصبح في أزمة ومأزق لولا أهدافه.
ووصف رامون بيسا في جريدة «إلبايس» بعد هذا تعادل برشلونة وأتلتيكو اللاعب بأنه: «الحل اليومي لمشكلات وعيوب فريق برشلونة المتزايدة بعد أسبوع من الهجوم المفتوح عليه». لقد كانوا في حاجة إليه تلك المرة، وقد شارك في المباراة التي قال عنها سانتي خيمينيز على موقع «إيه إس» الرياضي الإلكتروني إنها كان من المفترض أن تكون تحت رعاية علامة حفاضات الأطفال التجارية التي تحظى بشهرة مثل «بامبرز» ولكن في إسبانيا. لقد كانوا في وضع سيئ، أي بعبارة أخرى، كان الفريقان يتفاديان الهزيمة أكثر مما يسعيان إلى الفوز. إنها مباراة بكلمات بيبي قمة: «كان الوصول فيها إلى مرمى الفريق الآخر مثل رحلة إلى القمر»، مباراة أبعد ما تكون عن الإثارة، وقد شبهها بمباراة كارلسن ضد كاراوانا (في الشطرنج) وهو ما كان سيجعلها مباراة عنيفة وقوية ولكن في الشطرنج. وقد أقرّ كوكي، قائد فريق «أتلتيكو»، قائلا: «لم يحدث شيء»، فقد كانت محاولات تسديد الأهداف هي الأقل مقارنة بالمباريات الأخرى خلال الموسم الحالي. لقد حظي فريق أتلتيكو بفرصة التسديد وانتهزها، وحظي فريق برشلونة بفرص أكثر، لكنه أخفق في انتهازها وإحراز هدف واحد. وهنا ظهر عثمان ديمبلي في الوقت المناسب وفعل ما يفعله في العادة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.