المعارضة السورية تقترب من شل مطار حماه العسكري

منعا لتصنيع البراميل المتفجرة فيه

سوريون يساعدون في إجلاء سيدة عجوز للخروج من مناطق تعرضت للقصف من قبل القوات التابعة لنظام الأسد في دوما أمس (رويترز)
سوريون يساعدون في إجلاء سيدة عجوز للخروج من مناطق تعرضت للقصف من قبل القوات التابعة لنظام الأسد في دوما أمس (رويترز)
TT

المعارضة السورية تقترب من شل مطار حماه العسكري

سوريون يساعدون في إجلاء سيدة عجوز للخروج من مناطق تعرضت للقصف من قبل القوات التابعة لنظام الأسد في دوما أمس (رويترز)
سوريون يساعدون في إجلاء سيدة عجوز للخروج من مناطق تعرضت للقصف من قبل القوات التابعة لنظام الأسد في دوما أمس (رويترز)

يسعى مقاتلو المعارضة السورية إلى شل مطار حماه العسكري، الاستراتيجي بالنسبة للنظام السوري، إذ تنطلق منه مروحياته لشن غاراتها الجوية على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة ولرمي البراميل المتفجرة - سلاح النظام الأبرز ضد المدنيين والمعارضين - بعد تصنيعها على أرض المطار.
وحقق مقاتلو المعارضة السورية في اليومين الأخيرين تقدما إضافيا باتجاه مطار حماه العسكري. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «الكتائب المقاتلة باتت على بعد تسعة كيلومترات من مطار حماه العسكري الذي يسعون إلى شله». ويأتي هذا التقدم بعد سيطرة مقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب مقاتلة أخرى على حاجز الترابيع في ريف حماه، مما مكنهم من قطع الطريق بين مدينتي حماه ومحردة في الريف، عقب اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية.
وأوضح قائد الجبهة في المنطقة يوسف الحسن، أن «مقاتلي المعارضة يحاولون التقدم نحو مطار حماه بهدف تحييده، لأن النظام يصنع البراميل المتفجرة التي يلقيها من طائراته المروحية على المناطق في المطار، كما أن الطائرات تنطلق من المطار لتنفيذ غاراتها»، ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة. وأوضح، وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة «الصحافة الفرنسية»، أن «النظام يستقدم تعزيزات إلى المنطقة، فيما يقصف المقاتلون المطار بصواريخ غراد».
وكانت الكتائب المقاتلة سيطرت نهاية الأسبوع على بلدة خطاب في ريف حماه الشمالي الغربي واستولت على مستودعات ذخيرة فيها، تزامنا مع تأكيد ناشطين «تعرض النظام لسلسلة خسائر ميدانية في محافظة حماه خلال الفترة الأخيرة». وأفاد المرصد السوري أمس باشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة في حواجز الشيخ حديد وتل ملح والجلمة بريف حماه الغربي.
ويستخدم النظام أسلوب القصف بالبراميل المتفجرة التي حصدت مئات القتلى، معظمهم من المدنيين، لا سيما في منطقة حلب (شمال سوريا). وتحشى البراميل التي تلقيها مروحيات الجيش السوري بالمتفجرات وقطع الحديد، وهي لا تتمتع بأي نظام توجيه يتيح لها تحديد أهدافها بدقة. ورغم انتقاد منظمات دولية غير حكومية عدة الاستخدام المفرط لهذه الأسلحة، لم يتوقف النظام السوري عن إلقائها بشكل شبه يومي في محافظات عدة، آخرها أمس مناطق في أحياء المرجة وباب النيرب وكرم حومد في حلب ومناطق في قرى جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، والحي الشمالي بمدينة نوى في درعا، ومدينة تلبيسة بحمص، مما أوقع في بعض هذه المناطق عددا من القتلى والجرحى، بحسب المرصد السوري.
من جهة أخرى، أشار «الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى «مجزرة ارتكبها عناصر تنظيم (الدولة الإسلامية)، وراح ضحيتها نحو 41 شهيدا من عناصر الجيش السوري الحر»، قال إنه يعتقد أنه جرى «إعدامهم ذبحا خلال اليوم الأول من أيام عيد الفطر في مدينة الباب بحلب وفي بلدة (جوبان باي) الموازية للحدود التركية».
وشدد الائتلاف «على أهمية وقوف الجيش السوري الحر بصلابة لحماية المدنيين والدفاع عنهم في وجه هذا التنظيم (الدولة) ودون أي تهاون»، مذكرا بأن «كتائب (الجيش الحر)، بصفتها القوة الثورية المنضبطة والمنظمة والملتزمة بمبادئ الثورة، هي الوحيدة القادرة على دفع ضرر التنظيم ومنعه من الاستمرار في تنفيذ أجنداته على أرض سوريا». وجدد الائتلاف تأكيد أن «تمكين كتائب (الحر) ودعمها هما الحل الوحيد والضمان الأوحد لمنع تمدد التنظيم والعمل على تفكيكه»، متعهدا بـ«القيام بكل ما من شأنه ملاحقة جميع القادة والمسؤولين في نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد وتنظيم الدولة عن ارتكاب هذه الجرائم ومحاكمتهم أمام القضاء العادل».
وتخوض «الدولة الإسلامية» منذ أسبوع هجوما متزامنا على ثلاث جبهات؛ في الرقة وريفي الحسكة وحلب لطرد النظام من آخر معاقله في مناطق نفوذها. كما بدأت منذ أسبوعين هجمات في محيط بلدة كوباني (عين العرب) الكردية بريف حلب.
وفي دير الزور، شهدت مناطق في قرى عياش والحوايج والخريطة في الريف الغربي حركة نزوح من قبل الأهالي نتيجة القصف المستمر منذ عدة أيام، بموازاة اشتباكات بين القوات النظامية من جهة، ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» والكتائب الإسلامية الموالية لها من جهة أخرى، في محيط مطار دير الزور العسكري، بحسب المرصد السوري، الذي أشار إلى قصف نظامي لمناطق في حيي الحميدية والعمال بمدينة دير الزور.
وفي موازاة استمرار الاشتباكات بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» والكتائب الإسلامية من جهة أخرى، بريف دمشق، وتحديا على الجهتين الشرقية والشمالية الشرقية من بلدة المليحة، يعيش أهالي حيي التضامن والحجر الأسود في دمشق ظروفا إنسانية صعبة نتيجة الحصار النظامي منذ أشهر.
وأفاد مدير المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في حي التضامن، أبو وسام الزعبي، بـ«رفض الفصائل المقاتلة والمدنيين هناك توقيع اتفاقية هدنة أو وقف إطلاق نار مع القوات النظامية»، لافتا إلى «ظروف إنسانية متردية يعانيها الحيان نتيجة الحصار المطبق وانعدام البدائل، حيث لا تتوافر فيهما أي أراض زراعية أو حقول قريبة كباقي مناطق جنوب العاصمة، إضافة إلى عدم تعاون المجالس المحلية في المناطق التي عقدت هدنا مع المجالس المحلية في الحيين».
ونفى المتحدث الإعلامي، وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة «سمارت للأنباء» المعارضة أمس، وجود عناصر «الدولة الإسلامية» في جنوب دمشق، بعد اتحاد التشكيلات العسكرية في المنطقة الجنوبية وغوطة دمشق الشرقية، وبدئها عمليات عسكرية للقضاء على التنظيم في المنطقة. وقال إن هذه الكتائب «تمكنت خلال وقت قصير من طرد عناصر (الدولة) من بلدة يلدا ومخيم اليرموك، ولم يبق لهم مقار إلا في بضعة أبنية سكنية محاصرة بالحجر الأسود».
وفي موازاة أزمة تعيشها المنطقة من جراء قلة الغذاء والكهرباء وغياب الخدمات، يعاني الأهالي تلوث مياه الشرب، مما أدى إلى ظهور عدد من الأمراض كالتفوئيد والحمى المالطية. وأفاد المتحدث الإعلامي بإصابة 11 شخصا بمرض التفوئيد في حي التضامن وحده حتى الآن، في ظل غياب المواد الطبية واللقاحات اللازمة لعلاج هذه الأمراض.



سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
TT

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

ينتظر سوريون يقيمون في مصر، نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات، وتوالي المناشدات بمنح تسهيلات تتيح للمخالفين تسوية أوضاعهم. وفي المقابل، وجهت السفارة السورية بالقاهرة نداءً إلى مواطنيها دعتهم فيه إلى «الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها بشأن الإقامة على الأراضي المصرية».

وفي مطلع أغسطس (آب) الحالي تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر، ومنذ ذلك الحين تعددت الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولين مصريين، فيما تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، عن اعتزامه زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد».

وطالبت السفارة السورية في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء الجمعة، مواطنيها الذين انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات قانونية بـ«المبادرة الفورية إلى تسوية أوضاعهم وعدم تأجيل الإجراءات»، مشددة على «استمرار متابعتها وتنسيقها مع السلطات المصرية لتسهيل الإجراءات ومعالجة الصعوبات التي تواجه أبناء الجالية».

أطفال سوريون خلال نشاط اجتماعي (رابطة سوريات في مصر)

و أكدت السفارة، أنها «تتابع مع الجهات المختصة تقديم مقترحات إلى السلطات المصرية من شأنها تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الإقامات الدراسية والعادية، إلى جانب تسوية أوضاع المخالفين وبحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

وتأمل عضوة «رابطة سوريات في مصر» تهاني الهندي، أن يسفر التنسيق الدبلوماسي عن «تسهيلات تزيل بعض المشكلات التي يواجهها أبناء بلدها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت إلى مصر عام 2012 ولديها صفة وافدة وليست عندها مشكلات في الإقامة.

وأضافت: «لدي مثل الكثير من السوريين وضع مستقر في مصر وأبنائي بمراحل تعليمية مختلفة، كانوا وقت وصولي أطفالاً في عمر 4 سنوات تربوا في مصر وتشبعوا بثقافتها، ولا يمكنني العودة بالوقت الحالي».

وتابعت: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة التعليمية، ووجود أسر فقيرة لا تتحمل ظروفها رسوم الإقامة أو غرامات التأخير».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية، تحذيرات بأنَّ «أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».

وتقدر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو مليون ونصف المليون، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» بالقاهرة نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران).

مجموعة من السوريات في مصر (رابطة سوريات في مصر)

وتعمل مصر على تفعيل منظومة جديدة خاصة بلجوء أو إقامة الأجانب بالبلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين (وفق تقديرات الحكومة المصرية)، عبر قانون «لجوء الأجانب» الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأكدت السفارة السورية، أنها «تواصلت مع الجهات المصرية المعنية لمتابعة أوضاع السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالإقامة والإجراءات القنصلية»، موضحة أنها لمست «تعاوناً وحرصاً ملموسين من الجانب المصري لمعالجة مختلف الحالات وفق الأطر والقوانين النافذة».

ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، أنه «مهما كان الحديث عن تسهيلات، فإننا أمام وضع قانوني بحت يتطلب الالتزام به»، في إشارة إلى قانون «لجوء الأجانب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في مصر، الذين يتناقص عددهم، لهم وضع قانوني تكفله الاتفاقيات والمواثيق الدولية، عدا ذلك لا يمكن اتباع منهج التسوية الشاملة للجميع». وبحسب زهري، فإن «الكثير من غير المسجلين لدى المفوضية وافدون، تتم تسوية كل حالة على حدة، سواء الخاصة بالاستثمار، أو بالتعليم وغيره».


مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.


المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
TT

المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على مدينة وميناء المخا، غرب محافظة تعز اليمنية، في موجة قصف متواصلة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، ما أسفر عن إصابة عمال، وأفراد أمن، وإلحاق أضرار بالرصيف، والمنشآت، فضلاً عن احتراق قوارب مدنية، في تطور يهدد أحد الموانئ اليمنية التي تشكل منفذاً مهماً لتدفق السلع والمساعدات والوقود إلى المناطق الساحلية.

وأصابت أحدث الهجمات، مساء الجمعة، ميناء المخا، ومبنى القطاع الأمني التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية في المدينة. وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية على الميناء، مؤكداً أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى أهداف مستباحة.

وفي حصيلة أولية للهجوم، أفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص، بينهم ستة من عمال الميناء، واثنان من أمنه، فيما لم تكن حصيلة الضحايا النهائية قد حُسمت، وسط مخاوف من سقوط ضحايا آخرين في البحر. وأفادت مصادر محلية بأن الصواريخ سقطت بصورة متلاحقة على رصيف الميناء، بينما أصاب أحدها مبنى القطاع الأمني، متسبباً في أضرار مادية.

صاروخ حوثي لحظة إطلاقه لاستهداف ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق في عدد من قوارب الصيادين الراسية قرب الميناء، وفق وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات في الساحل الغربي. وقال إن القوارب المتضررة مملوكة لمدنيين، وتشكل مصدر الدخل الأساسي لأصحابها، وأسرهم، وإن قيمة بعضها تصل إلى ملايين الريالات.

استهداف البنية المدنية

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصعيد حوثي مستمر منذ نحو أسبوعين، شمل مواقع عسكرية، ومنشآت حيوية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، بالتزامن مع تصاعد العمليات على جبهات عدة.

وقال اللواء الركن صادق دويد، المتحدث باسم قوات «المقاومة الوطنية»، إن الجماعة أطلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا، ومينائها، والمنشآت المحيطة به. وذكر في تدوينة على منصة «إكس» أن العدد بلغ، وفق ما أورده، 40 صاروخاً باليستياً، و46 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة.

ميناء المخا اليمني تعرض لأضرار كبيرة جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي إفادة أخرى للإعلام العسكري اليمني، قيل إن الحوثيين أطلقوا 36 صاروخاً باليستياً، و42 مسيّرة على الساحل الغربي خلال أيام. ويعكس اختلاف الأرقام بين الإفادات العسكرية طبيعة الحصر الميداني المستمر، لكنه يؤكد، في جميع الأحوال، اتساع نطاق الهجمات، وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى دويد أن الجماعة لجأت إلى استهداف البنية التحتية المدنية بعد تكبدها خسائر في جبهات القتال، في حين تقول القوات الحكومية إن الهجمات الأخيرة تستهدف إضعاف النشاط الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات، ومصادر الدخل.

وأدى تتابع الضربات إلى صعوبة وصول فرق الإسعاف والفرق الميدانية إلى الميناء في وقت مبكر، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أشار إلى أن كثافة القصف أعاقت عمليات إخماد الحرائق، وحصر الأضرار، والخسائر.

وقال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي إن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم نتيجة القصف المتكرر، والأضرار التي لحقت بالرصيف، والمنشآت الحيوية، موضحاً أن الميناء كان يشهد نشاطاً تجارياً، وحركة ملاحية متنامية قبل أن تنعكس الهجمات بصورة مباشرة على العاملين، وأسرهم.

تداعيات إنسانية وبحرية

تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد في المخا باعتباره يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، نظراً لموقع الميناء على الساحل الغربي، وقربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن ميناء المخا منشأة مدنية، ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة، وتدفق الغذاء والسلع الأساسية إلى اليمنيين، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويهدد الأمن الغذائي.

ضحايا يتلقون العلاج جراء القصف الحوثي على مدينة المخا اليمنية ومينائها (أ.ب)

وقال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية لن تمر دون رد، محملاً الجماعة المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد.

وأكد المصدر أن الدولة ستتعامل مع الهجمات من موقع مسؤوليتها الدستورية، والسيادية، وأن القوات المسلحة ستتخذ الإجراءات التي تراها لازمة لردع مصادر التهديد، مع التشديد على حماية المدنيين، والمصالح الحيوية.

وحذر المصدر من أن الهجمات العابرة للحدود التي تنفذها الجماعة تمثل، من وجهة نظر الحكومة، محاولة لجر اليمن إلى صراعات إقليمية تخدم أجندة إيران، فضلاً عن تهديد أمن دول الجوار، والملاحة الدولية.

قوات الحكومة اليمنية تتصدى بشكل يومي للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام عسكري)

ودعا إلى موقف إقليمي ودولي جماعي لحماية الموانئ التجارية، وسفن الشحن، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، معتبراً أن حماية هذه الممرات لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل تتطلب تعاون الدول المشاطئة، والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة العالمية.

من جهتها، أدانت السلطة المحلية في تعز الهجوم، وقال المحافظ نبيل شمسان إن قصف الميناء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، والقواعد التي توفر الحماية للأعيان المدنية، والمنشآت الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التصعيد، وحماية المدنيين، والمنشآت.

المخا في حسابات الأمن البحري

تربط الحكومة اليمنية بين تصعيد الحوثيين في الساحل الغربي وأهمية المنطقة في حماية الملاحة الدولية، والحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة.

وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن إصرار الحوثيين على استهداف المخا، والساحل الغربي يخدم، بحسب تقديرها، أجندة طهران، ويستهدف أحد شرايين حياة اليمنيين، مشددة على أن باب المندب ومقدرات اليمن وممراته البحرية لن تكون ورقة ضغط بيد إيران.

وأضافت أن استهداف هذه المنطقة يكشف أهمية الدور الذي تؤديه القوات الحكومية، والقوات التابعة للمقاومة الوطنية في تأمين الساحل، والحد من خطوط تهريب السلاح، مؤكدة أن تمكين الدولة وقواتها البحرية وخفر السواحل من أداء مهامها يمثل استثماراً في أمن اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية.

ويأتي ذلك بينما يشهد اليمن تصعيداً ميدانياً متزامناً في عدد من الجبهات، وسط تحذيرات أممية حديثة من أن تكثيف النشاط العسكري والهجمات على خطوط التماس يهدد بإعادة البلاد إلى نطاق أوسع من الحرب بعد سنوات من التهدئة النسبية.

ويزيد استهداف المخا من تعقيد المشهد، إذ لا تقتصر تداعياته على الحسابات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية، وإنما تمتد إلى المدنيين، والعاملين في الميناء، والصيادين، والنشاط التجاري، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة باب المندب.

وبينما تتوعد الحكومة برد «رادع وقاسٍ»، تؤكد أن الهدف يتجاوز الرد العسكري إلى حماية المنشآت الحيوية، والمصالح الاقتصادية، ومنع الحوثيين من فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي المقابل، يثير استمرار القصف مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيداً من البنى التحتية المدنية، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.