الحلقة الثالثة: أعلام الحرب العالمية الأولى.. أمراء وعسكريون غيروا مسار العالم

قوات كندية انضمت الى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى قبل هجوم في معركة «ذا سوم» عام 1916
قوات كندية انضمت الى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى قبل هجوم في معركة «ذا سوم» عام 1916
TT

الحلقة الثالثة: أعلام الحرب العالمية الأولى.. أمراء وعسكريون غيروا مسار العالم

قوات كندية انضمت الى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى قبل هجوم في معركة «ذا سوم» عام 1916
قوات كندية انضمت الى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى قبل هجوم في معركة «ذا سوم» عام 1916

قبل قرن من الزمن، أعلنت الإمبراطورية النمساوية - المجرية الحرب على صربيا، لتنطلق سلسلة أحداث أدخلت العالم في الحرب العالمية الأولى وحددت ملامح القرن العشرين. جاء إعلان الحرب على صربيا بعد شهر من اغتيال ولي عهد النمسا والمجر الأمير فرانز فرديناند في ولاية سراييفو في 28 يونيو (حزيران) 1914، لتمتد وتتسع كنار شرسة حصدت الملايين من الأرواح وغيرت خريطة العالم وتوازن القوى فيها.
و«الشرق الأوسط» ترصد من خلال حلقات تنشر عبر الأيام المقبلة أبرز مجريات تلك الحرب. وفي حلقة اليوم، رصد لأهم الشخصيات التي أشرفت على مجريات الحرب.. والسلم.

* السلطنة العثمانية
* السلطان محمد رشاد أو محمد الخامس (1844 - 1918) كان السلطان العثماني الـ35، وقبل الأخير. وهو نجل السلطان عبد المجيد الأول، ولقد خلفه بعد وفاته خلفه محمد (السادس) وحيد الدين.
ولد في قصر توبكابو (توبكابي) بإسطنبول، وتولى الحكم يوم 27 أبريل (نيسان) 1909، إلا أنه كان فعليا مجرد صورة إذ كان يتصرف بأمور الدولة «الباشوات الثلاثة» (أنور وطلعت وجمال) الذين هيمنوا على المشهد السياسي بعد ثورة «تركيا الفتاة» عام 1908. ولا يذكر عن محمد الخامس من الناحية التاريخية سوى إعلانه «الجهاد» ضد الحلفاء (روسيا وفرنسا وبريطانيا) يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1914، مع أنه على ما يقال لم يكن من محبذي نهج أنور باشا المؤيد للألمان.
* السلطان محمد وحيد الدين أو محمد السادس، آخر السلاطين العثمانيين الـ36، ولد مطلع عام 1861 وتوفي في مايو (أيار) 1926. وامتد عهده بين 1918 و1922. وهو ابن السلطان عبد المجيد أي أنه أخو محمد الخامس. ولقد خلفه لأنه الأرشد بين أفراد الأسرة العثمانية في أعقاب انتحار ولي العهد يوسف عز الدين أفندي نجل السلطان عبد العزيز.
ولد محمد وحيد الدين في إسطنبول (قصر ضولمة بهجة، أو قصر بشيكتاش). وفي عهده احتل البريطانيون كبريات عواصم «الولايات» العربية في الدولة وعلى رأسها دمشق وبغداد والقدس، وقسمت أراضي السلطنة، ومنح الفرنسيون في مؤتمر سان ريمو الانتداب على سوريا (ولبنان)، والبريطانيون على فلسطين والعراق. ووقع ممثلو السلطان على معاهدة سيفر التي أقرت نظام الانتداب على أراضي السلطنة السابقة في الشرق الأدنى، ونزعت السيادة العثمانية عن إزمير والأناضول، واعتبرت الحجاز دولة مستقلة. لكن القوميين الأتراك رفضوا التوقيع على المعاهدة وثاروا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وكانت هذه بداية النهاية للعثمانيين وبدايات تركيا الجمهورية القومية المدنية المستقلة.
محمد السادس طرد من إسطنبول عام 1922 ونفي إلى مالطة، ومنها عاش في جنوب فرنسا حتى وفاته في سان ريمو عام 1926. وفي أواخر 1922 تولى أحد أولاد عمومته عبد المجيد (الثاني) الذي حكم اسميا حتى إزالة نظام «الخلافة» والسلطنة رسميا عام 1924.
* محمد طلعت باشا (1874 - 1921)، رجل دولة عثماني تركي هو أحد «الثلاثي» الذي سيطر على مقدرات الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى وعرف بـ«الباشاوات الثلاثة» وضم أنور وطلعت وجمال.
ولد في بلدة قريبة من مدينة أدرنة في أقصى غرب تركيا، إلى الغرب من إسطنبول. وبدأت مسيرته السياسة بانتخابه نائبا في البرلمان (مجلس المبعوثان) عن أدرنة عام 1908. ومن ثم أصبح وزيرا للداخلية ثم صار رئيسا للحكومة عام 1917. وبعد خسارة الحرب عام 1918 فر مع رفيقيه وحليفيه أنور وجمال، واغتيل في برلين عام 1921 على يد الناشط الأرمني سوغومون تيليريان ثأرا من مجازر الأرمن.
* إسماعيل أنور باشا (1881 - 1922)، أحد «الباشاوات الثلاثة»، عسكري عثماني بارز كان قائد ثورة «تركيا الفتاة» عام 1908 وأحد أركان «لجنة الاتحاد والترقي». وكان القائد العثماني الفعلي في حرب البلقان والحرب العالمية الأولى. ولقد وجهت إليه تهمة أنه أحد كبار مخططي مجازر الأرمن والآشوريين.
ولد في إسطنبول وتخرج في الكلية الحربية ضابطا، ومن ثم عين في الجيش الثالث بمدينة سلانيك، ثم عين رئيس أركان الجيش الثالث في مناستر (بين اليونان وألبانيا). وهناك انضم إلى جماعة «الاتحاد والترقي». ولقد شارك في ثورة 1908 ضد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني كما شارك في حرب طرابلس الغرب ضد الإيطاليين، وبعدها إلى إسطنبول ليصبح وزيرا للحربية (ناظر الحربية) في الدولة العثمانية.
خلال الحرب العالمية الأولى قاد الجيش الثالث العثماني ضد الروس في معركة ساريقاميش بالقوقاز، ثم تصدى للحملة البريطانية في العراق على رأس القوات العثمانية التي صدت هجوم الجيش البريطاني ومنعته من دخول بغداد عام 1916م، غير أنه سرعان ما تراجع منهزما، وتمكن البريطانيون من احتلال بغداد عام1917.
ذهب إلى روسيا وكسب رضا البلاشفة الشيوعيين، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1921 أرسله الزعيم الشيوعي لينين إلى بخارى لقمع الثورة البصمجية ضد الشيوعيين البلاشفة الروس، غير أنه انقلب وأقام هناك صلات مع قادة البصمجية بأمل تحقيق الحلم القومي التركي بتوحيد الشعوب التركية في دولة واحدة، ونجح لبعض الوقت في عدد من المعارك وتنظيم صفوف الثوار وفق النسق التنظيمي الألماني. وقتل صيف 1922 في ظروف غامضة قرب مدينة دوشنبه (عاصمة جمهورية طاجيكستان حاليا).
* مصطفى كمال، الملقب بـ«أتاتورك» (1881 - 1938)، عسكري تركي وزعيم سياسي يعد مؤسس تركيا القومية العلمانية الحديثة، والقائد الذي أنهى «الخلافة» العثمانية، بعد انتصار ثورته «الكمالية» الاستقلالية عام 1924، ونقل العاصمة من إسطنبول إلى مدينة أنقرة في وسط هضبة الأناضول.
ولد «أتاتورك» في مدينة سلانيك وكانت في تلك الفترة جزءا من الدولة العثمانية. وتدرج في الكثير من المناصب العسكرية بعد تخرجه ضابطا بدءا من الجيش الخامس، ومقر قيادته في دمشق، وهناك التحق بجماعة من الضباط انخرطت في النشاط الثوري السري لجمعية «وطن وحرية». وبعدها نقل إلى الجيش الثالث في مناستر (بشمال اليونان على تخوم ألبانيا) وهناك انضم «لجنة الاتحاد والترقي» وكان رقم عضويته 322 معه أنه ابتعد عنها وعن قادتها بعد حقبة من الزمن. وعام 1908 شارك في انقلاب جماعة «تركيا الفتاة» الذي أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني وأعلن الملكية الدستورية.

* الإمبراطورية النمساوية – المجرية
* الأرشيدوق فرانز فرديناند (1863 - 1914) كان ولي عهد النمسا – المجر بين 1889 وتاريخ اغتياله في مدينة سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك. يختلف المؤرخون حول قناعاته السياسية بين الميول الليبرالية والتوجهات الكاثوليكية المحافظة. ولكن ما يعرف عنه أنه كان مع إعطاء الأقليات نسبة أكبر من الحكم الذاتي ضمن حدود الإمبراطورية ولا سيما للتشيك في بوهيميا وإخوتهم من الشعوب السلافية في كرواتيا والبوسنة التي كانت خارج التوافق النمساوي – المجري عام 1867. لكنه كان أقل ميلا للقومية المجرية وكان يعدها خطرا على حكم سلالته الحاكم آل هابسبورغ وكان حذرا إزاء الصرب.
اغتيل صباح يوم الأحد 28 يونيو (حزيران) 1914 مع زوجته صوفي، وكان على رأس مجموعة الفتيان التي نفذت الجريمة الصربي البوسني غافريلو برنسيب (19 سنة) وكان تعرف بـ«اليد السوداء» وكانت خلفها الاستخبارات الصربية. وكانت هذه الجريمة الشرارة التي عجلت باندلاع الحرب.

* فرنسا
* جورج كليمنصو (1841 - 1929)، سياسي راديكالي فرنسي لامع كان يلقب بـ«النمر الفرنسي» و«أبو النصر». تولى رئاسة الحكومة مرتين الأولى بين عامي 1906 و1909، ثم في آخر سنوات الحرب بين عامي 1917 و1920، واستضاف في فرنسا «مؤتمر باريس للسلام» وكان أحد أبرز مهندسي «معاهدة فرساي»، وكان أكثر تشددا إزاء ألمانيا بعد هزيمتها في موضوع تعويضات الحرب من رئيس الجمهورية ريمون بوانكاريه.
* فرنسوا ماري دوني جورج – بيكو (1870 - 1951). دبلوماسي فرنسي من أسرة مرموقة هو ابن المؤرخ جورج بيكو ومن أقاربه الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان. كان مع السياسي البريطاني السير مارك سايكس أحد معدي «اتفاقية سايكس – بيكو» التي نصت على تقاسم الدول الحليفة المنتصرة تحت مسمى «الانتداب» في الحرب العالمية الأولى أراضي الدولة العثمانية في الشرق الأدنى.

* ألمانيا
* الإمبراطور فريدريش فيلهلم فيكتور ألبريخت «البروسي» (نسبة لبروسيا). (1859 - 1941) كان آخر ملوك بروسيا وأباطرة ألمانيا وأكبر أحفاد الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا. تولى العرش بين عامي 1888 و1918. وأقصى المستشار العظيم أوتو فون بسمارك عن منصبه ومن انتهج سياسة خارجية شرسة وعدوانية على مستوى أوروبا أسهمت إسهاما مباشرا في اندلاع الحرب. كان يفتقر إلى الحصافة والدبلوماسية وروح القيادة المسؤولة، وترك كبار جنرالاته وعلى رأسهم بول فون هندنبورغ وإريش لودندورف يرسمون سياسة الإمبراطورية مهملين دور الحكومة المدنية، ولاحقا فقد تأييد الجيش فتنازا عن العرش وعاش منفيا في هولندا.
* بول لودفيغ هانس أنطون فون بنيكندورف فون هندنبورغ (1847 - 1934)، قائد عسكري بروسي – ألماني تولى مرتبة فيلد مارشال، كما برز في مجال السياسة وكان ثاني رئيس للجمهورية في ألمانيا بين 1925 و1934. كانت له حياة عسكرية حافلة وطويلة، واكتسب سمعة عظيمة في مطلع الحرب العالمية مع أن عمره كان يومذاك 66 سنة بفضل قيادته الجيش للنصر في معركة تاننبرغ مع نائبه إريش لودندورف خلال أغسطس (آب) 1914. تولى منصب رئيس أركان الجيش بين 1916 وحتى تقاعده عام 1919. ومن ثم عاد للحياة العامة عام 1925 ليتولى الرئاسة، وهو الرئيس الذي اضطر لتعيين أدولف هتلر مستشارا لألمانيا، مع أنه كان يحتقره. وأعيد انتخابه للرئاسة عام 1932.
* ثيوبالد ثيودور فريدريش ألفريد ون بيثمان – هيلفيغ (1856 - 1921). سياسي ورجل دولة ألماني تولى المستشارية (رئاسة الحكومة) طوال فترة الحرب تقريبا، بين عامي 1909 و1917. وهو سليل عائلة بروسية عريقة في ولاية براندنبورغ. درس في جامعات ستراسبورغ ولايبزيغ وبرلين ودخل معترك السياسة والحكم المحلي أصبح رئيسا لبراندنبورغ. وبعدها عين وزيرا للداخلية البروسية فوزيرا دوليا إمبراطوريا للداخلية بين 1907 و1909، وبعدها عين مستشارا خلفا لبرنهارد فون بولوف.
كان سياسيا مرنا معتدلا وتوافقيا وبالأخص مع بريطانيا. وبعد اغتيال الأرشيدوق في سراييفو طمأن النمسا إلى الدعم الألماني غير المشروط لها ضد صربيا، غير أن تأثيره السياسي كان ضئيلا في ظل تصاعد نفوذ القادة العسكريين.
بعد الحرب طلب من الحلفاء المنتصرين محاكمته بدلا من الإمبراطور لكنهم تجاهلوا طلبه. وتوفي بعد تقاعده في 1921.
* هانس فريهر فون فانغنهايم (1859 - 1915). دبلوماسي وسياسي ألماني كان سفيرا لألمانيا لدى «الباب العالي» أي السلطنة أو الدولة العثمانية بين 1912 وأكتوبر (تشرين الأول) 1915. لعب دورا مهما في عقد التحالف العسكري مع العثمانيين عبر أنور باشا (إسماعيل أنور) وزير الحربية العثماني.
في أعقاب مجازر الأرمن والاتهامات التي وجهها الغرب لألمانيا للتواطؤ مع إسطنبول فيها أصدر مذكرة احتجاجية جاءت مدافعة لإجراءات حكومة «تركيا الفتاة» قبل أن يختمها باللفت إلى مخاطر المضي قدما في التعسف.

* بريطانيا
* الملك جورج فريديريك إرنست ألبرت، أو جورج الخامس (1865 - 1936)، ملك بريطانيا وتوابعها وإمبراطور الهند بين 6 مايو (أيار) 1910 حتى وفاته 20 يناير (كانون الثاني) 1936.
كان حفيد الملكة فيكتوريا، وبالتالي، يرتبط برابطة الخؤولة مع الإمبراطور الألماني فيلهام الثاني وقيصر روسيا نيقولا الثاني. خدم في سلاح البحرية، وتولى ولاية العهد عندما خلف أبوه إدوارد السابع أمه الملكة فيكتوريا على العرش عام 1901، وفي عام 1910 خلف أباه إدوارد السابع.
* هربرت آسكويث – إيرل أكسفورد وآسكويث الأول – (1852 - 1928)، محام وسياسي بريطاني وزعيم حزب الأحرار البريطاني. تخرج في جامعة أكسفورد وتدرج محاميا في لندن. وتولى رئاسة الحكومة البريطانية بين عامي 1908 و1916، أي معظم سنوات الحرب الأولى، وكان حتى تولت الرئاسة مارغريت ثاتشر عام 1988 رئيس الوزراء الأطول حكما بلا انقطاع خلال القرن 20. وقبلها كان وزيرا للخزانة (المالية).
* ديفيد لويد جورج – جورج أوف دويفور الأول – (1863 - 1945)، سياسي ومحام بريطاني من إقليم ويلز هو حتى اليوم الويلزي الوحيد الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية. من قادة حزب الأحرار، وعرف بالذكاء وسرعة البديهة وخفة الظل. تولى منصب وزير الخزانة بين 1908 و1915 وكان من أرسى أولى دعائم «دولة الضمانات الاجتماعية».
بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى تولى رئاسة «حكومة الحرب» الائتلافية بين 1916 و1922 وأبدى قدرات عالية ونجح نجاحا بينا، وكان أحد نجوم «مؤتمر باريس» 1919 الذي أعاد بناء أوروبا بعد نهاية الحرب، وأحد أبعد الزعماء البريطانيين تأثيرا خلال القرن العشرين.
* آرثر جيمس بلفور (1848 - 1930)، سياسي بريطاني يعرف في العالم العربي بصاحب الوعد بإنشاء وطن لليهود في أرض فلسطين. سليل عائلة ثرية جدا وابن أخت رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين الشهير اللورد سولزبري. ولقد خلف بلفور خاله في منصب رئاسة الحكومة عام 1902 وظل في المنصب حتى عام 1905 غير أنه كان عموما رئيسا ضعيفا للوزراء. ولكن إبان الحرب عين وزيرا للخارجية في حكومة جورج الائتلافية واستقال بعد «مؤتمر فرساي» عام 1919. وتوفي عازبا عن 81 سنة بعد ما أهدر معظم ثروته.
* السير ونستون ليونارد سبنسر تشرتشل (1874 - 1965)، رجل دولة وعسكري يعد من أعظم الشخصيات السياسية في تاريخ بريطانيا. يتحدر من أسرة عريقة وكان جده دوق مولبره (تكتب مارلبورو) بطل معركة بلنهيم، وكان أبوه اللورد راندولف تشرتشل وزيرا للخزانة وأمه سيدة أميركية من أسرة راقية. ولقد ولد ونستون في قصر بلنهيم قرب مدينة أكسفورد الذي بنته الدولة تكريما لجده على انتصاره العسكري.
درس في مدرسة هارو بلندن وتخرج ضابطا في كلية ساندهيرست العسكرية، وتولى رئاسة الحكومة مرتين بين 1940 و1945 وبين 1951 و1955. وكان قد بدأ حياته السياسية عضوا في حزب الأحرار وتولى وزارة الأسطول (البحرية) بعدما أدى الخدمة العسكرية الميدانية في الهند والسودان وجنوب أفريقيا (حرب البور)، واشتهر ككاتب على مذكراته في الميدان. وهو رئيس الوزراء البريطاني الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للآداب.
قبل الحرب العالمية الأولى تولى من الحقائب الوزارية حقائب التجارة والداخلية والأسطول (البحرية) آخرها في حكومة حزب الأحرار برئاسة هربرت آسكويث. واحتفظ بوزارة الأسطول بعد اندلاع الحرب، التي كان من الدافعين إلى خوضها، حتى نكسة الحلفاء في معركة تشاناق قلعة (غاليبولي)، فخرج من الحكومة وعاد إلى ميادين القتال لفترة قصيرة، ثم رجع للحكومة متوليا حقائب وزارات التموين والحربية والطيران. وبعد ما يسمى «سنوات التيه» (أو سنوات الضياع) كان فيها خارج السلطة عبر عقد الثلاثينات، عاد ليغدو أحد أعظم قادة الغرب في الحرب العالمية الثانية، ويتولى رئاسة الحكومة مرتين.
* الفيلد مارشال إدموند هنري هينمان أللنبي – الفايكونت أللنبي الأول – (1861 - 1936)، ضابط وقائد عسكري حاكم إمبراطوري بريطاني، ومن شخصيات الحرب العالمية البارزة ولا سيما في المشرق العربي. قاتل في حرب البور بجنوب أفريقيا، في الحرب العالمية الأولى حيث قاد «القوة الاستكشافية المصرية» البريطانية التي احتلت شبه جزيرة سيناء ومعظم فلسطين عام 1917 وبعدها عام 1918 أكملت احتلال فلسطين وتقدمت إلى سوريا ولبنان، وكان تحت إمرته في هذه المرحلة تي إي لورنس (لورنس العرب) وخاضت آخر معارك سوريا وهي معركة حلب يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1918. بعد ذلك تولى أللنبي منصب المفوض السامي لمصر والسودان بين 1919 و1925
* توماس إدوارد لورنس «لورنس العرب» (1888 - 1935)، ضابط ومستشرق ومغامر بريطاني، من أصول ويلزية، لعب دورا تنسيقيا مهما إبان الحرب العالمية الأولى خلال الحملة البريطانية لاحتلال سيناء وفلسطين، و«الثورة العربية الكبرى» ضد الدولة العثمانية بين 1916 و1918. كان ابنا غير شرعي لرجل مرموق ومدبرة منزلية. درس في جامعة أكسفورد وأولع بالشرق الأوسط والآثار. وبعد ما تلقى التدريب العسكري في فوج التدريب العسكري بالجامعة عام 1908 لمدة سنتين، التحق بعد اندلاع الحرب ليتولى مهام المساحة في صحراء النقب وبعدها توثقت علاقاته السياسية والعسكرية في المنطقة. له كتاب «أعمدة الحكمة السبعة» عن تجربته في الشرق الأوسط. رفض تكريمه بعد الحرب بلقب «سير»، وقتل في حادث دراجة نارية.
* تاتون بنفنوتو مارك سايكس، البارونت السادس، الشهير بالكولونيل السير مارك سايكس (1879 - 1919)، سياسي محافظ ورحالة ودبلوماسي ومستشار سياسي بريطاني محافظ، أعطى اسمه لـ«اتفاقية سايكس – بيكو» التي رسمت حدود الولايات والمناطق العثمانية السابقة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وتوزيعها تحت سلطة الحلفاء المنتصرين بريطانيا وفرنسا وروسيا.
سليل عائلة من النبلاء الإقطاعيين في شمال إنجلترا ونشأ على المذهب الكاثوليكي الذي اعتنقته أمه.
تخرج في جامعة كمبردج، وزار الشرق الأوسط وجال في المنطقة وأجرى أبحاثا فيها. وانتخب نائبا في مجلس العموم البريطاني عام 1912، ونمى علاقاته بالشرق الأوسط والساسة والعسكريين ذوي العلاقة، وكان على صلة باللورد كيتشنر وزير الحربية عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى. كما قاد قوة احتياطية في الحرب برتبة مقدم (لفتنانت كولونيل). وكان كيتشنر وراء تعيينه في اللجنة الحكومية لشؤون الشرق الأوسط وغدا خلال وقت قصير من ألمع أعضائها. وعندما كشف النقاب عن «وعد بلفور» في أواخر عام 1917 تشير تقارير موثوقة إلى أن سايكس أسهم في ترويجه.
* الفيلد مارشال هوراشيو هربرت كيتشنر، (1850 - 1916)، ضابط وقائد عسكري وحاكم وإداري استعماري بريطاني. كان أحد أبطال الحملات العسكرية للقوات البريطانية حتى وفاته عام 1916. أصاب شهرة كبيرة في السودان بعد حسمه معركة أم درمان واحتلاله السودان، وبفضل هذا الإنجاز منح لقب «اللورد كيتشنر أوف خرطوم».
عندما اندلعت الحرب عام 1914 عين وزيرا للحربية. وقتل في يونيو (حزيران) 1916 بعد غرق سفينته «هامبشير» قبالة شمال أسكوتلندا بعد اصطدامها بلغم ألماني بينما كان متوجها إلى روسيا.

* روسيا
* القيصر نيكولاي ألكسندروفيتش رومانوف (1868 - 1918). آخر أباطرة روسيا وغراند دوقات فنلندا والملك الأسمى لبولندا.
تولى الحكم يوم 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1894 وفرض عليه التنازل عن العرش في مارس (آذار) 1917. وشهد عهده الذي اتسم بالقمع انهيار الإمبراطورية العظيمة مع نشوب الثورة الشيوعية التي أسست على أنقاضها الاتحاد السوفياتي السابق. أعدم مع أفراد أسرته بمدينة يكاترينبورغ في منطقة الأورال.
* فلاديمير إيليتش أوليانوف «لينين» (1870 - 1924). زعيم الحركة الشيوعية والثورة البلشفية التي أسست الاتحاد السوفياتي.
ولد في عائلة ميسورة من الطبقة المتوسطة في مدينة سيمبرسك على نهر الفولغا، إلى الشرق من موسكو. واتجه للراديكالية السياسية بعد إعدام شقيقه ألكسندر. طرد من جامعة قازان لمشاركاته في احتجاجات مناوئة للقيصر. وبعدها اتجه لدرس الحقوق والانخراط في النشاط السياسي بعد اعتناقه الماركسية.
في أواخر القرن التاسع عشر انتقل إلى العاصمة بطرسبورغ وصار أحد قياديي حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي الروسي، ثم فر إلى غرب أوروبا متنقلا بين عدة دول قبل أن يستقر في سويسرا. وعام 1903 كان له دور بارز في الانشقاق الذي حصل في الحزب، وقاد الجناح البلشفي في وجه الجناح المنشفي. قاد جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية بعد انتصار الثورة عام 1917 التي كان في طليعة مخططيها، وترأس الاتحاد السوفياتي من 1922 حتى وفاته عام 1924.
* ألكسندر فيودوروفيتش كيرينسكي (1881 - 1970). محام وزعيم سياسي روسي كان من الوجوه السياسية البارزة قبل الثورة البلشفية 1917، وكان ينتمي إلى حزب اشتراكي معتدل.
ولد في سيمبرسك، التي هي أيضا مدينة لينين. وتولى حقيبة وزارة العدل ثم الحربية في المرحلة الانتقالية بعد «ثورة فبراير»، وفي يوليو (تموز) تولى رئاسة الحكومة الانتقالية إلى أن أسقطها البلاشفة في أكتوبر (تشرين الأول). توفي عن 89 عاما في نيويورك.

* صربيا
* غافريلو برنسيب (1894 - 1918). ناشط قومي سلافي شاب من صرب البوسنة هو الذي اغتال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند يوم 28 يونيو (حزيران) 1914. ولقد اعتقل برنسيب، المناصر لحركة «البوسنة الفتاة»، مع رفاقه أفراد زمرة «اليد السوداء» التي نفذت العملية وحوكم، لكنه نجا من الإعدام كونه دون سن العشرين، غير أنه أصيب بالسل في سجنه وتوفي في أبريل (نيسان) 1918.

* الولايات المتحدة
* توماس وودرو ويلسون (1856 - 1924)، أكاديمي ومحام وسياسي كان الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة.
كان ديمقراطيا تقدميا، ومثقفا مثاليا، نال درجة الجامعية الأولى من جامعة برينستون – التي تولى رئاستها في ما بعد – وحاز الإجازة في الحقوق من جامعة فيرجينيا، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة جونز هوبكنز. استطاع مع حزبه الديمقراطي الاستفادة من انقسام الجمهوريين (بعد الخلاف بين الرئيسين ثيودور روزفلت وويليام هوارد تافت) وفاز بالرئاسة ومعه هيمن الديمقراطيون على الكونغرس. وبعد اندلاع الحزب العالمية الأولى أعيد انتخابه عام 1916 تحت شعار «لقد أبقانا خارج الحرب»، لكن الحياد الأميركي اهتز بسبب استمرار الاعتداءات الألمانية على السفن المدنية. وأعلن ويلسون دخول أميركا الحرب عام 1917، وقرب نهاياتها تولى شخصيا النشاط التفاوضي على استسلام ألمانيا، وعام 1918 طرح نقاطه الـ14 لضمان السلام في العالم وسافر إلى فرنسا لترويج تأسيس «عصبة الأمم» والمشاركة في «معاهدة فرساي». حاز جائزة نوبل للسلام عام 1919.
* روبرت لانسينغ (1864 - 1928)، محام وسياسي أميركي من مواليد ولاية نيويورك. تخرج في كلية أمهرست ثم درس الحقوق. كان المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، وتولى منصب وزير الخارجية في عهد ويلسون.
كان من دعاة دخول الولايات المتحدة الحرب، وعضوا في المفوضية الأميركية لمفاوضات في باريس عام 1919.
* جون جوزيف بيرشينغ (1860 - 1948)، جنرال أميركي من مواليد ولاية ميزوري، تولى قيادة القوات الاستكشافية الأميركية في الحرب العالمية الأولى. وكان الضابط الوحيد في تاريخ القوات المسلحة الأميركية الذي يرقى إبان حياته إلى رتبة «جنرال الجيوش (الأميركية)». توفي متقاعدا عن 87 سنة في العاصمة واشنطن.



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.