تجار يروون لـ {الشرق الأوسط} كيفية تهريب نفط «داعش»

تحذيرات من تدمير البنية التحتية للآبار

تنظيم داعش كسر أنابيب النفط ويقوم بتعبئة العشرات من الصهاريج لتهريبها وبيعها للتجار (أ.ف.ب)
تنظيم داعش كسر أنابيب النفط ويقوم بتعبئة العشرات من الصهاريج لتهريبها وبيعها للتجار (أ.ف.ب)
TT

تجار يروون لـ {الشرق الأوسط} كيفية تهريب نفط «داعش»

تنظيم داعش كسر أنابيب النفط ويقوم بتعبئة العشرات من الصهاريج لتهريبها وبيعها للتجار (أ.ف.ب)
تنظيم داعش كسر أنابيب النفط ويقوم بتعبئة العشرات من الصهاريج لتهريبها وبيعها للتجار (أ.ف.ب)

أثار التحذير الذي وجهه مجلس الأمن الدولي لأي جهة يجري ضبطها تتعامل في نفط من الجماعات الإرهابية، بعد تقارير سيطرتها على حقول نفط بالعراق وسوريا، تساؤلات حول الجهات التي تشتري هذا النفط. وكان المجلس قال في بيان، إن أي تجارة في النفط مع «الدولة الإسلامية» أو «جبهة النصرة» المرتبطة بـ«القاعدة» تمثل انتهاكا لعقوبات الأمم المتحدة، لأنه جرى إدراج الجماعتين على القائمة السوداء.
ونبه المجلس على كل الدول بضرورة التأكد من أن مواطنيها أو رعاياها داخل الأراضي لا يتعاملون في النفط مع «الدولة الإسلامية» أو «جبهة النصرة».
وبينما أشارت تقارير كثيرة إلى أن جزءا من هذا النفط المهرب يجري عبر تجار في كردستان، قال مصدر أمني في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين، إن نسبة تصدير تنظيم «داعش»، الذي بسط سيطرته على حقول نفطية عراقية وسورية للنفط، انخفضت خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب الإجراءات المشددة التي فرضت من قبل القوات الأمنية للقضاء على تهريب النفط، لكن أحد المهربين الأكراد أكد أنهم يهربون النفط الخام الذي يشترونه من «داعش» ليلا في طرق غير معروفة للحكومة بكركوك.
وقال الرائد فاروق أحمد، مسؤول قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو، لـ«الشرق الأوسط»: «استطعنا خلال الأسابيع الماضية أن نفرض السيطرة التامة على الطرق كافة التي تمر بحدود قضاء طوزخورماتو وتستخدم من قبل عدد من التجار الكرد في نقل النفط الخام المهرب من مناطق العظيم وحمرين إلى الإقليم»، مشيرا إلى أن هناك الكثير من نقاط التفتيش والدوريات التي تراقب الطرق كافة من أجل الحيلولة دون نقل أي صهاريج من النفط. وقال: «المعلومات التي بين أيدينا تؤكد استمرار (داعش) في استخراج النفط من المناطق الواقعة بين بيجي وسلسلة جبال حمرين، بعد أن كسرت أنابيب النفط هناك، حيث تقوم يوميا بتعبئة العشرات من الصهاريج، نحن سيطرنا على الطرق الرئيسة كافة لنقلها، ولا يتمكن المهربون الآن من نقلها عبر قضاء طوزخورماتو، لكن وبحسب معلوماتنا فإن المهربين يتخذون طرقا أخرى لتهريب عدد من هذه الصهاريج التي يشترونها من (داعش)، حيث ينقلوها ليلا في طرق أخرى»، مشيرا إلى أن هذا أثر تماما على عدد الصهاريج المهربة، وأضاف: «الآن، العدد انخفض من 60 صهريجا إلى نحو عشرة صهاريج في اليوم». وذكرت مصادر مطلعة من قضاء طوزخورماتو لـ«الشرق الأوسط» أن تجارا أكرادا وعربا ينفذون يوميا العشرات من صفقات شراء النفط مع مسلحي «داعش» في المنطقة، ومن ثم يهرب النفط إلى مناطق أخرى لم يشيروا لها.
ويروي أحد تجار النفط الأكراد الذي يشتري النفط من مسلحي «داعش»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» دون أن يكشف عن اسمه، أنه منذ سيطرة «داعش» على أنابيب النفط قرب بيجي وجبال حمرين، «وأنا أقوم بشراء النفط الخام منهم لأنقله فيما بعد إلى إقليم كردستان».
وتابع: «في البداية، كنا نشتري هذا النفط علنا وننقله عبر طريق قادر كرم إلى السليمانية، وبعض المرات إلى أربيل، وكان العمل ممتازا حينها، حيث كنت أشتري أنا وحدي يوميا نحو عشرة صهاريج بمبلغ عشرة ملايين دينار وفي بعض الأحيان 12 مليون دينار، من (داعش)، لنبيع فيما بعد لتجار آخرين في المناطق التي ننقله إليهت، لكن منذ مدة ليست ببعيدة اعتقلنا من قبل القوات الأمنية وأخلي سبيلنا بتعهد ألا نقوم بشراء النفط من (داعش) وتهريبه، لكن ليس هناك عمل آخر نزاوله ،لذا عدت إليه ولكن هذه المرة سرا»، مشيرا إلى أن «سعر شراء الصهاريج من (داعش) كما هي ولم تتغير، لكن وبسبب القيود التي فرضتها القوات الأمنية اضطررنا إلى تقليل كمية الصهاريج المهربة إلى نحو 12 صهريج يوميا».
يذكر أنه منذ سيطرة «داعش» مطلع الشهر الماضي على أجزاء واسعة من شمال العراق وغربه، تضم أربعة حقول نفطية على الأقل، بات مقاتلو هذا التنظيم يتحكمون في جزء كبير من النفط السوري بعد سيطرتهم على حقول محافظة دير الزور النفطية كافة وعلى حقول في الرقة، معقلهم الأساسي في شمال سوريا، في وقت يخوضون مواجهات عسكرية في مسعى للتقدم إلى حقول الرميلان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» في محافظة الحسكة، علما بأنها تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها.
ويقول خبراء وناشطون معارضون، إن التنظيمات المتشددة تستفيد من عائدات تجارة النفط في تمويل هجماتها العسكرية ضد النظامين السوري والعراقي وضد كتائب المعارضة السورية.
وفي حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، إلى أن مقاتلي هذا التنظيم «يبيعون النفط والغاز لرجال أعمال عراقيين»، قال مديره رامي عبد الرحمن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «النفط السوري يهرب إلى كل من تركيا والعراق»، مؤكدا أن «عمليات البيع، قبل سيطرة (داعش) على آبار النفط وبعدها، مستمرة عبر وسطاء وتجار نفط وسماسرة وليست عمليات بيع رسمية».
وأوضح عبد الرحمن أن «نقل النفط إلى العراق بات سهلا لوجود مقاتلي (الدولة) على جانبي الحدود، في حين أنه ينقل عبر مهربين وتجار في السوق المحلية أو خارج الحدود إلى تركيا»، مستبعدا حصول ذلك «من دون علم مسبق من السلطات التركية، أو بمعنى آخر تجري بتسهيل من السلطات التركية المحلية».
وفي الداخل، يؤكد خبراء اقتصاديون سوريون وجود «اتفاقات ضمنية» بين النظام السوري وتنظيم «داعش». ويشير رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا د. أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط» إلى «وجود علاقة مباشرة بين النظام و(داعش) واتفاقيات ثنائية بين الطرفين فيما يتعلق بالنفط، انطلاقا من مصلحة النظام في تأمين موارد نفطية ليبقي على ما تبقى من حاضنة اجتماعية له». ويوضح أن هذه الاتفاقيات تعقد بعد «تفاوض بين مقاتلي (داعش) ومجموعات أمنية تابعة للنظام».
ويتوقع قاضي أن تطيل العقود المبرمة بين النظام و(داعش) من عمر الطرفين معا وتساهم في تكريس وجودهما وتمويل عملياتهما العسكرية، لافتا إلى أن «سيطرة القوى المتطرفة على الثروات النفطية ينذر بإطالة عمر الأزمة وتمكنها من الاستمرار في معاركها ضد القوى المعتدلة». ويشدد على أن «تداعيات هذه السيطرة لا تتعلق فقط بالمخاطر المترتبة على الإنتاج غير الاحترافي من هدر وأمراض مسرطنة واستنزاف الموارد فحسب، بل تمتد إلى إنهاء فكرة الدولة كمؤسسة وطنية، فضلا عما تشكله من خسارة كبيرة للحكومة المؤقتة التي ستخلف حكومة أحمد طعمة وتفقدها أي آمال بمصادر تمويل ذاتية».
ولا يستخدم تنظيم «داعش» في عمليات نقل النفط وبيعه انطلاقا من شمال سوريا أيا من أنابيب النفط الموجودة قبل اندلاع الأزمة، إذ تجري عمليات النقل من الآبار إلى السوق المحلية والخارجية عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط، يوجد بعضهم داخل سوريا وبعضهم الآخر في دول الجوار، إضافة إلى أن عملية الدفع غالبا ما تحصل نقدا عند التسليم.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended