تركيا تخطط لجذب 3 مليارات دولار في مؤتمر استثماري ينطلق غداً

تراجع العجز التجاري وزيادة أعداد السياح بنحو 23 %

تسعى تركيا لجذب استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار خلال مؤتمر ينطلق غداً في إسطنبول (رويترز)
تسعى تركيا لجذب استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار خلال مؤتمر ينطلق غداً في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا تخطط لجذب 3 مليارات دولار في مؤتمر استثماري ينطلق غداً

تسعى تركيا لجذب استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار خلال مؤتمر ينطلق غداً في إسطنبول (رويترز)
تسعى تركيا لجذب استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار خلال مؤتمر ينطلق غداً في إسطنبول (رويترز)

تخطط تركيا لجذب استثمارات بقيمة 3 مليارات دولار خلال مؤتمر «بادر» الأول للاستثمار العالمي، الذي يعقد في مدينة إسطنبول غداً (الاثنين) برعاية وزارة التجارة، وبدعم من مكتب الاستثمار الرئاسي ووزارات الخزانة والمالية والصناعة والتكنولوجيا والثقافة والسياحة.
وقال علي إرجوشكون، عضو مجلس إدارة منصة «بادر» للاستثمار، إن القمة الاستثمارية سيشارك فيها نحو 270 مستثمراً أجنبياً من أكثر من 40 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وروسيا، واليابان، وفرنسا، وسويسرا، والسعودية، والإمارات، وقطر، واليمن، ولبنان، والسودان.
وأضاف إرجوشكون في تصريحات أمس (السبت)، أنه سيتم خلال المؤتمر شرح فرص الاستثمار في 8 قطاعات، هي الطاقة والسياحة والبناء والدفاع والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة والثروة الحيوانية والصحة.
ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، إلى جعل تركيا مركز جذب للمستثمرين الأجانب على المستويين المتوسط والعالي، وشرح قانون الأعمال في تركيا، بالإضافة إلى تعريف المستثمرين الأجانب بقضايا مثل حق الحصول على الجنسية. ولفت إرجوشكون إلى أن هناك 58 ألفاً و954 شركة أجنبية تعمل في تركيا، من بينها 34 ألفاً و573 شركة بين شركاء محليين وأجانب، وسوف يجتمع خلال المؤتمر المستثمرون الأجانب والشركات المحلية لتأسيس الشركات وتوقيع اتفاقيات شراكة، وإجراء عمليات الاستحواذ على الشركات، والمشاركة في المشروعات.
وأوضح إرجوشكون أن المنصة لا تهدف فقط إلى جمع المستثمرين الأتراك والأجانب معاً لمناقشة الفرص التجارية في تركيا، ولكن للحديث عن التعاون المحتمل في مناطق أخرى مثل البلقان وأوروبا وأفريقيا وآسيا الوسطى.
وأضاف أن الحدث شهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين الأجانب، وأن عدد الطلبات كان أعلى مما كان متوقعاً من قبل، وأن المنصة نجحت في اجتذاب شركات استثمار أجنبية مهتمة بمجالات مثل الصناعة والسياحة والصحة والطاقة.
على صعيد آخر، تجري شركتا «فورد» الأميركية و«فولكسفاغن» الألمانية محادثات لإقامة شراكة استراتيجيّة من شأنها أن تدفع الأخيرة إلى إنتاج بعض نماذج سياراتها التجارية في تركيا. وأشارت التقارير إلى أن الشركتين قد تنتجان أيضاً سيارات كهربائية ومستقلة في مصانع مع بعضهما البعض من أجل خفض التكاليف.
وكجزءٍ من هذه الشراكة، قد يتم إنتاج سيارات «فولفر» و«ترانسبورتر» التجارية من «فولكسفاغن» في مصنع «فورد» في تركيا، حيث تقوم «فورد» بتصنيع موديلات مركبات النقل والتصاميم الخاصة، وفقاً لتقرير لشبكة «بلومبيرغ» الأميركية.
وقال المدير العام لشركة «فورد أوتوسان»، حيدر يني جون، «تفاوضت شركتا (فورد) و(فولكسفاغن) على تطويرٍ وإنتاجٍ مشتركٍ للسيارات لفترة من الزمن. ولم يتمّ إبرامُ اتفاقٍ بينهما بعد، وسيعلنان النتيجة قريباً جداً بمجرد بدء انتهاء التفاوض واتخاذ القرار».
وقالت مصادر في القطاع إن حافلة «فولكسفاغن» الصغيرة «ترانسبورتر»، التي تُكافئ «فورد» (كوستوم) و«فورد» (ترانزيت فولكس)، سيتم تصنيعها على خطّ تجميع «فورد» في تركيا. ومن المتوقع أن تعمل شركة «فولكسفاغن» على تصنيع ما بين 150 ألفاً و180 ألف هيكل سنوياً في تركيا.
وقال الخبراء إن إنتاج سيارات «فولكسفاغن» التجارية في تركيا سيعيد إحياء القطاع بشكل كبير. في عام 2017 أنتجت مصانعُ تصنيع السيارات التركية 552 ألفاً و825 سيارة تجارية. وأنتجت 439 ألفاً و644 سيارة خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام.
وتحتل شركة «فورد أوتوسان» المرتبة الثالثة بين أكبر المصدرين الأتراك منذ عام 2005. وتجري عمليات التصنيع الخاصة بها في مناطق إقليم مرمرة الشمالية غولجوك ويني كوي، وكذلك في منطقة إينونو المركزية في الأناضول. كما تمتلك الشركة مركزاً للبحث والتطوير في إسطنبول.
وتعد «فورد تركيا» أكبر قاعدة لإنتاج المركبات التجارية في أوروبا، حيث أنتجت نحو 440 ألف سيارة و75 ألف محرك في عام 2017. وتمتلك الشركة 67 في المائة من إجمالي إنتاج السيارات التجارية في تركيا.
وتعمل «فولكسفاغن» على تحويل الإنتاج في مصانعها «إيمدان» «زويكاو» و«هانوفر» إلى قواعد تصنيع للسيارات الكهربائية في محاولة منها لتصبح أكبر منتجٍ للسيارات الكهربائية في أوروبا.
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات لوزارة الجمارك والتجارة التركية أن العجز التجاري في البلاد تراجع 90 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ليسجل 0.6 مليار دولار، فيما زادت الصادرات وانكمشت الواردات.
وأشارت البيانات إلى أن الصادرات زادت 9.49 في المائة إلى 15.53 مليار دولار، في حين تراجعت الواردات 21.47 في المائة إلى 16.14 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وقالت وزيرة الجمارك والتجارة التركية روهصار بكجان، إن عائدات الصادرات التركية خلال نوفمبر الماضي، والـ12 شهراً الأخيرة، حققت أعلى مستوى في تاريخ الجمهورية التركية.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية أن أكثر من 41 مليون سائح زاروا البلاد خلال الأشهر العشرة الأولى من العام. وبحسب بيانات الوزارة، فإن عدد الزوار الذين قدموا إلى تركيا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج، بلغ أكثر من 41 مليون سائح.
وأشارت إلى أن عدد السياح الذين زاروا البلاد خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي ارتفع بنسبة 22.43 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتصدر الروس قائمة السياح الأكثر توافداً على تركيا.
ولفتت البيانات إلى أن أعداد السياح الروس الذين زاروا تركيا خلال الفترة المذكورة بلغ 5 ملايين و724 ألفاً و672 سائحاً، تلاهم الألمان بعدد 4 ملايين و155 ألف سائح. واحتلت بريطانيا المرتبة الثالثة بمليونين و158 ألف سائح. وارتفع عدد السياح الصينيين إلى تركيا بنسبة 80 في المائة مقارنة بالعام الماضي، حسبما أفاد به وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي، الذي قال إن عام سياحة تركيا الذي أعلن في الصين خلال 2018، كان مثمراً جداً.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».