من ينتصر في ليبيا؟

الأوضاع تتدحرج نحو الهاوية.. والصراع ينحصر بين «الإخوان» و«القاعدة» وحفتر

من ينتصر في ليبيا؟
TT

من ينتصر في ليبيا؟

من ينتصر في ليبيا؟

يقول عيسى عبد المجيد، زعيم قبيلة التبو الليبية، الذي جمد نشاطه السياسي منذ عدة أشهر، في آخر حديث له يوم أمس مع «الشرق الأوسط» من ليبيا، إن الأوضاع في البلاد تتدحرج بشكل متسارع نحو الهاوية.
ويبدو أن عيسى والكثير من زعماء القبائل الليبية آثروا النأي بأنفسهم عن الحرب المشتعلة بين ثلاثة أطراف هي ميليشيات الإسلاميين التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين وقادة موالون لتنظيم القاعدة من جانب، و«الجيش الوطني» الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر من جانب آخر، إضافة إلى كتائب القعقاع والصواعق المحسوبة على منطقة الزنتان التي تقع إلى الجنوب الغربي من طرابلس.

منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في خريف عام 2011، كانت خيوط السلطة المركزية تفلت من بين أصابع قيادات الدولة الجديدة، مما تسبب في خلق كيانات تحولت سريعا إلى ميليشيات وكتائب دينية وجهوية وقبلية، يمكن تقسيمها اليوم، وفقا للصراع المستعر والحرائق المتصاعدة حول مطار العاصمة طرابلس، إلى أربع مجموعات رئيسة، منها ثلاث مجموعات تتقاتل في الوقت الحالي بضراوة، ومجموعة رابعة تراقب الأحداث انتظارا للحظة التحرك المناسبة.
وهذه المجموعات يمكن تقسيمها كالآتي: مجموعة الإسلاميين بكل أطيافها، وتضم ما لا يقل عن عشرين كتيبة وميليشيا، وتنخرط فيها جنسيات ليبية وغير ليبية وتقودها شخصيات محسوبة على تنظيم القاعدة وأخرى على جماعة الإخوان من مدينة مصراتة الواقعة شرق العاصمة، وتسعى في الوقت الحالي للسيطرة على طرابلس، وتخوض أيضا معارك ضارية مع قوات الخليفة حفتر في الشرق الليبي.
وتخوض هذه المجموعة معارك الغرب في طرابلس بواسطة ما يسمى بميليشيات «الدروع»، وفي الشرق داخل مدينتي بنغازي ودرنة بميليشيات ما يسمى بـ«أنصار الشريعة» الذي صنفته الولايات المتحدة أخيرا «تنظيما إرهابيا».
والمجموعة الثانية هي المحسوبة على الليبراليين وأنصار الدولة المدنية، والمقصود بهم القسم الذي يسيطر فعليا على مطار طرابلس الدولي منذ أكثر من سنتين بتنسيق مع الحكومات السابقة، وتتكون هذه المجموعة مما يعرف باسم «كتيبة القعقاع» وكتيبة «الصواعق»، وبعض الميليشيات الصغيرة الأخرى القادمة أساسا من مدينة الزنتان الواقعة إلى الجنوب الغربي من العاصمة، مثل كتيبة «النصر» التي كان يقودها رجل عرف بشدة البأس في معارك الثوار ضد قوات القذافي في 2011 يدعى «جمعة أحسي».
أما المجموعة الثالثة، فهي مجموعة «الجيش الوطني» التي يقودها حفتر، وهذه تتمركز في الجنوب الشرقي من بنغازي وتعتمد على شن غارات بالطائرات والصواريخ وبعض الهجمات البرية على مواقع الإسلاميين المتشددين في كل من بنغازي ودرنة. وعلى خلاف المجموعتين الأولى والثانية، لم تظهر مجموعة اللواء حفتر إلا مع مطلع هذا العام، لكن المصادر تقول إن حفتر تمكن من جمع شمل آلاف الضباط والجنود التابعين للجيش الليبي السابق، وضم إليهم آلافا من المتطوعين الشبان، في محاولة منه لتشكيل أول جيش نظامي في الدولة، لكن المشكلة التي تواجهه تكمن في عدم قدرته على الحصول على اعتراف به من جانب الحكومة أو القبائل الرئيسة التي ترفض هيمنة ميليشيات الإسلاميين على السلطة.
أما المجموعة الرابعة، فتتمثل في القبائل الرئيسة بالبلاد، ومنها قبائل ورفلة والمقارحة وغيرها، التي تعرضت للتهميش والإقصاء من جانب الحكام الجدد، وناصبتهم الكتائب والميليشيات الإسلامية العداء منذ البداية. ورغم وجود توافق وتنسيق بين هذه القبائل، فإنها لم تدخل المعركة بعد، لا إلى جانب «مجموعة الزنتان» ولا إلى جانب «مجموعة حفتر»، وتكتفي حتى الآن بتوجيه انتقادات لـ«مجموعة مصراتة» باعتبار أنها الأكثر تشددا ضد القبائل المتهمة بأنها كانت تساند القذافي خلال مدة حكمه.
وجرى فتح الباب لهذه الكيانات المسلحة بعد مقتل القذافي، بسبب فشل الحكام الجدد في تكوين جيش وسلطات أمنية قوية، سواء عن عمد أو بنوايا طيبة، بالإضافة إلى الفشل في إجراء مصالحة وطنية بين مكونات التراب الليبي. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، استفحل نفوذ الإسلاميين وجرى جلب عدة آلاف من المقاتلين الأجانب، خاصة من مصر وتونس والجزائر ومالي والسودان واليمن. ويقدر بعض مسؤولي الأمن الليبيين عدد هؤلاء الأجانب بنحو 15 ألفا، يتركزون في درنة وبنغازي وجنوب غربي ليبيا على الحدود مع الجزائر، وفي مناطق الكفرة والعوينات على الحدود الليبية مع كل من مصر والسودان، بالإضافة إلى مناطق قريبة من الحدود الليبية مع تونس.
وتضيف مصادر أمنية شاركت في مفاوضات تخص توجيه العمليات القتالية داخل ليبيا، أن القادة الإسلاميين، وكان من بينهم نواب في البرلمان السابق وأعضاء في الحكومات السابقة أيضا، شعروا منذ وقت مبكر، من أواخر العام الماضي ومطلع هذا العام، بأن مجموعة حفتر ومجموعة الزنتان ومجموعة القبائل الرئيسة، يمكن أن تشكل قوة ضاربة ضد الميليشيات الإسلامية، وخاصة ميليشيات مصراتة المعروفة باسم الدروع وميليشيات «أنصار الشريعة» ومن معهم من مجموعات أخرى صغيرة.
وتقول المصادر الأمنية أيضا إنه لهذا السبب ازداد عدد المقاتلين الأجانب في صفوف الإسلاميين بشكل ملحوظ، لدرجة أن بعض الأجانب، خاصة الجزائريين والمصريين، أصبحوا يقودون بعضا من تلك المجموعات الجهادية، في بنغازي ودرنة، وأنه تزامن معه كذلك استدعاء القادة الليبيين المتشددين ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف من الجهاديين الليبيين ممن كانوا قد سافروا للجهاد في سوريا والعراق.
وكانت «دروع ليبيا» تتمركز في مناطق شرق ووسط وغرب ليبيا، لكنها ومنذ نحو شهر أصبحت تتجمع بعتادها كاملا تقريبا على جبهة القتال المحيطة بمطار العاصمة، في محاولة منها للهيمنة على طرابلس وطرد كتائب الزنتان منها. ويعضد هذه الدروع في طرابلس مجموعة ما يسمى بـ«غرفة ثوار ليبيا»، لكن «الدروع» تعد في النهاية الأقرب إلى كل من جماعة الإخوان وجماعة أنصار الشريعة والجماعة الليبية المقاتلة. ويحاول «تنظيم أنصار الشريعة» ملء الفراغ الذي تركته «الدروع» في الجبهة الشرقية، ولهذا السبب بدأ التنظيم تكثيف علمياته لمنع حفتر من تحقيق أي تقدم في معاقل المتشددين في بنغازي ودرنة أو الاتجاه لاستهداف «الدروع» غربا.
ووفقا لمعلومات من قيادات تشارك في ترتيب الأوضاع الداخلية بليبيا، فإن خسارة الإسلاميين الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عجلت أيضا بالحرب والصدام بين مصراتة وحلفائها من الإسلاميين المتشددين، من جانب، وباقي القوى الليبية الأخرى. وأضافت المصادر أنه «كان معلوما لدينا منذ البداية أنه كان ينبغي تأجيل هذه المعركة أملا في الوصول إلى أحد أمرين، إما الاتفاق على مصالحة وطنية شاملة، تنهي مظاهر التسلح وتنهي سياسة الإقصاء والتهميش، وإما الانتظار إلى حين تشكيل تحالف قوي بين قوات الزنتان وقوات حفتر وقوات القبائل، لمواجهة الإسلاميين المتشددين، لكن للأسف نجح الإسلاميون المتشددون، وقادة (الإخوان)، بقيادة مصراتة، في جرنا إلى المعركة مبكرا، ونحن غير مستعدين لها، لكن طالما أجبرنا على القتال فسنقاتل، كل من جانبه»، مشيرا إلى أن «قوات القبائل الرئيسة، ورغم الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، فإنها لم تحسم أمرها بعد».
ويقول خصوم الميليشيات الإسلامية، إن مصراتة وجماعة الإخوان سيطروا على أسلحة بكميات ضخمة من مصادر مختلفة، أهمها مخازن جيش القذافي، وبعضها متطور، جرى استيراده من الخارج خلال السنوات الثلاث الأخيرة عبر موانئ برية وبحرية وجوية خارج سيطرة الدولة. وتابع أحد القادة المقربين من اللواء حفتر قائلا إن ميليشيات مصراتة وضعت يدها منذ وقت مبكر على المئات من الدبابات والصواريخ المضادة للطائرات والآليات العسكرية الأخرى من مخازن الجيش الليبي السابق التي كانت موجودة في منطقة الجفرة جنوب شرقي مصراتة، خاصة في أيام المعارك الأخيرة ضد القذافي في سرت (الواقعة بين مصراتة والجفرة).
وتابع موضحا أن ميليشيات الإسلاميين التي أصبحت تعمل مع «الدروع» ومع «غرفة ثوار ليبيا» و«الجماعة الليبية المقاتلة» تمكنت فيما بعد، وطوال ثلاث سنوات من الفوضى، من تأسيس معسكرات لها وتنظيم صفوفها وتدريب عناصر محلية وأخرى من دول أجنبية اتخذت من ليبيا ملجأ لها، واستفادت إلى حد كبير من التسهيلات التي حصلت عليها من قادة في البرلمان وفي الحكومة، هم في الأساس من الإسلاميين المتشددين وجماعة الإخوان.
لكن جماعة مصراتة تنفي أن تكون تحركاتها العسكرية ذات علاقة بوضعها الجهوي، قائلة إن قواتها وكتائبها تضم مقاتلين من عدة مدن ليبية لحماية الثورة التي قامت ضد حكم القذافي من محاولات الالتفاف عليها من أنصار النظام السابق، وتتهم قوات الزنتان التي تسيطر على مطار طرابلس بأنها تمثل بقايا كتائب القذافي الأمنية التي كانت تقاتل ثوار 17 فبراير، وتزعم أن كتيبة «القعقاع» و«الصواعق» التي يقودها قادة من الزنتان تكونت أساسا من اللواء 32 المعزز الذي كان يقوده خميس نجل القذافي، رغم أن قادة الزنتان كانوا أحد المخالب الرئيسة التي أسهمت في الإطباق على وكر القذافي في مقر حكمه بباب العزيزية في طرابلس.
ومن جانبها، يقول «أنصار الشريعة»، الذي يرفع رايات تنظيم القاعدة السوداء ويسلك سلوكا دمويا ضد خصومه مماثلا لما تقوم به «داعش» في العراق وسوريا، إنه يريد «تطبيق شرع الله»، ويقول إن الانتخابات والأحزاب والديمقراطية «كفر»، رغم أنها اعتمدت في نموها وازدهارها خلال العامين الماضيين على قادة في البرلمان السابق والحكومات السابقة. وعلى أرض المعركة، يقف «أنصار الشريعة» وكتائب أخرى مثل «17 فبراير» و«راف الله سحاتي»، مع توجهات ميليشيات مصراتة و«الإخوان» وأعوانهما في الغرب، لكنها حتى الآن تركز عملها في تعطيل تحركات حفتر واستنزافه في المناطق الشرقية من البلاد.
ووفقا لمعلومات استقتها «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بحفتر وبالقبائل المتهمة بموالاة القذافي، فإن اللواء المتقاعد قام حتى الشهر الماضي بزيادة عدد المنضوين في «الجيش الوطني» إلى نحو سبعين ألف جندي وضابط، من بينهم نحو أربعين ألف مجند جديد، إلا أن المصادر نفسها تشير إلى أن عدد القوات التي يواجهها حفتر أصبح عددها بالألوف من عناصر ميليشيات الإسلاميين، وأن «العدد والعتاد يتزايد بسبب دعم كبير من بعض الدول الإقليمية».
وتمكنت قوات حفتر من ضرب معسكرات ميليشيات «أنصار الشريعة» في بنغازي ودرنة، خلال الشهرين الماضيين، وكبدتها خسائر فادحة، لكن عناصر هذه الميليشيات، خاصة في بنغازي، تركت معسكراتها وانتشرت بعتادها داخل المدينة، وحولت الحرب مع جيش حفتر إلى حرب شوارع. ووفقا للمصادر، تمتلك عناصر «أنصار الشريعة» والكتائب الموالية لها، صواريخ مضادة للطائرات وأخرى محمولة على الكتف وقذائف آر بي جي، وسيارات مدرعة. وتابعت المصادر أن قوات حفتر كانت لديها القدرة، في بداية المعارك، على عزل عناصر تلك الميليشيات عن مخازن الأسلحة التي كانت ما زالت في معسكرات تابعة للإسلاميين موجودة حول بنغازي، إلا أن عناصر الإسلاميين تمكنت في الأيام الأخيرة من الوصول إليها مجددا ونقلها إلى مواقع، بعضها داخل مناطق سكنية مستأجرة أو في ما يعرف بـ«المزارع» وهي منازل بأفنية كبيرة تنتشر في الضواحي الجنوبية والجنوبية الغربية من بنغازي.
وتتهم القوى الليبرالية والمدنية جماعة الإخوان بأنها أعطت خلال وجودها نحو عامين في البرلمان والحكومة، غطاء لاستفحال قوة الميليشيات وإفشال كل المحاولات التي جرت لتكوين جيش قوي وشرطة قوية. لكن المسؤول العام للجماعة في ليبيا، بشير الكبتي، رد على هذه الاتهامات قائلا إنه ينفيها نفيا قاطعا، لأن الجماعة «لا علاقة لها بالسياسة، بل تدعو إلى حوار شامل بين الليبيين، على أن يكون حوارا وطنيا شاملا، بشرط قبول من يشارك فيه للمسار الديمقراطي ولنتائج صندوق الانتخابات ولإقامة دولة مؤسسات فيها تداول سلمي للسلطة».
وتبدو الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني، غائبة عن المشهد الذي تديره قوة السلاح على الأرض، رغم أن الحكومة تنشط في التعليق على الأحداث وفي طلب العون الدولي للإسهام في حل الخلافات الطاحنة بين الليبيين. ويحمل الكبتي الحكومة المسؤولية عن الأوضاع الخطرة التي أصبحت تواجه ليبيا، ويقول إنها قصرت في تأدية الدور الذي كان ينبغي أن تقوم به، وعجزت عن تسيير ملفات مهمة مثل ملف الأمن والجيش والثوار، وغيرها من ملفات أخرى عالقة ورثتها الثورة من العهد السابق.
أما «مجموعة القبائل» التي تعرضت للإقصاء بعد مقتل القذافي، وهي قبائل كبرى لديها ميليشيات لم تشارك في أي معارك بشكل واسع أو طويل حتى الآن، فإنها ما زالت تنتظر ولم تحسم أمر مشاركتها في المعركة ضد خصمها الرئيس من جماعة مصراتة والمتحالفين معها من «الإخوان» والمتشددين. وكانت هذه القبائل، التي عقدت عدة مؤتمرات داخل ليبيا وخارجها، دخلت في محاولات لعملية تنسيق منذ مطلع هذا العام مع قوات اللواء حفتر وقوات الزنتان، وغيرها من تيارات مدنية ووطنية.
وكان الغرض تشكيل جبهة واحدة تنهي هيمنة الإسلاميين على مقاليد الأمور، لكن محاولات التنسيق باءت بالفشل عدة مرات بسبب خلافات تتعلق ببنود عن طريقة الحكم وإدارة الدولة في المستقبل. كما تعثرت محاولات أخرى، جرت مشاورات بشأنها مع بعض الدول المعنية، للسيطرة على الفوضى في ليبيا، شارك فيها ممثلون لقبائل ولأطراف قريبة من حفتر وأخرى محسوبة على قوات الزنتان.
ووفقا لمصادر دبلوماسية، كان أحد الشروط التي وضعتها دول غربية، إشراك الإسلاميين، بشكل رئيس وجوهري، في أي اتفاق على الحل في ليبيا، وهو ما جرى رفضه من جانب القبائل وحفتر، بسبب «تعنت الإسلاميين». وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاتصالات مع الأطراف الغربية، إضافة إلى روسيا، شارك فيها مسؤولون ليبيون سابقون يقيمون في الوقت الحالي خارج البلاد. وكانت هذه الاتصالات جارية حتى مطلع الشهر قبل الماضي على «أمل تجنب المواجهات الدامية التي تجري الآن على الأرض وأدت إلى حرق الأخضر واليابس»، إلا أن المصادر نفسها تتحدث عن اتصالات جديدة بشروط جديدة، من بينها «الموافقة على استبعاد الإسلاميين المتشددين، وعلى رأسهم (أنصار الشريعة) ومن يحملون رايات (القاعدة) عن أي ترتيبات للحوار»، لكنها تضيف قائلة: «يبدو أن جبهة الإسلاميين لن توافق على مثل هذه الترتيبات»، ليظل حسم الانتصار لفريق على الآخر معلقا في انتظار موازين القوة على الأرض.

* القوى الرئيسة
* «الدروع»
- هي من الأذرع الرئيسة لقوات مدينة مصراتة، واستعانت بها الحكومات التي تولت قيادة ليبيا بعد مقتل القذافي في حفظ الأمن في عدة مناطق؛ أهمها المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى ومنطقة طرابلس. ولا توجد معلومات مؤكدة عن عدد المنخرطين فيها، لكن العدد يقدر بعدة آلاف. وتعد «الدروع» من القوى الضاربة في المعركة الدائرة في الوقت الحالي حول مطار طرابلس، في سبيل الهيمنة على العاصمة. ويساعد «الدروع» في معركة المطار وفي معارك أخرى داخل العاصمة ما يعرف باسم «غرفة ثوار ليبيا»، وعناصر من الجماعة المقاتلة الليبية. وقادة «الدروع» والموالون لهم من جماعة الإخوان المسلمين، وجماعات جهادية أخرى.

* كتيبتا «الصواعق» و«القعقاع»
- تسيطران على مطار طرابلس، وينتمي القادة البارزون فيهما أساسا لمدينة الزنتان، القريبة من العاصمة. ويقدر عدد المقاتلين فيهما بما بين 10 آلاف و15 ألفا، والعدد في بعض الكتائب غير ثابت بسبب كثرة الدمج وفك الارتباط فيما بينها. وأحيانا تنضم كتائب صغيرة من الزنتان للمشاركة في المعارك التي تقع في العاصمة بين وقت وآخر مع قوات مصراتة أو الموالين لها، مثل معركة المطار الجارية حاليا.

* «أنصار الشريعة»
- تعد قياداتها أكثر تشددا من قادة «الدروع»، ويتركز وجود عناصرها في الوقت الحالي بالضواحي الجنوبية والغربية من مدينة بنغازي وفي جنوب مدينة درنة. ومن أشهر قادتها سجين سابق في غوانتانامو يدعى «جومة»، يتمركز في غابات درنة. ويتولى قيادة بعض المجموعات الأخرى من «أنصار الشريعة» متشددون من الجزائر ومصر وتونس. وتضم في صفوفها آلاف الشبان المقاتلين بينهم أجانب من جنسيات مختلفة.

* «كتيبة 17 فبراير» و«كتيبة راف الله سحاتي»
- يقودهما موالون للإسلاميين، ويتركز وجودهما في بنغازي، وعدد عناصرهما يبلغ عدة مئات، وتعمل كلتاهما عادة تحت ستار «أنصار الشريعة».

* «الجيش الوطني»
- يقوده اللواء خليفة حفتر، وتتركز معاركه في الوقت الحالي ضد «أنصار الشريعة» في بنغازي ودرنة، ويبلغ عدد قواته في عموم ليبيا نحو 70 ألفا، لكن البعض يقول إن العدد لا يزيد على 50 ألفا، والبعض الآخر يقدره بأقل من ذلك بكثير. لكنه يتميز بقوته الضاربة المتمثلة في الطائرات الحربية والقدرة على توجيه الصواريخ «أرض - أرض»، إضافة للعناصر المدربة على الحرب النظامية.

* «ميليشيات القبائل»
- توجد في مدن صغيرة تحت حماية عدة قبائل جنوب وجنوب غربي طرابلس، إضافة إلى منطقة سبها في أقصى الجنوب، ولم تدخل في معارك تذكر منذ الإطاحة بنظام القذافي، وما زالت تنأي بنفسها عن الاشتباكات الجارية الآن. وتقول المصادر إنها تحتفظ بقوة عسكرية لا يستهان بها.



ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
TT

ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)

في أسواق النفط، كان المشهد أقرب إلى زفير جماعي بعد شهور من الاختناق. الشاشات التي لاحقت أخبار الألغام والناقلات والتهديد بإغلاق مضيق هرمز بدأت تقرأ الاتفاق الأميركي - الإيراني بوصفه وعداً بعودة التدفق، لا مجرد خبر دبلوماسي. وفي عواصم الخليج، خصوصاً التي تعيش جغرافيتها الاقتصادية على رئة هرمز، بدا الارتياح مفهوماً: العراق والكويت وقطر والبحرين، ومعها بقية دول الخليج، لا تريد حرباً مفتوحة في الممرّ الذي يعبر منه جزء حيوي من طاقة العالم. بيد أن الصورة لم تكن وردية في كل مكان. ففي تل أبيب، كان الصمت أقرب إلى الغضب المكتوم. وفي «الكابيتول هيل»، لم يكن السؤال: هل انتهت الحرب بل بأي ثمن؟ ومن يضمن أن هدنة الستين يوماً لن تتحول إلى فخ تفاوضي جديد؟ هكذا دخلت «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران حيّز السياسة الفعلية: وقف عمليات، إعادة فتح هرمز، إعفاءات نفطية، بحث في الأصول المجمّدة، صندوق إعادة إعمار ضخم، ومفاوضات نووية مؤجلة إلى ستين يوماً قابلة للتمديد. ليست «وثيقة استسلام إيراني»، كما وعد ترمب في ذروة الحرب، ولا نصراً صافياً لطهران. بل الأدق أنها «طريق خروج» أميركي من حرب كادت تتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، وامتحان إيراني قاسٍ: هل تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تبدأ التحول إلى «دولة طبيعية»، أم يعيد «الحرس الثوري» تدوير الاتفاق كهدنة تكتيكية؟

من واشنطن، تُروى القصة على طريقة ترمب: ضغط عسكري هائل، ضربات موجعة، حصار بحري، ثم اتفاق أعاد إيران إلى الطاولة من دون غرق أميركا في حرب شاملة.

هذه الرواية ليست بلا أساس. فالولايات المتحدة دمّرت حقاً أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، وألحقت أضراراً بمنشآت دفاعية وصاروخية، وحوّلت الحشد العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود إلى رافعة تفاوضية. لكن المشكلة أن الهدف المعلن كان أكبر بكثير: «استسلام غير مشروط»، وتفكيك نووي وصاروخي كامل، وربما تغيير في بنية النظام... وما تحقق حتى الآن أقل من ذلك بكثير.

براعة... وخطورة

وفق محللين، هنا تكمن براعة الاتفاق وخطورته معاً.

براعة واشنطن أنها وجدت سُلّماً للنزول من حافة الحرب، بعدما اكتشف ترمب أن استمرار المواجهة قد يضرب الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات التجديد النصفي. وخطورته أن إيران خرجت من تحت الضربات، وقد أثبتت أن بإمكانها تحويل الفوضى الاقتصادية إلى سلاح ردع: إغلاق هرمز، واستهداف منشآت حساسة في الخليج، ورفع كلفة الحرب إلى مستوى لا تتحمله الأسواق طويلاً.

لذلك لا تبدو «مذكرة التفاهم» نصراً إيرانياً بقدر ما هي «بداية مساومة كبرى» على شكل إيران ومكانها. فقد تلقت طهران هزيمة عسكرية قاسية، لكنها لم تُسحق سياسياً. وواشنطن حققت وقفاً للنزيف، لكنها تنازلت عن جزء من الضغط الاقتصادي قبل أن تنتزع الاتفاق النووي النهائي.

وبين هذين الحدين تتشكل المعادلة: ترمب يريد بيع الاتفاق كإنجاز اقتصادي وانتخابي، وطهران تريد بيعه كدليل صمود بوجه القوة الأميركية.

من يربح رواية النصر؟

كل اتفاق مؤقّت يولد بروايتين.

في واشنطن، يقول ترمب إنه أمّن مضيق هرمز، وخفّض أسعار الطاقة، وجنّب العالم كساداً نفطياً، وأجبر إيران على التعهّد بألا تمتلك السلاح النووي. وأضاف أن أي أموال أو استثمارات لن تصل إلى طهران إلا مقابل «سلوك جيد». هذه لغة انتخابية بامتياز: فالنفط يتدفق، والأسواق تهدأ، والرئيس لا يظهر ضعيفاً لأنه يلوّح بالعودة إلى القصف إذا أخلفت إيران.

لكن في طهران، تُروى القصة بعكس ذلك. فإيران «صمدت أمام أقوى جيش في العالم»، وفرضت رفع الحصار، واستعادت القدرة على تصدير النفط، وفتحت الباب أمام أموال مجمّدة واستثمارات بمئات المليارات.

محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وصف المذكرة بأنها «هزيمة للولايات المتحدة»، وهذا جزء من معركة داخلية لا تقل أهمية عن التفاوض مع الأميركيين. فالنظام يحتاج إلى إقناع جمهوره ونخبه بأن الضربات لم تكسر الجمهورية، بل دفعت واشنطن إلى الاعتراف بدور إيران الإقليمي وحقوقها السيادية في هرمز.

لكن بين الروايتين تقف حقيقة ثالثة هي: لا أحد ربح بعد. ترمب اشترى ستين يوماً من الهدوء، وإيران اشترت ستين يوماً من التنفّس الاقتصادي. أما النتيجة النهائية فستتحدد في الملف النووي، وفي لبنان، وفي طريقة إدارة هرمز بعد انتهاء فترة «المرور بلا رسوم».

لماذا غابت عُمان وصعدت باكستان؟

من التحوّلات اللافتة أن الوساطة لم تحمل الختم العُماني التقليدي.

لعقود، لعبت مسقط دور الممرّ الدبلوماسي الهادئ بين واشنطن وطهران. لكن هذه المرة تقدمت باكستان، بدعم إقليمي من الرياض والدوحة وأنقرة، بينما عادت عُمان من باب آخر: إدارة مستقبلية أو تقنية لحركة المرور في مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران ودول الساحل.

هذا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل تغيراً في ديناميكيات الوساطة الإقليمية. فباكستان تملك علاقة مركّبة مع إيران، وقنوات أمنية مع واشنطن والخليج، وقدرة على التكلّم بلغة «خفض التصعيد» من دون أن تظهر كجزء من «محور عربي» ضد طهران. أما دول الخليج، التي دفعت ثمن الشلل البحري، فوجدت في الوساطة فرصة لإعادة ضبط المنطقة بلا انهيار شامل في أمن الطاقة.

لكن غياب عُمان عن صدارة المشهد يطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام دبلوماسية خليجية - إسلامية جديدة تتجاوز القنوات التقليدية، أم مجرد ترتيب اضطراري فرضته الحرب؟

الأرجح أن الجواب سيتوقف على بند هرمز. فإذا تحولت «إدارة المضيق» إلى نظام رسوم أو خدمات إيرانية، فستغدو الوساطة نفسها جزءاً من معركة السيادة البحرية.

«عقدة» تل أبيب... في لبنان

في المقابل، أخطر ما في الاتفاق أنه يتكلم عن وقف العمليات «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا إسرائيل ولا «حزب الله» طرفان موقعان عليه.

هنا تبدو العقدة: إيران وباكستان تستطيعان القول إن الهدنة تشمل لبنان، لكن بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل غير ملزمة بنص لم توقعه، وإن قواتها لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح «حزب الله» أو ضمان أمن الحدود.

بالنسبة لنتنياهو، الاتفاق ليس مجرد تفاهم أميركي - إيراني، بل إنه تهديد سياسي داخلي. فهو وعد الإسرائيليين بـ«نصر كامل» على إيران ومحورها، لكنه وجد نفسه أمام مذكرة تمنح طهران فرصة للتنفس، وتضغط عليه لوقف حملة يرى أنها ضرورية في لبنان. والأسوأ بالنسبة له أن ترمب، الحليف الذي كان يُفترض أن يكون أكثر رؤساء أميركا «تفهّماً لأولويات إسرائيل»، أخذ ينتقد علناً أساليبها في لبنان، قائلاً إن «إسقاط مسيّرتين في الصحراء لا يبرّر تدمير مبانٍ في بيروت».

لكن قدرة البيت الأبيض على الضغط لها حدود؛ فترمب يحتاج إلى رأس مال سياسي كبير كي يقول لنتنياهو: توقّف الآن!

هذا صعب في عام انتخابي إسرائيلي، وصعب أيضاً في واشنطن حيث يراقب «صقور» الكونغرس الاتفاق بعين الشك. ثم إن بعض الجمهوريين يطالبون بإحاطات سرّية ورقابة تشريعية، وآخرون يرون أن إعفاءات النفط وفتح الأموال المجمّدة يمنحان النظام الإيراني «طوق نجاة». وإذا واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان أو غزة، فستتحوّل الهدنة من اتفاق إقليمي إلى اختبار يومي للانضباط الأميركي والإسرائيلي والإيراني معاً.

مصير اليورانيوم... تحت الركام

«الملف النووي» يظل قلب الاتفاق، لكنه أيضاً أكثر أجزائه غموضاً. و«مذكرة التفاهم» تعيد تأكيد أن إيران لن تطور أو تحوز سلاحاً نووياً، لكنها تترك التفاصيل الصعبة للمفاوضات النهائية: مصير المخزون المخصّب، ومستقبل التخصيب، ونظام التفتيش، والمنشآت المتضررة، وجدول رفع العقوبات. في «اتفاق 2015» استغرقت هذه التفاصيل مفاوضات طويلة ومعقّدة شاركت فيها القوى الكبرى. أما الآن، فيُطلب إنجاز ما هو أشدّ تعقيداً خلال ستين يوماً، وبعد حرب وضربات ومنشآت مدمّرة.

المعضلة التقنية ليست نظرية. فجزء من المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب موجود، بحسب التقديرات، في منشآت تحت الأرض تعرضت لأضرار. والاتفاق يتكلم عن «تخفيف» أو «مزج» المواد المخصبة داخل إيران، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لكنه لا يفرض منذ البداية إخراج المخزون إلى الخارج.

هذا فارق جوهري عن تجربة 2015، حين أرسلت إيران قسماً هائلاً من مخزونها إلى روسيا. لذا يطرح خبراء الانتشار النووي في واشنطن سؤالاً مباشراً: كيف يمكن التحقّق من المواد تحت الركام؟ ومَن يضمن أن التفتيش لن يتحوّل إلى مفاوضة على كل باب ونفق وكاميرا؟

قد تلعب روسيا مجدّداً دور «المستودع البديل»، لكن إدخال موسكو إلى قلب الاتفاق سيخلق تعقيدات جيوسياسية إضافية في ظل توترها مع الغرب.

أيضاً، «الحرس الثوري»، الذي أشرف تاريخياً على أجزاء حسّاسة من البرنامج، قد يرى في الغموض فرصة للاحتفاظ بـ«عتبة» نووية. وهنا يكمن الرهان الأميركي الحقيقي: ليس فقط تعطيل القنبلة، بل دفع إيران إلى التخلي عن منطق «الاقتراب من السلاح من دون امتلاكه»؛ فالحرب أظهرت أن قدرة «العتبة» لم تردع الضربات، لكنها قد تدفع بعض المتشدّدين إلى استنتاج معاكس: أن النموذج الكوري الشمالي، لا النموذج الإيراني، هو ما يمنع القصف.

أيضاً، حصر الاختبار المقبل في مصير اليورانيوم وحده سيكون خطأً استراتيجياً. فواشنطن مطالبة بالموازنة بين الخطر النووي المتبقي، وتهديدات أخرى لا تقلّ حساسية: برنامج الصواريخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وشبكة الأذرع. لذلك لا تبدو المفاوضات المقبلة نووية فقط، بل محاولة أوسع لإعادة تعريف «حدود» القوة الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تدخل واشنطن هذه الجولة من موقع أكثر تماسكاً إذا نجحت الهدنة في إعادة الملاحة البحرية في الخليج إلى طبيعتها؛ فعودة السفن إلى هرمز لا تهدئ الأسواق فقط، بل تمنح واشنطن هامشاً أوسع للضغط من دون أن تبدو رهينة ابتزاز النفط والممرات البحرية.

وهنا، لا ينفصل الملف النووي عن معادلة هرمز؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل صار ورقة تفاوض على مستقبل إيران ودورها وحدود سيادتها الإقليمية.

هرمز مقابل الأصول

اقتصادياً، أعاد الاتفاق هرمز إلى قلب الجغرافيا السياسية العالمية. فالنص يمنح السفن التجارية مروراً آمناً «بلا رسوم» لمدة ستين يوماً فقط، ثم يفتح الباب أمام ترتيبات إيرانية - عُمانية لإدارة الحركة البحرية.

هذه العبارة الصغيرة قد تكون من أكثر بنود الاتفاق قابلية للانفجار. فقبل الحرب، كانت القاعدة الغربية واضحة: حرية مرور لا رسوم عليها. أما الآن، فتقول طهران إن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن لها حقاً سيادياً في جباية رسوم مقابل خدمات.

وبالنسبة إلى الخليج، فالأولوية الآن هي عودة السفن لا الجدل القانوني. لكن على المدى الأبعد، أي نظام رسوم إيراني سيبدو تحويلاً لأزمة عسكرية إلى دخل سيادي دائم. وهذا ما يقلق لندن وباريس ودوائر التفكير في واشنطن التي ترى أن إيران اكتشفت قدرتها عبر الحرب على ابتزاز الاقتصاد العالمي، ليس بإغلاق المضيق فقط، بل بجعله أيضاً ممراً مشروطاً.

مع ذلك، حذّر علي لاريجاني - الذي قتل خلال الحرب - من أن طهران لا تستطيع استخدام ورقة هرمز سوى مرة واحدة، دفاعاً عن بقاء النظام. والغرب والعالم لن يبقيا مكتوفي الأيدي وسيقفان صفاً واحداً ضد إيران إذا كرّرت إغلاقه.

ثم تأتي الأموال... أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وإعفاءات نفطية، و«صندوق إعادة إعمار» لا يقل عن 300 مليار دولار، تقول واشنطن إنها لن تموله مباشرة، بل عبر شركاء واستثمارات.

هذا البند يضع ترمب أمام مفارقة سياسية حادة؛ فهو هاجم لسنوات اتفاق أوباما؛ لأنه منح إيران أموالاً مقابل قيود نووية، لكنه الآن يقبل مبدأ الحوافز الاقتصادية قبل حسم التفاصيل النهائية. لهذا يندفع «صقور» مراكز الأبحاث، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى كتّاب الرأي المحافظين، إلى التحذير من أن واشنطن تتخلّى عن أقوى أوراقها قبل انتزاع التنازلات النووية.

«دولة طبيعية»... أم «قضية ثورية»؟

جوهر الاتفاق، حقاً، ليس في بنوده الـ14 فقط، بل في السؤال الذي يحاول البيت الأبيض دفع إيران إلى الإجابة عنه: هل تريد أن تكون دولة أم ثورة دائمة؟

نائب الرئيس جي دي فانس صاغ ذلك بوضوح بالقول: إذا تصرّفت إيران كدولة طبيعية، يمكن التعامل معها كدولة طبيعية وإدخالها إلى الاقتصاد العالمي. لكن هنا المجازفة الكبرى. فأنصار الاتفاق يرون أن الهزيمة العسكرية، والأزمة الاقتصادية، وتعب المجتمع، وتراجع قدرة المحور الإقليمي، كلها قد تدفع طهران إلى خيار «الدولة» على حساب «الحرس الثوري».

المشككون يردون بأن النظام، منذ 1979، استخدم كل انفراج اقتصادي لتقوية أدوات النفوذ لا لتطبيع سلوكه. وبين التفاؤل والتشاؤم توجد حقيقة صلبة: الـ60 يوماً المقبلة لن تختبر فقط نيات إيران، بل ستختبر أيضاً قدرة ترمب على إدارة التناقضات التي فتحها بنفسه.

بناءً عليه، لا تبدو مذكرة التفاهم نهاية للحرب بقدر ما تبدو بداية امتحان أصعب من الحرب نفسها؛ فإيران خرجت مكسورة عسكرياً لكنها لم تُهزم سياسياً، وترمب خرج منتصراً في الخطاب لكنه لم ينتزع بعد اتفاقاً نهائياً يمكن التحقّق منه. وبين هرمز واليورانيوم ولبنان والكونغرس، ستقرر الأسابيع الستة المقبلة ما إذا كان الاتفاق «بوابة» إلى «شرق أوسط جديد»، أم مجرد هدنة قصيرة تعيد الجميع، بعد انقضاء الوقت، إلى شفير الهاوية. بين روايتي واشنطن وطهران حقيقة ثالثة هي أنه لا أحد ربح النزاع بعد


عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
TT

عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة

كان باستطاعة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، رئيس إقليم «أرض الصومال/صومالي لاند» الانفصالي، ذي الموقع الاستراتيجي في القرن الأفريقي، أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه حال دخل في مفاوضات لالتئام الجسد الصومالي، وينال ترحيباً عربياً واسعاً، إلا أن الرجل سلك طريقاً آخر، فاقم به عواقب انفصاله، وجلب له الإدانات العربية والإسلامية المتوالية منذ تأسيسه العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وصولاً لزيارة تل أبيب في يونيو (حزيران) 2026 وفتحه سفارة مزعومة بالقدس المحتلة.

ولد عبد الرحمن عبد الله «عرّو» في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» (الصومال البريطاني إبان الحقبة الاستعمارية) وكبرى مدنه، يوم 29 أبريل (نيسان) 1955، في عائلة مكوّنة من 7 فتيات و3 أولاد، وبينما هو طفل في الخامسة من عمره تحرّرت بلاده من الاستعمار البريطاني. وحقّاً، طيلة شبابه وصعوده كان لسلطة الصومال المركزية في مقديشو فضل كبير عليه، إذ التحق بأروقتها الرسمية قبل أن يتحوّل إلى خصم لدود لها، ويفتح الأبواب لإسرائيل بترؤسه الإقليم الانفصالي طمعاً في اعتراف تعتبره دوائر عربية معارضة «عاراً».

البداية والمسيرة

بدأ عبد الرحمن عبد الله «عرّو» تعليمه الابتدائي في مدينة بربرة، ثاني كبرى مدن الإقليم -الواقع شمال الصومال- وأهم موانئه. وتابع تعليمه الثانوي في هرجيسا، منتقلاً إلى المدرسة الثانوية عام 1977، وبعد ذلك، انتقل إلى العاصمة الصومالية الفيدرالية مقديشو؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة. وتضم شهاداته أيضاً درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودبلوماً في حل النزاعات.

بين عامي 1978 و1981، عمل «عرّو» في منظمة معنية بالتنمية الاجتماعية في مقديشو. وبين عامي 1981 و1988 شغل منصباً دبلوماسياً في وزارة الخارجية الصومالية بإدارة التعاون الاقتصادي، ومن مايو (أيار) 1988 إلى عام 1996، عمل مستشاراً للسفارة الصومالية في موسكو ثم نائب السفير والقائم بالأعمال.

ثم إنه إبّان وجوده في أروقة مقديشو الرسمية انفصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية الصومالية عام 1991، ولم يتضّح على الفور ما إذا كان لـ«عرو» موقف معارض لهذه الخطوة أم لا.

لكن المعروف أن الرجل انتقل عام 1996 إلى فنلندا، التي كانت عائلته تُقيم فيها منذ سنوات عدة وحصل على جنسيتها، وظل مقيماً فيها حتى عام 1999. وخلال عامي 1997 و1998 كان مساعد المنظمة الدولية للهجرة في فنلندا، قبل أن يعود إلى إقليم «أرض الصومال» عام 1999.

أجندات مثيرة للجدل

لقد عاد «عرّو» إلى الإقليم الصومالي قادماً من الخارج، حاملاً رؤية سياسية أثارت لاحقاً انتقادات عربية وإسلامية، واختار منذ عودته الانخراط في صفوف المعارضة. وبعد أقل من عامين، أصبح أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية (UCID)»، أحد أبرز أحزاب المعارضة، إلى جانب فيصل علي وارابي، وتولى حينها منصب نائب الأمين العام للحزب.

وشهد الإقليم الانفصالي انتخابات لمجلس النواب، المكوّن من 82 نائباً، في 29 سبتمبر (أيلول) 2005. وكانت تلك أول انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب تُنظَّم في الإقليم منذ انفصاله عن جمهورية الصومال. وانتخب «عرّو» نائباً عن منطقة ساحل بربرة، ثم انتُخب لاحقاً رئيساً للبرلمان (مجلس النواب)، وإبّان فترة ولايته سُنّت معظم قوانين الإقليم وتشريعاته.

لكن، بعد نحو 6 سنوات، وإثر خلاف تفجّر مع وارابي، أسس «عرّو»، الذي يتكلم اللغات الإنجليزية والعربية والروسية، «الحزب الوطني»، أو حزب «وداني» (الوطني) المعارض.

ويوم 2 أغسطس (آب) 2017، استقال من رئاسة البرلمان بعدما شغل المنصب لمدة 12 سنة، وهي أطول فترة لرئيس برلمان في تاريخ الإقليم الانفصالي، معلناً أنه يتهيأ لدور أكثر أهمية بوصفه رئيساً لـ«أرض الصومال». غير أن آماله تحطمت على صخرة موسى بيحي عبدي، مرشح حزب «السلام والوحدة والتنمية» في المرة الأولى.

ولكنه حقق مراده لاحقاً، بعدما أعاد الكرَّة وترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحصل فيها على 63.92 في المائة من الأصوات، متغلباً على عبدي الذي حل ثانياً بـ34.81 في المائة.

انتخابات عام 2024 كانت الانتخابات المباشرة الرابعة منذ عام 2003، ومع فوز «عرّو» غدا الرئيس الرابع حسب الانتخابات الرئاسية المباشرة لفترة تمتد إلى 5 سنوات، وكذلك أصبح الرئيس السادس في المجمل منذ انفصال الإقليم 18 مايو 1991.

عهود السلطة الانفصالية

جدير بالذكر هنا، أنه عقب إعلان انفصال إقليم «أرض الصومال»، انتخب السفير عبد الرحمن أحمد علي، رئيس الحركة الوطنية بالبلاد حينها، ليكون أول رئيس للإقليم عبر انتخابات غير مباشرة. وعام 1993 انتخب السياسي محمد إبراهيم عقال رئيساً، وفي عام 1997 جدّد له لفترة ثانية.

وبعد وفاة عقال عام 2002، أثناء رحلة علاج في جنوب أفريقيا، انتُخب نائبه طاهر ريالي كاهن رئيساً للبلاد لتكملة الفترة الانتقالية. ثم في عام 2003، أجريت أول انتخابات رئاسية مباشرة في الإقليم، أسفرت عن فوز حزب «اتحاد الأمة» بقيادة الرئيس طاهر ريالي كاهن على السياسي أحمد محمد سيلانيو.

وفي يونيو (حزيران) 2010، أُجريت ثاني انتخابات رئاسية مباشرة، وتمكن سيلانيو من الفوز بالرئاسة لفترة 5 سنوات. وانتهت الانتخابات الثالثة التي أجريت في 13 نوفمبر 2017، بفوز موسى بيحي عبدي، الذي حصل على 55 في المائة من الأصوات.

وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات الرئاسة الرابعة في الإقليم عام 2022، لكن لجنة الانتخابات الوطنية أجّلتها إلى 2023، ثم إلى نوفمبر 2024 بعد تمديد نيابي لولاية الرئيس عبدي الذي يتولّى الرئاسة منذ 2017. وأرجعت اللجنة التأجيلات إلى «قيود زمنية وتقنية ومالية»، وسط انتقادات من المعارضة، قبل أن يفوز «عرّو».

لقد كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز، وخرج بعد أشهر من وصوله إلى أعلى سلطة بالإقليم، وقال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» نهاية مايو 2025، إن الاعتراف بإدارته بات وشيكاً، معتبراً أن الأمر أصبح «مسألة وقت». وبالفعل، لم يمضِ 6 أشهر حتى فاجأت إسرائيل العالم باعترافها بالإقليم الانفصالي وسط ترحيب «عرّو»، واستنكار من الصومال، الذي قال رئيسه حسن شيخ محمود قبل أيام إنه رفض الاستجابة لطلبات من تل أبيب لإقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو.

لقد اختار «عرّو» المُضي في هذا الطريق الذي رسمته إسرائيل، وأغضب مقديشو ودولاً عربية وإسلامية، واستقبل في هرجيسا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يناير (كانون الثاني). وفي فبراير (شباط)، قال لـ«رويترز» إن المنطقة تأمل في تعاون عسكري مُستقبلي مع إسرائيل، لكن مسألة إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية لم تُناقش بعد.

ولم يكتفِ الرئيس الانفصالي بذلك، بل سمّى محمد حاجي سفيراً للإقليم الانفصالي لدى إسرائيل، في فبراير الماضي قبل أن يُعلن بعد شهرين تعيين مايكل لوتم أول سفير إسرائيلي بالإقليم، وسط كلام في مايو الماضي عن قرب تبادل افتتاح السفارات.

زيارة لإسرائيل وسط الإدانات العربية

وعلى الرغم من الإدانات العربية والإسلامية المتواصلة لذلك الموقف، اختار «عرّو» زيارة إسرائيل يوم 14 يونيو الحالي، وهناك التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأحد، في القدس قبل أن يفتتح سفارة للإقليم في القدس المحتلة، الاثنين.

وحسب بيان صادر عنه وقتها، قال إن بلاده «على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت تتواصل مع قادة العالم، وكان لديها مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

في المقابل، رأى هرتسوغ أن إسرائيل وأرض الصومال «تواجهان معاً تهديد التطرف المتشدد. ونسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي. وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن إسرائيل أجرت منذ سنوات سلسلة من الأنشطة «السرية» مع «أرض الصومال»، خلال استقباله الأربعاء رئيس الإقليم الانفصالي. وأضاف كاتس في بيان أصدره مكتبه: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

احتمال القواعد العسكرية

أيضاً، أشار «عرّو»، الأربعاء، خلال مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إلى أنه لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي أرض الصومال في المستقبل، وذلك خلال إعلانه أن الرحلات المباشرة بين إسرائيل والعاصمة هرجيسا ستبدأ «قريباً جداً».

وفي تلك الزيارة التي جاءت بعد أشهر من توقيف «أرض الصومال» مواطنين رفعوا علم فلسطين، طوى «عرّو» خلف ظهره مطالب القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة، ولم يلتفت للتحذيرات العربية من تغول إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الهشة أمنياً وذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة على البحر الأحمر.


«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
TT

«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)

35 سنة مرّت على إعلان إقليم «أرض الصومال» (صوماليلاند)، انفصاله عن الحكومة الصومالية الفيدرالية في مقديشو عام 1991، مروراً بالتطبيع مع إسرائيل في نهاية 2025، ووصولاً إلى زيارة رئيسه عبد الرحمن عبد الله «عرّو» لتل أبيب الأسبوع الماضي.

كان الإقليم إبان الحقبة الاستعمارية - أو فترة الحماية - يُعرف بـ«الصومال البريطاني» ويخضع لبريطانيا، بينما خضعت جمهورية الصومال الحالية في حينه للاستعمار الإيطالي وعرفت بـ«الصومال الإيطالي»، وجمهورية جيبوتي للاستعمار الفرنسي وعرفت بـ«الصومال الفرنسي».

من جهة ثانية، يتمتع الإقليم بمقوّمات كبيرة أغرت إسرائيل بأن تغدو أول دولة تعترف به. فهو يتمتع بساحل يبلغ طوله 740 كيلومتراً ويمتد على خليج عدن، وبموقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي.

مدينة هرجيسا هي العاصمة وكبرى المدن، بينما تُعد بربرة الميناء الأكبر والأهم في إقليم «أرض الصومال»، الذي يحده كل من إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي و‌خليج عدن من الشمال ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. وبينما تبلغ مساحته نحو 177 كيلومتراً مربعاً، يصل عدد سكانه إلى 3.5 مليون وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة ويتكلم سكانه اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية.

على صعيد التقسيمات الإدارية الداخلية، يضم الإقليم 6 مناطق إدارية هي: ووكوي جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل. وبالنسبة لنظام الحكم فيه فإنه جمهوري، ولديه رئيس وحكومة وبرلمان (سلطة تشريعية) بمجلسين؛ هما مجلس نواب (الغرفة الأولى) ومجلس شيوخ (الغرفة الثانية) ويضم كلٌّ منهما 82 عضواً.

استقل الإقليم عن بريطانيا عام 1960 واندمج مع «الصومال الايطالي» ليكوّنا معاً جمهورية الصومال.

ويوم 18 مايو (أيار) 1991 أعلن الإقليم استقلاله عن جمهورية الصومال بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الجمهورية عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.

وفي أغسطس (آب) 2000، طرحت حكومة «الإقليم» نسخاً من دستور مقترح ينص على الانفصال النهائي عن الصومال، وأقر الانفصال في استفتاء يوم 31 مايو 2001، بعدما صوت لصالحه 97.1 في المائة، وعام 2016 احتُفل بمرور 25 سنة على تلك الخطوة.

لقد انخرطت سلطات مقديشو و«أرض الصومال» بمباحثات للعودة عن الانفصال بدأت في عام 2012، وتواصلت وكان أحدثها في 2020، وأواخر 2023 ولكن من دون اتفاق.

وفي مطلع 2024 سلّطت الأضواء على الإقليم لدى توقيعه «مذكرة تفاهم» مع إثيوبيا تتيح للأخيرة - التي لا تطل على البحر - باستئجار 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة لمدة 50 سنة، ما يوفر لها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر ويؤمّن أغراضها البحرية والتجارية، مقابل الاعتراف باستقلال «أرض الصومال». ويومذاك رُفضت المذكّرة عربياً وتدخّلت تركيا بوساطة قادت لتجميد تنفيذ المذكرة حتى الآن.

ولكن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال «أرض الصومال»، بخلاف تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي. وعيّنت إسرائيل في الشهر نفسه مايكل لوتم أول سفير لها في الإقليم الانفصالي، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.