أرشافين... موهبة سمحت لنفسها بسقوط مدوٍ

مهاجم آرسنال السابق نجم عاش قصة نجاح وفشل أقرب إلى الأساطير

أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
TT

أرشافين... موهبة سمحت لنفسها بسقوط مدوٍ

أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009
أرشافين يحتفل بأول أهدافه الأربعة مع آرسنال أمام ليفربول عام 2009

ثمة هالة سحرية بدت عالقة في الأجواء في صباح أول يوم لأندري أرشافين في لندن، إلا أنه رافقتها هالة من الشكوك، كذلك. كانت الثلوج تغطي ضاحية إزلنغتون وسيطرت حالة من الهدوء والصمت على شوارعها، وكانت الضجة الوحيدة المثارة حول «آرسنال» ليست من النمط الذي رغبت جماهير النادي في سماعه. كانت المفاوضات حول ضم المهاجم الروسي تسير ببطء منذ أسابيع، لكن الآن في اليوم النهائي، أشارت الأنباء المتواترة إلى أنها فشلت نهائياً. وبدا أن أرشافين في طريقه جواً للعودة إلى سانت بطرسبرغ. وبالتالي، بدت الخيارات الهجومية المتاحة أمام «آرسنال» محدودة للغاية في وقت كان يحتل مركزاً متقهقراً عن «أستون فيلا» الذي كان في المركز الرابع بفارق خمس نقاط.
إلا أنه اتضح خطأ هذه الأنباء، وفي اللحظة التي تفجرت خلالها كان أرشافين في واقع الأمر يخبر مسؤول المطعم داخل مقر النادي في «هايبري هاوس» طريقة إعداد البيض التي تروق له أثناء تناول الإفطار. في النهاية، تمكن الطرفان من تسوية جميع التفاصيل العالقة في صفقة انتقال اللاعب إلى النادي الإنجليزي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. والمقصود من وراء سرد هذه القصة توضيح أنه فيما يتعلق بأرشافين على وجه التحديد، نادراً ما يكون من السهل الوصول إلى الحقيقة. وعلى ذات المنوال، يمكنك النظر إلى أرشافين باعتباره نجما موهوبا حقق قصة صعود ونجاح أقرب إلى الأساطير، أو كصاحب موهبة مهدرة سمح لنفسه بسقوط مدو في لحظة كان على وشك أن يصل إلى العظمة والمجد. في الواقع، هذان مجرد سبيلين يمكن من خلالهما تفسير مسيرة أرشافين الكروية التي تبدو الآن قد بلغت محطة النهاية، أخيراً.
في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد عقد من الانتقال إلى إزلنغتون، خاض أرشافين آخر مباراة تنافسية في مسيرته وهو في الـ37. كان اللاعب قد بدأ مشواره الكروي في مباراة ببطولة كأس إنترتوتو (بطولة أوروبية ثانوية) على أرض «استاد فالي باريد» الخاص بـ«برادفورد سيتي»، وكان يشارك في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ». أما نقطة نهاية المسيرة فجاءت بمشاركته لمدة 40 دقيقة في مواجهة بين فريقي «كايرات ألماتي» و«شاختار قراغندي» الكازاخستانيين والتي انتهت بالتعادل دون أهداف.
وبعد المباراة، وجه أرشافين، الذي تنقل عبر محطات عدة في مسيرته لينتهي به الحال في غياهب الدوري الكازاخستاني الممتاز، كلمة قال فيها: «أود أن أشكركم على دعمكم لي خلال تلك السنوات الثلاث. وأتمنى أن أكون قد تركت بعضاً مني هنا». بالتأكيد فعل أرشافين ذلك في كل مكان ذهب إليه، وإن كان لا أحد يدري حجم ما تركه على وجه التحديد. بالنسبة للفترة التي قضاها في صفوف «آرسنال»، نبع جزء من الإثارة التي أحاطت مسألة انتقاله إلى النادي من صعوده المفاجئ إلى عالم الشهرة قادماً من بلاد بعيدة وعالم مجهول. كان أرشافين مشاركاً بعالم كرة القدم لبعض الوقت قبل أن يضطلع بدور القوة الملهمة وراء فوز «زينيت سانت بطرسبرغ» بكأس يويفا عام 2008، وانطلاق المنتخب الروسي بقوة حتى دور قبل النهائي ببطولة أمم أوروبا ذلك العام.
ومع ذلك، مر الجزء الأكبر من مشوار أرشافين الكروي بعيداً عن الأضواء العالمية داخل الدوري الروسي الممتاز، وساد اعتقاد وقت انتقاله إلى «آرسنال» بأن اللاعب أتى إلى إنجلترا تحيطه هالة من الغموض الساحر، وإن كان اليوم يعتبر أرشافين من النجوم المعاصرين المعروفين. وجاء أول هدف أحرزه أرشافين في مرمى «بلاكبيرن» سريعاً، أعقبته سلسلة من الأهداف تبدو اليوم أشبه بحلم بعيد، أحرزها على أرض ليفربول. في أحد أبرز هذه الأهداف، سجل أرشافين الهدف الرائع الرابع له ولـ«آرسنال» في تلك الليلة. ومن جديد، رفع أرشافين إصبعه أمام فمه في طريقته المميزة للاحتفال بإحراز الهدف، وكشفت طريقة احتفاله عن ذهوله هو شخصياً من حجم النجاح الذي وصل إليه.
في تلك الفترة، ساد انطباع حول أرشافين بأنه لاعب لا تعرف إمكاناته حدوداً. إلا أنه فيما عدا هدف فوز سجله في مرمى «برشلونة» بعد عامين، اتضح في النهاية أن ذلك النجاح لم يكن سوى فجر كاذب على الصعيدين الشخصي والجمعي. والسؤال هنا: لماذا حدث ذلك؟ سواء عن وعي أو دون وعي، توقف أرشافين عن التعلم. جدير بالذكر هنا أنه بعد عام من انتقاله إلى «آرسنال»، أجاب أرشافين عن سؤال له حول مدى التطور الذي طرأ على أدائه داخل النادي بقوله: «في الواقع، أعتقد أنني لا أزال بالمستوى ذاته. بطبيعة الحال، يتحسن أداء اللاعبين الصاعدين دوماً لدى انتقالهم إلى إنجلترا، لكنني أتيت إلى هنا في الـ27 وكنت أمتلك بالفعل خبرة كبيرة من المراحل السابقة في مسيرتي».
وبدا ذلك تقييماً ساذجاً بالنظر إلى البيئة المحيطة به، وربما يفسر السبب وراء إهدار فرصة تطوير الأداء تحت قيادة المدرب آرسين فينغر. لقد بدا أرشافين، حتى خلال المباراة التي انتهت بالتعادل 4 - 4 في ملعب ليفربول، لاعباً تتفجر مهاراته في مرات - الأمر الذي بدا بعيداً تماماً عما تتطلبه المشاركة الناجحة في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز - ومن أجل أن يعزز أداءه لما هو أكبر من مجرد فقاعة نجاح، كان يتعين على أرشافين تعلم متابعة الكرات وتجنب السقوط في مصيدة التسلل والجري لمسافات طويلة داخل الملعب. إلا أن هذا لم يحدث قط، رغم موسمه المثمر الأول عام 2009 - 2010.
بمرور الوقت وعلى نحو متزايد، بدا أرشافين داخل وخارج الملعب منفصلاً عمن حوله، وكثيراً ما جاءت إشادات أقرانه مصحوبة بتحفظات وملحوظات حول عناصر من اللعبة بمقدوره بذل مجهود أكبر بشأنها. وأحياناً عندما كان يطلب منه التعليق على أداء لاعبي الفريق، كان يجيب: «اسألهم». وبعد عودته من فترة إعارة في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ» أواخر موسم 2011 - 2012، شارك في 11 مباراة أخرى في صفوف «آرسنال» جاء أداؤه في معظمها واهناً.
بعد ذلك انتهى كل شيء، بقضائه آخر موسمين في صفوف «زينيت سانت بطرسبرغ» وفترة مداعبة قصيرة في صفوف «كوبان كراسنودار» الروسي، اتخذ أرشافين خطوة غريبة بانتقاله إلى «كايرات ألماتي». وتتمثل وجهة النظر السائدة داخل روسيا حول اللاعب بأنه يجسد أفضل العناصر المميزة لجيل ذهبي، وكذلك أسوأ ما به. ومثلما الحال مع لاعبين آخرين فازوا بفرصة الاحتراف بالخارج، تعرض أرشافين لاتهامات بأنه قنع بما حققه من إنجازات ولم يعد لديه طموح.
وتراجعت مكانة أرشافين داخل روسيا بشدة بعد خروج روسيا من دور المجموعات ببطولة «يورو 2012»، عندما تحدث إلى الجماهير بغضب بعدما طالبته بالاعتذار. ومع هذا، تظل الحقيقة أن المنتخب لطالما احتل مكانة كبيرة على نحو يفتقر إلى التناسب في أولويات اهتمام أرشافين، لدرجة أنه في أعقاب هزيمة روسيا أمام سلوفينيا في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم عام 2010. ساور فينغر القلق الشديد إزاء حدة الشعور بخيبة الأمل الذي سيطر على أرشافين.
ويشير ذلك كله إلى شخصية معقدة تتحدى جميع الأطر ومحاولات التصنيف. خلال فترة نشأته القاسية في سانت بطرسبرغ، استمتع أرشافين بلعب الشطرنج، وهي رياضة اعتقد أرشافين أنها تعينه على التفكير المنطقي. وكثيراً ما كان يعبر بحرية عن آرائه الشخصية عبر جلسات سؤال وإجابة في موقع شخصي له على الإنترنت خلال الأيام الأولى له في لندن.
بالنسبة له، شكلت كرة القدم مجرد هواية من بين هوايات أخرى، ذلك أن أرشافين لم يخف قط اهتمامه الشديد بالموضة والفنون، مع استعداده الدائم للإدلاء بتعليقات حول شتى الموضوعات، من السياسة حتى تذاكر انتظار السيارات. واليوم، لدى النظر إلى الخلف نجد أن تمسكه بقدر أكثر قليلاً من البديهيات، ربما كان ليخدم أرشافين كثيراً. ولطالما رأى اللاعب أنه لا خيار مقبولا أمامه سوى السير في الطريق الذي يختاره هو، ورغم أن هذا الأسلوب المميز للناجحين، فإنه أيضاً يكشف بسهولة عن حجم الهوة بين الأسطورة والحقيقة القائمة على أرض الواقع. وربما يتجلى حجم ما تبقى لدى أرشافين من موهبته إذا ما اختار طريق التدريب كخطوة تالية. إلا أنه كعادته دائماً، ترك الأمر مفتوحاً أمام علامات الاستفهام. عندما سأله مذيع روسي هذا الشهر: «هل ستبقى داخل مجال كرة القدم؟»، اقتصرت إجابة أرشافين على: «ربما». وبعدها رحل أرشافين مجدداً، لكن بصورة حقيقية هذه المرة.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.