تقرير حكومي: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق «يؤدي إلى تراجع اقتصادها بنسبة 3.‏9 %»

تقرير حكومي: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق «يؤدي إلى تراجع اقتصادها بنسبة 3.‏9 %»

الخميس - 21 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 29 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14611]
ماي خلال جلسة برلمانية أمس حول اتفاق الخروج (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
تواجه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي حملة معارضة قوية للاتفاق الذي توصلت إليه مع بروكسل الأحد الماضي، حول خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي (بريكست). ولهذا فقد أطلقت حملة لحشد الدعم الشعبي للاتفاق، عبر زيارة للأقاليم التي تشكل المملكة المتحدة. إذ زارت ويلز وآيرلندا الشمالية أول من أمس (الثلاثاء). وأمس زارت ماي اسكتلندا، التي صوتت بأكثرية لصالح البقاء في استفتاء الخروج في يونيو (حزيران) 2016، لتوجيه مناشدات مباشرة إلى الناخبين من أجل دعم خطتها. لكن يقول مراقبون إنه من الأفضل لماي إقناع البرلمان، خصوصاً أعضاء حزبها المحافظ الحاكم، للتصويت لصالح الاتفاق. ومن المتوقع أن تنشر الحكومة سلسلة من تقييمات تأثير اتفاق «بريكست» قبل التصويت عليه المقرر في 11 ديسمبر (كانون الأول) في مجلس العموم (مجلس النواب). وتحتاج ماي إلى موافقة البرلمان على اتفاق الخروج. لكنّ منتقدين من كل الأطراف يقولون إنهم سيعارضونه، مما يجعل فرص فوز الحكومة بتصويت في البرلمان تبدو هزيلة في الوقت الحالي. وأشار تقرير اقتصادي للحكومة البريطانية لمحللين في وزارة الخزانة وغيرها من الوزارات نُشر أمس (الأربعاء)، إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق انسحاب سيؤدي إلى تراجع بـ3.‏9 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي على مدار 15 عاماً.

وقال وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند لشبكة «سكاي نيوز» إن التحليل يوضح أن مغادرة الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق انسحاب سيكون له تأثير أكبر بكثير من المغادرة. وأضاف هاموند أن التحليل يشير إلى أن التأثير المتوقع على التجارة يعني أن اقتصاد بريطانيا سيكون «أصغر قليلاً» بموجب اتفاق ماي عما لو بقيت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. لكن التحليل سوف يوضح أيضاً أن ترك التكتل من دون صفقة سيكون له «تأثير أكبر بكثير» على الاقتصاد. وفي مقابلة منفصلة مع برنامج «توداي» على القناة الإذاعية «راديو 4» لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال هاموند إن اتفاق بريكست «يقلل إلى أدنى حد» من الأثر الاقتصادي المترتب على مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت وكالة «برس أسوسييشن» البريطانية أنه من المتوقع أن تقدم ماي الأسباب التي تؤيد وجهة نظرها بأن الاتفاق الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي يعرض احتمال «شراكة اقتصادية غير مسبوقة» مع التكتل الذي يضم 27 دولة (بعد خروج بريطانيا).

وكانت رئيسة حكومة اسكتلندا نيكولا ستيرجن، قد انتقدت اتفاق «بريكست»، قائلة إنه «لا يرضي أحداً». وأصدرت ستيرجن، وهي أيضاً زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي، تقريراً، أول من أمس (الثلاثاء)، جاء فيه أن اتفاق ماي سوف يخفض دخل الاسكتلنديين بمقدار 1610 جنيهات إسترلينية (2050 دولاراً) للفرد سنوياً بحلول عام 2030، مقارنةً بسيناريو بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقالت ستيرجن خلال عرض التقرير: «لا يمكن أن تُقبل أي حكومة اسكتلندية تحفظ في قلبها مصالح هذه الأجيال والأجيال المستقبلية على هذا الاتفاق».

من جانب آخر، رفضت المفوضية الأوروبية، أمس (الأربعاء)، طلباً لإجراء استفتاء على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن ما إذا كان على بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث قالت إن هذه القضية خارج نطاق صلاحيتها.

من جهة اخرى, قال جون ماكدونيل، وزير الخزانة في حكومة الظل، في حزب العمال البريطاني المعارض، أمس (الأربعاء)، إن إجراء استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اختيار مطروح، إذا لم ينجح اقتراع حجب الثقة عن حكومة تيريزا ماي في إقصائها، أو كان من شأنه إجراء انتخابات عامة مبكرة.

ولدى سؤاله عما إذا كان ضرورياً إجراء استفتاء مرة ثانية على الخروج قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هذا صحيح، قلنا إن سياستنا هي: إذا كان من غير الممكن أن تكون هناك انتخابات عامة فإنه سيكون مطروحاً عندئذ الاختيار الآخر الذي أبقيناه على المائدة، وهو اقتراع شعبي، اقتراع عام».



ماذا يحدث إذا خسرت ماي التصويت؟

- ينص القانون على أنه في حال رفض الاتفاق يبقى أمام الوزراء 21 يوماً لاتخاذ قرار بشأن ما ينوون فعله. وقالت الحكومة من قبل إن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في حال رُفض اتفاق ماي. لكن الواقع يقول إن الغموض الهائل الذي يكتنف خامس أكبر اقتصاد في العالم ورد الفعل السلبي المرجّح لأسواق المال يستلزمان رد فعل سياسياً أسرع بكثير.

بعض الخطوات المقبلة المحتملة:

- الاستقالة:

قد تستقيل ماي من منصب زعيم حزب المحافظين مما سيؤدي إلى منافسة داخلية على خلافتها دون انتخابات عامة. وتحجم ماي حتى الآن عن الكشف عما إذا كانت ستستقيل.

- الإطاحة:

يعمل بعض أعضاء حزب ماي منذ وقت طويل للإطاحة بها. وإذا رغب 48 من بين 315 نائباً للمحافظين في الإطاحة بماي فإن الحزب سيجري تصويتاً على سحب الثقة. وإذا خسرت ماي التصويت فستكون هناك منافسة داخلية على خلافتها دون انتخابات عامة.

- إعادة التفاوض:

قد تحاول الحكومة إعادة التفاوض على بنود الاتفاق سعياً وراء تنازلات إضافية من الاتحاد الأوروبي ثم تدعو إلى تصويت ثانٍ لطلب موافقة النواب على البنود المعدلة. لكن يرفض الاتحاد الأوروبي فتح الاتفاق للتعديل من جديد.

- التصويت بسحب الثقة:

يمكن لحزب العمال المعارض الدعوة لتصويت على سحب الثقة من الحكومة سعياً لتولي مقاليد الأمور في البلاد دون إجراء انتخابات. وإذا صوتت أغلبية النواب ضد حكومة ماي فسيكون أمام حزب العمال 14 يوماً حتى يثبت عن طريق تصويت برلماني أن بإمكانه قيادة أغلبية في البرلمان وتشكيل حكومة.

- العودة إلى الاقتراع:

إذا خسرت حكومة ماي تصويتاً على سحب الثقة ولم يتمكن حزب العمال من تشكيل حكومة جديدة فستتم الدعوة لانتخابات. ويمكن لماي أيضاً الدعوة لانتخابات عامة إذا وافق ثلثا النواب على ذلك. وقالت ماي إن الانتخابات العامة ليست من مصلحة بريطانيا.

خيارات على المدى البعيد:

- استفتاء ثانٍ:

الطريق إلى استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي غير واضح لكنّ نواباً في البرلمان يؤيدون مثل هذه الخطوة. وقالت ماي إنها لن تدعو إلى استفتاء ثانٍ.

- تأخير الخروج أو إلغاؤه:

يمكن للحكومة السعي لتمديد فترة التفاوض مع الاتحاد لإتاحة الوقت أمامها لمحاولة التوصل إلى اتفاق أفضل أو إجراء انتخابات عامة أو استفتاء ثانٍ. ويمكن للحكومة أيضاً محاولة سحب «خطاب النوايا» الخاص باعتزام بريطانيا الانسحاب من التكتل. وقالت ماي إنها لا تريد تأخير خروج بريطانيا من التكتل ولن تسحب «خطاب النوايا».



بنك إنجلترا: البنوك البريطانية الكبرى مجهزة لـ«بريكست»

- أشارت تقديرات بنك إنجلترا المركزي إلى أن البنوك السبعة الكبرى في المملكة المتحدة استعدت جيداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، حتى دون التوصُّل لآفاق مع التكتل. جاء ذلك وفقاً لنتيجة اختبار الضغوط التي أعلنها بنك إنجلترا في لندن، أمس (الأربعاء). وأوضح البنك أنه لا يوجد بنك من هذه البنوك في حاجة إلى رؤوس أموال جديدة إذا ما انتهت الأمور إلى خروج بريطانيا، دون اتفاق، وما يرتبط بذلك من تأثيرات حادة على الاقتصاد والعملة.

وأجرى بنك إنجلترا خلال الاختبار فحص قوة رأس المال لدى هذه المصارف السبعة. وشمل الاختبار مصارف «باركليز»، و«إتش إس بي سي»، و«لويدز»، و«نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي»، و«رويال بنك إف سكتولاند»، و«ستاندر يو كيه»، و«ستاندر تشارترد».
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة