الرئيس اللبناني يحدد 25 مارس موعدا نهائيا لتشكيل الحكومة

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداس عيد الميلاد في بكركي أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداس عيد الميلاد في بكركي أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الرئيس اللبناني يحدد 25 مارس موعدا نهائيا لتشكيل الحكومة

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداس عيد الميلاد في بكركي أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداس عيد الميلاد في بكركي أمس (دالاتي ونهرا)

حدد الرئيس اللبناني تاريخ 25 مارس (آذار) المقبل، موعدا نهائيا لتأليف الحكومة، مؤكدا أن هذا الموعد «خط أحمر»، نافيا في الوقت نفسه وجود أي رابط بين مؤتمر «جنيف2» وتشكيل الحكومة اللبنانية المنتظرة.
وواكب البطريرك الماروني بشارة الراعي، سليمان، في دعوته لتشكيل الحكومة قبل هذا الموعد، مشددا على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة قبل 25 مارس، مؤكدا أنّ «الدستور حقيقة لا يحق لأحد التلاعب بها لمصالح فئوية».
سليمان، بعد خلوة جمعته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي لمناسبة عيد الميلاد، أكد أنه «لا يجوز أن نسقط الديمقراطية كرمى لأي أحد. بل يجب تعزيزها والانطلاق في ممارستها بشكل راق جدا، وأعني بذلك الاستحقاقات المقبلة في عام 2014 أي الحكومة ورئاسة الجمهورية وانتخابات المجلس النيابي، هذه الاستحقاقات هي تداول للسلطات».
وتنتظر لبنان في عام 2014 ثلاثة استحقاقات رئيسية، هي تشكيل الحكومة التي مضى على تكليف رئيسها تمام سلام أكثر من 8 أشهر، وإجراء انتخابات رئاسية قبل 25 مايو (أيار)، وهو موعد نهاية ولاية الرئيس سليمان، فضلا عن إجراء انتخابات برلمانية قبل موعد نهاية ولاية البرلمان الممدد له في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ودعا سليمان اللبنانيين إلى التفكير في السنة الجديدة بالديمقراطيّة ولا سيما الاستحقاقات ودولة القانون، موضحا أن المشكلة التي تعيق الاتفاق على تشكيل حكومة، تكمن في التعريفات، متسائلا: «ما هو التعريف للحكومة الجامعة وهل صحيح أنّ السياسيين هم من يجمع الوطن، ولماذا نقول إنّ حكومة سياسيّة هي الجامعة؟».
وإذ أشار سليمان إلى أن «مصلحة الوطن تعيق تشكيل الحكومة حتى الآن»، أكد أن مهلة «25 مارس هي خط أحمر»، لافتا إلى ضرورة أن تكون الحكومة «قد تألفت، ويجب التفكير جديا منذ اليوم بإطلاق الحكومة». وأوضح أن هذا الموعد «هو بداية المهلة لانتخابات الرئاسة». وأضاف: «ندخل بعد أسبوع في عام 2014. ينبغي تأليف حكومة تضع بيانا وزاريا وتتقدم به لنيل الثقة، وهذا يحتاج على الأقل شهرا. ولنفرض أنها لم تحز على الثقة، لذا يجب أن يكون لدينا مجال لتأليف حكومة أخرى، وربما نتعظ عندما نرى أن لا مفر في لبنان إلا بالتفاهم بين الجميع».
ونفى سليمان أن يكون انتظار ما سيحصل في مؤتمر «جنيف2» للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، سببا في التعثر بالوصول إلى تشكيل الحكومة، مؤكدا أن «حكومة لبنان لا علاقة لها بما سيصدر عن جنيف». وقال سليمان، في رد غير مباشر على تحذير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من تشكيل حكومة «أمر واقع»، إن «صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من الأطراف السياسية ولا من الزعامات»، موضحا أنه «رغم ذلك، فإن الإيضاحات التي وصلتني أنه ليس تهديدا بل بالعكس هو تسهيل لرئيس الجمهورية ونقطة على السطر».
وكان نصر الله حذر في آخر خطاب له، الجمعة الفائت، من تشكيل حكومة «أمر واقع»، قائلا: «نحن لا ننصح أحدا بتشكيل هذه الحكومة، ونقطة على السطر». وكان رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد، التقى الرئيس سليمان الاثنين الماضي في القصر الجمهوري، من غير الإدلاء بأي تصريح.
ويشجع أفرقاء في قوى 14 آذار تشكيل حكومة «أمر واقع» التي تحتاج إلى توقيعي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، والرئيس اللبناني، فيما يعارضها حزب الله وقوى 8 آذار، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طرح فكرة قيام حكومة تساوي في حقائبها بين الفريقين بتسعة وزراء لكل منهما، فيما تمنح الوسطيين، وهم جنبلاط والرئيس سليمان والرئيس سلام ستة وزراء.
وأكد رئيس حزب القوات اللبنانيين سمير جعجع، أمس، بعد لقائه البطريرك الماروني، أن «حكومة 9+9+6 هي حكومة مشلولة»، مشددا على: «إننا نريد حكومة تعمل». ورأى جعجع أن «الحياة الدستورية يجب أن تستقيم»، مؤكدا أن «الحكومة الدستورية هي الحكومة التي يوقع على مراسيم تشكيلها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.