«جنرال موتورز» تخطط لغلق خمسة مصانع في أميركا وتسريح 15 ألف عامل

أثارت انتقادات وغضباً في واشنطن

أعلنت «جنرال موتورز» خططها لإغلاق 5 مصانع في الولايات المتحدة وتسريح نحو 15 ألف عامل... ما أثار عاصفة من الانتقادات (رويترز)
أعلنت «جنرال موتورز» خططها لإغلاق 5 مصانع في الولايات المتحدة وتسريح نحو 15 ألف عامل... ما أثار عاصفة من الانتقادات (رويترز)
TT

«جنرال موتورز» تخطط لغلق خمسة مصانع في أميركا وتسريح 15 ألف عامل

أعلنت «جنرال موتورز» خططها لإغلاق 5 مصانع في الولايات المتحدة وتسريح نحو 15 ألف عامل... ما أثار عاصفة من الانتقادات (رويترز)
أعلنت «جنرال موتورز» خططها لإغلاق 5 مصانع في الولايات المتحدة وتسريح نحو 15 ألف عامل... ما أثار عاصفة من الانتقادات (رويترز)

أثار إعلان شركة «جنرال موتورز»، عملاق السيارات الأميركي، عن خططها لإغلاق خمسة مصانع ومراكز إنتاج، وتسريح ما يقرب من 15 ألف عامل، عاصفة من الانتقادات والغضب في واشنطن، وبخاصة أن الشركة حصلت على مليارات الدولارات مساعدات من الحكومة الفيدرالية لإنقاذها من الإفلاس أثناء الأزمة المالية العالمية التي ضربت الولايات المتحدة في 2008.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه تحدث إلى الرئيسة التنفيذية للشركة ورئيسة مجلس الإدارة للشركة، ماري بارا، وحثها على الاستمرار في إنتاج السيارات في مدينة لوردزتاون بولاية أوهايو، التي تخطط الشركة لإغلاق مصنعها بها. وأضاف في تصريحات للصحافيين، أول من أمس: «تعلمون أن الولايات المتحدة أنقذت (جنرال موتورز)، وخروجها من أوهايو ليس جيداً. لقد تحدثت مع (بارا) وشددت على أنني غير سعيد بما قالت... أعتقد أنها ستعد شيئاً قريباً».
وأضاف، إنه سيضع ضغوطاً مكثفة على «جنرال موتورز» لإبقاء مصنع التجميع في لوردزتاون مفتوحاً، ووقف إنتاج السيارات في الصين، حيث تمتلك الشركة عدداً من وحدات التجميع المركزية. وقال: «هذا البلد فعل الكثير لـ(جنرال موتورز)، فمن الأفضل أن تعود إلى هناك قريباً. هذه هي ولاية أوهايو، ومن الأفضل أن تعود إلى هناك قريباً. ليس لدي شك في أنه في المستقبل غير البعيد سيفعلون شيئاً آخر».
من جانها، قالت بارا، الاثنين: إن خطة الشركة ستسمح لها بالاستمرار في التحول إلى مزيد من المرونة والربحية وقدرة أكبر على الاستثمار في المستقبل. وأعلنت «جنرال موتورز»، الاثنين، أنها سوف تتوقف عن إنتاج بعض السيارات بدءاً من العام المقبل، ويتضمن ذلك إغلاق وحدات التجميع في ولايات أوهايو، وميتشيغان، وميريلاند ومقاطعة أونتاريو الكندية، فضلاً عن مصانع قطع غيار السيارات في وارن في ميتشيغان، ووايت مارش بولاية ميريلاند. كما كشفت الشركة عن خطتها لتخفيض 15 في المائة من القوى العاملة لديها، أي نحو 15 ألف وظيفة، وتوفير 25 في المائة من أدوارها التنفيذية. الأمر الذي من شأنه أن يوفر للشركة نحو ستة مليارات دولار بحلول نهاية عام 2020.
وتسعى «جنرال موتورز»، في خطتها المستقبلية، إلى التكيف أكثر مع رغبات المستهلكين وتفضيلاتهم التي تتجه أكثر نحو الشاحنات الكبيرة والـ«هاتشباك». وتتضمن أنواع السيارات التي سوف تتوقف الشركة عن إنتاجها كلاً من: «كاديلاك سي تي 6»، و«كاديلاك إكس تي إس»، و«تشفروليه كروز»، و«تشفروليه إمبالا»، و«تشيفروليه فولت»، و«بويك لاكروس»... وجميعها سيارات من طراز الـ«سيدان».
وأثار إعلان «جنرال موتورز» غضب المسؤولين الحكوميين وعمال صناعة السيارات والنقابات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتسبب في إضراب في مصنعها بمدينة أوشاو. ورغم انتقادات الرئيس والمشرعين من كل الحزبين، فإن الإفصاح عن خطط الشركة المستقبلية، التي تضمن إعادة هيكلة بشكل كبير، جاء بنتائج طيبة مع المستثمرين، وأغلق سهم الشركة في بورصة وول ستريت على ارتفاع بنسبة 4.8 في المائة في تداولات الاثنين، وهناك توقعات بهوامش ربح مرتفعة.
واتهم الأعضاء الديمقراطيون والجمهوريون بالكونغرس، شركة «جنرال موتورز»، بـ«خيانة العمال الذين كرّسوا حياتهم المهنية للشركة التي تعد رمزاً للصناعة الأميركية»، كما اتهموها أيضاً بخيانة دافعي الضرائب الأميركيين الذين أنقذوها من عثرتها أثناء وبعد الكساد العظيم. وتلقت «جنرال موتورز» نحو 51 مليار دولار من الحكومة الفيدرالية بعد أن كانت على وشك الإفلاس في عام 2009، وفي حين ساعدت حزمة الإنقاذ الحكومية في استعادة «جنرال موتورز» لعافيتها، قامت الشركة بشكل ثابت بتقليص عملياتها التصنيعية في الولايات المتحدة وسط تباطؤ المبيعات.
وقال مسؤولون في ولايتي أوهايو وميتشيغان: إنهم سيدفعون الشركة للتخلي عن خططها، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في مارس (آذار) 2019. وقال السيناتور شيرود براون، من ولاية أوهايو: «هذا القرار هو جشع الشركات في أسوأ حالاتها». وقال النائب الديمقراطي تيم ريان: «لقد ناضلنا سوياً للحفاظ على (جنرال موتورز) واقترب دافعو الضرائب الأميركيون منها عندما كانت على وشك الإفلاس. لقد ضحت الآلاف من الأسر لبناء (جنرال موتورز) إلى ما هي عليه اليوم. وفي المقابل، أدارت (جنرال موتورز) ظهرها لنا عندما نحتاج إليها أكثر».
في حين قال السيناتور الجمهوري روب بورتمان، إنه «محبط للغاية» من قرار «جنرال موتورز»، وإن الشركة «تسمح لشمال شرقي أوهايو بالهبوط». وقالت النائبة الديمقراطية ديبي دينغل: إن إعلان «جنرال موتورز» كان بمثابة تحذير بأن الكونغرس يجب أن يعمل سوياً لإحياء صناعة السيارات الأميركية المتعثرة. وأضافت: «إذا أردنا أن تستمر صناعة السيارات في أن تصبح الرائدة عالمياً، فإن السياسة الفيدرالية يجب أن تضمن أننا نحتفظ بها في طليعة الابتكار والتكنولوجيا».
أحد أسباب قرار الشركة بتخفيض العاملين وإغلاق بعض مصانعها هو التباطؤ في مبيعات السيارات الجديدة، التي دفعت صانعي السيارات إلى تقليل عملياتهم وتخفيض الوظائف، وبخاصة في ظل الحرب التجارية التي تشهدها الولايات المتحدة مع الكثير من شركائها التجاريين حول العالم، والتي دفعت شركات صناعة السيارات ضريبتها.
وتسببت التعريفات التي فرضها ترمب على الفولاذ والألمنيوم المستورد في زيادة تكاليف الإنتاج لصانعي السيارات الأميركيين، الذين يناضلون أصلاً من أجل المنافسة ضد المنافسين الأجانب. وإذا استمر الرئيس في خططه لفرض رسوم جمركية على شركات السيارات الأجنبية، من المتوقع أن ترتفع الأسعار في جميع أنحاء القطاع بشكل هائل وتهز الاقتصاد العالمي.
في حين يرى البعض أن قرار «جنرال موتورز» في هذا التوقيت يعد الضربة الأخيرة لصناعة السيارات الأميركية التي تعاني من الكثير من التحديات، وتواجه تهديدات كبيرة. كما أن التوترات التجارية المتزايدة مع شركاء أميركا التجاريين الرئيسيين، التي أدت بالفعل إلى تراجع النمو العالمي، يمكن أن تشكل خطراً على القطاع الصناعي الأميركي، وصناعة السيارات بشكل خاص.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.