تونس الخضراء... صفحات من التاريخين القديم والحديث

تونس الخضراء... صفحات من التاريخين القديم والحديث

من متحف الفسيفساء الروماني إلى شارع يضاهي الشانزيليزيه الفرنسي
الأربعاء - 20 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 28 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14610]
تونس: فيفيان حداد
صفحات من التاريخين القديم والحديث، إضافة إلى طبيعة خلابة ونشاطات سياحية مختلفة، تطبع الرّحلة التي تقوم بها إلى تونس. فهذه البلاد التي مرّت عليها حضارات وشعوب كثيرة، كالفينيقيين والأمازيغ والقرطاجيين والونداليين والرومان والعثمانيين والفرنسيين، تعدّ قبلة السّياح العرب والأجانب رغم الأحداث السياسية التي تمر بها. فما تكتنزه من مواقع أثرية كثيرة، وطبيعة طقس جميلة، أكبر من أي اضطرابات وتغيرات سياسية.

كثيرة هي الأماكن التي باستطاعتك زيارتها في تونس، مثل قرطاج وسيدي بوسعيد وسوسة والحمامات وجزيرة جربا، وغيرها. فلكل مكان طبيعته وخصائصه. هنا لخصنا الزيارة في خمسة مواقع تستحق الزيارة هي:



شارع الحبيب بورقيبة



يعدّ من أهم شوارع مدينة تونس، وقد حمل اسم شارع البحرية (avenue de la marine) في عهد الانتداب الفرنسي. أمّا اليوم فيلقّبه التونسيون بـ«شانزيليزيه تونس»، كونه يذكّرهم بالعاصمة الفرنسية التي تشكّل حلم غالبية شبابها.

مقاهٍ ومطاعم ومراكز تجارية ونصب تذكارية ومواقع أثرية قديمة، تتوزع على الشارع. وعادة ما يجتمع التونسيون من مختلف الأعمار في ساحاته أيام عطلات الأسبوع. فيجلس عدد كبير منهم على أدراج المسرح الوطني الذي يتوسطه، والمشرف على تقاطعات شوارع تتصل به. يمضون الوقت وهم يراقبون المارة والسيارات ويتسامرون، يستريح السّياح على كراسي مقاهيه التونسية والفرنسية الطابع، كـ«بارناس» و«لونيفير» و«تياتر» وغيرها، يتذوقون كوب شاي تونسياً بنكهة النّعناع، أو فنجان قهوة «إكسبرسو»، وعصائر فواكه، وغيرها من المشروبات التي تقدم فيها، إلى جانب ساندويتشات خفيفة، تكون بمثابة محطة سياحية، لا بدّ أن يقوموا بها في زيارتهم إلى تونس.



باب البحر والسّوق القديمة



هو أحد أبواب مدينة تونس العتيقة، ويقع في ساحة النّصر. يفصل باب البحر بين المدينتين العتيقة والجديدة، وهو متمثل في قوس تعلوه شرفة ذات فتحات. ما إن تدخله حتى تطلّ أمامك من ناحية اليمين السوق الجديدة، ومن ناحية الشّمال السوق القديمة، التي تعتبر مقصد أهل البلاد والسّياح الأجانب، لما فيها من محلات حرفية ومشغولات يدوية.

في استطاعتك هنا أن تتعرف على صناعة النّحاس والعباءات المطرّزة والفخار الملون والمحفورات الخشبية، وغيرها من الحرف التي تشتهر بها تونس. فتحفر اسمك أو اسم أي شخص على واحدة من هذه القطع، لتحتفظ بها كذكرى، أو لتهديها إلى شخص عزيز. ولا شك أن متعة التسوق في هذه السوق تضاهي بتنوعها الأسواق القديمة التي تصادفها في اليونان وإيطاليا وفرنسا، مما يدفعك لأن تمضي فيها ساعات طويلة من دون أن تشعر بمرور الوقت.



سيدي بوسعيد



ستتعرف إلى مدينة سيدي بوسعيد قبل زيارتها، من خلال المحلات التجارية التونسية التي تبيع التذكارات من فخار ونحاس، حفرت عليها الأبواب الخشبية الزرقاء التي تميز هذه المدينة عن غيرها. مدينة ساحلية تبعد نحو 5 كيلومترات عن قرطاج، و20 كيلومتراً عن العاصمة، تستقطب السّياح بشكل لافت. هندستها المعمارية بطابعها التونسي القديم وبيوتها البيضاء المكلّلة بأبواب عتيقة زرقاء، تشكّل مشهداً يخطف الأنفاس. فهي كانت ولا تزال المقصد المفضل لأهم الرسامين والفنانين حول العالم.

من أهم المعالم السياحية في سيدي بوسعيد، قصر النجمة الزهراء الذي بناه كونت إنجليزي، وتحول اليوم إلى متحف يعرض الآلات الموسيقية، ويستضيف الحفلات الموسيقية الكلاسيكية والعربية. وطبعاً المقاهي ذات الإطلالات المرتفعة التي تعتبر تجربة لا بدّ من القيام بها خلال وجودك في المدينة.



مدينة سوسة



في مدينة سوسة الساحلية المعروفة بشواطئها الذهبية، ستجمع ما بين التسلية والترفيه، والإقامة في فنادق فخمة، وزيارة المواقع الأثرية.

فتراثها الذي يمتد من العهد الفينيقي حتى العصر الإسلامي، يعبق بنسمات حضرموت (اسمها في التاريخ القديم)، وبعطر بحر أزرق تتلألأ مياهه كالجواهر. أمّا السور الذي يحيط بها فيعود إلى العهد الروماني، ويزيد عمره على 2000 سنة. وفي المدينة العتيقة أبنية تراثية وأسواق شعبية وشواهد تاريخية وجداريات وجامع كبير. وفي القسم الحديث منها الممتد على مساحة 5 كيلومترات على السّاحل، ستحلو الجلسات مع الأصدقاء وأفراد العائلة في أحد مقاهيها.

رياضات كثيرة تستطيع ممارستها في سوسة، كالطيران المظلي والسباحة والتزلج على الماء، وغيرها. ومن أكثر الأحياء شهرة في سوسة «العربي القديم» الذي لا يخلو من السّياح، بسبب الخصوصية التي يتمتّع بها، وتتمثل في أزقة مرصوصة بأحجار بيضاء، تشكّل مسارات واسعة يمنع مرور السيارات عليها. أمّا قلعتها المطلّة على البحر فتحتضن مهرجانات كثيرة، مثل مهرجان «أوسو».



متحف «باردو»



من البديهي أن تزور متحف «باردو» الواقع في مدينة تحمل الاسم نفسه. فهو يُعتبر ثاني متحف في العالم بالنسبة إلى فن الفسيفساء الرومانية، بعد متحف فسيفساء زيوغما في تركيا. وتشمل مجموعته آلافاً من لوحات الفسيفساء الرومانية، التي يعود تاريخها من القرن الثاني قبل الميلاد إلى ما بعد القرن السادس الميلادي. يضم المتحف كثيراً من الأجنحة والقاعات، من بينها قرطاج والمهدية ودقة وفرجيل.

وقد اكتسب المتحف الوطني في المدينة شهرة عالمية بفضل مجموعة الفسيفساء التي يمتلكها، والتي تعدّ الأثرى والأكثر تنوّعاً وتفنّناً في العالم. ولعلّ أحسن ما يمثّلها، اللوحة التي رسم فيها الشّاعر الرّوماني فرجيل تحيط به ربات الفنّ، والتبليط الذي يمثّل ديونيزوس وهو يهدي الكرم إلى إيكاريوس، وتعدّ من ثروات المتحف المعروفة.
سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة