وزير البترول المصري يطالب بحلول لظاهرة «التنجيم العشوائي»

خلال المؤتمر العربي الدولي للثروة المعدنية

TT

وزير البترول المصري يطالب بحلول لظاهرة «التنجيم العشوائي»

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، إن تطوير صناعة التعدين في العالم العربي يستلزم تكاملا بين الدول العربية في ظل توافر الخامات التعدينية التي تزخر بها الصحارى العربية، مشيراً إلى أن الدول العربية تمتلك الكثير من الثروات المعدنية تصل إلى ما يقرب من 30 في المائة من معادن العالم.
وأضاف الملا في كلمته التي ألقاها في المؤتمر والمعرض العربي الدولي للثروة المعدنية، الذي عقد في القاهرة أمس تحت عنوان «الاستثمـار التعـديني والتنمية الاقتصادية في الـوطـن العربي» ويستمر ثلاثة أيام، أن «الجهود المبذولة في مجال التعدين في العالم العربي لا تزال متواضعة خاصة أن هناك مجالات رحبة لزيادة فرص استثمارها». موضحا أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود بين الدول العربية للاستفادة من الخبرات وبذل أقصى جهد في مجال نقل واستيعاب التكنولوجيا وتطويرها في جميع أوجه الصناعات التعدينية، لمواجهة المنافسة العالمية في هذا المجال.
وطالب الوزير «بطرح ظاهرة التنجيم العشوائي التي تواجه مصر وعددا من الدول العربية والعالمية للمناقشة خلال المؤتمر وإعداد ورقة عمل تطرح مبادرة جديدة وتتضمن توصيات محددة حول كيفية التعاون للتوصل إلى حلول لمواجهة هذه الظاهرة والتغلب عليها»، لافتاً إلى جهود مصر في مواجهة هذه الظاهرة بالتضافر بين الجهات المعنية لضم العاملين بهذا النشاط إلى الاقتصاد الرسمي من خلال تيسير مناخ العمل وتيسير إجراءات التراخيص ودراسة إقامة مجمعات صناعية لهم مع تأهيلهم وتدريبهم.
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح المؤتمر والمعرض العربي الدولي الخامس عشر للثروة المعدنية، بصفة أن مصر رئيس للدورة الحالية، بحضور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والسفير أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وعدداً من الوزراء العرب على رأسهم وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ومدير المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين عادل الصقر.
وأشار الملا إلى أن بلاده وضعت هدفاً قومياً لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي ليصل إلى 2 في المائة خلال السنوات الخمس القادمة، كخطوة أولى في ظل ما تواجهه مصر من تحديات في قطاع التعدين. مشيرا إلى ضآلة مساهمة قطاع الثروة المعدنية في الناتج القومي لبلاده حاليا إلى أقل من 0.5 في المائة، رغم الإمكانيات والموارد الكبيرة من الثروات التعدينية التي قال إنها لم تحظ بالاستغلال الأمثل.
وأضاف: «تزخر مصر بتواجد خامات الذهب والفوسفات والحديد والمنجنيز وأحجار الزينة كالجرانيت والرخام، بالإضافة إلى الأحجار الجيرية التي تمثل خامات أساسية لصناعة الإسمنت ومواد البناء»، مضيفاً أن ما تحقق في قطاع البترول والغاز ومساهمته بنسبة 15 في المائة من الناتج القومي يعد قصة نجاح يمكن القياس عليها في تحقيق هدف وزارة البترول بزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي. موضحاً أن قطاع الغاز الطبيعي شهد زيادة في معدل النمو لهذا القطاع إلى أكثر من 60 في المائة خلال العامين الماضيين نتيجة تبني عدد من الإصلاحات واتباع استراتيجية عمل متكاملة.
واعترف بأن التشريعات الحالية للتعدين لا تواكب التشريعات العالمية، مما أدى إلى عدم جذب الشركات الكبرى للعمل في استكشاف واستغلال الخامات التعدينية، فضلاً عن عدم وجود نظم الحوكمة القادرة على النهوض بقطاع التعدين وكذلك السياسات الواضحة لتصنيع الخامات التعدينية بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة وتلبية احتياجات السوق المحلية. مشيرا إلى ما تم من خطوات للاستغلال الاقتصادي الأمثل لخام الفوسفات، من خلال إنشاء كيان موحد لتسويق الفوسفات المصري.
وبدأت مصر مطلع العام الحالي في وضع استراتيجية لتطوير قطاع التعدين بالتعاون مع مؤسسات استشارية عالمية متخصصة، وتم وضع خارطة طريق لمواجهة التحديات وتتضمن عدة محاور للمساهمة في تطوير التشريعات الحالية لجذب الاستثمارات المحلية والعالمية والتشجيع على قيام صناعات تعدينية تعظم من القيمة المضافة وتوفر فرص العمل إلى جانب الاهتمام بتطوير الكوادر الوطنية القادرة على استيعاب متطلبات صناعة التعدين.
من جانبه، قال عـادل الـصقــر المديـر العام للمنظمـة العربية للتنميـة الـصناعيـة والتعـديــــن، في تصريحات له على هامش المؤتمر، إن مصر تمتلك ثروات معدنية وخامات ذات جودة اقتصادية عالمية، مما يجعل قطاع الثروة المعدنية بها أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تشارك في تحقيق التنمية الشاملة لها وتسهم في تنفيذ رؤية 2030. موضحاً أن مصر لها تاريخ في مجـال المسـح الجيـولـوجــي والتنقيـب المعـدنــي. وتعد هيئة الثروة المعدنية المصرية واحدة من أقدم هيئات المساحات الجيولوجية في العالم حيث يرجع تاريخها إلى العام 1896.
ودعــا الصقـر إلـى أهميـــة جذب الاستثمارات في قطاع التعدين للمنطقة العربية لإنتاج مواد معدنية ذات قيمة مضافة عالية تعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية في السوق العالمية مع الحرص على عدم تصدير الموارد المعدنية في شكلها الخام، مشدداً على ضرورة مراعاة البعد البيئي في جميع مراحل أنشطة التعدين وعلى استخدام التكنولوجيات الحديثة.
وعن دور المنظمة، قال الصقر إن «المنظمة تعمل على تفعيل التنسيق والتعاون العربي في هذا القطاع الهام من خلال إعداد الــدراســات والبحـــوث، وإنجاز الخرائط الرقمية الجيوعلمية والمعدنية المتخصصة عبر بوابة جيـــولــوجيـــة تـم إنشـــــاؤها لفـائـدة المؤسســات العربية المعنيــــة بــالمـســــح الجيولـــوجــــي».
لكنه أشار إلى أن «إنجازات قطاع التعدين في العالم العربي أقل من الطموحات، إذا ما قورنت بالإمكانات الموجودة والمحتملة من الثروات المعدنية. مما يستوجب على القطاع الحكومي والخاص ومراكز الأبحاث التعاون فيما بينهم لتعزيز إسهام قطاع الثروة المعدنية في الاقتصاد العربي».


مقالات ذات صلة

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.