تقرير: إصدارات سوق الصكوك العالمية تنمو بنسبة 8.2 في المائة

لامست 66 مليار دولار خلال النصف الأول من 2014 .. والخليج يحتل 26.7 في المائة من إجماليها

تقرير: إصدارات سوق الصكوك العالمية تنمو بنسبة 8.2 في المائة
TT

تقرير: إصدارات سوق الصكوك العالمية تنمو بنسبة 8.2 في المائة

تقرير: إصدارات سوق الصكوك العالمية تنمو بنسبة 8.2 في المائة

أكد تقرير حديث عن سوق الصكوك العالمية بعنوان «تقرير الصكوك العالمية للنصف الأول من 2014» أن حجم إصدارات الصكوك ارتفع بصورة جوهرية منذ بداية العام وحتى تاريخه، مدعوما من قبل البلدان التقليدية للإصدارات وتجدد الإصدارات من قطاع الشركات.
فيما أوضح أيضا التقرير الصادر عن بيتك للأبحاث، أن النصف الأول من 2014 شهد إطلاق الكثير من الصكوك الهامة التي تشير إلى توقعات إيجابية نحو تطوير سوق متنوعة للصكوك العالمية.
فيما سجلت الإصدارات الجديدة في سوق الصكوك العالمية نموا قويا خلال النصف الأول من 2014، حيث نمت بنسبة 8.2 في المائة لتصل إلى 66.2 مليار دولار في النصف الأول من 2014 (النصف الأول من 2013: 61.2 مليار دولار). وبعد اعتدال إصدارات الربع الأول من 2014، ارتفعت الإصدارات مع قرب نهاية الربع الثاني من 2014، وتحديدا في الفترة التي سبقت شهر رمضان. وخلال الربع الثاني من 2014، تم إصدار صكوك جديدة بإجمالي مبلغ 35.1 مليار دولار (الربع الأول 2014: 31.1 مليار دولار؛ الربع الثاني 2013: 26.7 مليار دولار)، وهو ثالث أفضل الأرباع السنوية أداء منذ الربع الثاني من 2012. وإلى جانب ارتفاع الإصدارات من مراكز التمويل الإسلامي التقليدية من مجلس التعاون الخليجي وماليزيا، كان هناك أيضا زيادة في حجم إصدارات الصكوك في الربع الثاني من 2014 بدعم من عدة صفقات بارزة للصكوك في بلدان أخرى مثل تركيا وباكستان والمملكة المتحدة. كما كان من بين أهم الأحداث البارزة خلال الربع الثاني من 2014 دخول دولة من خارج منظمة التعاون الإسلامي إلى سوق الصكوك السيادية، حيث سطرت المملكة المتحدة تاريخها رسميا من خلال إصدارها لصكوك سيادية بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني.
وبصورة عامة، كانت إصدارات الصكوك متنوعة جغرافيا، حيث قام مصدرو الصكوك بضخ الإصدارات إلى سوق الصكوك الأولية من 11 بلدا خلال الربع الثاني من 2014 (13 بلدا في الربع الأول من 2014). وواصلت ماليزيا استحواذها على أكبر حصة من السوق بما يمثل 63 في المائة أو 41.7 مليار دولار من إجمالي الإصدارات العالمية الجديدة من الصكوك في النصف الأول من 2014، هذا وقد مكن الانتعاش القوي لإصدارات الصكوك خلال الربع الثاني من 2014 سوق الصكوك الخليجية بأن تشكل حاليا نسبة 26.7 في المائة أو 17.7 مليار دولار من إجمالي إصدارات الصكوك الجديدة عالميا خلال النصف الأول من 2014 (النصف الأول من 2013: 23 في المائة أو 14.1 مليار دولار).
وفي ظل ارتفاع حجم الإصدارات، صدر إجمالي 244 شريحة من الصكوك في النصف الأول من 2014 من خلال مجموعة واسعة من مصدري الشركات. وبالنسبة لجهة الإصدار، استمرت إصدارات الهيئات السيادية في مقدمة إصدارات السوق خلال الربع الثاني من 2014 حيث وصل حجم الإصدارات 20.6 مليار دولار (الربع الأول 2014: 21.37 مليار دولار). ومع ذلك، تم تسجيل تحسن في الأداء من قبل قطاع صكوك الشركات التي شكلت نسبة كبيرة قدرها 27.1 في المائة (9.5 مليار دولار) من السوق الأولية في الربع الثاني من 2014، مقارنة بحصة قدرها 18.4 في المائة (5.7 مليار دولار) في الربع السابق. ونتيجة لذلك، سجلت إصدارات صكوك الشركات ثاني أعلى أفضل أداء فصلي لها في الربع الثاني من 2014 خلال العامين الماضيين وتحديدا منذ الربع الأول من 2012.

إصدارات القطاع الحكومي
وبالنظر إلى القطاع، لا يزال القطاع الحكومي يمثل غالبية إصدارات الصكوك رغم الانخفاض النسبي في حصة القطاع خلال النصف الأول من 2014، حيث شكل حصة قدرها 58 في المائة مقارنة بحصة تزيد عن الـ60 في المائة سنويا خلال السنوات القليلة الماضية (2013: 62 في المائة؛ 2012: 61.8 في المائة). وباستثناء الهيئات السيادية والهيئات ذات الصلة، كانت إصدارات الشركات أغلبها من قطاعات الخدمات المالية والعقارات والطاقة والمرافق. وقد ازدادت صكوك قطاع الخدمات المالية بصورة جوهرية حيث شكلت 21.4 في المائة من حجم الإصدارات خلال النصف الأول من 2014 (2013: 10 في المائة؛ 2012: 11.4 في المائة) مدعوما بما تقوم به البنوك الإسلامية في إطار حاجاتها لجمع أموال الرسملة من أجل الامتثال لمعايير بازل3. وخلال الربع الثاني من 2014، صدرت أول صكوك تكافل في العالم حيث قامت أكبر مشغل تكافل في ماليزيا (من حيث المساهمات) بإصدار صكوك بمبلغ 300 مليون رينجيت ماليزي. ويعد هذا الإصدار بمثابة طرح فريد حيث إن شركات التأمين والتكافل عادة ما تكون في صورة مستثمرين في أدوات سوق السندات والصكوك، بينما في هذه الحالة، لعبت شركة تكافل دور المصدر للصكوك. كما أصدر صندوق الاستثمار العقاري الماليزي كي إل سي سي ذو التصنيف السيادي AAA واحد من الصكوك القليلة جدا التي تقوم صناديق الاستثمارات العقارية بإصدارها بمبلغ 1.55 مليار رينجيت ماليزي. علاوة على ذلك، تم إصدار ما لا يقل عن ست من أدوات الصكوك المتوافقة مع متطلبات بازل3 من قبل بنوك إسلامية ماليزية جمعت مجتمعة 3.25 مليار رينجيت ماليزي.

السوق الثانوية
وفي السوق الثانوية، نمت الصكوك العالمية القائمة بنسبة 5 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 286.41 مليار دولار كما في النصف الأول من 2014 (الربع الأول من 2014: 272.96 مليار دولار ونمو بنسبة 1.3 في المائة على أساس ربع سنوي). وهو ما يمثل نمو بنسبة 6.3 في المائة في حجم إصدارات الصكوك القائمة في 2014 منذ بداية السنة وحتى نهاية النصف الأول (نهاية 2013: 269.4 مليار دولار قائمة) ونمو بنسبة 16.8 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالنصف الأول من 2013 (الربع الأول من 2014: نمو بنسبة 15.9 في المائة على أساس سنوي). واحتلت المراكز الثلاثة الأولى ماليزيا تليها السعودية ثم الإمارات، حيث احتفظت السوق الماليزية بكونها السوق الثانوية الوحيدة التي تتجاوز فيها الصكوك القائمة حاجز الـ100 مليار دولار. وكما في النصف الأول من 2014، بلغت قيمة الصكوك الماليزية القائمة نحو 164 مليار دولار، بزيادة بنسبة 4 في المائة مقارنة بمبلغ الـ158.3 مليار دولار القائمة كما في نهاية 2013. وبلغت صكوك المملكة العربية السعودية القائمة 47.8 مليار دولار (2013: 38.6 مليار دولار)، وهو ما يعد زيادة ملحوظة بنسبة 24 في المائة في الحجم النصف الأول من 2014. كما تسارع نمو الإمارات والتي حلت ثالثا في سوق الصكوك العالمية الثانوية القائمة لتسجل نموا بنسبة 15 في المائة منذ نهاية 2013 وبلغت صكوكها القائمة 25.7 مليار دولار كما في نهاية النصف الأول من 2014 (2013: 22.3 مليار دولار). وبصورة عامة، شهدت الأسواق الخليجية ارتفاعا بنسبة 9 في المائة في حجم الصكوك القائمة منذ نهاية 2013 بإجمالي مبلغ 92.9 مليار دولار في النصف الأول من 2014 (2013: 85.3 مليار دولار).

العائد على الصكوك
ومن حيث العائد على الصكوك، كانت عائدات السوق الثانوية مدفوعة بصورة جزئية من قبل توقعات أسعار الفائدة والتيسير الكمي في الاقتصادات المتقدمة. وتراجع العائد على أدوات الصكوك عموما في أسواق الصكوك الرئيسة (دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا وتركيا) في أول شهرين من الربع الثاني من 2014 قبل أن يشهد حركات متقلبة صعودية في يونيو (حزيران)، قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتاريخ 17 و18 يونيو. وقد قاد الإعلان عن الكثير من البيانات الاقتصادية الإيجابية حول أداء الاقتصاد الأميركي قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الكثير من المشاركين في السوق إلى الاعتقاد بأنه من المرجح أن تكون أكثر ثقة في تبني نبرة متفائلة خلال اجتماع يونيو لمجلس الاحتياطي الاتحادي. ورغم تأكيدات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة الأميركية سوف تزيد بعد انتهاء برنامج التسهيل الكمي من هذا العام بفترة طويلة، فإنه حدث هدوء في الأسواق وتراجعت العائدات بصورة عامة. ومنذ نهاية 2013. تراجعت عائدات الصكوك في الأسواق الرئيسة في إشارة إلى التحسن الإيجابي لثقة المستثمرين في تلك الأسواق في أعقاب أزمة تدفقات أموال الأسواق الناشئة إلى الخارج والتي دفعت العائدات على أدوات الدخل الثابت إلى الارتفاع في هذه البلدان.
وبنظرة عامة، أعطى الأداء القوي للسوق الأولية خلال الربع الثاني من 2014 دعما للتوقعات بأن حجم الإصدارات السنوية الجديدة لعام 2014 في طريقها لتجاوز حجم الإصدارات للعام السابق والذي بلغ 119.7 مليار دولار. ولا تزال التوقعات بالنسبة للسوق العالمية للصكوك إيجابية في ضوء استمرار زيادة عدد البلدان والهيئات المتعددة الأطراف المصدرة للصكوك وكذلك توسع الفئات والقطاعات المستفيدة من سوق الدين الإسلامي. ويتوقع في النصف الثاني من 2014 أن تقوم لوكسمبورغ وهونغ كونغ والسنغال وإمارة الشارقة بإصدار أول صكوك سيادية في كل منها. وتشمل قائمة البلدان التي أعلنت عن عزمها لإصدار صكوك سيادية للمرة الأولى تونس وجنوب أفريقيا وعمان والأردن ومصر وموريتانيا. بالإضافة إلى النمو الجغرافي، قدم التوسع على أساس القطاعات أيضا دفعة قوية لسوق الصكوك الأولية. في النصف الأول من 2014. أصدرت شركة اتقاء تكافل الماليزية أول صكوك تكافل في العالم، في الوقت الذي قامت فيه مجموعة فواز الحكير السعودية العاملة في قطاع التجزئة بإصدار أول صكوك لها. وبصورة مشابهة، تم استغلال الصكوك بصورة متزايدة من قبل القطاع المالي كأدوات للوفاء بالمتطلبات الرقابية والتنظيمية، على سبيل المثال، من خلال إصدار أدوات الصكوك للشريحة الأولى الإضافية والشريحة الثانية من رأس المال وفقا لمتطلبات بازل3. كما شهد هذا العام أيضا جهودا كبيرة قامت بها هيئات دولية متعددة الأطراف مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي في إطار تمكين الصكوك من أن تكون أدوات ذات جدوى في تلبية الاحتياجات المتنوعة للسيولة العالمية. علاوة على ما سبق، يتوقع أن يكسر عام 2014 الرقم القياسي من حيث حجم الإصدارات المسجل في 2012.



عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
TT

عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)

يقول بائعون ومحللون إن جهود رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتسريع نشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، لا تحقق الأهداف المرجوة، رغم تقديم دعم كبير لها؛ وذلك بسبب تأخر القروض ومحدودية مساندة الفكرة من شركات المرافق في ولايات البلاد.

ويشكل ذلك أحدث تحدٍّ لمساعي الهند لزيادة قدرة الطاقة النظيفة إلى نحو المثلين؛ 500 غيغاواط بحلول 2030، ويأتي في وقت تخطط فيه الحكومة للحد من طرح مناقصات جديدة خاصة بالطاقة النظيفة؛ بسبب تراكم متصاعد للمشروعات التي أُرسيت عقودها على شركات بالفعل، لكن لم تُبْنَ بعد.

وتعني تلك التحديات أن الهند ستواصل على الأرجح اعتمادها على توليد الطاقة الكهربائية بالفحم.

وأطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند «برنامج» دعم لتركيب الألواح الشمسية على البنايات السكنية في فبراير (شباط) 2024 يغطي ما يصل إلى 40 في المائة من التكلفة.

لكن بيانات على موقع «البرنامج» الإلكتروني عبر الإنترنت تظهر أن عدد البنايات السكنية التي ركبتها، البالغ 2.36 مليون، يقل بكثير عن هدف الوزارة الذي يبلغ 4 ملايين بحلول مارس (آذار) المقبل.

وقالت شريا جاي كبيرة محللي الطاقة لدى «كلايمت تريندز» للأبحاث في نيودلهي: «تردد البنوك في الإقراض وتردد الولايات في الترويج لتلك البرامج قد يعرقل جهود الهند في التحول بعيداً عن الفحم».

وتظهر بيانات حكومية عن «البرنامج» أن نحو 3 من كل 5 طلبات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل المقدمة على موقع «البرنامج» الإلكتروني، لم يوافَق عليها بعد، بينما رُفض نحو 7 في المائة منها.

وأشارت وزارة الطاقة المتجددة، وفقاً لـ«رويترز»، إلى تسريع وتيرة عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من 3 ملايين أسرة، وقالت إن «البرنامج» يمكّن شركات المرافق المملوكة للدولة من تقليل مدفوعات الدعم للحفاظ على توازن في دفع فواتير الكهرباء من البنايات السكنية.

وأضاف البيان: «يختلف معدل رفض القروض بين الولايات».

وفي إطار «البرنامج»، يتقدم المستهلكون بطلباتهم/ ويختارون بائعاً يتولى الإجراءات الورقية ويرتب التمويل المصرفي لتركيب الألواح الشمسية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يقدم البائع إثباتاً، وبعد ذلك يودَع الدعم الحكومي في حساب البنك.

تأخيرات من البنوك

ترفض بنوكٌ القروض أو تؤخرها لأسباب كثيرة؛ منها نقص الوثائق التي يقولون إنها ضرورية لحماية الأموال العامة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في بنك حكومي كبير: «نعمل مع الحكومة للضغط من أجل وضع معايير للتوثيق؛ لأن ذلك ضروري لتجنب القروض المتعثرة. حالياً؛ إذا تعثر سداد القروض، فإنه يمكن للبنوك سحب هذه الألواح، لكن ماذا سنفعل بها؟».

ويقول بائع لألواح الطاقة الشمسية في ولاية أوديشا بشرق الهند إن الطلبات تُرفض عادة لأسباب منها أن العميل لم يسدد فواتير الكهرباء، أو لأن سجلات الأراضي لا تزال باسم أقارب متوفين.

وينفي سكان ما يقال عن تخلفهم عن السداد، ويرجعون ذلك إلى أخطاء إدارية حدثت بعد تغيير ملكية المرافق قبل عقود.

ولا تروج أيضاً شركات المرافق المملوكة للدولة للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بما يكفي؛ لأنها قلقة من خسارة الإيرادات مع تحول المبيعات بعيداً عن شبكة الكهرباء الرئيسية.

وقال نيتيش شانبوغ، المحلل لدى «ريستاد إنيرجي»: «يرتفع عادة استهلاك الكهرباء لدى الأسر الأعلى ثراء، وكذلك الرسوم، كما (يسهل) الوصول إلى أسطح (منازلهم). وعندما يتحولون عن الشبكة، فإن ذلك يترك عبئاً مالياً أكبر».


«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تتسارع المواجهة بين عمالقة التكنولوجيا واستوديوهات هوليوود على خلفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بعدما تعهَّدت شركة «بايت دانس» الصينية باتخاذ خطوات لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية عبر تطبيقها الجديد لتوليد الفيديو «سيدانس 2.0»، وذلك عقب تلقيها تهديدات قانونية من استوديوهات أميركية، في مقدمتها «ديزني».

والتطبيق الذي أُطلق الأسبوع الماضي سرعان ما تحوَّل إلى ظاهرة رقمية في الصين، مع انتشار مقاطع فيديو سينمائية تم إنشاؤها عبر بضع توجيهات نصيَّة فقط، من بينها مشهد قتالي تخيلي يجمع بين توم كروز وبراد بيت.

وجرى تشبيه «سيدانس 2.0» بنماذج ذكاء اصطناعي متقدمة أخرى من حيث قدرتها على إنتاج سرديات بصرية عالية الجودة، مما يعكس سباقاً تقنياً محتدماً بين الشركات الكبرى لتطوير أدوات توليد محتوى تنافس الإنتاج التقليدي.

غير أنَّ هذا التقدم التقني اصطدم سريعاً بعقبة قانونية. فقد أرسلت «ديزني» خطاب إنذار إلى «بايت دانس» تتهمها فيه باستخدام شخصيات تملك حقوقها لتدريب وتشغيل المنصة دون إذن. وبحسب مصدر مطلع، أشارت «ديزني» إلى أن المنصة تضمنت مكتبة مقرصنة لشخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر من سلاسل مثل «حرب النجوم» و«مارفل»، وعرضتها كما لو كانت مواد متاحة للاستخدام العام، مع اتهامات بإعادة إنتاج وتوزيع أعمال مشتقة تضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

كما أفادت تقارير بأن «باراماونت سكاي دانس» وجَّهت بدورها خطاباً مماثلاً تتهم فيه الشركة الصينية بانتهاك صارخ لحقوق الملكية الفكرية، في مؤشر إلى أن القضية قد تتسع لتشمل أطرافاً أخرى في صناعة الترفيه الأميركية.

في المقابل، أكَّدت «بايت دانس» في بيان أنها تعمل على تعزيز إجراءات الحماية الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والصور من قبل المستخدمين، من دون أن تكشف تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها. ويعكس هذا الرد محاولة لاحتواء التصعيد القانوني، في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة لتوضيح مصادر بيانات التدريب وآليات الامتثال لحقوق النشر.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من إعادة رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصناع المحتوى. فقد سبق لـ«ديزني» أن اتخذت إجراءات مماثلة ضد شركات ناشئة، كما وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اتفاقية ترخيص مع «أوبن إيه آي» تسمح باستخدام شخصيات من «حرب النجوم» و«بيكسار» و«مارفل» ضمن أدوات توليد الفيديو الخاصة بها، مما يشير إلى أن الاستوديوهات لا تعارض التكنولوجيا بحد ذاتها، بل تسعى إلى تنظيم استخدامها ضمن أطر تعاقدية واضحة.

والمواجهة الحالية قد تشكل اختباراً مبكراً لكيفية تكيّف قوانين الملكية الفكرية مع الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي. وبينما تراهن شركات التكنولوجيا على الابتكار السريع، تتمسك استوديوهات هوليوود بأصولها الإبداعية بوصفها جوهر نموذجها التجاري. والنتيجة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة لصناعة المحتوى العالمي، حيث تتقاطع الخوارزميات مع حقوق النشر في ساحة واحدة.


بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
TT

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى وعدد من قادة العالم في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي، في وقت تسعى فيه الهند لجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

وتزداد مكانة الهند كوجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت شركات «غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون» عن استثمارات مجمعة تصل إلى نحو 68 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية حتى عام 2030، وفق «رويترز».

ويهدف المسؤولون الهنود إلى إبراز قمة «India AI Impact Summit» أو «قمة الهند عن تأثير الذكاء الاصطناعي» التي انطلقت يوم الاثنين، كمنصة لسماع صوت الدول النامية بوضوح، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، لتصبح دلهي أول مدينة في دولة نامية تستضيف هذا الحدث العالمي.

وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس»: «موضوع القمة هو... النفع للجميع، السعادة للجميع، بما يعكس التزامنا المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تطور يركز على الإنسان».

ومن المقرر أن يلقي كبار التنفيذيين لشركات كبرى، بينهم رؤساء «ألفابت» و«أوبن إيه آي» و«ريلاينس» الهندية و«غوغل ديب مايند»، كلماتهم في القمة. كما سيلقي مودي كلمة يوم الخميس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور الهند ضمن جولة أوسع.

وتراهن الهند التي لم تنتج بعد نموذجاً عالمياً رائداً في الذكاء الاصطناعي يضاهي النماذج الأميركية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تطوير النماذج الأساسية.

وتتلقى هذه الاستراتيجية دعماً من الانتشار الكبير لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي «تشات جي بي تي» اليومي 72 مليون مستخدم بحلول أواخر 2025، ما جعل الهند أكبر سوق لمستخدمي «أوبن إيه آي» حالياً.

ومع ذلك، يثير التبني السريع للذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، إذ توقع بنك «جيفريز» الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضاً يصل إلى 50 في المائة في الإيرادات بحلول 2030 نتيجة اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 250 ألف زائر في القمة في الهند، مع أكثر من 300 عارض في معرض يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع في بهارات ماندابام، وهو مجمع مؤتمرات ضخم بتكلفة 300 مليون دولار.