فرنسا مدينة للعربية بـ500 كلمة تستخدمها في لغتها اليومية

اللغوي جون بيروفست كشف عنها في كتابه «أجدادنا العرب»

فرنسا مدينة للعربية بـ500 كلمة تستخدمها في لغتها اليومية
TT

فرنسا مدينة للعربية بـ500 كلمة تستخدمها في لغتها اليومية

فرنسا مدينة للعربية بـ500 كلمة تستخدمها في لغتها اليومية

اللغة الفرنسية عامرة بالكلمات والمصطلحات ذات الأصول العربية، ولذلك تحتل اللغة العربية المرتبة الثالثة بين اللغات التي أسهمت في إثراء قاموس اللغة الفرنسية، بعد الإنجليزية والإيطالية. هذا ما يذهب إليه جون بيروفست، أحد اللغويين الفرنسيين المعروفين، في كتابه الجديد «أجدادنا العرب»، الصادر عن دار النشر الفرنسية «بوان». وهو يذكر أن هناك نحو 500 كلمة ذات أصول عربية يستخدمها الفرنسيون في حياتهم اليومية، من دون أن يعرفوا أصولها.
ويكتسب كتاب بيروفست أهمية خاصة، ليس فقط لطبيعة وحداثة الموضوع الذي يتناوله، ولكن أيضاً بسبب خبرات وكفاءات المؤلف الذي يعمل أستاذاً لتاريخ اللغة الفرنسية وعلم المعاجم بأحد أكبر وأعرق الجامعات الفرنسية، وهي جامعة «سيرجي بونتواز»، إضافة إلى أنه يدير مركزاً متخصصاً في الكلمات والقواميس، الأمر الذي يعطي الكتاب بعداً آخر، ويجعله في مصاف المراجع المعتمدة.
يستهل جون بيروفست كتابه بالإشارة إلى أن الرحلات وعمليات التبادل التجاري بين شطري المتوسط ساعدت في إثراء القاموس اللغوي الفرنسي، لا سيما فيما يتعلق بالكلمات ذات الأصول العربية، هذا إلى جانب الموسيقى التي لعبت هي الأخرى دوراً فاعلاً في تفاعل اللغتين العربية والفرنسية، وهو تفاعل جاء لصالح اللغة الفرنسية التي استفادت كثيراً من اللغة العربية.
وقد أحدث الكتاب ردود أفعال واسعة، خصوصاً أنه تعرض لكلمات دارجة ومعتادة يستخدمها الفرنسيون يومياً، ويعتزون بها كونها تمثل جزءاً من الثقافة الفرنسية، ويقول المؤلف بهذا الشأن: «إننا كفرنسيين نستخدم يومياً كلمات مقتبسة من اللغة العربية، بدءاً من فنجان القهوة، والجيبة القطن، والجيليه الساتان، إلى الجبر، والكيمياء، والفنون، والبارفان، والمجوهرات، والمواصلات والحرب».
بالإضافة إلى ذلك، وكما يوضح الكتاب، فإن هناك أمثلة للكلمات العربية التي يستخدمها الفرنسيون دون أن يعلموا أصلها العربي، فكلمة «alchle» أصلها العربي «كحول»، وهي كلمة قديمة في اللغة العربية قبل أن تتبلور اللغة الفرنسية، كما أن كلمة «sucre» تعنى «السكر» في اللغة العربية، وكلمة «pateca» المتداولة في اللغتين الفرنسية والبرتغالية أصلها العربي «بطيخة»، لكنها تحولت في اللغة الفرنسية إلى «pasteque» أو «باستك»، وقد أضيفت هذه الكلمة للغة الفرنسية في بداية القرن الـ17، وتحديداً في عام 1762، كما أن كلمة «alcool» في الفرنسية تعنى «الكحل»، وهي المادة التي تستخدم في تلوين العيون، وقد استخدم هذه الكلمة كثير من الكتاب الفرنسيين، منهم «جى دو موباسون»، عندما وردت في إحدى رواياته، وانتهى المطاف بالكلمة بأن استخدمها الصيادلة لأول مرة وربطوها بالخمور وأصبحت شائعة. وتفيد كلمة «baroudeur» في اللغة الفرنسية بأنها مادة البارود، أو المادة المتفجرة الشهيرة، كما جاءت كلمة «تانبور» بمعنى آلة موسيقية ذات أحبال، وهي بالفرنسية «tambour»، لكن تم تحريفها إلى «tabir» في القرن الـ19. وتأتى الكلمة اللاتينية «Siropus» المحرفة للفرنسية من الكلمة العربية «شراب»، كذلك احتوت اللغة الفرنسية كلمة «jupe»، وهي مشتقة من كلمة «جيب» باللغة العربية.
ولذلك، يرى المؤلف أنه كي يكون الفرد مثقفاً، يجب عليه معرفة وتعلم اليونانية واللاتينية، وأيضاً اللغة العربية، لما لها من رصيد كبير في قلب القاموس اللغوي الفرنسي.
ولزيادة الجانب التوثيقي للكتاب، يعود بنا المؤلف إلى القرن الثاني قبل الميلاد، عندما كان الغرب يحيون حياة البربر، وهو ما ذكره أيضاً الكاتب الفرنسي أرنيست لايس في كتابه «أجدادنا»، الصادر عام 1920، الذي تحدث فيه عن تاريخ فرنسا بشكل عام، إلا أنه خصص فصلاً كاملاً عن العرب وحضارتهم، ليبين إلى أي مدى أسهمت اللغة العربية وحضارتها في إثراء اللغة الفرنسية، الأمر الذي دفع المؤلف جون بيروفست إلى القول: «إننا نتحدث اللغة العربية دون أن ندرى منذ أن نستيقظ: بطلب فنجان من القهوة بسكر أو من دون سكر، أو عصير برتقال، وهي كلمات مأخوذة في مجملها من اللغة العربية».
ويؤكد المؤلف على دور العلاقات بين فرنسا والعالم العربي عبر القرون في إثراء قاموس اللغة الفرنسية بالكلمات والمصطلحات ذات الأصول العربية، وهي علاقات اتسمت إلى حد كبير بالقوة والثراء، مما ساعد اللغة الفرنسية في الاستفادة من ثراء اللغة العربية في كثير من الألفاظ والمصطلحات التي دخلت بقوة للغة الفرنسية. وهنا يقول المؤلف: «إننا يجب ألا نندهش، في المقابل، من أن نكرر أمام التلاميذ في مستعمراتنا السابقة بشمال أفريقيا هذه الحقيقة، وأن نؤكد لهم العوامل التي ساعدت على تلقيح اللغة الفرنسية من الحضارة العربية ولغتها الثرية. إن أجدادنا بالغرب لم يشعروا قط بالخجل أو الخزي من أجدادهم العرب».



فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»